للاشتراك في إرسال جديد البراري

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

اضغط هنالإيقاف استلام الجديد
خيارات


 
العودة   براري الليلك > ******* الأقسام الأدبية ******* > حكـــاية النــدى
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

حكـــاية النــدى للقصص والروايات

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 08/02/2010, 05:48 PM   #1
سماح محمدي
أديبة
Smile تراتيل الإحتراق

تراتيل الإحتراق

انتفضت أنثى السُّنونو ، رفعت رأسها نحو الفضاء و زغردت حداء ... انسكب على وجنتيها من دُرَ المآقي ما زاد في قلبها اشتعال لوعة و آهة حرَى ... هي الآن مسكينة ، هي الآن وحيدة ... صفَقت بجناحيها تنفض عنها بقيَة غُبار البُركان ... هذا الذي أحرق الغاب و جناحيها ، كما أحرق ريش الصَدر منها و قش العشَ و أجراس الانتظار . طاف بالمكان وقتها صمت صرصر ردم أخضر الحياة و يابسها ...
في الطَرف الآخر حيث للجزيرة شكل آخر لا يعرفه أهل الغاب ، ولا سيل البركان بلغه مرَة مذ تمرَد على قمقمه و عاود الإنفلات منه كلَما حُبس فيه .
في غنج و حياء تعرَت الفتيات للماء ... شعورهنَ الطَويله ، أردافهنَ و النُّهود تغازل صفحته في شغف و دلال . ...
هو الرَبيع جاء ...... بالورد و الحب و الإنتشاء ...... هو الرَبيع قد جاء ...قال ذلك أبو الحنَاء ، زفَ الخبر لنا كُلَما جاء . حمل بجناحيه شذى الفرح المشرَب خمرا وحنينا ورقص معنا يغازل الماء و يُعانق بخور التَشهَي المُتصاعد من آهات النَسيم و الماء ، كذا ترنَمت الفتيات وهنَ يُراقصن الماء ..
سرى أثناء ذلك في أفق السَماء صدىً سحر الألباب . ـ " إيه يا عاشقات الماء ستلبسن فساتين بيضاء ، سترفُلن عرائس ، ذا الرَبيع جاء ... إلى الرَقص ... إلى العطر ... إلى الحنَاء ... لمن تظفر بإكرام أبي الحنَاء : هدايا الرَبيع ورد و ند و عطر شاء ...تنافسن يا بنات حوَاء هوَ الفرح إليكنَ قد جاء "..
زغردت احداهنَ و غنَت ، حطَ اليُمن والخير عندها ، و الهناء ... أغرقته عطرا و زيَنت صدره و كفَيه ثمرة الجنَة " الحنَاء " و أغدقت عليه ضمَا و لثما إلى أن ... بين يديها قضى ... ـ
" أيُّ فرح هذا ؟ أيُّ حزن ؟ بل أيُّ جنون ؟؟؟فرح العاشقات بين يدي مات . نكَس رأسه كملح في الماء طائر الحنَاء ... ذاب ... و إندثر ... أي إثم عظيم هذا الذي ارتكبته أي وجه سأواجه به صفعات عنوستهنَ بعدما فعلت ، بل أي قبر يحويني بعد أن تدثَرت بحب نفسي حتى قتلت أبا الحنَاء؟ يا ويلي ليتني متُّ قبل هذا و كنت نسيا منسيَا...ليت أرضا أخرى أقلَتني ... ليت سمائي غير هذه السَماء ، سيبلغ خبري شيوخ العشيرة والسَاحرة السَوداء ... لا ذوبان أتخلَص من نفسي ولا تبخُّر أو احتراق .. سيغضب مني الرَبيع و يُغادر ... ستبكي السَماء دماء وتسدل الأشجار أغصانها حزنا وتنتف أوراقها و تخدش لحاءها ندبا وستحاصرني لعنة أبي الحنَاء و عذارى بنات حواء ."
ـ " سأسود الجزيرة بسحري ".
كذا تمايل الحقد في أعين السَاحرة السَوداء ...
ـ ... لقد أخطأت ابنة حواء و تحققت نبوءة الشَيطان ... لأستعبدنَ القوم بالظلام الأسود و لأغرينَهم بما يُيبَس قلوبهم السوداء ، لأنصهرنَ مع الشَيطان و ابنة حواء لنُكوَن إشعاع التَلوث الأسود ...
كنت أنتظر هذه اللحظة منذ آلاف السَنين ... منذ كانت الأرواح معلَقة في شجرة الإنبثاق ... كم غنَيت لأبي الحنَاء ... للفرح ... للهناء ...قبَلت الرُّوح منه وقدميه ـ اِمنحني البركة و السَعادة أرجوك ... اجعلني كبنات حوَاء أما قدَمت لك الهدايا و أسباب التَملُّق حد الإنحناء بين جناحيك ؟؟؟
عفَرت السَماء بدموعي "
تقاطعها قهقهة سخرية ...
ـ " أتبكي السَاحرة غير دموع حمراء ؟؟؟
لو مُنحت السَعادة يوما لأنجبتْ من السَحرة ألفا ومن الشَياطين مثلهم ...
و لزلزلتْ أرض شجر الإنبثاق ... و للزم كل روح مضيئة من أبنائك عددا يتحوَل بعد الموت دودا ينخر قداسة الجسم الحافظ لها ... "
ـ هي ابنة حوَاء عوني والشَيطان سندي، و الحقد الأسود قانوني و دستوري ... ليُقطع دابرالفرح في هذه الرَبوع ، ليقطع الفتية أيديهم التي منعوها عنَي ... لن تمتدَ بعد الآن نحو إناث البشر . هذا قولي وحكمي الفصل ، كونوا إماء و عبيدا لي خاسئين ".
قالت ذلك و البخور الأسود يتعالى من محرقة الأيدي البشريَة ، و الريح العاصفة تداعب ضفائر شعرها الأبيض و ثوبها الأسود الفاحم ...
في البرَية وبعد أن تحاملت على نفسها تجمع شتات جناحيها المحترقين و أشلاء جسمها المنهوك اشتعالا صرخت أنثى السُّنونو في النَاس :
ـ أن نادوا الجمع و أتوني حاشرين ، اليَ يرجع الأمر و إنَي لكم من النَاصحين ".
بادرها أحد الشّيوخ : ـ أن عودي لوكرك ، كيف نحشر لأنثى السنونو وقد مات ذكرها و لا فراخ لها يحملون لنا الفرح و الربيع بالمناقير ؟؟ عودي حيث كنت و شاركينا البكاء بدل الدمع على زوجك دما و احثي على رأسك كما نحثو التراب و الرَماد و سوء المنقلب ".
ـ " بل أهب مقابل فرح الصَبايا و مقابل فهمكم الروح مني والدَم ... ".
طارت نحو العلا تجمع من السَماء لهفتها لاحتضان الثَرى خرقت جدار الصوت و جسيمات الهواء ثم تهاوت نحو اشعاع المثلَث الأسود تخترقه في اصرار و صمود .
رتَلت أثناء ذلك : " كان ذكر أفراحكم نصفي و بعض أمري ، سكن بطني سنيَ حنين فهل تعقلون ؟؟"
بعد صدع في قلوب النَاس و انفجار عظيم و خوف زعزعهم كاليقين اصطبغت أيادي الصبايا دماء حمراء و ازدانت لحيَ الشيوخ البيضاء قاني اللون . و تشابكت أذرع الشَبَان ذوي الأيدي المبتورة مع الفتيات ، شاهد الجمع أثناء ذلك أثر الشَيطان كومة من النَار تجري و ذيلا محترقا و رميم جسد هرم يسكن جسد فتاة مضرَج بالدَماء السَوداء .
في ذلك الخراب رأوا أيضا بيضة صغيرة و قد تشقَقت قشرتها ليظهر منها منقار صغير يبدو أنَه ... ./.


نشرت في جريدة الصحافة
بتونس

التعديل الأخير تم بواسطة : نسيم وسوف بتاريخ 08/02/2010 الساعة 08:15 PM
سماح محمدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08/02/2010, 08:30 PM   #2
نسيم وسوف
إدارة
 
الصورة الرمزية نسيم وسوف
Cool رد: تراتيل الإحتراق

سماح

لقصصك معان بعيدة عميقة.. ولكلماتك سحر لم أره في قصص أخرى!

هذه القصة تستحق أن تنشر في كل مكان أدبي

بل وتثبت على بواباته كلها...

رائعة أنت وقلمك وفكرك يا سماح

كم أتمنى أن أتعرف على كتاباتك البوحية والنثرية...

أهلا بك وبعودتك بعد غياب



نسيم
نسيم وسوف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12/02/2010, 08:48 PM   #3
بشرى بدر
شاعرة / مديرة الشؤون الأدبية
افتراضي رد: تراتيل الإحتراق

المكرمة سماح ..

تبنين عالماً من الرؤى يراوح بين الأرض و السماء خطاه و يطرح فلسفة الحياة بمنظور مغاير

مبنيّ على انزياحات عديدة و مفاهيم جديدة للعلاقات بين حواء و الأنثى و الربيع و الاحتراق ..

قصّة فيها التفرّد طرحاً و عالماً و التميّز بناء و لغة .. و بقدر جمال الخاتمة المفتوحة على عالم جديد

أقول : بوركت .. و دمت تكتبين من سامق

تقديري و الاحترام



__________________
أنا من جنيت كما أبي ، و كذاك جدّي قد جنى
فانثر على الشفق الكليم دم الأصابع إذ تعضّ بمندم
كم أيقظت إنساننا
كم مأثم حاكت أيادينا،و ها هو فوزها من جرمنا
و اكتب على رمسي هويّة مأثمي ( نوم البنفسج ها هنـا )
بشرى بدر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12/02/2010, 09:37 PM   #4
رانية بوبو
حيـاة/مديرة الشؤون الإدارية
 
الصورة الرمزية رانية بوبو
افتراضي رد: تراتيل الإحتراق

قصة ليست ككل القصص يا سماح

فهنا نحتاج لبعد خامس كي ينطلق الفكر وراء كل المعاني والمقاصد
التي تنهمر من بين السطور بزخم لا يرحم


محبتي

.
رانية بوبو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14/02/2010, 10:19 PM   #5
ندى المعمار
زهرة القمر
 
الصورة الرمزية ندى المعمار
افتراضي رد: تراتيل الإحتراق



غوص في بحار اللغة الثرية

واندماج بين المعاني والصور مع البحث عن التباين في اللون والحركة

بعد ذلك تبدو لنا لوحة من الخيال المزركش بالتعابير المسروقة من بين يدي الواقع

ورميها بين براثن اللامعقول . .. عندها يأتي التوهاب والبقاء بعيدا عن الارض.

تص بعمق فكرك ايتها المبدعة

دمت بود


ندى
__________________

من شارع الاميرات ، وضفاف دجلة ، ونواعير الفرات
وربى شقائق النعمان عند قصر العاشق . . أنا
ندى المعمار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16/02/2010, 05:04 PM   #6
وليد الشرفي
مشرف قسم الأعمال الساخرة
 
الصورة الرمزية وليد الشرفي
افتراضي رد: تراتيل الإحتراق

هذه هي فلسفة اللغة ولغة الفلاسفة

هنا نحتاج لأجنحة كي نحلق في سماء هذه الورقة وأعتقد أننا لن نقطع كل ظفائرها ولو لبثنا ردحا من الزمن
لك خالص ودي
__________________
كل الحلال فداك أنتِ محرم=
وبدون حبك كل حل باطلُ=
w77511705@hotmail.com
وليد الشرفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تراتيل الوداع نسيم وسوف بقعة قدت من سكون 30 04/01/2010 11:01 PM
(( تراتيل عشق لها )) سوزي واكيم روابــي العمــق 10 31/12/2009 11:40 PM
الإحتراق رغبة أمير بولص مــرمر البــراري 2 13/06/2009 11:20 PM
تراتيل الصمود بشير حاتم البذيجي برارٍ حرة! 1 30/03/2009 11:40 PM
.... : عصف وقصف ......... "تراتيل لي محمد خير الحريري مــرمر البــراري 9 18/10/2008 10:59 PM

تصميم أحلى قلب


الساعة الآن 08:18 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2010, TranZ By Almuhajir
حقوق النشر محفوظة ، والاقتباس والنقل مسموح مع ذكر المصدر وصاحب النص - والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة البــراري