للاشتراك في إرسال جديد البراري

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

اضغط هنالإيقاف استلام الجديد
خيارات


 
العودة   براري الليلك > ******* الأقسام العامة ******* > نقطة حوار
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

نقطة حوار لمواضيع شائكة.. ننزع أشواكها

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 06/03/2010, 08:09 PM   #1
جنى محمد
هيئة التحرير
افتراضي قرار الانسان



ممّا قيل حول مأساة الطائرة الإثيوبيّة: «كلّ ما نرجوه هو أن تكون الفاجعة نتيجة حادث بريء لأن لبنان لا يحتمل في الظروف الراهنة اعتداءات إرهابيّة»، إلخ...
الفرق كبير طبعاً بين حادث «القضاء والقَدَر» والتدبير الإرهابي، كالفرق بين أن يسقط قتلى بخلاف عائلي أو يسقطون بنزاع طائفي أو بتبادل القصف بين جيشين. الفرق هو للأحياء، أمّا القتلى فقتلى على كلّ حال.
يُنسب القضاء والقَدَر عموماً إلى اللّه بينما تُنْسَب جرائم الإرهاب إلى بشر. في الأولى يُفترض التسليم وفي الثانية الانتقام. الأولى مشيئة لا تُردّ والثانية شرٌّ مجانيّ.
هذا التمييز هو في أساس «القبول» بفواجع القضاء والقدر والمرض والأوبئة والحروب الطاحنة، و«رفض» القتل السياسي والإرهابي. أي إن هناك موتين: واحداً لا غبار عليه سوى غبار الدموع، والآخر مستقبح يستدعي المكافحة وغباره الشائعات.
كان الأوائل ينتصبون على الأقلّ في وجه الآلهة ويتمرّدون على القَدَر. واجهوا التهديد باللعنة بالتهديد بالكفر، بل بالكفر. لذلك لا يصحّ القول إننا رجعنا إلى الوراء. ليتنا هنا نرجع إلى الوراء. لقد خرجنا من التاريخ لنعوم في فضاء الموت. موت بريء وموت مذنب. وفاة ومصرع. الاعتراض هو على الصفة القانونيّة لا على الموت.
■ ■ ■
... وموتٌ طبقيّ، قبل كلّ شيء. عنصري وطائفي وطبقي. موت العاملات الإثيوبيّات في حادث الطائرة تحصيل حاصل، فهنَّ إثيوبيّات، حبشيّات بلا اسم. كنّ يمتنَ يوميّاً من معاملة «سيّداتهن» اللبنانيّات، المصرع بالطائرة أَلطَف. (موجعة وشافية مقالة أسعد أبو خليل في هذا العدد).
وموتٌ نوعيّ. لسقوط طائرة دويّ إعلاميّ، ولحادث سير بَرّيّ خبر صغير (أحياناً لا دائماً) في زاوية ثانويّة من الجريدة. في شهرين أو ثلاثة، يموت بحوادث السير على طرقات لبنان أكثر ممّا مات بسقوط الطائرة الإثيوبيّة. لكن سعر الموت البرّيّ أرخص، ولا تحوم عليه عادةً شبهات الإرهاب.
هذه هي الحال في كلّ مكان. الموت أيضاً مسرحي.
■ ■ ■
ماذا رأى الضحايا لحظة التأرجُح؟ غير خلاصة شريط الماضي التي يقال إنها تقفز فجأة إلى الذاكرة قبيل النهاية؟ هل سألوا عن شيء؟ ما هو؟ هل خاطبهم شيء؟ ما هو؟ هل لمع فيهم شيء؟ ما هو؟
يقال إن الله في الداخل لا في الخارج. هل أمسكوا به في صدورهم تلك اللحظة؟ أم «استطاعوا» التخلّي كليّاً عن أيّ أمل؟ ما مكافأة الإنسان، رغم كلّ مساوئه، على فزعه تلك اللحظة؟ على بطولته رغماً عنه؟ كيف يحقّ للأشياء أن تواصل سيرها بعد زلزال هايتي، بعد تسونامي إندونيسيا، بعد غزة ودارفور والعراق واليمن ولبنان؟ بعد مصرع هذا الشاب على درّاجته، هذه المرأة مدهوسة، هذا الولد غريقاً، هؤلاء الملايين الذين ابتلعتهم الحربان العالميتان، بعد هيروشيما وناغازاكي؟
عشتُ ما عشت ولم أتمكّن من استيعاب فكرة أن يقتل أحدٌ أحداً، فكيف بأن يقتل أحد جماعة، أو يقتل لا أحدٌ أحداً أو جماعة؟ يُقْبَل التذمّر والبغض لا الإلغاء. يُقْبلَ الانعزال لا العزل. يُقْبَل الهرب لا المَحْق. يُقْبَل الموت النظري لا الفعلي. والقتل الحلْمي لا الواقعي. لا عذرَ للموت. هاتان العينان الوامضتان بكلّ الحياة بل بأكثر وأجمل ما في الحياة، يتعذّر القبول بانطفائهما. هذا الصوت المضيء وحشة المكان، لا يكون المكان مَنْزلاً ولا وطناً بدونه. هذا الدفء الوارف المنبعث من ذلك الحضور لا يمكن الاستسلام إلى اختفائه كأنه أمر واقع.
قد يفضّل الواحد ميتة على أخرى، من باب المجازفة القصوى، ولكنّ هذا يأس من الجواب وليس جواباً. لعلّه بطولة ولكنّه ليس شفاء. في بداية الحرب الأهليّة أبديتُ أمام الأستاذ سعيد عقل شعوراً من هذا النوع استفظاعاً لضحايا التقاتل، وكان موقفي أنّهم جميعاً بيادق وأبرياء، ومضيتُ فأعربتُ له عن قلقي على حياته من عنف مقالاته. وسيظلّ جوابه يتردّد في خاطري: «أحسنْ لي مُوتْ برصاصة من إنّو موت بالسرطان».
ألن يُعطى الإنسان أن يختار إلا بين أنواع من الموت؟


أيّتها الأرواح العائمة فوق الموج، الهائمة في الرياح، الراقدة أو الصاحية، سلّمي علينا. لو كان للأحياء أرواح يعيرونك إيّاها لوهبوها وهباً. يتّكل الزمن على الزمن ليجعلنا ننسى فقيدنا عبر انشغالنا بصحّتنا، بما تبقّى لنا من العمر. لكنّه واهم بقدرته كما نحن واهمون به. لا ينسى المرء أن أمّه ماتت صبيّة حتّى لو أمسى هو عجوزاً، ويظلّ يحلم بردّها إلى الحياة.
هذا هو قرار الإنسان ضدّ الموت. هذا هو حلم الإله فيه ضدّ الآلهة التي خارجه.



.


بقلم أنسي الحاج/من قراءات جنى
__________________
جارة البحر
جنى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06/03/2010, 11:37 PM   #2
نسيم وسوف
إدارة
 
الصورة الرمزية نسيم وسوف
افتراضي رد: قرار الانسان

سر الحياة والموت

طريقة الحياة.. وسبب الموت

من رحل وما ترك

ومن بقي وما فقد

أمور يبعث التفكير بها إلى هاوية القاع الكامن في أعماقنا


قراءاتك جميلة جنى...


كل المحبة... نسيم
نسيم وسوف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07/03/2010, 10:37 PM   #3
رانية بوبو
حيـاة/مديرة الشؤون الإدارية
 
الصورة الرمزية رانية بوبو
افتراضي رد: قرار الانسان

جنى الغالية
سبحان من قهرعباده بالموت..

أجل لم يقهر الانسان إلا الموت .. فحين يكون موتأً ربانياً لفرد أو جماعة
لا يملك المرء إلا التسليم مهما اعترض واحتج وصرخ ..
أما حين يكون القتل لفرد أو جماعة سببه بشري آخر فذلك ما لا تقبله الانسانية ول نتقبله يوماً
...
فهل نستطيع اختيار طريقة موتنا ..؟؟ لا أعتقد أننا نملك رفاهية هذا الخيار



مقالة كبيرة يا جنى . كعادتك تنتقين الأفضل


محبتي

.
رانية بوبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10/03/2010, 11:47 AM   #4
جمال سامي عواد
Senior Member
 
الصورة الرمزية جمال سامي عواد
افتراضي رد: قرار الانسان

جنى العزيزة
لم يخلق الإنسان بقرار
فهل من الإنصاف أن يقرر الموت او مواجهته؟؟؟؟؟
و هل يستطيع بالرغم من كل ذلك الإمعان في سلب قراره بين الحدثين (الولادة و الموت) ان يفعل شيئا؟؟؟؟؟؟؟؟
أشك في ذلك.
هي الروح الكبرى من يقرر القرار الوحيد المتاح لها فقط :الإستمرار في الحياة.
و ما عدا كل ذلك فهو تفاصيل تحتوي شكل هذه الميتة او غيرها,فقد تعددت الأسباب و الموت واحد, أرجو ان لا نسى هذه العبارة.
يبقى ان أشكرك جنى على النوعية الممتازة لمواضيعك, و أشكرك على تحريضي و إخراجي من الكسل
جمال سامي عواد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21/05/2010, 03:39 PM   #6
علي هادي
إنسان..
 
الصورة الرمزية علي هادي
افتراضي رد: قرار الانسان

مساء الخير

لم يقرر الانسان متى يوجد على كوكب الارض و لكنه يقرر مرات متى يرحل عنها و بطرق عديدة .

للتسيير الانسان مخلوق و للتخيير مرات يواجه الانسان نفسه .

وردة بيضاء
علي هادي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31/08/2010, 01:21 PM   #7
جنى محمد
هيئة التحرير
افتراضي رد: قرار الانسان

يعود هذا السؤال اليوم اي اكثر جمال

بعد وراء الشمس وقضية الطفل القادم محملا بمرض داون
هل يحق لنا ان نقرر ام لايحق لنا

خاصة ان القرار من عدمه هو ازهاق روح او نتظارها بألم؟


مرورك يسعدني دوما ايها الرائع

محبتي
__________________
جارة البحر
جنى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07/09/2010, 11:03 PM   #8
بشرى بدر
شاعرة / مديرة الشؤون الأدبية
افتراضي رد: قرار الانسان

أقف على ردّك الأخير جنى و سؤالك عن حقّ القرار

في إزهاق روح مهما كان ثوبها ..

مهما بلغت فينا العقلانيّة فأؤمن أن ( لا ، ليس من حقّنا هذا )

فإذا راح بعضهم لقول نعم أسأل : هل إذا تعرّض الطفل لمرض بعد مجيئه

سليماً يبرّر لنا قتله إذاً ؟؟

على فكرة المسلسل أكثر من رائع في أشيائه كلّها ..

و أتمنّى أن يكون نافذة للحوار ،، أشكرك و لك تحيّة المودّة و الاحترام



__________________
أنا من جنيت كما أبي ، و كذاك جدّي قد جنى
فانثر على الشفق الكليم دم الأصابع إذ تعضّ بمندم
كم أيقظت إنساننا
كم مأثم حاكت أيادينا،و ها هو فوزها من جرمنا
و اكتب على رمسي هويّة مأثمي ( نوم البنفسج ها هنـا )
بشرى بدر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قرار آخر hamham111 روابــي العمــق 19 19/11/2009 06:15 PM
ردا على قرار الصهاينة مصادرة منزل السلوادي / للشاع الشاعر لطفي الياسيني أدب القضايا العربية 0 26/03/2009 09:16 PM
قرار رانية بوبو روابــي العمــق 26 04/03/2009 08:19 PM
قصيدة من أجل الانسان عادل عبد القادر رؤىً قـزحيـّـة 3 28/08/2008 01:28 AM

تصميم أحلى قلب


الساعة الآن 08:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2010, TranZ By Almuhajir
حقوق النشر محفوظة ، والاقتباس والنقل مسموح مع ذكر المصدر وصاحب النص - والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة البــراري