المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقهى .. وأوراق مبعثرة



الصفحات : [1] 2

محمد خير الحريري
13/06/2008, 07:41 PM
هناك .. في تلك الزاوية .. أخذتُ مكاناً لي لَم أعتَد غيرَهُ .. فردتُ مخطوطاتي على قماشٍ خمري .. طلبتُ فُنجانَ قهوتي ومنحتُ ذهني شرودَه ..

هُناك ..
في زاويَةٍ اعتادَ من أتى رؤيتي فيها .. راحَت تفوحُ رائِحةُ قهوةٍ تُركيَّةٍ اعتادَ من يزورُ المكان أن يشتمُّها آتيةً مِن ذلِكَ الرُّكن الناعِم مِن مقهى يتيم يقبعُ في تِلكَ الزِّقاق .. ينتظرُني شارعُه كل يَوْم .. لأفرِدَ فيهِ مخطوطاتي .. وأوراقي ..





وهنا .. في هذه الزاويةِ الهادئة .. سأتناولُ فناجين قهوتي .. لأسْرُدَ معها ذكرياتٍ عبَرت ..










.

محمد خير الحريري
13/06/2008, 07:50 PM
أتنصلُ قليلاً من الوقتِ لآخذَ قترةَ استراحة عابرةٍ على فنجانِ قهوة (أبيض) .. أعيدُ من خلالِه فتحَ ما أغلقَ من مساماتِ الدماغِ بتحريضِ إبرِ الضميرِ ومساميرِ الوقتِ الموجعةِ التي تنخرُ في العمق .. ، أدخلُ إلى المكان مع حقيبةٍ أحملُ في داخلِها ما يضمنُ لي الإسرافَ والتبذيرَ بتمرير الوقتِ من كلماتٍ حومت حولي وحومت طويلاً دون أن أجدَ لها مخرجاً من نوافذِ التلقي الجامدة بسبب هوسِها بالبرتقال . وابتعادِها عن الزنبق .. ، أجلسُ على طاولةٍ بعيدةٍ عن الشخص والآخر و الآخر .. وأتناولُ كتابي وأشرعُ بالقراءة .. ، أسيرُ في خطِّ الكلماتِ حتى يقاطعَني صاحبُ البدلةِ الخمرية (( طلبت شي أستاذ)) .. أطلبُ فنجان قهوتي وكأسُ ماء بارد .. ثم لا ألبث أن أعودَ إلى دفْنِ رأسي بينَ دفتي ذلك الكتاب ، أتأرجحُ قليلاً على وقعِ بعض السطور .. [[ إن الرَّقصَةَ الجِنسيَّةَ التي يمارِسُها البحرُ الأبيضُ المتوسِّطُ معَ خاصِرَةِ الكرملِ تَنتهي بولادةِ بحيرةِ طبريا . وهناكَ بحر ، سموه البحر الميت لأنَّهُ ينبغي أن يموت شيء في هذه الجنة لكي لا تُصبح الحياةُ مملة]] .. ، ليست المرة الأولى التي يذهلني فيها هذا الرجل المدعو ((محمود درويش)) .. ، وإن كان ما أقرؤه له الآن .. نثراً .. مجازياً أنيقاً .. ، ولكنَّهُ لملَمَ شتاتَ ما ضيَّعْتُ من مفرداتٍ وحثَّني أكثرَ على اقترافِ الخاطرةِ حيث وجدتُها .. ، يأتيني فنجانُ قهوتي .. ، أتناولُ رشفةً ثم أعودُ لأسيلَ أكثرَ على صفحاتِ (يومياتِ الحزنِ العادي) .. لأجبرَ نفسي على معاناةِ الكلمةِ ممن نطقها عن سابقِ ألمٍ له أضعافُ ما حاولْنا يوماُ رسمَ تأثيرِه ومازوخيةِ من يمارسونه .. ، يعودُ ذلك الحزين ليتحدث عن (فردوسِهِ المفقود) .. [[ الفرقُ بين الفردوسِ المفقودِ بالمعنى المطلق وبين الفردوسِ المفقودِ بالمعنى الفلسطيني هو خُلوُّ حالةِ الحنين والانتماء النفسيّ والشرعي من منطقةِ الصِّراع . مادامَ الصِّراعُ قائماً ، فإنَّ الفردوسَ لا يكونُ مفقوداً ، بل يكونُ مُحتَلّاً وقابلاً للاستعادة .]] .. هل هذا يا ترى حنين سابقٌ لأوانه .. أم أنه حنينٌ فائضٌ عن المخيلة .. ، وهل يمكن لمخيلةٍ أن تجمعَ ما بين حنين لفردوس أموي وآخر فلسطيني .. ، فُقِدَ كلاهُما في غمرةِ الانغماسِ العربي والإسلامي في وحلِ البحثِ عن مصطلحاتٍ جديدةٍ للقومية والانتماء والوطنية والشرف .. ، ففقدت جميعها وبقيت المصطلحات سابحةً في رمادِ التوقع ..
وأيُّ مرادفةٍ جديدة قد يمنحني إياها كتاب .. بين دفتيه صخبٌ ووجعٌ وسخريةٌ وألم يستشرفُ الحلم .. ، عادَ الجفافُ إلى حلقي سريعا فاعترضتُ على صاحبِ البدلةِ الخمرية أنه لم يأتِني بكأسِ مائي لأشرب .. ، فما كانَ منه إلا أن نظرَ مستغرباً إلى عمقِ الكأس .. أخذها وسرعانَ ما أتى لي ببديلٍ عنها .. ، شربتُ وعاودني الحنين سريعاً إلى المترادفاتِ النابضةِ بجوعي ذاك .. [[ حينَ يلجأُ الحنينُ إلى البُندُقية تعبيراً عن بُعْدِ المسافة بين فلسطين والأندلُس ، فستجدُ هؤلاء السياح المغرمين ببُكائيَّاتِ الشُّعوب القديمةِ يحتجونَ على انتِهاكِ جَمالِ الانسجامِ التاريخي . إنَّ فكرةَ الفردوسِ المفقود تُغري المفتقرينَ إلى موضوعٍ مؤثر ولكنها تصيبُ الحالةَ الفلسطينية بتراكم الدموعِ وفقر الدم . وهذا هو تفوقُ وطني على الجنة ، لأنهُ يشبهُها ولأنهُ ممكن]] ... ، ولمَ على هذا الرجل أن يكونَ حادَّ الفكرةِ هكذا .. هل أوجدَ من فردوسِه المفقودِ فكرةً جليلةً بكونِه (جنةً ممكنة) .. إيهِ منه ومن تمكنه من استجرارِ حالةِ العطفِ الإجبارية لتستدرَّ دموعاً ليست في وقتِها ..
حمَلْتُ هذا القليلَ الممكن .. ، الذي ملكتهُ للحظات .. ، طالبْتُ بورقةِ الحساب .. ، دفعْتُ ثمنَ فنجان قهوةٍ وخدرٍ لطيف في مكانٍ شائعِ الهدوء بحثْتُ فيه عن خلوةٍ مع كتابٍ لأهدأَ أكثر .. أو ربما .. لأثورَ أكثر .. ، خرجْت .. ، اجتزْتُ خطاً مستقيماً .. وغبْت .. ، غيبني وعيي في مداراتِ المكان والزمان .. ، وأنا أبحثُ ما زلْت .. عن ظلٍّ خفيف أتقي به شرَّ العواصفِ لا شرَّ أشعةِ شمسٍ عبَرَتْ بسلام .. ، وأضيعُ أكثرَ في التفاصيل .. ، أتابعُ البحْثَ عن رؤيةٍ واضحة .. ، أمدٌّ يدي .. أنبشُ في زوايا الحقيبة .. ، أحصلُ على قلمٍ فيه نبضٌ خفيف لم يَزَل .. ، أقلبُ صفحةً جديدة .... وأكتب ...........................

ريانا مطر
13/06/2008, 09:38 PM
متابعة

متابعة فقط!

يا محمد

أنت مذهل

نسيم وسوف
13/06/2008, 09:48 PM
متعب أنا الليلة يا محمد..

سأحتسي قهوتي على طاولتك ذاتها

وستتكفل باسمة بدفع الحساب

لكن..

اعذر لي صمتي أيها الصديق

في وجعي صرخة مكبوتة الشوق

ألجمه ... فيرخي العنان لوجعي..

ليمسح وجهك

عله يغفو في حضن أثر جميل..

محمد خير الحريري
14/06/2008, 06:38 AM
دخلتُ المقهى هذا الصَّباح باكراً ...
كانَ شيءٌ ما في جسدي متحفزاً .. يبحثُ عما يشبه (الكافيين) .. حتى يُصابَ بخدرٍ يشفي بعضَ ما وَقعَ فيهِ من آلام ..
الأخبارُ جريئة هذا الصباح وذاك .. ، وصاحبُ البدلةِ الخمريَّة ما يزالُ يتجرأ على صبري عليْه .. فيُشعِلُ سيجارةً في مكانٍ ما بعيداً عني .. ثُمَّ يحضرُ لي أخرى .. (يا أخي أنا بطلت الزفت) .. ينتبهُ بشدة .. كأن أحداً ما صفعَهُ على قفا رأسِه .. (آسف استاذ) .. أضعُ كفي على جبهتي .. وتخرجُ مِني تلكَ التنهيدة الاعتيادية ... (لا مشكلة .. بس لا تتأخر عليي بالقهوة .. بدي خلص وامشي) .. ههه وما الذي كنتُ أريدُ أن أنهيه .. تعبي ربما ؟ .. أو هو انتظاري لذات الشيء الذي لا أجرؤ على تسميتِه .. وأنا جالِسٌ أراقبُ جسدي يعانِدُ تخبَّطَهُ انتظاراً لجرعةِ كافيين توقفُ هذا المزاج العلني .. واللامرتبط بأيِّ شيء ..
أعودُ إلى صَفحاتِ إحدى الكتب .. أربُطُ وجودي بزنزانةٍ معنويَّةٍ أجبرْتُ نفسي على دخولِها وأقرأ .. ، أحاوِلُ أن أكون نهِماً .. أشعرُ بجوعٍ أكثر .. كلَّما قادَني الخيطُ إلى الكلِماتِ أكثر .. زاد نهمي وجوعي ولا أكتفي .. ، ينتهي فنجان .. فنجانان .. ، كأسُ ماءٍ بارِدةٍ أخرى .. ، مسكين صاحب البدلةِ الخمريَّةِ ذاك .. أصْبحتُ أشعرُ جيِّداً بقلقِهِ على (عدمِ راحتي) .. كان مُتشنِّجاً بشكلٍ يوحي باستِنفاره كُلَّما رفعْتُ رأسي عن الكتاب وتحوِّلتُ بهِ في أرجاءِ المقهى ..

لَم يمر كثيرٌ مِن الوقت ..
كانَ الصَّباحُ يوحي بجرعةِ اطمئنان .. وكانتِ الأخبارُ قد أخذت مفعولها الروتيني في دمي .. فانفرجَت حالةُ الاحتقان تلك ..
قمتُ مِن زاويتي الاعتيادية .. وقدَّمتُ للرجل أوراقاً نقديَّة .. وابتسامةً اعتقدتُ أنهُ استحقها .... وخرجت ..

ليْسَ على الطُّرقات ما هوَ أجمل (قلتُ في نفسي) .. رمقتُ المقهى بنظرةٍ خاطِفةٍ أخرى .. ومَشيْت .. فثِمَّةُ مَن ينتظرني في مكانٍ ما .. لأجلُبَ لهُ مزيداً مِن (الليرات) والحظ .

___________________________


ريَّانا ..
قد يكونُ الانتظار قاسٍ هنا يا صديقة .. وقد يطول ..، ربما .. حسناً حسناً .. سنطلُبُ لكِ شيئاً تشربينهُ الآن .. ونناقشُ الأمرَ لاحقاً ..


نسيم ..
أيُّها الطائرُ الجريحُ الناعمُ المبتلُّ بالذَكرى .. ، لا عليْك .. سأنشغلُ عنكَ قليلاً ببعضِ هلوساتي عن وطن صغير وآخر كبير .. كلاهُما يحمِلانِ أرقي ونعاسي .. ويطيرانِ بي نحوَ أبجديَّة بعيدة ... مرحباً بك .. وبضيوفِكَ الأشقياء

.

محمد خير الحريري
14/06/2008, 06:29 PM
أنت ..


مممم ..لا عليْك ... فقط .. أريدُ قهوة ..
قهوة .. وأشياءَ أكثَر ..










.

رانية بوبو
14/06/2008, 09:17 PM
مقهى .. و نكهة (درويشية) وقليلاً من سحب يخلّفها ذاك (الزفت) الذي اعتزلتَه دون توأمه فنجان القهوة الشقيّ..
مقهى بحجم وطن .! أم وطن بحجم مقهى..!
و من يكترث .. ليكن إذاً كما شئت له أنتَ أن يكون ..
أوليس قلمكَ ..؟ أوليست أفكاركَ ..؟
أوليس هذيانكَ المتفرّد جداً و.. الخاص جداً ..؟


محمد ،
ربما (ولاحظ معي جيداً هذه الـ ربما) ربما يبدو من غير اللائق أن أتسكع هنا على رصيف مقهاك قبل اللحاق بركب نبوءتي التي أهملتها وقارئيها منذ دهرٍ و نيف..
ربما هي نبذةٌ عن طباعي السيئة التي باتت تبرز إلى السطح وتتسرب من مسامات أفكاري المهترئة و تسيل تحت وطأة حرارة صيفٍ ملتهبٍ حدّ البكاء..
طباعٌ سيئة و قرارتٌ لاذعة ..و أرجلٌ مبتورة على طول الطريق إلى.....

أتعلم لم أعد أملك الرغبة في متابعة الفكرة السابقة
.
سطرٌ جديد..قد لا يعجبك .. قد تشتمني كما دائماً .. قد ..
لكن مهلاً .. فكما تعلم تماماً , وتحديداً عند كلمة (تشتمني) قد حصل ما قلب مزاجي رأساً على عقب..و دفعني للتوقف عن الاسترسال في هرطقتي ..
لأجد نفسي وقد عدت بعد ساعتين وعندي من الحماقة ما يكفي لأدّعي أنني سأنهي هذه السطور المتحذلقة بذات النفس والفكر الذي بدأتها فيها..
طبعٌ أخرق آخر، معك حقّ.

إذاً محمد .. فاصلٌ قصير .. وكوب شاي لن أجازف بتناوله من صاحب البدلة الرسمية..
عندي شكّ أزليّ بأولئك المترسمين في منتصف الصيف..
سأمدّ لساني بوجهه وقد أغامر برمي قبعته السخيفة أرضاً .. و رسم شاربٍ أخرق على وجهه المسطح ..
ثمّ سأعدّ لكلينا إبريقاً من الشايّ بيدي ..(فأنا ما نسيت أنّي أدين لكَ بواحدٍ كالذي أعددتَه لي ذات قلق..)
و الآن أستطيع أن أجلس على طاولتكَ و قد استنفذت شقائي كلّه .. فـ (ربما) كنتُ أملك من سوء الطّباع ما أملك ..
لكني حتماً حين خططت كلماتي الأولى هنا لم أكنْ أعلم كيف سأنتهي ورسم المكائد ليس حرفتي ..
.
.
.
ولي عودة

محمد خير الحريري
14/06/2008, 10:44 PM
هه .. بوبو .. كثرة ما حملْتُ أوراقاً بيضاءَ في حقيبتي (ظناً مني بأني لا بد سأجدُ وقتاً لأسوِّدَها) .. تحوَّلَت هذه إلى عادَةٍ سيئة جداً ...
حسناً حسناً .. لا عليْكِ .. هوَ خبرٌ عاجِلٌ فقط ..

ذلك الصَّباح الذي لم يغادِرني فيهِ الاحتقان .. والذي تناولْتِ انتِ فيهِ معي (إبريقَ شاي) عالي المزاجية .. ههه بوبو .. (واسمحي لي في هذه الصَّفحات فقط أن أناديكِ بوبو) .. بمَ كنتِ تفكِّرين يا صديقةَ (اللاشيء) .. بربِّكِ ما أحوجني وأحوجكِ إلى شيءٍ ما حفيفِ الظِّل .. إي والله ..
بوبو فتاةٌ غضبى .. وهي أبداً لا ترضى ..

سأخرجُ قليلاً عن هذه الأجواءِ العبثيَّة .. ، أيُّتها المزاجيَّةُ المتهكِّمة .. بمَ تُفكِّرين وأنتِ تمرين قرب (نبوءة) دونَ أن تسلِّمي على العابرينَ بها .. هه ودونَ أن تلحظي عدمَ اكتراثي بها .. ، قلتُ لكِ وقتَها .. نبوءتك من طبيعةِ تفكيرِكَ (اللا) .. إي بوبو .. اللا هذه التي تملكينها شهية جداً والله يا بوبو .. ، لِمَ لا تلقينَ بالاَ للأحبةِ هناك .. أم تراكِ لم تقرأي سابقاً قولَ (صديقي الملهـِم) كونديرا وهو يقول .. الحبُّ .. هو سؤال مستمر ..
إييييه وما عليْنا .. اطلبي كأسَ شايكِ الآن .. واطلُبي لي (فنجانَ قهوتي) الخالي مِن السُّكر .. واتركي الحساب لباسمة (على الأقل هكذا قرر نسيم) أم تراها لا تزورُ المقاهي .. عموماً .. خبريني .. أينَكِ الآن .. ؟ .. هل تريدينَ ان تتحدثي بشيء .. هل تريدين استعراض عضلاتِنا (الثقافية) في مكانٍ متخمٍ بالجائعين إلى الكلِمات .. حتى تظني أنهم يلتهِمونها التِهاماً .. ، ويْ كأنًَّ الحرَّ يضربُ بقسوةٍ فوقَ الرؤوس لتنفِجرَ العبواتُ النَّاسِفة .. فكراً وبكاءاً .. وأشياءَ أخر ..
مممم .. ما رأيُكِ بدعوةٍ بريئة إلى (البُكاء) .. سأحاولُ مِن ناحيتي أن أقفَ بحيادٍ أمامَ طبيعتِكِ (اللا) .. والتي تجعلُ الدُّموع .. أمراً مستحيلاً على تجويفيْنِ مسكينين يسْكُنان رأسَكِ المُثقلِ بأفكارِ ما سيأتي ..... ، إي بوبو .. ستقولين لي ويْحك .. من أيْنَ أتيتَ بما تهذي بهِ الآن .. ، وسأردُّ أنا .. مِن شجارِنا القديم .. هههه مِن شجارنا الجديد .. ههه .. من صداقتِنا الصَّعبةِ المراس ..
وتقولين أنني قد أشتمُكِ كما أفعل عادة .. ، لا لا .. ، ليْسَ هُنا يا بنت .. ، لَن يَشتُمَ أيٌّ مِنا الآخرَ الآن .. ، ولا أريدُ في المَكان إلا الهدوء .. قليلاَ مِنه مع كافيين .. يحرسُ أمانتي التي تركتُها في الفضاء .. (أسراري القديمة عن آذار) .. وربما قد تطالبيني بمعاودةِ الحديثِ عن (آذاري السَّعيد) .. وسوفَ أعودُ لأقولَ لكِ .. (دعيني وآذاري) ..
ممم .. أتعرفين ما أفعلُ الآن أيتها الصَّديقةُ الشَّقيَّةُ بشقاءِ بحرِكِ المزاجيِّ وهاجسك المتلوِّن .. ، أعيدُ قراءةَ سُطورِك .. وأمشي معها رويداً رويداً .. إلى أن
و الآن أستطيع أن أجلس على طاولتكَ و قد استنفذت شقائي كلّه .. فـ (ربما) كنتُ أملك من سوء الطّباع ما أملك ..
لكني حتماً حين خططت كلماتي الأولى هنا لم أكنْ أعلم كيف سأنتهي ورسم المكائد ليس حرفتي ... هههه بوبو .. إلى أن كتبتُ أنا هذه الكلِمات .. صدقيني .. لا أعرفُ ما كتبتُ وأكتُب .. ، أساساً .. لا أعرِفُ لِمَ افتتحتُ هُنا زاويةً مِزاجيَّةً .. ربما لتلعبي أنتِ قليلاً بهيئةِ ذلك النادِل المسكين .. ربما لأوبَخهُ أنا لعدمِ إحضارِهِ كأسَ مائي لأشرب .. ، ههه وبَّما حتى أقضي أوقاتاً لا غموضَ فيها .. ولأشمي الأشياءَ بمسمياتِها ..

التعب التعب .. ومارون من هنا وهناك .. ولا شيءَ واضِح ....
أتعرفين .. لا أعرفُ من سيشتُمُ الآخرَ الآن .. أتخيُّلُكِ مِن الآن وأنتِ تنفجرين بغضبٍ لتجرؤي على (لاءاتِكِ) التعيسة تِلك .. أما أنا .. فسأنطوي على همِّي بتلْكَ (الآذاريَّةِ) البعيدة .. وسأعيدُ ترتيبَ أفكاري عن عملٍ مُرهقٍ لا ينتهي .. فصدِّقيني .. وجودي هنا ليْسَ أكثر مِن هروبٍ (شكلي) مِن ذلِكَ الروتين الصارخ الذي تنطوي عليْهِ ساعاتُ عملٍ مرهقةٍ لا تنتهي ..

خبريني أخيراً .. إلى من تحبي أن نوجهَ دعوتَنا إلى هذا المكان المسرِفِ في تشنجاتِه .. ممم ما رأيُك .. قد تزورنا ريانا أحياناً .. وربما يأتي حمادي ومعه (كأسهُ) الخاص .. وباسِمة والمالكي ورامي واسماعيل وقيس وعمار وتغريد وعايدة وَ .. وَ .. وَ .. لا أعرف كل من في المكان .. قد أترُكُ مهمَّةَ توجيهِ الدعواتِ لنسيم .. نسيم الذي لا أعرفُ أينهُ الآن .. تُرى ماذا يفعل هذا الشقي الآخر ..
وقبلَ أن أغادِرَ المَكان سأصرخُ منادياً باسْمِ ذلِكَ الشقي (نايثِن) الذي يُكثِرُ مِن إثارةِ حنقي عليِه .. بقدر ما يُكثِرُ مِن إجباري على أن أحبَّهُ أكثر .. تباً لهُ ولطبعِهِ الذي أموتُ فيه .....

أوووف .. خلص خلص .. ، تعبت .. وأتعبتُ معي من سُقتَهُ في هذه السَّرديَّةِ الفارغة ..
أنتظُرُكِ بوبو .. هُنا .. فقط .. لقليلٍ مِن التَّعب




سلاماً

مي عبدالله
15/06/2008, 12:38 AM
مُرّة ,,
تماماً كما أدمنتي و أدمنها مزاجي المتمرد على تراكم الأيام !
مُرّة .. كما ألهمتني صديقتي أن المرارة حين نحتسيها تكشط عن أطراف القلب شيءٌ من ترسبات الهموم
كما علمتني ,, حين تؤرقني أخبار الأمس الفائت
أو صباح اليوم على إذاعة تستيقظ على دماءٍ وجثث ..
أن في المرارة طعم لذة ..
أن ازدياد سمرانها لا بد أن يحمل في طياته بعض سكر أنثره على ( اللا شيء ) فقد يصبح شيئاً يوماً ما ..
سَألمُ أوراقي المبعثرة .. ربما ألملم فيها شَتات روحي ..
و أرتب تخبطي اللامعقول .. قليلاً .. قليلاً قد يكفي للغد ..


محمد خير
هذا المقهى يغري باحتلال طاولة فيه ..
وادمان قهوة الكلمات ..



أرق التحايا

نسيم وسوف
15/06/2008, 12:45 AM
الوقت ينتظر خارجا

وعجلة الزمن ترتق شرخها

قليلا..
وستدق الأجراس.. وأمضي..

لا تقلق بشأن ضيوفك..

ستجتذبهم رائحة الهيل التي تعبق بالمكان..

سيأتون يا صديقي.. فرادى وزمراً..


أنتَ أيضا.. لا تسأل ( كيف ولماذا وإلام وإلان ..)
إلان؟؟ غيّرِ الكلمة ولا داعي للفقهاء!


فقط

فقط يا محمد..
إن مرتْ من هنا،أرجوك، سلمها هذه الرسالة.. ولا تنسى أن تخبرها أن مكانها محفوظ حتى يتوقف الزمن في المحطة الأخيرة!




أيتها الشامخة مثل حور
العتيدة كسنديانة
..
أيتها الأبية كالغاردينيا
الفواحة كالياسمين

أيتها الناعمة كنسمة ...
الحانية كأم

أيتها الفرِحة كطفل
الحزينة كثكلى !!

يا سيدة الزمن المتأخر ... وبوح السعادة المفقودة..
يا جموح العمر .... وغصة الصدر بخيبة الحلم..

يا بسمة الأيام الأولى في الدفتر الأخير... وأمل الحاضر السابح في أفق المغيب ... وخيبة الآتي !!
أتيتِ .....
فأزهرت أشجار اللوز ...وعرفت الله ...
وعانقت الروحُ توأمها البعيد!

غردت الحسـاسين في حقول الشيح ... وأزهرت براري الليلك ...

زغردت الجداول بدفق الحب المنهمر كمطر في أيلول العمر !

ضاقت الدنان بفرح مسروق ... ورضاب كروم معتقة العنب..

أين أنت ...
وإلى متى... ؟
من أنت....؟؟
وهل أنا ؟؟

هل سأفتقد سنين برد تقرص أطراف العمر...

أم سألوّن لياليّ بحلم أحمقَ مجنون؟؟

هل سيقنعني صمت الياسمين في أروقة الاعتراف الصارخ؟؟

انتظرتك عمراً من كحل الأسى ... وحمرة اللقاء ... وزرقة البحر والسماء ..

عرفتني مفارق الألم... وساحات الفرح الطفولي .. وتعرجات الطرق الراحلة إلى اللامنتهى !

رأيتك في كل الأسرار ....
وسمعتك في كل البراءة !
وأحسست بك في كل وتر .. وغنيتك في كل عيدٍ مضى.. وسيأتي
أيتها البعيدة ..... القريبة ..
هل سبقتك عربات الزمن المنطلق كسهمٍ.. أم..ما زلتِ تنتظرين؟
هل ستكونين؟؟
أم...
هل عبــــــرَ بك القدر في عربات العمر الحزينة ؟؟؟

محمد.. يا صديقي

قدّمْ قهوتي لأول عابر ..

محبتي

تغريد قديح
15/06/2008, 01:22 AM
مقهى مذهل

سأتابعه بصمت

محبتي

محمد خير الحريري
15/06/2008, 05:57 AM
11111

أووووف ..
أتدري نسيم .. أعجبتني كثيراً أيقونةُ هذا العجوز الواضع كفه على رأسِه يحاولُ أن يسندهُ لألا تثقله الهموم فيقع ..
تقول أن رائحة الهال ستجلبُ الآخرين .. ، وما يفيدُ وجودي إذاً .. وأنا أنوي أن أشبعَ المكان صُراخاً .. ليْسَ استعراضاً لعضلاتي الصَّوتيَّة . ولكِن خوفاً مِن الصَّمت حتى لا يصيرَ كسوة يرتديها المكان .. فلا نسمع بعدها إلا رشفات فناجين القهوة .. وأصواتُ قرقعة النراجيل ..
ثُمَّ أيُّها المُتعَبُ المُتعِب .. ما تِلك الأحرف (الزَّرقاء) التي حملتنيها على ظهري ! .. إيييه يا صديقي .. رويدك .. فأنا مُثقلُ الأحمال كما ترى .. وأنتَ تحبلُ بالكثير .. ولا أرى ..
هل قرأتَ ما كتبَتهُ (عايدة) عن قهوتِنا ..
أن ازدياد سمرانها لا بد أن يحمل في طياته بعض سكر أنثره على ( اللا شيء ) فقد يصبح شيئاً يوماً ما .. .. إن هيَ نثَرت سُكَّرها على (اللاشيء) فقد يصيرُ شيئاً يوماً .. واللاشيء متلونٌ أيضاً .. يشيئهُ العابرونَ بهِ كما يشتهون .. ، إنَّ أشهى ما في مقهانا هو ذلِكَ اللاشيء .. لأنَّهُ يوحي بالفراغِ العدَم .. حيْثُ سيعيدُ وجودَهُ (فِطرةَ الشيءِ) إلى الظهُور .. وهُنا .. قد تجدُ روحاً طفولية تمرحُ أكثر في المكان ..
ومعَ هذا .. فإن إصرار عايدة على (مرارة) قهوتِها .. قد يجعلُني أعيدُ النَّظر في مسألةِ (القهوةِ التُّركيَّة) ..

عموماً .. تحية لكَ ولها .. وأخرى لتغريد .. التي لَم تحدِّد قهوتها بعد .. وأنصحها أنا بواحدٍ خالٍ مِن السُّكَّر .. حتى يُظهرَ اللاشيءَ الذي تريد .. وحتى تعيدَ تكوين شيئٍ خاصٍ بها .. وإن كانت اختارت الصَّمت سبيلاً إليه ..


سأجلسُ الآن .. على طاولتي مجدداً .. في تِلْكَ الزاويةِ الصُّوفية .. وسيأتيني صاحب البدلةِ الخمرية بما أريد .. وسأشغلُ بالَهُ أبداً بما لا أريد .. يشعلُ لي سيجارة .. وأذكرهُ مِن جديد بأني (بطلت الزفت) .. ، أحاوِلُ البحثَ عن كومةِ شجن .. وعن بقايا أنثى عالِقةٍ بصباحي الهش ....وتتلاعبُ أصابعي بقلم رصاصٍ أصفر الهيئة .. أتمتمُ بالكلمات الأولى .. وربَّما .. أرمي بالجريدةِ في مكبِّ قمامةٍ قريب .. وأعيدُ سرد وقائعَ ليَوْمٍ يبدو محتقنا من أولِه .. طقسٌ جامِد .. وأصواتُ عصافيرَ أقلَّ وضوحاً ..



صباحكُم قهوة

عمار العساودة
15/06/2008, 11:50 AM
هذه القهوة من نصيبي يا نسيم ...... أريدها مرة فالسطور هنا فيها كل السكر :) .... محمد خير أنت غير عادي

رانية بوبو
15/06/2008, 01:58 PM
فاصلٌ آخر من عملٍ لا ينتهي .. وكوب شاي آخر معتدل المزاج..

أتدري محمد ، خلافا لتوقعاتك لم يغضبني حديثكَ المسرف عن شخصيتي (التركيبة) ..
فكما استحقيتُ تلك الهزّة النفسية (كما وصفتَها)..
ربما استحق بعض المواجهة مع ذواتي الأربعة اللواتي مازلن يفجرّن في رأسي قنابل شعورية مسيلة للأفكار.

عموماً صديقي ، لاشيء حالياً يستطيع زعزعة مزاجي الطافي فوق السّحاب ..
لا طبيعة (اللا) التي اختصرتني بها .. ولا ضميري الذي ينخز خاصرتي بإلحاحٍ صاخب ..
أترى ، طباعي السيئة مرّةً أخرى ..
هذه الطباع التي تدفعني لطعن ساعي البريد قبل أن يجرؤ على تسليمي رسائل من عصرٍ مضى وانقضى ..


ملاحظة عابرة قبل العودة إلى العمل :
اللاشيء محمد .. لن يتحول إلى شيء ولو بعد مليون حبّة سكر.
.
.
.

ريانا مطر
15/06/2008, 03:58 PM
محمد

نسيم

ورانية

حروفكم تشاكسني وتتهامس لتجعلني أحجز فنجان آخر لي وله ولها!

فنجان ممتلئ بأنفاسي

مضمخ بأحاديث كثيرة

وقهوة متعبة

تنتظر شفاه عطشي

تنتظر ترهات قلمي

وهذيان خاطري

وكنت أنتظر أنا أيضاً

أنتظر حدوث أشياء قد لا تأتي

قد لا تحدث

قد لا تقترب من ناصية جنوني

لكنني كنت ومازلت أحب ذاك التحدي

أن أتحدى كل الحدود التي تمنعني من ملامسة نداوة السماء

أن أخاطب أجنحة النوارس التي حطت على ابتسامة ذاك المقهى الذي تراكمت رائحته فوق أجداث انكساري



سأعود

سأعود بكل تأكيد

محمد خير الحريري
15/06/2008, 04:02 PM
11111



دخلتُ المكانَ لأرتاح .. ، فإذا بالتعبِ ينضحُ مِن فوهاتِ براكين بشريَّة هُنا وهناك ..
يبدو أن التعبَ ضيفٌ ثقيلٌ على الجميع ..

اعذرني نسيم .. اعذرني عمار .. اعذريني بوبو ..
لن أردَّ على أحدٍ الآن .. ، أريدُ أن اجلِسَ سريعاً هُناك في (زاويتي الصُّوفية) وأريدُ أن أخلِطَ الأوراق مجددا في وجهِ صاحب البدلة الخمرية .. وأريدُ أن أعيدَ التفكيرَ في طقطقاتٍ طقطقتُها مذ قليلٍ على لوحةِ مفاتيحي الفاتِنة .. وأنا أمارِسُ ساديَّةً على (أحداهُنَّ) فارشاً أمامها ذاكرتي كامِلة .. كما هي .. ببنفسجها القديم .. وأخضرها المستجد .. وبشقوق وصدوعٍ في الروحِ لا تنام ..

الرشفةُ الأولى ..
ليلةٌ أخرى (بلا) نوم .. أرقٌ يضربُ على أمِّ رأسي بأنينِ الساعةِ والمزاج

الرشفةُ الثانية ..
ضغطٌ ينخفِضُ ولا يبالي .. أبداً لا يبالي ..

الرشفةُ الثالثة ..
التواء في المزاج .. توترٌّ وعصبيَّةٌ .. وطلب اجازة لباقي اليوم ..قبل أن يتحول المكان إلى جحيمٍ كارثيِّ الكلِمات ..


أراتاحُ إذاً ...؟؟ ههه لِمَ لا .. ، فقدتُ بعضَ توازُني في الصَّباح .. وبعضهُ في المساء .. ولم أستعِد منهما شيئاً ..




يطيرُ الحمام
يحطُّ الحمام .. ، إييييه يا درويش ..


.




قليلاً خارج الزاوية .. بوبو .. حيَّ على (رجل المصاعد) ..

نسيم وسوف
15/06/2008, 04:51 PM
عندما كنت صغيراً، كانت حاكورة الدار واسعة جدا.. كانت تمثل لي فضاءات كبيرة تحتوي خيالي ونزهتي واستيعابي!

وكانت الساحة في حارتنا العتيقة والتي تسمى ( البستان) - لا أعلم لماذا، ملاعباً تتسع لكل الهدارين..

انتقلنا إلى حارة أخرى منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وبقي لنا المنزل العتيق

منذ فترة عصف الحنين ، فذهبت إلى هناك، فوجئت كم أن الحاكورة صغيرة، والبستان ضيق!

كنت أعتقد أن الحاكورة تصلح لتكون سلة غذاء للوطن العربي

و " البستان " مكانا جميلا يتسع لبرج إيفل..

يا إلهي..

لم يتغير شيء.. لكنها أصبحت أنصاف شيء!.. أرباع شيء.. بل أقزام شيء!

ها نحن نكبر..ووتصغر الأماكن وتقصر المآذن وتنحني الأشجار .. حتى تتلاشي الملاعب والحواكير أمام رؤانا..

بعد عتيٍّ ، هل ستصبح جميعها " لا شيء " ؟؟ دون أن نفعل شيء؟؟
هذه الأشياء، ما زالت كل شيء لأطفال ما زالت قلوبهم طيبة وآفاقهم قريبة..

أشكرك محمد...
قهوتي دون سكر... فلا شيء يستحق..

باسمة جزائري
15/06/2008, 10:54 PM
فنجان القهوة الأزلي
كان دائماً مراً خالياً من السكر
ساخناً يحرق شفتي في الرشفة الأولى
ثم بارداً برودة الماء في الرشفة الأخيرة
وبين الرشفتين طقوس ومراسم وتداعيات
سلسلة صور تبدأ بصورة ولا تنتهي أبداً.

أكره المقاهي.. وكرهتها دائماً
منذ فتحت باب أحدها في الطفولة لأختلس النظر إلى عالم محرم على بنات جنسي..
وحتى اليوم.
أكرهها.
أشعر أن المقاهي أمكنة يسكنها الملل وتتناوب على كراسيها حالات متفاوتة من الحزن.
أحسها جافة.. يابسة.. مقفرة..
كنت دائماً أرى أي مكان، مهما يكن، يجدب حين يخلو من النساء..
يصبح باهتاً.. كئيباً.. بلا حياة.

مقهاك هذا مرتبك الحزن يا محمد..
يحتاج أن يرتب أحزانه.. ويجدولها.
قهوتك تزداد اسمراراً كل فنجان..
وحروفك تزداد ألقاً.
سأجلس على الشباك..
بعثر أوراقك حيث شئت..
سأقرأها كلها..
ثم أدفع ثمن القهوة..
وأمضي.

محبتي

محمد خير الحريري
16/06/2008, 09:08 AM
...
الليلكُ الأولى للحب .. ، والثانية للتوكيد ..


باسمة تقولُ أنَّ مقهايَ (مرتبك الحزن) .. وعلى ما يبدو أنني .. ودونَ درايةً مني أدخلتُ بعضَ الزوَّار في هذه الدوامة ..
باسمة .. تعالي الآن .. تعالي من خلف النافذة واجلِسي على الطاولة بقربي .. ، ما رأيُكِ بأن (نليلِكَ فُنجانَ القهوةِ ذاك) .. و(نُليلِك) هي لفظة شديدة الخصوصيَّة .. اخترعْتُها أنا لِلتو .. حتى أعيدَ تشكيلَ مقهانا .. ، إن أردتِ .. نتحدثُ قليلاً عن الحب .. أو الروح .. نتحدَّثُ عن الجسد إن أحببتِ .. أو نتداولُ شؤونَ السِّياسة .. أم أنَّكِ تحتقرينَ السياسة .. ؟؟ .. لا عليْكِ سنوجِدُ شيئاً ما حتى يُدركَ نسيم .. أن( اللاشيء) ليسَ مُطلقاً .. وأنَّ (الشيء) نستطيع استدراكَهُ ومعاودة انتاجهِ بقليلٍ مِن عبثِنا أو ما يُمكِن أن نفرده مِن (ظُرفٍ) على الصَّفحات .. ليتجلَّى لَنا ما خفيَ سابقاً .. أو دعيني أكون أكثر وضوحاً وأقول .. لِنكونَ أقلَّ صعوبةً مِمَّا يبدو أننا عليْهِ في مدارجِ الليلكِ العميقة جداً .. وجدانياً وأدبياً .. بوجودِ هذا الزَّخمِ الشَّهيِّ مِن الأقلامِ المفرطةِ في إبداعِها ..

نرتاحُ إذاً .. ، ريَّانا مرتبكة قليلاً على ما يبدو .. ربما لأنها لا تعرفُ كيفَ ستعيدُ تنضيدَ اوراقها لتبدو أكثرَ طبيعية .. أو ربما لأنها .. لا تعرفُ ما الذي سترتديهِ حين تأتي إلى المقهى برفقةِ شقيقتِها مثلاً .. أو ربما تختارُ لنا ريانا زائراً جديداً .. فنطربُ لوصولِه ونصبُّ لهُ (شاياً) بدل القهوة ..



..
هذه اطلالةٌ صباحية أقل ارتباكاً مِن سابقاتِها ..
فقط .. لأقولَ أن في هذه الحياةُ ما يحلو العيشُ له ومعه .. ، وأنَّ في هذه الحياة ماهو أشدُّ وضوحاً وأعلى نسقاً ..
ابنة الكلب .. احبها والله .. هذه الحياة المليئة بمتناقضاتِها .. وضوحاً وغموضاً .. براءةً وتعسَّفاً ..



الحسابُ اليوم عندي .. فقط .. كونوا بخير جميعا


.

محمد خير الحريري
17/06/2008, 08:39 AM
قال نصير (بالأمس) .. [المهاجر الذي يخرجُ من بلدِه مكرهاً .. يحملُ في حقيبتِه الأشياءَ الأغلى عنده .. يحملُ في حقيبتِه صورةَ والده أو والدتِه .. رسالةٌ قديمة من حبيبة قديمة .. أو كتابٌ مقدس ..]

كانَ نصير بالأمس يعزفُ على أوتارِ عودِه .. وكانَ ثِمَّةُ شيءٍ يدغدِغُ روحي معه ....
لا شيءَ في أمسيةِ نصير بالأمس (غير عادي) .. توحدتُ معَ ذاتي ومعه .. وانقطعْتُ إليْهِ دفعةً واحدة .. أذهلَتني (شقلاوة) كثيراً رغمَ أني سمعتها سابقاً .. وألهبَ مشاعري عندما بدأ (بجلال الدين الرومي) .. وقتها كنتُ لا أنتظرُ إلا ما يضمنُ لي (صفوَ مزاج) .. لكنَّ نصير (عتقني تماما) .... حتى ظننت أنني تحولتُ خمرةً يُمكِنُ أن تُسْكِرَ مَن يرتشِفُني وقتها ..

بالأمْس .. ارتضيْتُ لِنقسي تِلْكَ اللحظاتِ القليلة .. ، من على شرفة دار الأوبرا .. جلَسْتُ فقط لأصْغي .. لَم يَشفع لانتباهي شيء .. وددتُ لو أنهُ أكملَها بمعزوفة (اشراق) .. لكنهُ لم يفعلها .. ربما ترؤفاً بروحي ...
نصير .. رسولُ موسيقا السماء ..

سأعودُ لأرتشفَ قهوتي .. معه .. وسيشعرُني برضا كاملٍ لأني لَم أفقد توازني بعد .. مع نغماتِ عودِهِ الثَّقيلةِ في رأسي ....
كنتُ هناك بالأمس .. وكان معي طيفُ لؤلؤةِ دِمشقيَّة .. تركتُ لهُ مكاناً فارغاً بجانبي .. حتى يعود ..




نصير .. أيُّها الناعمُ الرائعُ الشهيّ ........ ، طرباً يا مهاجر .. وفي حقيبتِك أشياءَ تعلو بالروح .. فدمتَ بألّق ..

.

باسمة جزائري
17/06/2008, 04:11 PM
غريبة هذه الصدفة
حملت قهوتي الصباحية وتأبطت حروفي وجئت هذه الزاوية الهادئة وفي ذهني فكرة محددة لأكتب عنها، وجدتك يا محمد تسبقني إليها.. أنت تحدثت عن "نصير".. أنا جئت لأتحدث عن "ياني"

"love for life"
ضغطة واحدة..
وأدخل عالماً يبهرني حين يأخذ هذا الشيطان اليوناني الساحر ألوانه ويرسمني على كل جدار..
يمسكني من يدي.. ومن أنفاسي..
يرميني في عالم سحري ملون بكل ألوان قوس قزح متداخلة متحركة متناغمة..
يتسارع نبضي.. يحاول مجاراة هذا التناغم الهادئ...
شيء ما في روحي يبدأ بالتبرعم.. بالتفتح.. بالإزهار.
تعم السكينة كل أنحائي.. قبل أن يبدأ الحديث.

أستسلم للنغمات.. تنزلق على شراييني.. توقع على أعصابي..
تبحث في أعماقي.. تطرح الأسئلة.. توغل بعيداً.. بعيداً
تتصاعد.. تتسارع.. تعلو.. تنفجر.
تنشر الفوضى..
تثير حيرتي.. تربكني. تتآمر على مساماتي..
ثم..
تهمس.. تربت على قلبي..
تهدهدني.. تسترضيني..
لتعود فتصرخ.. تركض بي.. تسبقني.. تنتظرني.
تبعثرني.. ثم تلملمني..
تتباطأ.. تستمهلني..
وأخيراً.. تهدأ..وتستكين كقطة في حضني.

الحساب علي اليوم.. لكل رواد المقهى.
قهوتكم اليوم.. على حسابي

محبتي.

محمد خير الحريري
17/06/2008, 10:50 PM
أخذت بكِ النَّشوة يا باسمة كلَّ مأخذ .. حتى تفجَّرُ كرمُكِ النَّرجسي فتكفَّلْتِ بقهوةِ الجميع .. ، وهذا كلهُ بسبب ذلِكَ الشيطانُ اليوناني ..

أما أنا .. فيؤرقني شيطانٌ آخر .. فلسطينيٌّ صَعب المراس .. يرفعُ المزاج حدَّ التألُّه ..
محمود درويش .. قامةُ الشعرِ الكبرى .. الرائع الجميل .. ، أعترفُ انني مصابٌ بهِ كنشوان لا يستيقظُ مِن نشوتِه .. فتستمرُّ بي أشياؤه .. وتأخذني إلى التصافي ..


أعدِّي لي الأرض كي أستريحَ.. فإني أحبُّكِ حدَّ التعب ..
ومارسيل يغنِّيها بحُرقةٍ جهنَّمية .. مارسيل شيطانٌ آخر .. ولكنَّهُ شيطانٌ مِن حبق .. وليس من نار ..

صباحكِ فاكهةٌ للأغاني .. وهذا المساءُ ذهب ..
ونحنُ لنا .. حينُ يدخلهُ ظِلٌّ إلى ظلِّهِ في الرُّخام ..
وأشبهُ نفسي .. حينَ أعلِّقُ نفسي .. على عنقٍ لا يعانِقُ غيرَ الغمام
وأنتِ الهواء الذي يتعرى أمامي .. كدمْعِ العِنَب ..
وأنتِ بدايَةُ عائِلةُ المو~جِ حين تشبَّث بالبرِّ .. حين اغترب ..
وإني أحبُّكِ .. فأنتِ بدايةُ روحي .. وأنتِ الختام ..
يطيرُ الحمام .. يحطُ الحمام ..

ما أشجاكَ أيُّها (المارسيل الشهي) .. أنتَ وذلِكَ الصاخب درويش .. لا تهدآن .. ولا تتركاني أهدأ .. فما الذي أفعلهُ بما تركتُما لي ..

أنا لحبيبي أنا ..
وحبيبي لنجمتِهِ الشَّارِدة
فنَم يا حبيبي ... عليْكَ ضفائِرُ شعري
عليْكَ السَّلام ..

يطيرُ الحمامُ .. يحطُّ الحمام ..


مساءُ القهوةِ الكارثيَّةِ إذاً ..
مساءُ النجمةِ الصَّاخبِةِ الواقفةِ على حوافِّ جبل ..
مساءُ قاسيون الشهيِّ .. حيْثُ تركَ لي من بقاياه ما لَملَمْتُ بهِ بقاياي ..

فقط .. سأخرجُ الآن .. أتركُكم تأنسونَ بكلِماتي .. أترككم وقهوة (باسِمة) المهداة إليْكُم .. اترُكُكم وشجونَكم وما تحبُّون .. وأستأذِنُ مِنكُم .. ولو قليلاً .. لصورة عابرة .. ، فعلى الرَّصيفِ خارجاً .. هناك .. ثِمةُ من ينتظِر .. ثِمَّةُ أنثى مِن أطيافِ قزح .. نجمةٌ يَستعصي على السَّماءِ زوالها .. على الرَّصيفِ خارجاً .. تنتظِرُ شيئاً ما يُشبهُني .. قد يكونُ أنا .. سأقطِفُ لها (ياسمينةٌ) مِن زمن الذكرياتِ البسيطة .. وسأقتَطِعُ لها قطفةَ زيتون من حاكورةِ بيتِنا (الحوراني) ... وسأشكِّلُ لها قرنفُلةً بلونِ روحِها التي لا تشبُهُ إلا ما يوازي روعةَ بهائِها وشفافيَّةَ كمالِها .. ، سأخرجُ هناك .. إلى ذلِكَ الرَّصيفِ الضَّيِّق .. حيْثُ يَتَّسِعُ بتأثيرِ لمعانٍ فاضِحٍ في مقلَتيْنِ سماويتيَّن .. ، وحيْثُ تضيقُ الدَّنيا .. فتصيرُ هي .. هيَ فحسْب ..
فالزموا كلاً طاوِلَته .. حتى أعودَ إليْكُم بشيءٍ مِنها .. بحةُ صوتِها .. خصلةُ شعرِها .. ابتسامُ شفتيها .. عطرُها النافذ برخاءٍ على جسدي .. ، وحتى أبعثرَ لكُم ولها ذكرياتي .. حكاياتي .. شجوني التي تعصِفُ برقتِها ..

يطيرُ الحمامُ
يحطُّ الحمام ..
بدأنا بدرويش .. وانتهيْنا بها .....








إلى الناطقةِ ببياضِ قلبها .. السَّاكنةَ كلَّ الديار ..

محمد خير الحريري
20/06/2008, 08:21 PM
.....
الجوُّ خارجاً يبعثُ على الصَّمتِ أكثر .. ، فلا شيءَ يبدُو ناشِطاً إلا صوتَ طائرٍ صغيرِ الحجم .. يتنقلُ هُنا وهناك .. على الشبايبك .. يقفُ قليلاً على نافذةٍ قريبةٍ مِن الطاولةِ حيثُ أجلِس .. يراقبُني بسُخريةِ جاهِل .. ثُمَّ يعودُ فيبتعِدُ مغرِّداً بما لا أعرف .. وربما بما لا يعرِف .. ، تهيَّأَ لي للحظةٍ أنهُ يشتُمُني .. أو أنهُ يسْخرُ مِني .. فلا شيءَ يدلُّ على صورةٍ واضحةٍ لِنشاطِهِ الغنائي .. لا التوقيت .. ولا الطقس الساكِنِ الحار .. ولا حتى وجوه المارين بالمكان .. كلها كانت توحي (باللامعنى) ..
حاولْتُ أن أتجاهَلَ ذلِكَ الطائر .. فقد زادني توتراً وعصبيَّةً كنتُ أبحثُ عن مخرجٍ مِنها .. ، طلبْتُ قهوتِي .. وأتاني صاحبُ البدلةِ الخمريَّةِ بصَحنٍ ملوَّنٍ جميل .. وضعَ فيهِ ورقةً كتِبَت عليها عباراتٌ لَطيفة .. كانت دعوةً موجَّهةً مِن إحدى الزائرات لحضورِ أمسيةٍ شعريَّة لِرجلٍ لا أعرفه .. شجعتني رقةُ الكلِمات في الورقةِ على الذَهاب .. ، ولَم يتفاجأ صاحبُ البدلةِ الخمريَّةِ تِلْك .. مِن عدمِ سؤالِي لهُ عن مَصْدرِ الورَقة .. كانَ أسْفلُها ممهوراً باسمِ وتوقيعِ صاحبةِ الدَّعوة .. ومكتوبٌ على طرفها العلوي اليساري .. عنوانُ الأمسية .. وفي الوسط مكانها وتاريخها .. ، وهكذا كان كلَّ شيءٍ واضِحاً .. ولم يَكُن ثِمَّةُ ما يستدعي السؤالَ بشأنِه .. ، وضعتُ الورقةَ في قلبِ إحدى دفاتري .. وعدتُ إلى وضعي السَّابق (مُستعداً لفردِ بعضِ أوراقي) .. قبلَ أن يعاوِدَ ذلِكَ المخلوقُ الصَّغير الحجم تحليقهُ مجدداً قريباً هناك ... خارجَ النافِذةٍ التي أجلِسُ بموازاتِها .. ، عدتُ وحدَّقتُ فيهِ مُجدداً .. أمسكتُ قلمَ رصاص .. ورسَمتُ رسماً خفيفاَ وسريعاً .. ، ثُمَّ كتبتُ أسفلَ الورقة .. ( إن كانَ رسولاً مِن السَّماء .. قد علِمَ بحالي وأدركَ ماهيَّةَ التشويش ِ اللامحدود الذي بُليتُ به .. فلسوفَ أفتحُ لهُ أبوابي جميعها .. ولسَوفَ أجعلُهُ أوَّلَ مَن يحظى بما أقتنيهِ مِن أوراق وأقلام رصاص وضفادِعَ ورخامٍ مـُـذاب) ...
شيءٌ ما تغيرَ داخلي لدى كتابتي هذه السطور .. شيءٌ أشبهَ برضا طارئ .. فقد خلقَ هذا الطائرُ أشبهَ ما يكونُ حالةً مـِن ركون .. وجعَلَني أصْبرُ على (وحدتي) مجدداً .. رجعتُ إلى ورقةِ الدعوةِ التي أتتني منذُ قليل .. فردتُها .. وقرأتُها هذه المرة ببطئ وتمعُّنٍ أكثر .... (الاستاذ المهندس .. محمد خير المحترم .. يسرُّني دعوتُك إلى أمسية شعريَّة .. يحييا شاعرُنا المُجِد [......] .. ولك الشكر مقدماً على اهتمامك) .. إيييه .. الدعوة جاءت باسمي كمهندس إذاً .. ولبس كشاعرٍ أو كاتبٍ أو مُشـحبــرِ ورقٍ أو ما شابه .... حسناً حسناً .. هذا جميلٌ وأكثرَ عفويَّة .. لا بُدَّ أن أذهب ..

بسُرعة .. قررتُ أن أغادِرَ المَكان .. ربما لأحتفظَ بشيئينِ فقط حُزتُهُما ذاكَ المساء (ورقةٌ صغيرةٌ ممهورةٌ باسمي كدعوة لأمسية ، وطائرٌ رسول حرضني على رسمةٍ وكتابةِ شيء) .. ، قمتُ .. وأنا أغادِرُ الطاولة .. أتاني صاحبُ البدلةِ الخمرية مستعجلاً (القهوة استاذ) .. نظرتُ إليْه .. ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة .. تناولْتُ الفنجان مِن على صينيةٍ نُحاسيَّة .. ارتشفتُ رشفتين .. أعدتُ الفنجان .. وغادرت .....
والحساب ... ؟؟ ....بالطبع .. بالطبع .. ليكُن على أوَّلِ داخلٍ هُنا مِن بعدي ..






.

باسمة جزائري
21/06/2008, 02:45 AM
حسن.. يبدو لي أن حساب هذا المقهى سيكون علي دائماً.. ليكن.

لا رغبة لي في الكلام الليلة..
أريد فقط أن أشرب قهوتي بصمت..
أحب الذهاب إلى أمكنة لا يعرفني أحد فيها..
هناك.. أستطيع الغوص طويلاً في ذاتي..
هواية قديمة.. لم أعد أجد الوقت لكي أمارسها..
متعة.. كدت أنساها.

لا رغبة لي في الكلام..
أريد فقط أن أتوه..
أن أتعلق بكل جناح يمر بي لأطير معه..
أن أشرد.. كيفما أتفق.. ولا أضطر للتركيز في أي شيء.

سأشرب قهوتي بصمت..
وأدفع الحساب..
وأمضي

إيمان أحمد
21/06/2008, 01:12 PM
مساءاتكم .. أشياء أخر ..
بعد الياسمين و الذي منه
و بعد أن قررت تغيير لون الخط لأني عادة أحبه أسود كلون قهوتي :)


تستطيعون دخول المقهى .. و طلب ما تشاؤون
و لكم حق الامتعاض من هذا النادل المتكاثر داخل بدلة خيباته
و تستطيعون كثيراُ.. أن تبحثوا أينما سقطت نظراتكم عن صيد شعر
و أنتم تقرؤون القامة " محمود درويش " أو " غيفارا " و أيضاً لا يهم .
و لا يهم في كل مره من سيدفع الحساب
من سيتسلق بأعينه المارقين داخل أوردتهم الــ مرتديين جلودهم ..
و الخارجين عن حدود الطبيعة
و قنوات الاستشعار الخاصة بترقب تبحث عن ما يخبئون تحت جفونهم من وهن
دواخلنا .. صوت يخصنا وحدنا .. يخبرنا أننا نعاني من شيء أسمه حزن
في حرب الــ 48 هربوا من الاحتلال للــــ حرية
هكذا كانوا أهلي يظنون
لكنهم لم يكونوا يعلموا حينها
أن الإنسان لم يمارس الخلافة على الأرض فقط ..
بل أحتلها بمن عليها .. و أن أثير هوانا مشبع بالاحتلال ..
هذا ما قرأته في سواد فنجان قهوتي الصباحي
و أنا أقلب صفحاتكم
حين لم أجد الطريق الذي قد يقودني لأي مقهى أختاره
لأمارس ما تمارسونه من ترصد و غواية
هنا لا نستخدم أرجلنا كثيراً
و إلا كيف سيعمر هذا السائق " الاندونيسي " بيته في بلده
هنا .. القهوة بالبيت لها رائحة تفوح بالهيل
لكنها بالمقهى مغشوشة .. أمريكية مدسوسة ..
و هنا نادل آخر يبني بيته في بلده .. من حق قهوتنا أيضاً
فلنشربها في منزلنا و لا داعي للمقهى و ما يحمله من صخب العناوين و ما يثير من شهية للــــ أسئلة ..!
عموما ( هيك طلع معي )



كونوا بخير

:eh_s(7):







إيمان

محمد خير الحريري
27/06/2008, 09:55 AM
..

في السماء... هذه الغيوم الفقيرة تتشكلُ على هيئةِ مرضٍ مزمِن توجِعُ وتفتيرشُ مدى لا يَنضَب .. ، الأشياءُ كلُّها مِن حولي فقيرة وموجعة .. ، أصواتُ الرُّكَّاب تناقشُ بغضبٍ مكبوت أسبابَ تأخر الميكرو عن الانطلاق ... صوتُ رجلٍ متحدِّث يأتي من جهاز الراديو .. وذاكرة تهب برفق مع هواءٍ يخترقُ شقَّ نافذة الميكرو ...
لا شيءَ يلمعُ في ذهني أكثر .. ، المسافةُ عن دمشق لن تأخذَ أكثر من ساعة واحدة ..، لكنها بالنسبة لي تاريخُ أرض .. ، هذه الأرض الحمراء التي يمشي ترابها في عروقي ويعانقُ حنيني .. كبرياءُ حنيني الذي لم أجد له مكانا بعد يؤيهِ من قسوةِ هذا الزَّمن ولا مبالاتِه ..، وحنيني لا يشفعُ لهُ شيء .. إلا اختصار الزمن والمسافات .. حتى أخنق الأمنيات بالواقع ..

أدخلُ المقهى .. ومعي (مبعثراتي) الجميلة .. ومعي في ذاكرتي القريبة .. مقال (عناية جابر) .. عن المدينة التي تنام (غلط) .. بيروت المدفونة في جحيم الطائفية .. والتي ظهرت عليها (التورُّمات) .. بسبب نومِها الخاطئ كما تلحظ (عناية جابر) .. ، إنها السخرية .. ، طلبتُ قهوتي السَّمراء الفاتِنة .. وعدت لأسترجعَ ما كتبتهُ يوماً عن (دمشق) [مدينتي لا تَنام .. مِنَ الوجعِ لا تَنام .. مدينتي يَؤنسُها الولَع .. مدينتي يَسكُنُها اثْنان .. حبٌّ ووَجع] .. ، أخذتُ رَشفةَ قهوةٍ سريعة .. قبلَ أن يُداهِمني هاتفي باتصالٍ جديد .. كنتُ أعيشُ حالةَ خدرِ معَ الكلِمات .. إلى درجةِ أنني لم أستوعب شيئاً تقريباً مِن ذاك الاتصال .. ، انتبهتُ فجأة إلى زرِّ قميصي العلوي المفكوك .. وقد عرى جزءاً مِن شعرِ صدري .. وتذكرتُ حرارةَ الجوِّ التي كادَت تدفعُني لأتعرَّى تماماً .. ، إلى أنَّ مكيِّفَ المقهى كان كفيلاً بإعادةِ ربطِ زرِّ القميص الأسود .. الذي لا يبدو عليْهِ ملائِماً لِدرجاتِ الحرارة التي عانقت الأربعين ذاك النَّهار .. ، عموماً .. أتركُ خفيفَ الألبسة لِما يناسِبها مِن الأجسادِ الجميلة التي مرت بي كثيراً اليوم .. ..........
كانت التفاصيلُ تتعاقبُ بقسوة .. ، وأنا .. لَم أكد أخرجُ مِن كبوةٍ إلى سكرةٍ إلى ومضةِ عينٍ إلى صُراخٍ مكبوت .. ، تعاقبت عليَّ مشاعرُ طريفةٌ وأخرى موجعة .. إيه .. والله موجعة ...

.... مدينتي لا تنام ... ، ومدينة (عناية جابر) تنامُ غلط ... ، مدينتي مِن الوجعِ لا تنام .. ، ومدينةُ عناية جابر مِن تكاثُر طرق النومِ فيها (تنام غلط) .. .. ، ... حسناً الآن .. إنهُ الجوع على ما أعتقد .. الجوعُ فقط .. هوَ ما دفعني إلى كلِّ هذا (الهذيان) .. سأسكِتُ هذا الشيء بواحدة مِن تلك الأقراصِ المدورة السحرية ..

أنت .. تعال تعال .. ، أغلِق مقهاكَ اليوم .. لا لا .. لا أريدُ أن أرى أحداً يدخلُ بعدي .. أغلِقهُ اليوم .. وأتكفَّلُ أنا بخسائرك .. فقد سبقَ لي وتكفلتُ بخسائر مدينتي المعتَّقةِ في شجونِها وأمراضِها وأرقها ..








أرقٌ آخر .. وأعـــــــــــــود ..






.

مي عبدالله
28/06/2008, 09:39 PM
بالأمس طاب لي ارتشاف قهوتي ممزوجة بالخيام !
طقوس القراءة تستدعي القهوة ,, ليكون لمزاجي ذهن التفتح رغم كل شيء ..
الخيام الذي طالعني بالأمس كان ينشد :

لقد كان كل ما رأيت وما سمعت وما قلت لا شيء
حتى طوافك الآفاق من أقصاها إلى أقصاها هو لا شيء
حتى اعتزالك وانزاؤك في البيت هو أيضاً لا شيء !

يدفعني جنون العالم ,, وتلك ( الهيولى الضخمة ) وأنفاس الأيام المتسارعة ولهثها بين عبثية المواقف
لأتساءل ..
على ماذا يلهثون .. لماذا يقتلون .. ويتحاربون .. على اللا شيء !
أليست دقائقنا و ثوانينا تأخذ بنا نحو اللا شيء !

نسيم وسوف
29/06/2008, 03:26 AM
بعيداً أنا عن همومكم أيها المتسكعون على أرصفة المقهى تنتظرون دوراً.. وطاولة وقهوة مرة كأيامي..

ربما التعب من قذفني على هذه الطاولة

لن آخذ القهوة.. ولا أوقاتكم .. فقط من كوباً من ماء باردٍ

يطفئ لظى يعتمل

وأمضي في ارتحالي الأزلي الذي كتب عليّ قبل ألف حياة..

أستودعكم..

محمد خير الحريري
29/06/2008, 10:48 AM
(فانتا على تفاح) .. استعضت بها عن (قهوة تركية سمراء) .. ربما حزنا على خروج أبناء (أتاتورك) من بطولة القارة العجوز البيضاء .. ، فانتا على تفاح .. قد تشيِّءُ شيئاً مِن هذا اللاشيءِ الذي حمَلَت عايدَة جزءاً مِنه على ظهرِ الخيَّام ..
وَ ... تعبُ الممراتِ التي تُفضي إلى الانعتاق .. إلى (أيِّ شيء) .. لتنفًّسِ نسمةِ هواءٍ صحيحة .. لا غبارَ على خطئها ..

أشياء ... ومقهى يرقدُ في زاويةٍ مِنهُ شاعرٌ جاهِل .. لا يجيدُ من اللغةِ إلا انحناءاتِها الفاضحة .. ولا مِن الصُّورِ والتعابيرِ إلا خرابيط وطلاسِم .. ، وطبلةُ الأذُنِ تدقُّ لِسماعِ نواحِ أحدِهم مِن على شاشةِ تلفازٍ مكركَبَة .. ، ومعَ (درويش) .. قضيتُ ساعاتي الأخيرة ..

جلسْتُ هُنا قليلاً .. قرأتُ مجدداً ما كتبتهُ إيمان عن قهوةٍ لها رائحة الهيل (بالبيت) .. وفي المقهى تكون أمريكية مدسوسة .. ، ربما تخشى إيمان أماكن التجمعات .. فقد اعتادت على ما يبدُو احترامَ النِّظام .... ، أما أنا .. أحتقرُ النِّظام .. ولا أكنُّ لهُ إلا كل شرِّ وفاصوليا وبازلاء .. ، لأنِّ النِّظام يجعُلني أتناولَ حباتِ البنادول .. أكثر بكثير من تناولِي لأقراصِ الفلافل من عند (أبو علي) .. ولأنِّ النظام ... لا يحبُّ أن يراني إلا مغبرِّ الوجه كالِحَ الهيئة .. ، إييه . عموماً ... من يكترث لاحتقاري للنظام ..

أشياء إذا .. و(فانتا على تفاح) .. قليل من التعب لا يضر يا عم نسيم .. ، والتسكُّع على رصيفِ مقهى أكثر راحةً مِن التسكُّعُ لى أرصفةِ فضائياتِ العُهرِ والتضليل ... !



لا ..... لا شيء ... ................. لا يا أخي .. قلتُ لا شيء .. ، انتهت ال(فانتا على تفاح) .. ولم يزل في ذهني بعضُ الشخابير المعنوية .. ، ولا أجدُ متسعاً لفردِ غسيلي المتلوِّنِ على رصيفِ مقهى عجوز ...


تِلكَ أوراقي ... وأنا أعبرُ خيالَ مدينتي النائمة .. مدينتي المتعبة .. مدينتي المنهكة مِن عبورِ الأشباح فوقها ..
تلكَ أوراقي .. لأشرحَ أن لا شيءَ يُمكنُ أن يكونَ أكثرَ فتنةً مِن (قهوةِ عاجز) على طاولةٍ في مقهى متقلِّبِ الأوجاع ..


تِلك ............... لملميها يا سارقته ... لملِميها يا سارقته .





.

هاني غيث
29/06/2008, 12:32 PM
آثار لفناجينَ مرّت على قطعة القماش الصفراء هذه التي تغطي طاولتي ..
ربّما جئتُ متأخراً كعادتي ..
أو .. ربّما كانت قطعة القماش هذه على موعدِ استقبالٍ لإحداهن .. قبلي ..
آثار تتقاطع .. تتشابك ..
تعين مخيلتي الخاوية .. ربما لكتابة سطرين على أوراقٍ صفراءَ أيضاً
فنجان قهوتي .. كالعادة .. فيه الكثير من الحلاوة .. والبخار الأبيض يجعله شيخاً
كصباح يحمل رائحة الشتاء الكهل ..

في هذا المقهى ..

أستعير أغنية من هنا .. وبضع أسطرٍ من هناك .. كي أبدأ على الأقل ..أو أنتهي :
- أتقبلين دعوتي لمسير لا ينتهي تحت المطر ..
حيث كما قلتِ .. الأصابع متشابكة والشَّعر يقطر رسائلَ كالتي تتهادى الآن على هاتفي الجوال ..
لنعد أطفالاً للحظاتٍ .. ونلعنَ أعمارَنا تحتَ المطر ..

سطرين على الأكثر .. كما توقعت ..

أتيتُ هنا .. إلى هذا المقهى .. باحثاً عنّي .. فوجدت بخار قهوة ..
هه ..شيء .. أفضل من لا شيء ..

هو مقهى .. بطاولاتٍ .. وروّادٍ .. ومنتظرين ..
ممم .. ذاك النادل .. ربما حان وقت الحديث معه :

– فنجان قهوة آخر .. لو سمحت ..
أتستقبلون الزوار من غير أسماء ؟
أتتقنون نفث دخان السجائر كدوائر .. وعزف نشيد الفناجين ؟ ..

- لم يعد هنا قهوة ليرتشفها الغرباء ..
فالمقهى أصبح وطناً خارج الوطن .. وجميع رواده أصبحوا .. تحت تصرّف الجنون .
- ممم .. إذاً أخطأت الطريق ثانيةً.. أو جئت على غير موعد ..
أو قد سرقتُ زماناً كانوا يصنعون فيه القهوة
أو ربما تهت في مجاهل الحروف .. فأوصلني هذياني إلى هذا المقهى ..
لم أجد قهوتي عندكم ..
سأغادركم الآن بصمت ..
ربما كان المقهى بعيداً عن أحجيات الهندسة .. والرسوم البيانية ..
ربما آثر البقاء في مخيّلتي .. هارباً من ألم الوجود المادي ..

...
..
.

لي عودة ..


....................................................................

الساحر محمد خير ..
لم أكن مخطئاً أبداً حين سُئلتُ عن رأيي .. وقلت بأنّك الأبرع في فن الرسم بالحرف ..
لكلماتك كل الإعجاب .. ولك تحية تليق بصديق أعتز بمعرفته ...

إيمان أحمد
29/06/2008, 04:07 PM
مساءاتكم مخلوطة بالدهشة




و سرق سري الأخير و انتبذ علياً في صومعة فكره
و فنجان قهوته يرقص على شفتيه كل رشفة ممتعظاً من تمرده على سوادها
و وساوسة القلم تتقافز ما بين قلق و آخر

......


كنت وفية حد الابتسام لفنجان قهوة بيتي و متمردة حد التهكم على مقاهي العالم الأول .. ما دمنا نخضع تحت لا ئحة تصنيف عددي و لا نزال .. لا نصنف .. ها أنا أرشفها من على أريكتي المخملية و هذه الشاشة تحتضنني بكل ما بها من تجاويف و رفقة .. و كل قرقعة حرف تحت إصبعي تمنحني إنسجام من نوع خاص .. نشأ كقصة حب لا تريد أن تنتهي .. رغم أني أعاني من ملل يزورني بين الحين و الآخر إلا مع تلك الأزارير الشقية .. أقرأ ذلك القابع ما بين أوراق درويش و بينه و العالم أجمع بين كفيه ورقة .. يقلبها .. كيفما شاء فكره / قلبه .. لا ضير من حفنة أرق أخرى ليمنحنا بساط نحلق به حيث وجهته .

و أعود لقهوتي و رائحة الهيل الشرقي المنبعث كوجه يطالعني كلما غصصت بفكرة مجنونة .. كل ما تحتاجه هو قلق و رشفة قهوة .. و القهوة للمعلومية من صنع خادمتي .. الغريب في الأمر أني أعلمها كيف تصنعها و أنسى أن أعلمني كيف أجعلها من يدي تناسب ذائقتي .. باتت تحترف ذائقتي أكثر مني .. كما الكتابة و المتلقيين حين نصنع لهم ذواتنا ليتذوقونا و نحن نغص بمرارتنا كل إراقة حبر و هم يرتشفونا على مهل / عجل / ملل .

حاولت مراراً الخروج خارج أسوار النظام و كانت قهوتهم لا تناسب ذائقتي أقصد ذائقة خادمتي .. و لكني كنت أخلط كل ما استشعره خارج مدارات فنجاني و أضعه في زوبعة فكري و أقلبهم كيفما يتناسب طردياً مع التعايش السلمي و الأمكنة ..
هنا الاثير مختلف .. مشبع بالدهشة المفترضة حتى و إن كانت لا تناسب جلاء المواقف الملبدة بالطبيعة ..
يجب أن نكون مدهوشون باللاشيء حتى تكون لنا قضية نندهش من أجلها .. و يكون لنا حق الرفض و إبداء الرأي .
الهنا تلك منحتني ما أنا عليه من قلق و قادرة على خلق عوالم أكثر فوضى داخل زوبعة رأسي / قهوتي ..
فقط كل ما أحتاجه كفن"يرقة "أحتمي بها من تصاوير غدٍ ممعن في تشكيلي .. و ورقة ككفن آخر أكفن به ما أراقه قلمي من هذي و فنجان قهوة و ربما سيجارة تحرقني قبل أن أحرقها .. السيجارة تلك و التي يغويني رأسها الأحمر المشتعل بالنجوى .. كلما سحبنا منها نفس لنحرقها .. كلما جنحت داخل أوردتنا لتمنحنا نشوة مميتة لكل ما تبقى بنا من أنفاس ..

قررت و القرار بيدي .. أن أطفئني و هذه الشاشة .. حتى أعود برشفة , و نفس , و هنا أخرى , تنبئني باحتمال ثرثرة أخرى ..!




ربــ ما .. سأعود ,,



كونوا بحب



إيمان

محمد خير الحريري
01/07/2008, 09:03 AM
11111
....

قلتُ في نفسي هذا الصباح .. (ليسَ عليَّ أن أقرأ كثيراً لأورهان باموك أو تلستوي أو ديكنز .. أو حتى ميلان كونديرا .. لأطمئنَّ أن (معلوف وكنفاني وإيميل حبيبي وبريهان قمق وعناية جابر و .... هم أناسٌ آخرون غيرَ الذي يُفترضُ أنني أكوِّنُ صورةً ما عن أشيائِهِم البسيطة المعقَّدة) .. ، كنتُ ثمِلاً هذا الصَّباح (كعادتي) أن أقرأ شيئاً ما آخر لِدرويش .. كنتُ ثمِلاً لئلا أقرأ لغيرِه .. ولكنني وجدتُ بعض المقاطِع للفضيحة (ديستويفسكي) .. جعلَتني أصْمِتُ قليلاً .. أو كثيراً .. وعندما كنتُ بصددِ وضعِها على جدار المقهى (كقصاصات وليس كدعايةٍ لشاعرٍ مأفون مغضوب عليه حتى الجحيم) .. كنتُ قد اكتشفتُ أنني لَم أفهم شيئاً مِن تلكَ (السَّرديَّةِ المفجعة) .. فأجلتُ قراري .. حتى أعيدَ تقشيرَ المعاني .. كما فعلتُ مرةً مع (بايرون) فاكتشفتُ صُدفةً أنني لا أحبُّه ..

سعدتُ لزيارة (هاني) هنا .. ، يعجبُني فيه .. أنهُ أقل تعباً من الآخرين .. وأن (لَمحةَ صفاءٍ يرمي بها مِن فوهة الكلام) كفيلة بإزالةِ آثار التعبِ عن الباقين ... ، وهاني مجنونٌ بالأشياء الجميلة .. وهذا قد يفسِّرُ لاحقاً انعتاقهُ عن (الكذب) والفصفصةِ الفارغة .. سأقدِّمُ لهُ عندما يأتي لاحقاً (نبيذاً حلالاً) .. خلطةٌ سحريَّة أقومُ بتحضيرها لأمثالِهِ ليغرقوا في (سُكرهمِ الجميل) .. ولينضحوا مفردات خرافية ..

أمَّا (شبيهةُ حرفي) .. إيمان
كما الكتابة و المتلقيين حين نصنع لهم ذواتنا ليتذوقونا و نحن نغص بمرارتنا كل إراقة حبر و هم يرتشفونا على مهل / عجل / ملل .. تلكَ التي ارتضت لنفسِها موقفاً متأدباً مِن النِّظام .. فإنَّ معالِمَ الدَّهشةِ التي جذبتها إلى (مكاننا المزدحم بالأشياء) لَم تكُن لِتقلِّلَ مِن كثافةِ (الدَّهشةِ) التي أتت هي بها إليْنا .. محمولةً بمزاجها الكثيف التفاصيل فقررت أنها (ربما ستعود) ... وأنا أفهمُ هذه ال(ربما) تماماً .. فهيَ إنذارٌ (بعدمِ الانتظار) .. لأنَّ المزاج هنا يدخلُ في (القرار) بشكلٍ أساسي .. ليحدِّدَ معالِمَ ما نريدُ وما (لا) .. حسب طبيعتِنا وكيفَ نوجِّهها لِما نريدُ أو ما (لا) ..


أنا .. !! ... ، لا يغريني الصَّباحُ بالكثير .. ، فالتفاصيلُ موجودةٌ رغمَ أنفي .. و(اللاشيء) الذي أتشدَّقُ بهِ يعبرُ قربي كنرجِسةٍ محاطةٍ بالتمني .. ، في خاطري زيارة عاجلة (لسوق مدحت باشا) لأطمئن على عملياتِ (إعادة التخبيص .. أو التأهيل لا فرق) .... وفي خاطرٍ آخر .. رغبةٌ جامحةٌ بأن أتعرى في مكانٍ ما (خفيف) لأقذِفَ عُريي في وجهِ ميزانِ الحرارةِ بأني (لا مبالي .. لا مُبالي) ..
أضبطُ ساعتي (الافتراضية) على ما يتطلَّبُ مِن (مدينتي التي لا تنام) أن تستيقظ من كبوتها .. وأستجرُّ دمعاً على صحوِها .. على أرقها .. ، ماذا ؟! ... ، لا شيء ... ها أنا ... أرني مجددا .. واحداً معَ مبعثراتِهِ البيضاء(السوداء) .. أشحبرُ على ما أجدهُ أمامي بكلِّ ما يفيضُ داخلي مِن هوسٍ وبرتقال .. ، وأنضمُّ إلى قوافل الباحثين عن شرفةٍ تطلِّ على وطنٍ (أكثرَ صِدقاً وأقلَّ فِراراً) .. فأعودُ بمن يقرأ مجدداً إلى تِلكَ (اللا) .. التي افترضتُ أنها طريقي إلى كلِّ شيء .. حتى إلى (سرير حاكمٍ عربي) لأمارسَ معهُ (هفواتِ الماضي .. الماضي فقط) ..




رشفة أخرى ... ، ............................. المســــــــــاء

رانية بوبو
02/07/2008, 12:24 AM
مجدداً نتسكع هنا ..
مجدداً نعصر أفكارنا و نذرفها داخل كأس ما .. لنعاود رشفها مع بضعة قطع من ثلجٍ يدعي قدرته على ترطيب الجو المحترق..
إذاً محمد كأس من الليمونادة المنعشة مع كثير من الثلج وقليل من الأفكار لليوم ..
قليل من اللاشيء الذي ندعي قدرتنا على العبث بفلسفته المزرية ..
اللاشيء أيها العزيز يغزونا بأشكال مختلفة .. وهيئات مختلفة
وكلّما حاصرناه بين فكيّ حرف ..انبثق من فوقنا غمامة من غبار تأبى أن تفارقنا ..
خذ مثلاً ليلتي الفائتة الخالية من الأحلام .. و صباحي الحار الذي حاولت فيه أن استجر حلماً ما..
أغمضت عيني بقوة واستحضرت ملامح شخص ما ..
وهمهمت: " حيّ على الحلم"
لكنّه استمر في التسلل هارباً من حلمي القسريّ .. و استمرت ملامحه تذوب مع شمس تستفز جفني المطبق بيأس..
و استيقاظ ..
و استسلام ..
أترى اي بؤس أن يحتل اللاشيء حتى فسحة الحلم الصغيرة ..
أترى أي بؤس أن تستيقظ ذات فجع لتعي أنّ كلّ ما ادعيت امتلاكه يوماً .. وكلّ ما ادعيت إنجازه يوماً
لا يعدو عن كونه ذرة من غمامة الغبار المدعوة بـ "اللاشيء"
.
.
.
محمد .. سودايتي اليوم كثيفة .. وكأس الليمونادة شديد الحموضة ..(يا للعجب)
فلأواصل تسكعي خارجاً علّ ضربة من الشمس تشفيني..
.
.
.

نسيم وسوف
02/07/2008, 03:48 AM
دروبٌ ساكنةٌ.. وراحلون يعبرون..

ولأنها ساكنةٌ، أصبح للراحلين قدرٌ أن يعبروها ثانية... ربما..

أشبحُ الغيابِ يطارني؟؟

أم أنا من أصبحَ يطارده خلف الزوايا وعند تعرجات الدروب التي تُـنهي ولا تنتهي؟؟؟

بالأمس كان الربيع هنا

ذات الدرب.. وذات الوقت... ذات الفرح..... وذات الحزن الجميل الوجع.. لكن.. وجهٌ آخر!!

وأي وجه يا محمد..

شجرة يداهمها الشتاء........ فتتعرى تحديا... واستعدادا لممارسة غي الغياب!

عذراء يداهمها الصبا

(هاء) اكتشفت وضعا آخر لها.. فاسترخت على سطر الجوى

يرقة اكتشفت أن جانحها لم ينطق عن الهوى..............


لا أريد شيئا

ولن آخذ شيئا

فقط... ضع هذه الورقة تحت ( نايلون ) الطاولة!



أيها العابرون

هذا أنا......... كما كنت.. وكما سأبقى

أحببتكم حد التماهي

واشتقت لكم في غيابكم حد البكــاء..

داريتكم كالرمش من طَرفةٍ

وزرعت جلَّ آمالي في أحواض طيبكم..

وما جنيت من مناجل صدكم سوى الحيرة والغياب ..

إن كان قدرا.. فمرحبا، لكن.. قسما بالقدر سأحاسب القدر!

وإن كانت صدفة، فسألعن الحظوظ

وإن كان ترصداً.. فأنتم واهمون...

إيماءة كانت تكفي لتقيكم عيب العمد والسبق!

أحبكم بهداية.. وغواية... ونقاء

كونوا بخير لأكون بخير

لا ترحلوا... فقط.. أطلقوا رحلي للريح !





محمد

طاولتك جميلة...

كلمات عابرة... ومارون عابرون أو عبرانيون أم عربانيون أم عربائيون أم..33333

اللينك العاشر أعماني!


محمد

حاذر هبوب الريح على كسّــار الزبادي!

ستقذفني الدروب مرة أخرى نحو طاولتك..... أرجوك.. حينها.. سأحتاج النافذة!

محمد خير الحريري
02/07/2008, 11:54 AM
هفففف ... ، مرة أخرى تعود تلك (الصعبة المراس) .. تعصرُ أفكارها وتذرفها داخل كأس ماء ... بوبو .. لِمَ لا تجربين ذرفها داخل كأس (مكسيكي) معتقة .. مع كثير من ذلك الثلج ..

حسنا الآن .. دعيني من كأس الليمونادة تلك .. ، وكلما حاولتُ أنا الابتعاد عن (اللا) التي تنضحُ بها خيالاتِكِ .. تأتين أنتِ لتعيديها إلى واقعها الهش ..
نحن الآن أمام (طاولة نرد) .. نبدأ اللعب .. ارمِ الحجر أولاً .. حسناً . لا بأس .. حركي أحجاركِ .. أحركُ أحجاري .. أحدنا سينهي اللعبة.. والنقاط السوداء على حجرِ النرد تزيدُ من إثارتي .. وتشعلُ داخلي الرغبةَ أكثَرَ في خبطِ يدي على الطاولة ... ، النادِلُ يقترب .. ليتأكدَ أن أحدنا لن يهجمَ على الآخر ليمزقَ وجهه .. ، أعيدُ أنا الكرة .. وتخرجُ أصواتُ مفرقعاتٍ من فمكِ .. استهزاء .. أو ضحكٌ .. أو ريبة ..
تنتهي جولةٌ أولى ... ولا دِماء .... ,,,, نتخبَّطُ في سعيرِ شرودِنا ... نحللُ كلَّ شيءٍ حوْلَنا .. حتى المحظور.. نخترقهُ ونحاوِلُ التفتيش عن (الشيء) الذي يجعلهُ محظوراً .. ننزعُ كياسَتَنا عن جُدرانِنا المرتفعة .. ننظمُ مفرداتٍ لا شيءَ فيها واضح .. نقتلعُ ألسنةً كنا ظننا يوْماً أنها ألسنةُ الحاقدين والأغبياء .. ، نعيدُ تنضيدَ أفكارنا ..... ثــُــمَّ ماذا ؟! ...
لا شيء ..... ، بوبو ... (اللا) ...... فقط لا شيء

أنا الآن على طاولتي .. وبجانب حقيبتي وكتابي .. وبجانبي أيضاً (ديكساميد) .. وهي قطرة عيون .. لتخفيف الاحمرار في عيني .. ولكن .. لا شيء . . . . . ، باختصار .. لا أحدَ يريدُ أن يكترثَ لاحمرارِ (بصلتي السيسائية) أو لارتفاعِ درجةِ حرارةِ (أمعائي) .. أو لانخفاضِ وتيرةِ العمل في (كبدي وطُحالي) .. أما الاحمرار في عيني .. فلا بدَّ مِن علاجه .. لأنهُ يعكِسُ مظهري .... الخارجي فقط .. فقط بوبو ..

لا شيءَ يشبُهُنا إلا (طاولة نردٍ ومقهى) .. وأنا للصُّدفةِ اليوم .. كنتُ قد مررتُ باختراعِ درويش المستحدث (لاعبُ النرد) .. أحدثُ ما كتب هذا العربيد الصَّاخب .. تباً لهُ .. وتباً لي

ضحيَّةُ يوم ..
وأربعون شحوباً ..
وبضعُ تجاعيد في الدِّماء



فنجاني اليوم على حسابِ الشَّقية بوبو ...


.

مي عبدالله
02/07/2008, 08:20 PM
مقهاك يا مُحمد ..أصبح أكثر إغواءً لذاكرة المُتَعبين
حتى الـ " نسيم " لم يسلم من الرياح الموجوعة فيه .. فراح يتدثر بالحروف المنسكبة نقطةً نقطةً !
ترهقني طاولتكم المسكونة بالنرد,,
و أنا التي تتقن اللغات الغريبة حتى تستوحش أكثر كلما اكتظت بالآخرين ,, أهرب من الأشياء
وامتلاء عقلي بالأسئلة حد التخمة ..
هذا النرد يذكرني بانشتاين .. لم يؤمن يوماً بمبدأ الاحتمالات .. لا لشيء فقط ليقينه
أن ( الله لا يرمي بالنرد )!
لم أحبه .. لكنه راقني جداً حد افتتاني بجنونه .. و اغراقي في محاولة تفسيره
لاطاولة لي هنا
فأنا أقرر الانعتاق .. والخروج من شرنقة أشباحي التي تجيد الضغطَ على رئتي ..
كيما تكتمُ صوتي أكثر ,, وتجرح بقايا أسمالي الصوتية ..

رانية لازالت تذكر اللاشيء .. و أنا أعوّد أعوامي " التافهة " على لثمِ السراب تارةً .. و أعللها تارة بالضوء
النابت خلف النافذة !

إيمان ..مخملية الكلمات .. تدفعني لأدلل بعضي الـ " سلم " شيئه من التآكل و أضيف عليه مسحة إبتسامة
تنغرز في القلب !

سأقرأُ نرد درويش .. و أتمتم بشغفي الآخر نحو تجنيد عقلي في براثن الأفكار التي تستطيع إنقاذي مني ..
فلعل درويش يحمل لي ما أهرب منه !

هادية العبدالله
02/07/2008, 10:40 PM
.
.


أريد أن أكون بينكم شجرة..
أعلّق أغصانها على أسراركم
لأخرج من أرضكم بسرٍّ أكبر .


أريد أن أهمل عينيّ في أسمائكم..
وأستلقي كالربيع في ذكرياتكم
وأطلق صوتي غناء شفيفا في تفاصيل الكلام.


سأطلّ من وقت الى آخر..
على العمر الذي يغفو على كتفي
كحديقةٍ..خصيبة
سيرتعش..
كلّما خفقت بين جانبيّ أحزاني
سينتعش
كلّما عرّجت قلوبكم صوبه.


أبناء البراري..
أودّ لو أتجذّر في أرواحكم
وأنبت في عروقها ينابيع
تحلب من الغيم تراتيلها..
وترضع من الشمس أهازيج النور
ومن البحار تجمع أصداء حروفكم
في نوتة..
أعزفها..
لحناً..أبدياً
في قيثارتي.


سلامٌ لأرواحكم يا أصدقاء..


/

محمد خير الحريري
07/07/2008, 10:07 AM
_______

العابرون هنا كالأشباح ...
لا شيءَ يُشبهُهم إلا دخان سجائرهم هم .. ، لديَّ مِن الوقت المزيدَ لأعبُرَ هنا .. ، إنما خطرَ لي أن أرتاح أكثر .. ، أو أمارسَ اللعبَ مع الأبجديةِ أقل .. ، فيروز .. كما العادة .. تأخذُ مساحتها الصَّوتية من المقهى .. وتدندنُ بأوتارها لِتضربَ جفافي برطوبةِ آهاتِها المستعرة .. المنتشرةِ بين جدرانِ المقهى .. تاركةً لي ضوءَ مسافةٍ بيني وبين بقية الطاولات ...

هناك ... ، في زاويتي حيثُ أجلِس .. مع كتابٍ لأقرأ .. أوْ .. معَ أوراق ودفاتر وهاتفٍ لا يتوقفُ عن البُكاء .. لأنهي أشياءَ حياتية هنا وهناك .. ، وحيثُ تشتعلُ بي التفاصيل .. أمكثُ بقليلٍ مِن الارتخاء مُصغياً لقرقعةِ النراجيل .. لهمسِ فتاةٍ أعجبتني ولَم ألقِ بالاً لتاهفُتِ نظراتِها .. لاعتراضِ زبونٍ على تأخرِ (فودكاه) .... أتتبعُ المشهيات التي تجرُّدُني مِن قسوةِ التعابير التي اكتست علائِمَ وحهي المتعب .. الذي أرهقهُ الغبار .. غبارُ التفاصيل .. في حياةٍ لا يتوقفُ فيها عدادُ الموت .. لا يتوقفُ فيها عدادُ المسير .. لا يتوقفُ فيها عدادُ الحلم .. ، صخبٌ غامِضٌ في (الشام) .. لا يأتي إلا مِن تناقضاتِ هذه المدينةِ العجيبة .. هذه المدينةِ الخارقة لقوانين الزمن .. مدينةٌ التعبِ والضحك .. مدينةُ الوحدةِ والذهول ... ، مدينتي المحجبةِ ببياضِ ياسمينها .. ذلِكَ الذي أنتظرهُ كلَّ عامٍ معَ حلولِ الربيع .. وأنتظرُ وأنتظر .. فلولهُ مِن على رأسِ حارةٍ دِمشقيَّةٍ ليقذفَ في وجهي (عطرَ) الأرضِ التي عليها أشيخ .. رويداً رويداً .. وأنا لم أبلغ الثلاثين بعد ..

فنجان قهوتي يحتضر .. والطحلُ يغريني بالمزيد .. ، أنا الآن على حافته .. أنظرُ لِما أرى .. وأجدُني خاضِعا خضوعاً كامِلاً لِشهوتي .. تِلكَ التي تقودُني إلى فرشِ اللؤلؤ في طريقِ مَن يكترث بي .. من يكترث بانتشالي مِن وحل ِ صَمتي الفجيعة ..

فيروز تتلاشى شيئاً فشيئاً .. لتحلَّ محلَّها (ريتا) درويش ومارسيل .. ، وأنا أضعُ بضعَ إشاراتِ استفهامٍ على خاتمةِ قصيدةٍ لَم تكتِمل بعد .. ربما اليوم .. ربما غداً .. ربما بعدَ قشرةِ رمان وجذع زيتونة ..

هُنا أجدُ لذاتي تفسيراً أقلَّ هشاشة ً .. كجذعِ زيتونة ٍ أنا .. أو أقل قليلا ً .......




إلى العابرين هُنا على قيدِ (جُملة) .. نسيم .. المتعِبُ المتعَب ... عايدة .. هادية .. ، أقدِّمُ لكم (فودكاي) .. فقط .. حتى يكتمل اختمار قهوتي ..







.

لانا غسان
07/07/2008, 01:41 PM
_______

العابرون هنا كالأشباح ...
لا شيءَ يُشبهُهم إلا دخان سجائرهم هم .. ،

.


وهل من المفترض أن يكونوا من المدخنين؟؟؟
يالعنجهيتك التي تتلذذ بها أنت,,, يارجل لايتغير أبدا،،،،،،

محمد خير الحريري
07/07/2008, 02:43 PM
يالعنجهيتك التي تتلذذ بها أنت,,, يارجل لايتغير أبدا،،،،،،


وتتلذذين أنتِ بها أيضاً .............. أهلاً باللانا .. وسهلاً .. على قارعةِ الاسطواناتِ المتكسرة في فضاءِ مقهىً كربلائيِّ القوام




أيُّ مقهى مفضوح الغرائز هذا 11111 ... إي ورب .. أيُّ مقهى

لانا غسان
07/07/2008, 07:13 PM
ههههههههه

بعيدة أنا عن العنجهية
بعيدة جدا

فلا هي تليق بي ولا بقلمي المتواضع

لن أزور مقهاك لو كنت لاتحب ذلك
لكن لو صممت على ذلك

سأزور المقهى وأدس في فنجانك مسحوقا مخدرا
لأدخل من حاسبتك الشخصية على هذا الموضوع
وأدون مشاركة سطحية جدا
تسبب لك جلطة دماغية عندما تقرأها فيما بعد...

أتعرف لماذا؟؟

لأنني سأجعلك فيها متواضعا وهذا لايليق بك

يامتكبرررررررررررر

لانا غسان
07/07/2008, 07:17 PM
لكنك والحق يقال
مممم

خباز كلمات رائع

تحية

محمد خير الحريري
07/07/2008, 07:29 PM
لانا .. هي فتاة ٌ ما .. تنتمي إلى مكان ٍ ما .. ولها اسم ٌ ما (ليسَ زهرة البرتقال بالطبع) ..
ولانا هذه يُزعجُها أنني لا أبالي بمَن (يمسَحُ القماش على اختلاف أنواعه) .. وأنني لا أنظرُ خلفي إلى من يتوسَّلُون للحصولِ على (قدَر ٍ ما لا يستحقونه) ...

هههه .. وتكرار حرف (الراء) في كلمة ٍ متكبر .. يشير ُ بشكل ٍ أو بآخر على امتعاض (اللانا) هذه .. مِن كوني لا يُمكُن ُ أن أكونَ غيرَ ما أنا عليْه ...
اقتنعتُ دوماً بوجودِ أمثال (لانا) .. حتى يُذكروني بحجِم الاختلاف بيني وبين الآخر .. بغض النظر عن ماهيتِه وانتمائه ... وشكلِهِ طبعاً ..



يدخلُ المقهى حيِّزَ الراحةِ قليلاً .. حتى يتسنى لصديقتنا (اللانا) .. الخروج بهدوء ٍ وطمأنينة ...


ممممم .... وبالنسبة لكوني (خباز كلماتٍ رائع) ... مممم جميل منكِ هذا الإطراء .... دمتِ بخير .. ، وانتبهي للوقت .. حتى لا يُداهمَكِ فيقطعُ دابرَ حضوركِ .

دمتِ بخير صديقتنا (اللانا) ...

لانا غسان
07/07/2008, 08:23 PM
ههههههه
هل تعتقد يا مدلل أنني أخفي كوني زهرة البرتقال؟؟؟ لو كنت كذلك لما شاركت هنا

ههههههه

حسنا إنني حسام جميل
وزهرة البرتقال
وزبرجد
ولانا غسان
وقيصرية الهوى

عندما قلت:

ولانا هذه يُزعجُها أنني لا أبالي بمَن (يمسَحُ القماش على اختلاف أنواعه) .. وأنني لا أنظرُ خلفي إلى من يتوسَّلُون للحصولِ على (قدَر ٍ ما لا يستحقونه) ...


أخفقت
وبشدة

لأن أي رجل على أي مستوى من هرم الروعة الأدبي لايبالي بهذا،،،
مايزعجني فيك أشياء قلتها لك ،،،

ثم إنه إن كان لايهمك حقا أهل واو الجماعة لما كتبت هذا التحليل الكريم عن لانا
هههههههه

مقهاك يعبق بدخان السجائر
سأتركه لك

مي عبدالله
08/07/2008, 12:07 AM
لا رائحة دُخان ,, حتى أعقاب السجائر متلاشية في غرابة اللا شيء
و أنا الضيّقة التنفس ..أختنق بالأثر أكثر من اختناقي بحقائق الأمور ..
بالأمس
قررت أن ألاحق أيامي
كثيرٌ من التأجيل ألحقته بها .. و أكثر من ذلك .. تركها لي بلا أجل في انتظار " الـ بووم "
لا مفاجئة ستحصل ..
و إن جاءت كحدثٍ أرهقه الانتظار .. ستفقد طعمها .. ويرهقها الذبول الذي يفقدها الطعم !
سأبعثر على أوراقي الكثير الذي لا يُشبه أنا .. و أخفي الكثير الذي يتقمص الحروف ..
و أعرف أنني أقرب لكفة الفشل منه إلى التحقيق ..
بالأمس ..
طالعتني الأقدار من صدفة صغيرة ..
ذكرتني محارةٌ راحلة أن المتربصَ بأوقاتي يرهقني .. ويدفعني للتآكل ..
و أنا التي تبحث عن مرآة ساحرة .. لا لتسألها عن أجمل النساء .. إلا كي تسألها عن موضع الأشياء
وعن سِر تلك الدوامة المُحدقة .. وبعضُ البقايا المتخفية وراء تروس الوقت ..

مُحمد : متكبر أنت إذاً ..
يلزمني هذا التكبر قليلاً لأصنع منه جرساً أقرعه حين حاجة تستلزم مني الصوت ..

هادية المارة بهدوء ينبعث من النسيم على ضِفاف الورق
تغريني بالهدوء ..

سأجهزُ قهوتي أياً كانت ..
و أنكب على أوراقي ..كيما لا يبعثرني الوقت على شِبه ضياع ..
غوغول في حكاياه المجنونة بالأمس .. ذكرني بتسرّب الوقت .. و أخافني أكثر !

ثمة ما ينتظرني ..

دُمتم بهدوء

محمد خير الحريري
08/07/2008, 06:26 PM
إيه عايدة ...
ربما أنا متكبر ..، ربما .. فهناكَ أناسٌ لا يستطيعونَ المرورَ مِن جدران قلعتي .. وهناك أناسٌ يمرونَ بشفافية لا أحدَ ينتبهُ لها ..
ربما هُناك صنف ٌ مِن (الأغبياء) .. لا يستطيعونَ التفريقَ بيْنَ ما هوَ جميلٌ وملفِت .. وبينَ ما هوَ قبيح ٌ ومُستدرك ..
قد .. أكونُ متكبراً عِندما لا أجدُ للغباءِ شفاءً إلا برميهِ (بالعنجهيَّة) ...

لا عليكِ الآن ... ، دعينا نقلعُ عن مباهاتِنا بما لا نملك .. فهذه حلها أمراضٌ لا تنتهي إلا بانتهاءِ مسبباتِها ...

اليوم أكثرت من القهوة .. أكثرتُ مِن العمل .. أكثرتُ مِن الكتابة .. أكثرتُ مِن القراءة ... ، لذلك .. يصحُّ القول أنني الآن خدرا تماماً .. مصابٌ بحالةٍ أشبه بالتعبِ الجميل .. مرهق ٌ حدَّ الثمالة .. ومستمتعٌ بارهاقي حدَّ الثمالة ..

رشفتي هذا المساء نابعة ٌ مِن ألم ... ألم عميق لا مجالَ لسردِ أحوالهِ الآن .. ، ربما هوَ ألَمُ الغربةِ عن (شيء) يجسِّدُ حالة ً ما يسهُلُ وصفها .. ، ربما هوَ ألمُ حنين ٍ إلى (لا شيء) .. قد نجعلُ السببَ والمُسبِّبَ واحداً .. قد أفتتحُ ربما بابا ً جديدا ً للحديث عن (شغف ٍ محرَّم) يصعبُ البوح ُ به ..
شغف ٌ محرَّم ؟؟ .. أجل أجل ... هوَ ذلِكَ الشَّغف ُ الذي يداعبُنا في أوقات ٍ كثيرة دونَ أن نجرأ حتى على إعادةِ التفكيرِ به .. ، ذلِكَ الشغف الحار .. الممتلئ بالشهوة .. ، شغفنا لما لا نستطيعُ إدراكهُ إلا بالحلُم ... شغفُنا لأشياءَ ضئيلةِ المقادير ... صاخبة التأثير ..

لديَّ اليومَ ما يكفي لأرتاحَ بسببه ...
وربما .... شغف ٌ زائدٌ لأقرأ ... قد أزور إحدى المكتباب .. قد أشتري كتابا ً أو اثنين .. ، قد لا أشتري .. قد أجلِسُ على قارعةِ طريق ٍ ما وأنتظرُ شيئا ً .. لا يُمكن ُ تسميتَه .. ، قد أنظرُ في معصمِ يدي ولا أجدُ ساعة ً تخبرُني عن الوقت .. ، قد أهاتفُ صديقا ً أو صديقة ً لنخرج َ في نزهة ٍ ما ثم أعتذر عن ذلك .. ، قد أنام .. قد لا أفعل .. قد أشربُ فنجانَ القهوةِ (الثاني عشر) .. وقد لا أجدُ ما أفعلُه فأطلُبُ وجبةَ سمك ٍ خفيفة ٍ وآكُل .. ، قد أفعلُ أشياء َ أحبُّها ولا يحبُّها أحد غيري ... ، ثمَّ أنظر في مرآةٍ وأخاطبُ نفسي .. أنتَ .. ما الذي فعلتهُ اليوم .. وأراني أجيب .. لا شيء.. فقدتُ يوماً آخرَ في طريقي إلى حتفي .. فقط .. هذا كلُّ شيء ..


.

رانية بوبو
09/07/2008, 10:38 PM
تبدو بحالٍ أفضل أيّها النادل الظريف..
قد خفّّ ثقل الحرّ عن ملامحكَ وقد نزعتَ تلك الملابس الرسمية ولجأتَ إلى جينز بسيط و قميص قطني ..
لنر حتى أنّك تبدو أصغر سناً ..
لحظة .. بماذا أدعوك .. ؟
أجدني الآن في حيرة وقد نسي صاحبنا أن يعطيكَ اسماً .. وفضّل ترككَ مجهول الهوية .. مجهول الملامح ..
فقط ربما أعجبه وجودك كضرورة تكميلية لمقهاه الغريب المثير هذا..

إذاً .. سآخذ هذه المهمة على عاتقي ..ممم .. لنر .. عزيز .. ههه .. لابد أن تكون عزيز..

أخبرني عزيز .. ما قصة الشحوب الذي يعلو وجوه زوارك..؟
ما قصّة القلق الذي تبوح به حروفهم المتقطعة..؟
أخبرني عزيز بربّك .. أين هو السّلام ..؟
لمَ أراهم جميعاً تائهين في صحراء الفوضى كأشباح أضاعوا طاقة الأبدية البيضاء ..؟
يذهلني حقاً يا صاحبي كيف نمضي حياتنا كلّها ننشد ذلك السلام .. ثمّ في لحظة واحدة ..
حين تنعتق الروح من قيود الجسد نفهم فقط أن ما كنا نبحث عنه هو أضغاث سراب ملعون الحنين..
ههه .. يا لعنجهيتي أنا الأخرى ..
مالي أدّعي بمعرفتي بعالم الموت و أنا ما تجرّأت هزّ قضبان الحياة التي تقبض على روحي التعسة لوهلة فما بالك بمحاولة التسلل خارجاً ..

ليمونادة مرّة أخرى لو سمحت يا عزيز .. ولا تقلق على فاتورة محمد سأدفعها كما قال .. البارحة واليوم ..
وربما غداً حين يأتي كعادته ليمحو تفاصيل المقهى و بقايا الفنجان الأسود بجرّة قلم .. ويعيد خطّها بصفحة أخرى ..
فتعيدَ ملأ فنجانه مرّة تلو أخرى ..
تلو أخرى ..
.
.
.

محمد خير الحريري
11/07/2008, 12:05 AM
__________

ممممم ... ، عزيز إذا ً ...
أيُّ اسم ٍ ذاك .. ، إنه ُ يرتدي بدلة خمرية ً ولا ملامِحَ مميزة .. ، إنه ُ حامل ُ قهوتي .. حامل ُ همي .. حامل ُ حيرتي وشجوني .. ، وربما فيما يلي .. حامل ُ نعشي ..

على الطاولة .. ، مزيد ٌ مِن قهوتي المنكهةِ بمزاجي الراقد ُ في (تهجداته) الصَّيفيَّة .. يرتل ُ أبجدياتِ انصرافهِ إلى (أيقونات) ، أزرع ُ خجلي من عبثي .. خجلي من نقصي الذي يحسبهُ الآخرون (اكتمالا) .. خجلي من استعاراتي (اللا شيء) .. ، وأنشدُ على طاولتي بثمالة ٍ أغنياتٍ أحبُّها ولا أحبُّها .. ، وأصرفُ وقتي في البحثِ عن فتاة ٍ (لا تحبُّني) لأداعبَ فيها ارتخاءَ هوسي على ما أشتهي .. ، وأطلُّ مِن فوق ِ قماشة ٍ مزركشةٍ بألوانِ خريف .. بحثاً عن تفاصيلَ أشد وضوحاً .. ، فكما أعلمُ كنت ُ أعلم .. أن هذياني هذا هو بسببِ ارتطامِ دماغي بمسمياتِ الأشياء ... ، لقد تعبتُ كثيراً هُناك .. وأنا أتجولُ بحثاً عن ملامحَ جديدةٍ لم يصل إليها أحد قبلي .. تعبت ُ وأنا أتضورُ لوعةً مِن فقدان (صِفة) ..

هذا كتابي بين يدي .. فأنا أقرأ .. ثم أقرأ .. ثمَّ أقرأ .. ، ولا شيءَ يعلنُ فضيحتي .. لا شيءَ يشيرُ إلى استعارتي وكنايتي .. ، لأن المجازَ نائمٌ على سريري .. ، لا يقتربُ مِنهُ إلا الخالدون .. أو أنثى تجيدُ صُنعَ السُّكرِ بيدين من عوسجٍ ورخام

ما بالُ العابرين إذا ً.. ، هل يغريهِم في المكانُ (لا شيئه الموعود) .. أم أنهم ارتضو بلاملامح النادلِ وأخذو يتعرون أمامَ ابتهاجِ الآخرينَ بهم ..، ما بال الأشياء المتناثرة في المقهى .. تبدو بلامسميات .. بلا تفاصيلَ تدهشُ الناظر .. تدهشُ القارئ .. ، هل اختفت الفوارق ..
ما هي ... ، ممممم .. لأوقفَ تلكَ التساؤلاتِ العبث .. فلا طائلَ مِن مدِّها على رصيفِ مقهى منسي في زقاقٍ أليف .. ، لا شيءَ يميزُهُ إلا بكاءَ طفلة في زاوية ٍ على كسرةِ خبزٍ سقطت في الوحل ..

... أريد ُ شيئاً .. لا أعرفُ كيف َ أصِف ُ ما أريد .. أريدُ من يعرفُ ما أريد .. ، أريد ُ صحناً طائراً يشحنني بالرغبة لأكونَ سماوياً متعالياً ، فقد أرهقني عشق التراب .. وجعلني شاعراً لَم يبلغ الفطام بعد .. فخرت لي عروش الأموات ...
ماذا .. ؟؟ ... ، لا .. لا أريدُ ما يُقال .. ، فما أبحثُ عنهُ تتلعثمُ به الألسُن .. فيستحيلُ رمادا على لغة ..


على طاولتي .. بقربِ نافذة يطلُّ منها طائرٌ يداعبُ شماتتي فيَّ ومعَي فنجان قهوة ٍ حقيقي لا سُكَّرَ فيهِ يُزيِّفه .. كتاب ..وأوراق ... وأقلام رصاص .. ، وكاميرا ودفاتر مختلطة الألوان .. هاتف ينقَّ أكثرَ ما تنق (أم محمد) صاحبة الدكان في أسفل البناية ... ، وجوعٌ يأخذني من شجن ٍ إلى أخيه ...


هنا ... على منحدرٍ آخر وبوابةٍ عجوز .. ، هناك .. حيثُ يجلسُ طيفي يعدُّ عثراتِ العابرينَ بسحره .. ، ألملمُ ما بعثرت .. وأسجلُ على ورقة ... [ابن غريزتي أنا] ..





.

محمد

محمد خير الحريري
12/07/2008, 07:43 PM
_________


"فيغمُرُني مطرٌ قادِمٌ مِن بعيد ..."

دخلتُ إلى المقهى .. وصوْتُ الكمان الذي يخرجُ مِن فوَّهةِ (صُندوق غـُنى) على رفٍّ قريب يسطعُ بلمعانٍ يُرى انعكاسه الرقيق في (أذناي) ... ، ....
"الكمانجات تبكي على زمن ٍ ضائع ٍ .. لا يَعــُـــود" ..

وأشياء داخلي صارت ترقصُ وتبكي في آن ... ، فالمكان مليءٌ بالهوسِ ساطعٌ كقرنفلةٍ شقت طريقها إليَّ .. ، والكمانُ يخرجُ مِن فوهةِ ذلك الصُّندوق ليختلِطَ بعرقِ جبيني ومداعبا ً له برهفة .. " الكامنجات حقلٌ من الَّليلكِ المتوحشِ ينآى ويدنو" ...
جاءني على الفورِ كأسُ ماءٍ باردة .. ولكن الكلمات تواردت بخفة .. ورحتُ أدندِنُ مع أميمة

" الكامنجات فوضى قلوب ٍ تجننها الريح ُ في قدمِ الراقصة" .. " الكامنجات أسراب طير تفرُّ من الرايةِ الناقصة" ... ، اعرفُ أن هذه الكلمات للجليل (درويش) .. أعرف .. أعرف ....

كانَت (قهوة) على مزاجي .. ارتشفتُ ما ارتشفتُ .. وطلبتُ بعضَ الأوراق .. كانَ صوتُ أميمة خليل ماكرٌ ومتعجرفٌ في آن .. لم يسبق لي أن أحسيتُ بمثلِ هكذا شعور تجاهَ الرُّخامِ المعتَّق ِ في حنجرتِها .. إلى أنَّ ذلِكَ الصَّدى المتردِّد مِن صُندوق صاحبنا (عزيز) راحَ ينهشُ في أعماقي .. ورحتُ أجترُّ ذكرياتٍ وأنا أتقلَّبُ بناظري بيْنَ هُنا وهُناك .. ، أتـَت فتاة ٌ بيضاء البشرة .. جلسَت مقابلي .. وبدأت سردَ بعض الأحاديث .. رحتُ أدقق في بياضِ بشرتِها وأنا كامِلُ الإصغاء إلى (رخامِ) أميمة .. ههه كدتُ أستنشقُ صوتها استنشاقاً ..

" ومَرَرْتُ أمسِي على الدِّيار .. أنفُضُ الحُزنَ المعشعِشَ في الجِدار .. ، وأقبِّلَ الأرضَ التي وطئَ الصِّغار ..."

.. أما تِلكَ الفتاة بيْضاء البَشرة .. فقد اختارت الصَّمتَ قليلاً بعد أن أدركَت أنني خارج أسوارها تماماً .. وأنني غفلْتُ عن كلِّ ما سَردَته أمامي مِن أخبار ووقائع ... ، لم آبه كثيراً .. أميمة أخذتني مِن مفرقِ حارة إلى حديقة مرويَّةِ بالمن والسَّلوى .. إلى حلمٍ شفاف ..

" لِبسُو الكفاف ومِشو ..ما عرفت مينهون هِن .. لا عاد راح يرجعو .. يا قلب حاج تعِن .. "

.... أطرقتُ قليلاً ونظرتُ إلى تِلك (الداغستانيَّةِ الجليديةِ الأوصاف) .. أخبرتني أنها اتفقت مع أحد المهندسين بخصوصِ المخططات .. ، كنتُ قد نسيت الموضوع تماماً .. ارتحتُ لوجودِ مزيدٍ مِن الوقت بعد أن أخبرتني أنَّ الساعة تشير إلى السادسة والنِّصف .. ، سأصغي إلى أميمة أكثر ....

"ردِّ العباية القصب .. عن كتف محبوبي .. والعين قوس القدح .. وسيوف محبوبي .. والحاج عم يتكو .. عرموش الهدوبي " .. " راحو .. راحو .. لبسو العتِم بقامات مهيوبي" ...

أخذ بي الإصغاء مجدداً بعيداً عن كلِّ شيء... نظرتُ إلى صاحبِ البدلة الخمرية .. ذلِكَ الخبيث .. أيُّ حالةٍ تِلكَ التي وضعني بها .. وضعني داخلَ صندوقِهِ القديم .. ورحتُ أتتبعُ نغماتِ أميمة بكثيرٍ مِن الدهشة .. وكأنني أصغي إليها للمرةِ الأولى ... ، قامت صديقتي ذاتُ البشرةِ البيضاء .. ودعتني وأخبرتني أنها ستهاتفني مساءاً .. وأنا بالكادِ نظرتُ إليها وهيَ تغادِرُ المكان بقليلٍ مِن فوضى ارتباكي بما أنا عليه .. ، لَم أصِل إلى المَكانِ إلا بعدَ إرهاقِ يومٍ كثيف ... ، وها أنا أكثِّفُ ما بدأتُ بهِ بالإصغاء .. الإصغاء فقط .. ، إلى تِلكَ المعجونةِ بحبقٍ ولوزِ ورمَّان .. ، ولا أعرِفُ كيفَ أصِفُ دهشتي بِما تركتني عليه ......

" تكبر تكبر فمهما يكُن مِن جفاك .. ستبقى بعيني ولحني ملاك .. ، نسيمُكَ عنبر وأرضُكَ سُكَّر .. ، وإني أحبُّكَ آه أكثر .. ، يداكَ خمائل ولكنني لا أغني ككُلِّ البلابِل .. فإنَّ السَّلاسِل تُعلِّمُني .. أن أقاتِل أقاتِل .. اٌقاتِل .. ، لأني أحبُّكَ أكثر .. نسيمُكَ عنبر وأرضُكَ سُكَّر .. ، وإني أحبُّكَ آه أكثر .. ، غنائي خناجرُ ورد .. وصَمتي طفولةُ رعـــْــــد .. ، وأنتَ الثَّرى والسَّماء .. وقلبُكَ أخضر .. ، وجزرُ الهوى فيكَ مَد .. ، فكيْفَ إذاً .. لا أحبُّكَ أكثَر .. ، نسيمُكَ عنبر وأرضُكَ سُكَّر .. ، وقلبُكَ أخضر .. آه .. أخضر .. ، وإني طِفلُ هواك .. ، على حُضنُكَ الحلوُ أنمو وأكبر .. ، وإني أحبُّكَ أكثَر " ...

على صَدى تلْكَ النَّغماتِ الرُّوح .. شققتُ مِن روحي جزءاً ورميتُ بهِ على أطرافِ مقهى عجوز .. بحثتُ عنهُ في أطرافِ النهار .. لأجدهُ صاخباً بهُدوءِ أميمَة . .فرفَعَني صَخبُ هدوئِها إلى مصافَّ علويَّة وانتهيْت ..


لملمْتُ أغراضي .. وبهدوء .. تركتُ لِصاحب البدلة الخمرية أوراقاً نقدية .. وأشرتُ إليهِ مودِّعا ً مِن بعيد .. وجرجرتُ خطايَ خارجاً ... لا شيءَ يحرقني .. لا شيءَ ... لا شيءَ يشعرُني بشيءٍ آخر .. ، فقط .. صخبُ أميمةَ (الروح) ... وحاجتي لمزيدٍ مِن الهدوء ..




.

فاتن الجنابي
13/07/2008, 12:35 AM
لحظة مفزعة..
أستنشق الماضي بدخّان سيكارة ٍ
خاصمها الزمن..
تعلو ضباب الفكرة فوق ركام رمادها
مابالي وتلفّني الوحدة ؟
أطقطق بملعقة الشاي فوق مواجع ٍ
خاطتها الأيّام ..وتراً
لأحساس ٍ ظمئ .. سخرت منه الضحكة
يوم كان الصبح ثملا ً
وشجرة التين قد كبرت وانتفضت في آخر الصيف..
ترى..أولدنا ..فكان النحس ملحفنا
أم هي الأقدار تضحك من سراب المهد؟
حين تطمسه زغاريد الدفّ ..
تلك أرجوحة عشق ٍ..صدحت
لتراتيل فجر ٍغاب عنه المطر

مي عبدالله
14/07/2008, 02:16 AM
لازلتُ أعبر أوقاتي ,, منهكةً بما يجيده كل شيء ..كي يضمحل إلى لا شيء أمام نفسي التوّاقة,,
يتدثرني الصمت .. و أتدثر أخرى كي لا تفضحها أوراقي المُبعثرة هنا وهناك ..
تلزمني قهوة ساخنة ..
مرةٌ ربما .. وربما حلوة ..
لا فرق .. فمزاجي المؤرق يتنقل بهدوء بين الصفحات .. الوجوه ..الأماكن .. ورائحة الذكريات ..
ولي ذاكرة موجوعة تخترق تفكيري تماماً .. وتَعيث فيّ فوضى مُرهقة ! ..

سألملمُ الكثير مني ..
و ألزمُ أوراقي حالة الترتيب ..وفوقها احترامٌ للنظام ..
لا مكان آخر للفوضى ...
لا مكان آخر ..إلا للعزلة ..
سأختار كعادتي طاولةً نائية .. أرقبُ فيها الأشياء حولي ..
و أتدثر بقلمٍ و أوراق مُهذبة .. تبتسم لي بهدوء كي أبعثر صمتي الدّعي هذا

محمد خير الحريري
22/07/2008, 03:51 PM
________

كمن يحدِّق ُ في روحه ِ تتسرَّب ُ بين َ الفراغات ِ كأفعى متخبطة تبحث ُ عن صيد ٍ تفرغ ُ فيه ِ سُمــَّـــها الشـَّهيّ ...

أجلِس ُ مُتحفــِّــظا ً على ما حـُزتُه ُ من (بقاياي) في مكان ٍ شديد ِ القلق .. فيه ِ صورا ً مبعثرة ً يعبث ُ بها الروتين ليجعلَها هشــَّــــة ً سريعة َ التلاشي .. ، أجدُني أتسرَّب ُ إلى وحشتي بحذر ٍ شديد .. أتطلَّع ُ إلى (بقاياي) بشيء ٍ مِن َ الحزن ِ والأسى ... منتظرا ً كمَن يؤوي قشورَ أناناس في عشه بعدَ أن عبث َ بالمختوى وأحالَه ُ عصيرا ً يرطِّب ُ به ِ جفاف َ الحلم الذي غادر َ ... شيئا ً فشيئا ً ليستحيل َ رمادا ً نجيبا ً في عالمه ِ الصَّغير ....
[حفظت ُ قلبي كلَّه ُ عن ظهر قلب .. لَم يعُد متطفلا ً ومدللا ً .. تكفيه ِ حبة ُ اسبرين لكي يلين َ ويستكين .. ، كأنه ُ جاري الغريب ..، ولست ُ طوع ُ هوائه ِ ونسائه ِ .. ، فالقلب يصدأ ُ كالحديد ، فلا يئن ُّ ولا يحن ُّ .. ولا يُجن ُّ بأوَّل ِ المطر ِ الإباحي ِّ الحنين .. ، ولا يرن ُّ كعُشب ِ آب َ مِن الجفاف ..، كأن َّ قلبي زاهد ٌ أو زائد ٌ عني كحرف ِ (الكافِ) في التشبيه ....، حينَ يجف ُّ ماء القلب .. تزدادُ الجماليات ُ تجريدا ً .. وتتدثرُ العواطِف ُ بالمعاطف .. والبكارة ُ بالمهارة] ......

هكذا .. خاطبني (درويش) .. هذا الصَّباح .. ، ليَمنحَني ظــُـــرفَ واقعة ٍ وشُحوب َ ذاكرة ٍ وخصوصيَّة َ مكان ٍ ولأرضَى أنا بمزيد ٍ مِن الصُّراخ المكبوت الذي لا يعبرُ شيء .. ولا يعبرُه ُ شيء .. ، ولأكمل َ سيرتي بالأمل .. بالألَم .. بالقنص ِ الخفيف ِ الناعم على خدود ِ زهرة ٍ تشتاق ُ لي .. ولأشياء َ تُشبُهُني ...
لا شيءَ ينبض ُ على أرضي َ الرحبة .. ، ولا كهرباء َ تشحن ُ برق َ الحرير ِ في خاصرتي ..
إنما يتسربل ُ عرَقي من مسامات ِ جلدي ليُبلِّل َ كالمطر ِ جسدي بالحنين ..


أعاقر ُ الآن َ (روحي) .. وأرتشف ُ مِن عصارتِها .. .............. نبيــــــــــــــذ َ اللــــــــــــــــــــه ......







.

عباس العسكر
22/07/2008, 04:18 PM
؛

كمن يحدِّق ُ في روحه ِ تتسرَّب ُ بين َ الفراغات ِ كأفعى متخبطة تبحث ُ عن صيد ٍ تفرغ ُ فيه ِ سُمــَّـــها الشـَّهيّ ...
أخشى أن لا أكون صيدك الذي تتمناه (ههههه)
حيث جئتُ إلى هنا بعد نزهة في حديقتك الأخرى
،
فهل تسمح لهذا الطارق
أن يحتل ركن صغير ويدندن معك على موسيقى التشظي
نرتشف سويا كوبين من هذيان ممزوجين بقليل من قطع المرارة
،
آه يا صديقي !!

منذ غادرني باكراً
لم أجد بعده سوى
كاس حزنٍ
وقنينةً مملوءةً بالوجع
ورداء كرامةٍ يستر عورتي .. في هذا الزمان الذي يُعري كل شئ ..
أحمد الله أنه ترك بعض أنفاسه في رئتي
وبعض ملامحه على وجهي
لكن
لا أزال أتساءل:
هل إذا عدتُ إليه سيعرفني؟
أم أنه نسي حتى ملامحه -هو- بعدما تركها أسيرة للتراب ...
،
أعتقد يكفينا إلى هنا
وسأعود يا محمد
إذا استحسنتَ لون دمي هنا

محبتي

محمد خير الحريري
22/07/2008, 04:52 PM
أنت هنا يا عباس .. ، لا بأس َ أيها الصديق ..
سنمارسُ طقوسا ً خاصة ً للمناسبة .. ، وما سنرتشفه ُ سوية ً مِن قهوة ٍ ونبيذ .. سيجعلُنا في مكانين قريبين ... ربما قد نختار أيضا ً أن يشاركَنا صاحب البدلة الخمرية الذي أطلقت عليه ِ (بوبو) رصاصة الرحمة بتسميته (عزيز) فحمَّلته ُ وزرَ الاسم ... ليكون معنا في ذاكرة ٍ مختلطة ِ المشاعر ..

أجل أجل ..
فهل تسمح لهذا الطارق
أن يحتل ركن صغير ويدندن معك على موسيقى التشظي
نرتشف سويا كوبين من هذيان ممزوجين بقليل من قطع المرارة .. لتكن نديمي هنا في هذه الزوايا الدائرية .. التي لا تكف ُّ عن بهرجة ِ الصور ِ أمام َ أعيننا .. وتغليف بقايانا بالدهشة ..

يا عباس ... ، هل تطيل ُ البقاء .. سأطلُب لك َ قهوتك/قهوتي .. لنثمل َ بها سوية ..

أعود ُ بعدَ رشفة أو اثنتين


.

ربا حواط
22/07/2008, 08:01 PM
بناءاً على رغبتك سيدي

تم نقل الموضوع الى براري العمق


سأكون متابعة هناا

وامعن النظر في القهوة والاوراق

علني استنشق عبير الابداع

محمد خير الحريري
27/07/2008, 08:06 PM
يالله ..
متى سينتهي الظلم ... متى يالله .. هل من إجابة .. ؟؟؟

كان كالصدى .. يرددُ دون إجابة .. ، وكنتُ أحملُ معي فكرةً وقميصاً مغسولاً بعرقي .. وكنتُ عاريَ الصدر .. أمشي تحت وهجِ شمس ٍ كاذبة ٍ لَم تغرني إلا بالموت ِ تحتها أكثر ..
كنت ُ جالسا على طاولتي .. ولفت انتباهي قماشها الجديد .. لقد كان هذه المرة قريبا إلى اللون الأخضر .. وكانت تفاصيل الرسومات الصغيرة توحي بعمل فني تم تقليده بعناية .. ، لم أنتبه إلى كل هذا في سابقاتها .. ولكن ما لفت انتباهي هنا .. هو العناية التي تم بها وضع الرسومات ..
إن هذه التفصيلة الصغيرة ليست بذات أهمية كبيرة لولا أنها غيرت قليلاً مِن تاثير ألم ٍ طارئ ٍ لَم يتركني وشأني هذا المساء ورحتُ أستنشق ُ خلاصي مِن خلالِ هذه القماشة .. بت ُّ لا آمنُ على ذاتي انفراط َ صبرها ...
أريد ُ أن أشربَ قهوة هذا المساء .. أريد أن أكثرَ منها .. ، ولا أرغبُ بأكثر من ذلك
أنا متألم .. وفي داخلي بضعُ غصات ..

في داخلي قليل ٌ مِن الوجع .. لا أحدَ يشاركني فيه ... ، في داخلي كثيرٌ مِن الوجع .. ، لا أحد يشاركني فيه .. ، في داخلي حلم ٌ غامِضٌ يخبو وينام .. ويغصُّ في شخير ٍ آثِم .. ، فمَن سينقُذني مِن بقاياي الهشة ..

أخذت ُ الرشفات متتاليات .. ، كان معي ورقة أجلُ عليها مرادفات من اللغة العربية لم يجمع بينها شيء .. فظهرت كطلاسم لا شيءَ فيها واضح ..
أنا الآن بعيد ٌ عن ذاتي .. متقوقع ٌ في شرودي .. ممتلئ بما لا أعرف ..


هذه زاوية قليلة التعب .. فاعذروا ما تركتهُ هنا بينكم مِن هوس وشحوب

.

محمد خير الحريري
29/07/2008, 01:22 PM
((هل تخافها .. ، ويحك .. ، لم تحدق بها هكذا)) ..

كنتُ أجلس أنا وصديقي الذي يكبرني بعقد ونصف على رصيف خارج المقهى .. كانت نرجيلتي حاضرة .. وكذلك عيون الطفيليين .. وكانت سائحة أجنبية (ليست باهرة الجمال) تبادلني ابتسامة ودودة جعلتني أطمئنُّ أنني مازلت مقبولا من حواء .. وكان (عزيز) في حركة مستمرة .. جيئة وذهابا .. ليلبي رغباتي من القهوة والشاي والنعناع .. وبعض الممازحات المزاجية .. ، أما (هي) .. فقد كانت ساكنة هامدة بقربي .. يوحي منظرها بمن اتخذ موقفا ً وأصرَّ عليه .. ، لقد كانت أنيقة بالفعل .. وفيها شيء من عزة النفس .. وقد بهرتني بحسن كيانها .. وروعة حضورها بجانبي هناك .. على ذلك الرصيف القديم ..
قلت لصديقي .. علامك أنت .. لست خائفا منها .. فقط .. لقد أحببتها ..
ضحك صديقي بعقد أعوامه الثلاث وأربعين .. وقال لي .. قصة حب جديدة إذا .. ، ..
تناولتُ نرجيلتي .. وسحبتُ الدخان بشهية أكثر .. ، ... ما عليكَ أنتَ يا عجوز .. سأمارسُ الحبَّ حتى تنبتَ لكَ قدمٌ ثالثة ..



ضحكنا سويةً هناك .. وراحَ يذكرني بواجباتي تجاهَ ما يفرضُه الآخرون عليَّ من حذر .. وأنني لا بدَّ أن أكونَ أكثر هشاشة ً حتى لا يغضبَ الشارعُ مني .. ، أما أنا .. فغمزتُ السائحةَ اللطيفة بجانبي .. وطلبتُ منهُ أن نغادرَ المكان .... فالحمامةُ والحكمة ُ لا يلتقيان ِ في مكان ٍ واحد ..

رانية بوبو
29/07/2008, 11:06 PM
يااه يا عزيز .. هل لك أن تفتح النوافذ .. !!
قد تكاثف الدّخان .. و عبق المكان بأصوات القادمين من ذاكرة الماضي ..أولئك الذين لا تطال عنجهيتهم يد التغيير ..
لكن من يهتم فالحمامة التي تصفق بأجنحتها فوق رأس محمد تكاد تبعثر كلّ شوائب الذاكرة برياح جديدها المثيرة..
..
أتدري عزيز.. اليوم أكلمّك عن البحر..مضى وقت طويل لم أتحدث عنه .. منذ ..



كلا ..أعذرني قد فقدت الرغبة بالحديث عنه مجدداً ..
يااه يا عزيز .. ما هذا المزاج الجديد الذي يسيطر عليّ .. ؟
لم أكنْ يوماً خاضعة لسطوة المزاج بهذا الشكل المزري .. أهي (حالة شوق)..؟
أمْ .. ذالك السؤال القديم الجديد المؤلم .. (كيفك؟)..؟
بأحسن حال .. أنا بأفضل حال على الإطلاق .. لم لا أكون و قد تسلل فردٌ جديد لعائلة القلب ..
هههه .. يبدو أن عائلتي أنا الأخرى بدورها للاتساع أو ..
دعنا من التكهن يا عزيز لطالما أنّبتك من محاولة الغوص في المستقبل .. نبوءاتنا صادقة في معظمها لذلك دعنا من استعجالها..
فمؤخراً أميل للاستمتاع بالمفاجآت القدرية الجديدة و قد قررت الأخذ بنصيحة صديقنا و منح العقل عطلة صيفية طويلة الأمد..

عزيز ،
كأس ليمونادة مجدداً لي و فنجان قهوة لصديقنا محمد هذا إذا أطلقت سراحه الحمامة اللعينة قريباً..
.
.
.

نسيم وسوف
30/07/2008, 02:56 AM
آآلو... عزيز... هات محمد....

محمد، يسعدك إلهي... جاي .. لكن، معي ضيف /ة .... ممكن؟؟؟؟؟؟؟؟


الصوت مش واضح...

اكتبلي مسج..


أشوفك بخير

محمد خير الحريري
30/07/2008, 01:34 PM
ياعمي يا نسيم
مرحبا بك أنت وضيف/ت/ك .. ، أريد منك بعض الأشياء .. ، جاط تبولة .. ورغيف خبز .. وقِمع فلافل .. ، بلغ أحر تحياتي لجارتك الطيبة .. ، سأزورك/ما/ يوما .. ، وأحضرُ معي نبيذي لنكمل احتفاليتنا ..

و

بوبو .... ، عزيزتي .. ، أنا مرهق هذا المساء .. ، احتفظي ببحرك بعيدا عني ..
أريد شيئا ً أكثرَ هدوءاً .. حتى كأس الليمونادة تلك .. لا فائدة منها إن كانت بتلك النكهة المزاجية الحامضة ..



عزيز أقفلَ اليوم .. حرصا ً على سلامة ِ عقول زواره من لوثةِ جنون المرحلة ...


سلامي ومحبتي للجميع

.

محمد خير الحريري
30/07/2008, 11:39 PM
كفانا نوما ً في العسل .. ، كفانا موتا ً في الرحيق ..

أتيتُ هذا المساء إلى طاولتي .. ، والأشياء كلها من حولي فارغة .. ، وأنا أتمتمُ بين الكلمات أحرف الاستسلام ِ إلى حقيقة ٍ موغلة ٍ في الوحشة .. ، لَم أنتظر كعادتي فنجان قهوتي ليأتي إليَّ .. بل ذهبت ُ هذه المرة .. وجلست ُ بالقرب من (عزيز) .. وتناولْت ُ عندهُ فنجان َ قهوتي .. ، لَم أتحدث بشيء .. ولم يزعجني (هوَ) بالسؤال عن شيء .. أراد أن يتحرَّك َ ليرى طلبات ما تيسر لهُ من زبائن و (قطط) .. لكنني أمسكتُ بقميصه .. ، ماهذا .. أين تذهب .. تعال .. هاتِ سيجارة ... ، عزيز هذا استسلامي بشكل ٍ غريب .. رغمَ معرفته السابقة بأنني (بطلت الزفت) .. إلى أنهُ لم يتردد بتناول ِ (واحدة) .. وإعطائها لي .. كان يعرفُ أن لمزاجي علاجاً واحدا ً .. هو أن ينفذ َ بصمت .. ويستوعبَ (تحشيشي) أمامه بصمت ..

(لا بتقدم ولا بتأخر) .. هيَ تقولُ أنني من أعيانِ هذه الجملة .. ، لا أفهمُ كيفَ أكونُ هذا .. وأنا ما أنا عليهِ مِن فوضى وحُسن .. وأنا سيدُ التبدلاتِ الطارئة في حياتها .. وأنا عشيق المحرماتِ حيث ُ احتجزتُ فيها شهقاتي دونَ كللٍ أو ... رحمة .. ، ربما انتهى الوضوء في حضرة ِ الأزرق المتبدل .. واخترنا مكانهُ (رماداً) مكوما ً على حنجرة ٍ ضئيلة ِ المعايير .. لا تلبي حجمَ الصُّراخ الذي يكتنفها ..


أركنُ إلى زاويتي لأقرأ .. ، لا شيءَ يمنعني عن الاحتضار في زاوية ٍ لأقرأ .. ، ولا شيءَ يمنعني مِن التلاشي بين دفتين تستوعبانِ مشاعر الأرضِ لهيبا ً وبرودا ً .. ، ولا شيءَ يختصرُ جرحي في قارورة عطر ٍ كما هوَ .. كتاب ٌ لفكرة ٍ تعضُّ على دماغي وقلبي .. فيهنئا في سكون ٍ آثم .. ويعتقان الصمت َ فينتشرُ موت ٌ خافت ٌ في الجوار ..
وأقرأ .. وأحملُ إرثَ ماض ٍ متعجرف .. يضربُ على أسفلِ دماغي بقسوة ٍ ويوجعني عن سبق اصرار ..

هذا هوَ آخرُ المسير في شهوة ٍ عابرة ..

زحمة .. في كل شيء .. ، زحمة أفكار .. زحمة مشاعر .. زحمة ُ مواقف .. زحمة ُ افتراضات .. ، زحمة ُ موسيقى ... ، زحمة إشعاعات ٍ لماض ٍ قريب ٍ لا ينتهي أثره .. ، زحمة ُ فرائض َ لعبادة ٍ لا تلبي صخبَ صاحبها .. ، زحمة ُ ألم ٍ في خاصرة ... ، زحمة زحمة ..















وتتلاقى الطرقات



.

إيمان أحمد
31/07/2008, 05:29 AM
/
\
/

قلق // ثرثرة ..

من على مقعدٍ فوق طاولة في مقهى ناءٍ

النادل .. يخبئ لي تحت معطف صمته - الأحمر القاني -

تلافيف من فواتير مسبقة الدفع ..!

لم أتناول هناك سوى قهوتي السوداء !

لم أتناول هناك سوى ماء قد يبدو بارداً كهذا الفراغ و العتمة

و عذباً كعمرٍ تمنيته و لم يأتِ سوى معكراً بالأسئلة ..!؟

كل ما هناك ..

ملاءة شحبت من ثرثرة المارة و هرطقات أحاديثهم المرتبكة

كل ما هناك ..

أكواب غصت بمرارة قهوتها و إفك تنبؤات قارئة فنجان

تحترف الترحال في أعينهم المترقبة وهماً !

كل ما هناك ..

شمعة يتيمة يتراقص ظلها فوق أصابعي الموهنة من حمى الكتابة و الهذي ..!

كيفما أسقطت ناظري ..

تتناسل الأشياء كصيد شعر يغلي في شبكة / ورقة أسطرها مشتابكة ..

و الصيد هزيل ..

إلا من فكر يحاول اجترار لحظاتي المهترئة .


محمد

اشتقت طاولتك أشاطرك فيها بعض ثرثرتي و امضي
لأعود لها بشوق / قلق أكبر ..


أتمعنك و أعود
انتظرني .





إيمان

رانية بوبو
31/07/2008, 01:52 PM
خطأ ما في الديكور يا عزيز .. ألا ترى معي ذلك ..؟
اسمح لي أن أزيح طاولتي إلى جوار النافذة حيث أتمكن من استنشاق الهواء الملتهب بشمسٍ مسعورة ..
و خذ هذا الغطاء الشاحب بعيداً .. لي رغبة ماسّة كي أمرر أصابعي على تجاعيد الخشب المهترئة ..
لي رغبة كي أستفزّ بقع السنين التي تلوّث وجه الطاولة كي تشي بدموع من مرّوا ..
أتدري عزيز ..،
ليس كلّ بكاء هو (حالة ألم)
ليس كلّ رفض هو (حالة كراهية)
ليست كلّ كذبة هي (حالة خداع)
هناك من يبكي شوقاً .. فرحاً .. دهشةً ..
و هناك من يرفض ذعراً من المجهول الذي ينتظره على مفارق لم يلحظها على خرائطه المعدّة سلفاً..
أمّا الكذب .. ياااه .. ما أكثرها مبررات الكذب ..
انظر تلك التي تكذب دفاعاً عن النفس ..( أمّا أنتَ فحكماً خارج دائرة الشعور..!) ما أكذبها ..
و ما أسوأ الأثر الذي خلّفته كذبتها عليه..
أفلا يستحق ..؟
هل نسي حين لجأت إلى عتبته النائية مثقلة بهواجس المجاز المذبذبة مثخنة باستسلام ذليل..
فصرفها مع تربيت خفيف على الخدّ كطفلة مذنبة..؟
هه .. أترى.. ها قد بدأت الوشايات و بدأت ثرثرة الخشب تعطي ثمارها ..
عموماً عزيز ،
لا بأس في الديكور حالياً لكنني في المرة القادمة سأحمل البحر على حنيني و أضعه أمام نافذتك البائسة هذه ..
.
.
.
أيضاً ليمونادة
.

محمد خير الحريري
31/07/2008, 10:18 PM
____________

إيمان .....

ولمَ لا أنتظرُ يا إيمان .. لمَ لا أنتظر ..
تعالي هنا ولا تخشي شيئاً .. سأمنحُكِ فرصةَ ارتشاف (قهوة) معي .. بكامل حضوري المزاجي .. وبكل ما أوتيته من ضعف وقوة .. ، هذه السرديات العجيبة يا إيمان .. لا تخلو من نقصٍ طفيف .. وهوَ فهمُ العابرين لغزواتنا (المجازية) .. عندما نريحُهم من همنا بما لا يعرفون .. نكون قد فتحنا أمامهم أفق البهجة ..
المقهى قلق يا إيمان .. شديد القلق على التفاصيل وعلى أحوال العابرين .. ، المقهى مبعثر يا إيمان .. وفيه تقتنصُ خلواتٌ معّ الذات .. ليتمَّ تقريعها بهمس ٍ طفيف .. بهمس ٍ عابر .. لننجو من فضائحيتنا التي تسبغُ وجودنا باللامعرفة .. ، فنحن ناقصون .. بل يغمرنا النقص حتى أحداقنا .. ، ولا يُمكن لأمثالِنا أن يتجرأ على الكمال .. لأنهُ في منأى عن ببغائياتِنا الموحشة .. وعن تعبنا الذي نذيبُه على قارعةِ مقهى الهفوات .. والأزمات العاطفية والمادية والفيزيولوجية ..
يا إيمان .. انتظرتُكِ سابقا ً .. ولسوفَ تجدينني منتظرا ً من جديد .. فأنا أقفُ دائما ً على حافةِ انتظار .. وأنا أمارسُه (هذا الشرس الغوغائي المدعو انتظاراً) .. منذُ أن رفّت فوقَ سرير منامي لأول مرة قصيدة عن المطر والحب والأرض ..




رانية ...

أيتها البعيدة القريبة الفاضحةُ الوضوح ..
يا صديقة المفردات والجمل والكتب والرسائل والصدف والأمل والألم والتعب والجمال والحزن ..
يا رانية .. ، هل استفقتِ مؤخراً على حقيقة (الديكور القديم) للمقهى .. حتى أجدُكِ في هذه النزعة إلى التغيير ..
لقد طالَ بي زمنٌ مضى ولم أكتشف حقيقة َ أشياء َ كثيرة .. ، وتعاقبت على (غربتنا) أنواء ولم ندرك مدى أهمية انصرافنا عنها ..
أتذكرين الأمسية التي زرتِ فيها دمشق .. لتحضري فيروز .. فيروز التي أتت من عسرتها البعيدة لتأتي بكِ من سلاسةِ البحر .. إلى قاسيون المنهك من قسوة زائريه .. ومن قسوة أمزجتهم .. ، كان الجو باردا .. وكانت دمشق تستعد لترتدي أبيض الثلج .. بعد أن عانقت درجةُ حرارتها (الصفر) آنذاك .. ، وجلَسنا للحظات في مكان ٍ عام .. رغمَ أنفِ الغيوم التي سارعت للتجمع وبدأت برش رذاذها الناعم فوقَ رأسينا .. ، سألتُ نفسي عندها .. هل فيروز من كانت تستحقُّ تلك التضحية .. أم أنها دمشق .. أم مسكين دمشق .. العبدُ الفقير الذي يرسمُ بضعةَ أحرفِ لا طائلَ من استعادةِ نغمها القديم ..
ربما رانية .. ربما يستحق الأمر (ديكورا) جديدا ُ .. فالتجديد مهنتي ومهنتك .. ونحن أجدرُ بها من غيرنا بحكم اختصاصنا .. ، ولتأكدي من جمالِ مزاجك وصفائه ونقائه في هذه الفترة بالذات .. سأتركُ لكِ مهمةَ التجديد . .، ولعلّك تتكرمي على صاحبنا (عزيز) .. وتجددي لهُ هيئتهُ الحزينة .. حتى ينشرَ في المكانِ فرحا ً ما يجعلُنا أقل غموضا ً مما مضى ..

إيييه رانية .. يا صديقة ... أنا متعب ٌ بعض الشيء الآن .. ، أراكِ لاحقا ً ..







دعوني الآن .. ، ثِمة ُ أشياءَ أخرى سأكتبُ عنها ..

محمد خير الحريري
31/07/2008, 10:21 PM
_ _
حدثَ قبل خمسة أعوام .. ، في مدينتي الملتصقةِ بذاكرتي ..

دمشق 2003


كانَ الفضاءُ مبتلا ً بالأمل .. ، وعيون المارين تجرحُ مِن غير عقاب .. ، وكانت الأشياءُ المتفرقة ُ لَم تأخذ بعدُ مسمياتِها في خاطري الهش مِن قلةِ ما زارتهُ لَطخاتٌ من كتاباتِ عصرِ النبوءاتِ والفتوحات ... ، كنتُ أجلِسُ بقربها على (ذات الطاولة) .. ولم يكُن يجمعُ بيننا إلا ذلك الفارق اللفظي الماجن .. الذي يُمكنُ أن يحول مِن بضع أحرف من اللغةِ إلى مستودعِ طلقات وعبواتٍ ناسفة .. تجعلُ للتاريخ شكلاً آخر .. حينما تعبرُ التاريخُ أنثى بحجمِ مكنونات النفسِ وهواجسها ..
أخذ بنا الوقت إلى مكان ٍ أقل فلسفة وأكثرَ خلواً من المتطفلين ..، كنا نتحدثُ باختصارٍ ملفت .. ولم نكن ننهي شيئاً مما نسردهُ من أخبار ...، ماهي إلا لحظات حتى ساقني الحديث ُ معها إلى ضمِّ ذراعيها .. وكنتُ أقتربُ أكثر إلى حيثُ تتحسس هيَ مِن أنفاسي ما أريد .. وأتحسسُ أنا من أنفاسِها ما بلغت .. ، ولـم أعطِ ليدي حريةَ التجولِ على أرجاءِ جسدها فحسب .. بل قد جعلتُ يديها بسطوةِ لهيبِ الشوق الذي أحسسته يجتاحها .. ليتجولا على أنحاء جسدي .. لتتحسسا تفاصيلَ المكان الذي ترقدانِ في وهجِ امتداده .. ، ضاعَ الأفق بيننا ورحنا نفرغُ لهيبَ الشوق بالعناق .. ، كانت الأشياءُ المنتشرةُ في المكان ضئيلة وحقيرة .. ولكنها مع هذا .. كانت جيدةً لتأخذ مساحةً كلامية بين كل جولة ِ عناقٍ وأختها ..، حرصْتُ أنا على اختصار المسافاتِ مجدداً بمزيدٍ من القبلِ الممتدةِ على طولِ ذلك الجسدِ الممتد أمامي كضيعةٍ عارية الأفق .. ولَم يمكنني الوقتُ مِن الرضوخ أكثر .. تحت سطوة (تفاحتين) لمحتهما من تحت قماشةِ حرير ٍ راحت تنزاحُ عن جلدٍ أبيضَ فاضح اللمعان ..متعرجٍ كسهولِ بلدتي الممتدة في الأفق وذاكرتي ..

_ أليسَ هذا ما أردت .. ، كيفَ تملك كل هذه القسوة والحنان في آن .. ، قبضتاكَ تلمانِ الحبقَ مِن بطنِ الشوك ..

_ _ أنتِ أفضلُ حالاً مِما قد تكونهُ أنثى جادَ على جسدها فمُ رجل ..، لو أنَّ في النار ما يشعلُ رغبتي أكثر لاستعضتُ بها عن جسدكِ السخي ..

_ لا تفرح كثيرا ً .. ، فما شاقكَ هنا ليس أكثرَ مِن (نزوة) ستعبرُ خيالك ذاتَ جرأة لتكتب عنها .. ، أنتَ أقلَ مِن أن تعيدَ التجربة ..

_ _ عيناكِ تومئانِ بالمزيد .. وفمُكِ المستعصي على الهدوء يقودُ الوهنَ إلى عظامي .. ، لا تتحدثي بما لا يملأ صدرك ِ ففي هذا (وأشرتُ إلى جزء مكشوفٍ من بطنها) .. بقايا الرطب في نواحي العراق ..

_ (تغلقُ عينيها قليلاُ .. ثُمَّ تتحرَّكُ باتجاهي وتضعُ فمي مقابل فمها مباشرةً) .. ستهتزُّ لكَ الخصورُ يوما .. وقد يتلاشى أمامَ حضوركَ بهاءُ الغانيات .. وقد لا تشفي الشفاهَ غليلَ الإثم .. فلا تنسَ هذه ...

وأفرغت ما في رطبها من عسل .. وطوحتُ أنا جمودي في كثيفِ سيلانها .. وغرقنا معا ً في أتونِ سعير ٍ امتدَّ لساعاتٍ ولَم يزل .. منه أثرٌ عالق ٌ على إحدى شفتي ..




بعد خمسة أعوام ٍ مِن الحادثة .. ، كانَ بريدي على موعد مع هذا السطر الذي خطته صاحبة الموقعة ... : (( كل خمسة أعوام وأنتَ تعيدُ نهشَ الكرزِ مِن حقولِ التبغ ... ، أتابعك بسخرية وحنين .. ، دمت ))



وكان الرد ... (( كتبتُ هنا .. ما تنبأتِ به يوماً .. ، في صحةِ الأعوام الخمس إذا)) ..




.

محمد خير الحريري
04/08/2008, 09:43 AM
http://www.albararry.net/uploads/uploads/fdd85f462b.jpg (http://www.albararry.net/uploads/)

كل شيء معتم في طريقي اليوم .. ، أتناولُ حساءً خفيفا ً في الصباح .. وأحملُ ما تيسر لي من هموم ٍ وصراخ .. وأغرقُ في المسير .. ، إلى أين .. إلي الواقع الذي يداهمني في كل مكان .. إلى الدم الذي يلاحقني لونه الأحمر القاني بكل صَلَف ..
لِمَ هذا .. لم كلُّ هذا ..؟!
ما الذي يفعله أبناء (القلب) في فلسطين .. ، تطرق الأسئلة باب رأسي بقسوة شديدة .. ولا أجدُ إجابة على أي منها ..، فأنا منهك .. منهكٌ تماما ً .. والخبرُ يسقط ُ علي كما لو أنني أنا أسقط على أم رأسي من فوق برجي العاجي ..

هل أنزل قليلا ً .. لأصغي أكثر لصوت صراخ عابر على شاطئ غزة ..

ويحكم .. ألا يكفيكم (الجوع) المدجج بأسلحةِ القطيعة من كل حاكم عربي .. ، لم تفعلون هذا بكم .. ، لِمَ تفعلون هذا بي ..

..... ، لا شيءَ يغريني في هذه الأجواء المشحونةِ بالبكاء ..

........، وفلسطين تركعُ على قدميها عاجزة عن أي شيء ...، عاجزة عن كل شيء ..

حرام ٌ هذا الدم يا أبناء غزة ...

حرام هذا الدم .. يا أبناء الضفة ..

هل أقطع ُ مسافة ً أقل (حرجاً) إلى ساحل ِ الموت ِ والأسرار .. ، لأكتشف َ أنني على ساحل الفجيعة ِ واقتراب القيامة ...

لِمَ تعجلونَ من موتكم بهذه الطريقة (الجنائزية) ... ، ولِمَ تجعلون شارون (يكركر) في سرير موته ..

فلسطين تحشدُ قواها لمصرعها ..

ولا أحدَ يصرخ ُ في وجهِ (معتقده) ليخرسهُ عن بكائيته القبيحة ...

لا بدَّ فلسطين ...، لا بد لكِ أن ترأفي بمشاعري .. مع كذا مليون ربما .. ممن يخافونَ موتَ (الحقيقة) في سرير الثأر البالي .. ، وحتى لا تتحول (القضية الكبرى) .. من صراع ٍ مع الصهيونية لأجل ِ أبناء الأرض .. إلى صراعٍ لحل خلاف أبناء الأرضِ مع أبناء الأرض ..

كفى ..
ورب هذا البحر كفى ..
فقد شبع التاريخ (كربلاءاتنا) المتعاقبة ....





فلسطين ...
آه من الكلمات ... ، وما الذي تفعله الكلمات ..



.

محمد خير الحريري
05/08/2008, 08:33 PM
**

اغضب ..
شاءك َ الليل ُ أن تغضب ..
تعمَّد بحسْن ِ فُتاتِك َ واغضب ..
شرع للجهات ِ بوصلتك ..

احمل شرايينك َ فوق َ حطام ِ روحك َ واغضب ..

وتدثر بالماء والورد والسعال

قد يباغتك َ (آخرك َ) بالظهور .. ولا تغضب
لفقدان (صفةٍ) في الفضاء عبرت
ولاحتقان الشعور بما لم تبُح به

فاغضب ..



أنينُك َ المكبوت ُ في صلواته ِ نائم ٌ

وأنت َ فوق َ المجرة ِ هائم ٌ على رطوبة ِ (الفقد) في سمائك

لا تلمهُم على غيابك ..
لا تلمهم على قتل المسرة ِ في فضائك

_____________

أواه ِ كم يبدو المكان فارغا .. ، لَم َ هذا (الغياب) الكثيف في الأنحاء .. ، دخلتُ بلطف ٍ وهدوء .. ، ولم أشأ أن أعطِ انتباها ً لصاحب البدلة الخمرية .. ، تناولتُ من حقيبتي شيء .. وأشرت إليه بأن يضعَهُ في (صندوق غُناه) .. ، اخترتُ (لينا) هذا المساء .. ، ولم أشأ أن أعطِ تفسيرات إضافية لخياري (الليلي المتأخر) ..
شحُبَ لوني فجأة .. ، طلبتُ (فودكا) عاجلة ... ، وقضيتُ وقتا إضافياً وأنا أصغي بلا اكتراث لفنجان قهوة ٍ أخذ يبرُدُ أمامي (هل ستصلُ برودته إلى جليدِ تلك المتشحةِ ببياضها) ..

لينا لينا .. هذه الحسناء .. لم تكتف بحسن وجهها حتى أغرقت بحسن حنجرتها بقية باقية ً مِن هشاشة ِ وجودي ..

مبعثر ٌ أنا بين طاولات ِالمقهى النائي .. ، مبعثر ٌ بكل ما تحمله الكلمة من معنى ... ، مبعثر ومحاط ٌ بالشهوة المستعصية ِ على الحصول .. ، الشهوة اللذيذة التي لا مجالَ لبلوغها .. وهنا تبلغ ذروةَ لذتها ..


_____ [باتت الوحدة ظلا ثقيلا يلاحقني .. ، يلتصق ُ بي ويهدِّدُ استقامة َ مزاجي ..
أنا مُثخن بالهشاشة .. ، والفقد ُ يلوك ُ خلايا دماغي ويشحنُ قلبي باليأس] .. _______


اتضحَ لاحقا ً .. ألا جدوى من الكلمات .. إلا ما تمنحه الكلمات من طقطقة أزرار .. وحشرجة ِ حنجرة .. ولهيب دماغ .. ،( يما لا لا ).. اللينا هذه تفرغ ُ صراخها في صمتي فتجعلني أئنُّ هياجا ً مِن شغفي بشنق ِ صورتي (التي لا أحبها) .. صورة المستفرد بجمال ِ قسوته .. المتخذ من نفسهِ آلهة ً على (لاشيء) .. رغمَ استمتاعي بهذا (التكوين) الأبله الذي أشكلهُ مني .. إلى أنني أملهُ بسرعة .. باحثاً عن مغامرةٍ معَ (عسلِ) لينا اللذيذ .. ليْسَ عسل مقلتيها فحسب .. ، بل كذلك .. عسل الروح المتدفقة من حنجرتها عندما تعاودُ مغامرتها معي في قطعة مفردة .. كأنها تهجوني (بالي معاك) .. ، وتجيُّرني الكلماتُ لها .. فلا أعرفُ من نفسي إلا تلك (الكتلة) الهامدةِ في سوقها الرخيص .. المنتظرةَ (فرجاً) ربانياً مِن نواحي السماء السابعة ليقودها خارجَ جرس ِ الألم المتعقب ِ هناك بقسوة ..

وماذا بعد .. ، جاءَ ذلك (الكأس) .. بمنظر السائل المتجمل داخله .. (فودكا زرقاء) مليحة ِ المنظر .. عفتُ لأجلها مزركشات الذهب المتألقة على حواف فنجان القهوة .. ورحتُ أتلذذ بذلكَ (العفن) القديم .. المصحوب بمرارةِ القهوة .. ولينا تجهش (قلبي بروحي يوصلك ويرجعك) .. ، تحملتُ كثيرا ً هذا المساء .. كثيرا ً من الدهشة .. كثيرا ً من الطغيان الذي مارسهُ علي (هاتف محمول) .. لَم يرحم مزاجي الذي كان يقدح ُ شرارةَ الجنون .. وكان ينتظرُ انخلاعَ الآخرينَ عن مملكةِ جنونه
قلبي بروحي يوصلك ويرجعك ... ، أهكذا يا لينا .. تحولت الطرقاتُ هذا الصيف .. سأؤمَّ بعضَ منازلِك لأحيا صمتك .. عفوا .. لأحيا تراتيلَ القدر في حنجرنك ..

باتَ المساءُ مختلف الألوان .. ، والطريق ُ أشد زرقة ً من لون تلك (الفودكا) الغامضة .. حملتُ ترنيمة ً أخرى (هالأسمر اللون) ... إنها لي .. أجل .. أعرف أنها لي .. فلا أسمرَ لون ٍ غارق ٍ في غموضه هذا المساء غيري .. ، ولسوف أدفع مزيداً من الليرات لئلا أفقدُ جنونا ً منحني هامشاً دافئا ً .. ولوْ على شكل ِ (كرةِ زجاج) .. لا شيءَ فيها قابل ٌ للمس ..

حوِّل يا غنام ..
حولي لينا .. على العشاء .. ، ههههه سأوصي (أبو علي) بألا يضعَ يده ُ في (قرص الفلافل) .. لئلا يجعلهُ بمرارةِ قشرة جلده المهترئة ..





أخخخخ ... مين بدو ينام اليوم
عبالي شي سطل نوم ...
بسسس ... مافي نوم




وهي كمان رشفة ... ، هههه قهو ة وفودكا ... ؟ سيدي .. ما علينا .. كمان كم يوم ومنلحق عالباقي


.

إيمان أحمد
06/08/2008, 02:04 AM
( Black rose )




.
.
.
مساءات بنكهة البلاك روز ..
حدث أن ..

/
\
/


تريدني معها و أريدني معي و كلانا لا يجد إلا ما لا يريد .
كانت دعوتها نزقة .. و أنا نازحة من فم شرودي مضرجة بدم الصمت
هروبي لم يجدي من إزاحة إصرارها عن وهني .. و أنا مستسلمة كالعادة لما لا أريده ..!

بعد مشقة الوصول .. أخطأتنا بوابة المقهى .. و دلنا ذلك الذي يقف متسائلاً
هل ما زال هناك متسللات من عباءاتهن خارج حدود الأمكنة بحثاُ عن شمعة و فردوس يخرج من وحي المعجزات .. و الكون لا يضيء الفرح .. تجاهلت و كأني كنت أسمعني .. لا ضير فالمقهى يفتح أبوابه .. و ها نحن نبصر بوابة الولوج المبتسم في قلق ..
يااااه .. كم حلم ابتلع .. و كم من خيبة غص بها و كم من حكاية انتهت و لم تبدأ عند بوابته ..
( Black rose ) هكذا اسمه ..
خلعت عباءة عقلي , حاولت استنشاق كل هذا السواد غاية لحظة رومانسية مصطنعة .. تعودنا على أن نقتات من طعام معلب ما يضير بحفنة معلبة من نبض ..
أفقت على جمال غير متوقع .. رغم اتشاح كل الزوايا بالسواد .. إلا أن أثيره مشبع بالأجواء المفرطة بالسكون و الدهشة و لكأنه باغتني به .. ابتسمت هي ... لأنه لم يخذل انتصارها على أن قادتني إليه .. شَاهَدَتْ فتات الرضا على و جهي و كأنها تشحذ السكون هي الأخرى .. حان وقت اختيار المقعد .. هي : تريده في أحد الزوايا بغية السترة , و أنا : أريده في الوسط قرب حوض أسماك يمتلئ بالضوء و الألوان الزاهية - داخلي يثرثر - لا مزيد من السواد .. خضعت لرغبتي رغم أني لم أصر و لم أجادل و قلت لها : على راحتك .. رضخت و هي .. تريد رضا بطعم آخر .. رغم أني لست ديكتاتورية .. حينها شعرت كم هيه متسلقة على جبال مودتي و كم أفرطت يومها في الدلال و هي تطلبني // كعادتي أيضاً حين أتوقع الغير متوقع .. و ها نحن نيقن أن كلانا لم يخطئ .

سحبت كرسي و ابتسمت و أنا أجلس كي أمنحها جرعة منشطة لتكملة طلباتها مني .. لأني كنت بمزاج لا يبدو معتدلاً كي تمارس معي عادتها في الإلحاح و التأمل الخارج من رأسي إلي رأسي .. تقرأني هي و أنا أتهجى ذاتي متعللة ببعض الملل و الفوضى .. شحذتها بعيني لحظة صمت .. و كأنها فهمت .. منحتني إياها مبتهجة على طبق من ذهب و لذنا إلى ذواتنا متكئين إلى جداريات قلوبنا نتأمل الضجيج الساكن فيها لنرتبنا و نرسم عليها بعض أحلامنا ..!

ممكن لو سمحت : ( المنيو ) .. قائمة الطعام جميعها باللغة الانجليزية .. و معظم الأصناف مجهولة لدينا ..
لم أكل من ترجمة ما أقرأ لها و لكنها اكتفت بطلب عصير بعد أن عصرتني في كأسها هي و قرارها ..
و أنا اكتفيت بكأس مليء بالثلج و بجانبه علبة من ( الكولا ) مغلقة إذ لا متسع للقهوة ..
عدت إلى صمتي .. و التأمل في حوض السمك .. يا إلهي ..! حتى هنا لا مكان للضعفاء .. سمكة كبيرة شرسة ،
كلما عبرت تحاول الانقضاض على أخرى و الأخرى وهنت من الهروب إلى مأوى .. إلى ظل ..
و ربما إلى مقهى مشابه يتشح بالسواد كي لا تراها ( إلا ) ذاتها الهاربة
- هنا - هل ترانا تشابهنا .. أم أن متاهات الريبة زرعتنا على ضفتيها ( Black rose ) .
سألتني : هل أعجبك المقهى ..؟ أجبت ممتنة : رائع جداً .. حالم .. و بدأت بدورها تسرد بعض قصص العابرين من هنا و هناك منطلقة و أنا غارقة في حوض السمك .. أرافق السمكة الهاربة إحساسها ليزيد حنقي على شراسة الأخرى ..!
تأملت في زوايا المكان وجودك .. على مقربة من شوقي .. كنا نجلس معاً في مكان غير الذي اخترته .. ليسترنا من فضول الوجوه المتملقة خلف أستار الفضيلة .. شمعة هناك بانتظار من تضيء لهما الحديث بالدفء و تشعل الليل بالحكايا .. و أخرى معلقة فوق رأس طاولة لا يتعبها المتململين بالثرثرة .. و هذا النادل ( الفلبيني ) بانتظار لائحة طلباتنا و بين رمشة و أخرى يردد ( مدام ) و أنا كنت أبتسم مؤجلة .. كنا جائعتين و لكن السواد و ضوء الشموع الخافت أتخمنا بالدفء و السكينة فلم نعد نحتاج لأن نمضغ جراحاتنا و لا أن تمضغنا .. و عدت أبحث لي و لك عن مخرج في حلم ..
أشبعت حواسي بالمكان و بين كل خفقة حلم و أخرى .. كنت أعد نفسي بأن آتي بك إلى ذات المقهى .. فلربما .. تتوب تلك السمكة عن شراستها و الأخرى عن هروبها و الشمعة عن وهجها و هذا النادل عن محاولة إثارة غضبي و هي عن ثرثرتها .. ربما سيكون الصمت كل ما سأحتاجه بقربك كي أجمع حواسي لك وحدك ..



و ..... لو سمحت ( ممكن الحساب ) ...!



/
\
/

رانية بوبو
07/08/2008, 12:00 AM
عزيز .. يا عزيز .. دعنا من الديكور .. دعنا من قصص البحر .. دعنا من مزايا تقيدنا و أخرى ترسم ملامحنا ..
أريد الحديث عن زهرة ..
فهل أستطيع الحصول على أذن صاغية مع كأس الليمونادة ..؟
هي زهرة صغيرة جدأً من زهرات الربيع يا عزيز ..أصغر من النرجس و أقلّ شأناً ..
زهرة بيضاء مع حلقة بنفسجية ترسم قلبها النابض بعنفوان وفخر يدفعها لتلقي بتلاتها للوراء فاتحة صدرها للشمس ..
لم أعد أذكر ما اسمها .. فقط جثتها اليابسة في قعر حقيبة يدي كانت تقف أمامي في المرصاد هذا الصباح..
كانت تنتظرني منذ عصور لتضعني وجهاً لوجه أمام الذكرى .. و ما أسوأ توقيتها تلك الذكرى..
يااه ياعزيز ..لكم نغالي في تقدير جبروتنا وكبرياءنا .. !!
لكم نغالي في الانجراف على أنغام الحاضر مع اعتقاد أخرق بأنه قادر أن يمحو ذاكرتنا التعسة ...!!
.
.
.
محمد ، خلافاً لي و لعزيز فأنت تحترف انتقاء من الذاكرة أحلاها ..
عزيزي كلهم يستحق..
فرصة أن تكون جزءاً من الجمال ولو بصفة متفرج في حضرة المسرح الفيروزي ..تستحق
إلقاء نظرة أخرى على مدينتي التي هجرتني وتهجرني باستمرار .. تستحق
اختلاس لحظات من سكينة إلى جوار صديق .. تستحق


.

محمد خير الحريري
07/08/2008, 01:00 PM
....

... أيها الثملُ بحسنِ استعارتك .. ، قضى على حضورك َ الماءُ والهواء ....



إلى أن .. وصلْتُ إلى المقهى هذا الصَّباح .. كانَ (عنقودُ عنب) يتدلى من على شرفةِ حارةٍ ضيقة ٍ هناك .. قد أخذ َ بلــُـــبـِّــي .. ولا أعرف إن كنت أقصد بها هنا (عقلي أو قلبي) .. إنما اضطررتُ إلى نسيان ِ المرور ِ على (صاحب البدلة الخمرية) .. لأعطيه ِ قرصا ً يديرُهُ في (صندوقِ غناه) هذا الصَّباح .. وتركتُ الشرودَ يلعبُ بي .. يبعثرني على رابية .. ويسوقني إلى التضرُّع ِ أمامَ حضرة ِ العنبِ الملتفِّ بضراوةٍ على مخيَّلتي ..

يح يح .. ، باغتني الصَّباحُ بما هوَ أقل من مفردة ٍ تعينُ كاتباً على إيجادِ تسمية جديدة ٍ للأشياء .. ، باغتَني الصَّباحُ بنكسة ٍ شعورية دهشتُ لها .. ، فلا هوَ عطف ٌ رقيق ٌ مِن فاتنةٍ على مبهوتٍ بالفراغ يبحثُ عن اكتمال ِ صيفهِ بأنثى تحلِّقُ في قصيدته .. ، ولا هي هزَّة ُ ضمير ٍ أمامَ ما تكوَّمَ أمامهُ مِن أخبار عن عربٍ يُقتلون .. وعرب يرقصون .. ، ولا هيَ شطحة ُ خيال ٍ عابرة تأتي باللاشيء ..
فقط .. وجدتني شارداً فجأة .. ولَم أسمح (لا لعزيز) .. ولا لغيره من افتحام خلوةِ شرودي .. ورحتُ أغوصُ في حلُم يقظة ٍ طويل ....
.... [ كانَ طيراً أصفرَ اللون .. وكان صفارهُ مدهشاً وجميلاً .. لأنني أحببتهُ على غير عادتي .. فلم يسبق لي أن أحببتُ اللون الأصفر .. ، وكانت ثِمةُ طفلةٍ لا يظهرُ أنها تجاوزت العامين .. رغم أن الطائر كبير الحجم .. إلى أنها لم تخشَ اقترابهُ منها .. مددتُ يدي إلى الطائر وأمسكتُهُ من جناحيه .. وقدمتهُ للطفلةِ التي راحت تُكركرُ كأنشودةِ حلم .. ، ودخلتُ أنا في نشوةِ (إضحاكِ طفل) .. وتفاعلتُ مع المشهد .. إلى أن أحسستُ بوخز ٍ في باطنِ كفي .. ، لقد جرحني الطائر .. وسالت بقعةُ دم ٍ على ساعدي الأيمن .. ، إلى أن صاحت فتاة ٌ من ورائي .. ، نظرتُ إليها باستغراب .. ، فرددت خائفة .. (مكتوبٌ على جناح طائرك .. أنهُ يحملُ مرضا ً خبيثاً ومعد ٍ ) .. ، بكلِّ هدوء .. قلبتُ الطائر على جناحه .. قرأت الجملة (التي لا أعرف بأي لغةٍ كُتبت .. ولكنني أعرفُ أنني تمكنتُ من قراءتها) .. ابتسمت بهدوء .. وتقبلتُ مصيرَ موتي قرباناً لضحكةِ طفلة ..] ..

فجأة ً .. اجتاحَ هدوء غريب أجواءَ مقهايَ الناعمِ .. ، طلبتُ فنجانَ قهوتي الصباحي .. ،أتاني صاحبُ البدلة الخمريةِ وهوَ منتش ٍ كأنهُ أحرزَ مجدا ً خاصا ً .. ( هذا فنجانُ قهوتِك .. وهذه هيَ السيجارة التي طلبتَها) ... ، نظرتُ إليهِ بدهشة لكنهُ لم يمهلْني فرصةَ إظهار دهشتي له .. انسحبَ سريعا ً ... وتركني معَ فنجان ِ فهوة ٍ مزركش ِ الحواف .. سيجارة ٌ تعاند ُ شهيتي باقتاحمِ مظلة ِ غبارها يتحطَّمُ على مائدة ِ مزاجي .. ، وصمت ٌ رهيفٌ عمَّق َ شعوري بالسُّكون ..




لا شيءَ .. أكثر ... مرت فوقَ جسدي غابةُ نهاوند ... لا شيءَ أكثر ..

.

إيمان أحمد
10/08/2008, 01:10 AM
اليوم في تمام الساعة الراحلة و الفقد ..
.
.
.

سيقام العزاء على روح القصيدة
في المقهى المجاور للحزن
الشموع انطفأت
نكست كؤوس الغرام
التهب الظلام في زوايا المكان
الطاولة تلتحف ملاءتها كفن
سيبدل النادل بدلته الخمرية
إلى سوداء
ستغزو الرياح أوراق كتبك يا درويش
ستتناثر حروف البكاء
و سيظل نغم الذكرى يصدح في أرواحنا قصيدة شجن ..



حداد

::. و الصمت مطبق .::


/
\
/



إيمان

أيمن أمين
10/08/2008, 01:23 AM
رحَيل

.

ولَكن لنا في الورق .. كلمة :_
عندما نفتقد في الليلة الظلماء البدر
لا نغادر حلكة ليل إنما باحثون نحَن
عَن ( درويش يستقدم بنا ) ألفة الحروف
إذ نجمعها في بوتقة تصَمد ثم تصمد
لتكون هي و .. درويشْ
نبراس نور


.,


\

صمت

\
.


وعهد مجُدد

محمد خير الحريري
10/08/2008, 09:26 AM
............

كم اشتعلتُ بك يا محمود .. ، كم اشتعلتُ لأجلك .. ، كم اشتعلتُ منك ..

في المَكان .. سيبقى طيفُ روحك .. ، ما رأيُك .. سأقررُ إقامةَ علاقةٍ (غير رسمية) .. بين روحكَ والمكان .. لنتلو فيهِ قصائدَك .. ونقيمُ وسيطاً ليمارسَ حضورك ..

القهوة ُ حاضرةٌ لذكراك أيها القريب البعيد .. ، والوطنُ حزين
حزينٌ هوَ الوقت ..
وحزينةٌ هي الأماكنُ التي ارتادتكَ قبلَ أن ترتادَها

متَ قبل أن تزورَ (البروة) وشجرةَ الخروبِ التي بقيَت صامدة
رغمَ أنهُم محوا (بروتك) من الوجود .. إلى أن شجرةَ الخروب تؤرقهُم هناك ..

هل تعودُ إلى (الجديدة) بقليل ٍ مِن حُطامِ غيابك ..

منذ أيام .. كنتُ تحضرُ حفلَ (تأبينك) ..
وكنتَ أول شاعرٍ يحضر حفل تأبينه ..

إنهُ قدرُك أيها العزيز ..



ليس الأمر هنا أني أحبُّك ..
لا .. فمثلي ألوف ٌ مؤلفة ...
لكن الآمر أنني ممتنٌ لغيابك ..
كما كنتُ ممتنا لحضورك ..
فقد ملأني غيابُكَ بك ..
وقد أدركتُ أنَّ الموتَ يعيدُ فتحَ الباب ..
ليْس باب الطريق إلى (البروة) فحسب .. مسقط رأسك
بل إلى فلسطين كلها ..
ستشتعلُ الأرض بجثمانك ..
وسوف يمتلئُ المكانُ بعيق الشاعر
الذي سطرَ الأرضَ أنشودة لا تموت

وليْسَ المرُ أنني مفتونٌ بروحكَ حتى أنعي خلاصَها
لا .. ولكنني متعلقٌ بما ستردهُ روحُكَ على (القصيدة) ..
وبما ستعيدُ فتحهُ مِن ممالكَ وسجون


لا .. لن يكونَ موتُكَ حادثة أو مناسبة ٌ لإحياء ذكراك ..

موتُكَ هوَ حفلُ تأبين ٍ للقصيدة ..

فمن سيحيي القصيدةَ بعدكَ يا درويش ..

... ،

سأزور ضريحكَ يوما ً ..
تماماً كما سأزورُ مدينةَ السماء ..
فكلاكُما معلقٌّ في أيقونة ٍ أضعُها على باب روحي ..

سأزورُ ضريحك ....
وهناك .. سألقي على مسامعكَ القصيدة ..
قصيدتك
قصيدتي ..
عنك .. عن الوطن ..
عن الأشكال والألوان ..
عن (العربيةِ) التي غرقتُ فيها حدَّ الشموخ ..

....

لا ...
لَن أغلق المقهى ..
ولن أعلنَ الحداد ..
سأعيدُ فتح ممالكك/قصائدك ..
وسأنشرُ حبقَ المفرداتِ على حرير ِ الطاولة ..
وسأكتب في مكان ٍ ما .. في زاوية ٍ ما ..

[ غادَر صاحبُ أبجديةِ الحب والوطن .. ، غادرَ ابنُ ضفاف الألمِ والأمل .. ، غاب الذي جعلَ من النرجسيةِ شيئاً فاتِنا ً يُتباهى به .. ، غادرَ مَن صاغَ الوطن ملحمة ً لا تموت .. ، غادرَ ابن ال(67) .. ومعهُ نشيدَ أمة ٍ بكاملها .. وعلى ظهره حملَ طوال حياته .. ارث أرض ٍ عاقر .. ]





محمود درويش ..
سأكتُبك ..
وسأكتبُ الوطن ..


وداعا ً أيُّها الفاتن الجميل ..
وداعا ً .. يا محمود

رانية بوبو
10/08/2008, 11:00 PM
الدّنيا حداد
و الحزن عنوان ..
و أنا ..
أنا يا عزيز .. بأيّ حداد سأمشي .. وأيّ حزن سأرتدي ..
حزن اليتم .. أم حزن الخيبة..
؟؟
أتدري يا عزيز كان علينا أن نعقد معاهدة شبيهة بمعاهدة الأولمبياد..
ممنوع شنّ الحروب أيّام الحداد .. ممنوع تحطيم القلوب في حالات الحزن الدرويشية..
هه .. ربما المرّة القادمة ..
فمن أين آتي بقلبٍ جديد للمرة القادمة ..
ومن أين آتي بدرويش وقد ولّى زمن ((الجيدين)) والآباء و الشعراء..

ما رأيكَ عزيز .. ببعض التغييرات في الديكور..
الآن .. لمَ لا ..؟

محمد أعلنَ أنْ لا حداد.. و أنا أرغبُ بالغناء فما رأيكَ أن نحوّل المقهى إلى مقهى كاريوكي ليومٍ واحد فقط..؟
هل سيغضب لذلك ؟ حسناً هو يوم واحد كما أنّه لن يغضب مني في مثل هذا اليوم..

أسرع إذاً يا عزيزي عزيز، لنخلي تلك الزاوية ونوجه الأنوار إليها لتبدو كمنصّة صغيرة ,
ولنضع الشاشة هنا في مواجهتها.. لا تسأل من أين لي بالشاشة وجهاز التسجيل من يملك الحرف يملك أن يشطح قليلاً ..,
خذْ هذا اللحن وضعه بسرعة قبل أن أغير رأي وأرجوك أحضر ذلك الكرسي المستدير العالي بينما أحكم تثبيت المايك
فلا أظنّ أنني سأقوى على الوقوف الآن....
أغني ..؟
أنا ..؟
لمَ لا .. أولئك المهرجين على الفضائيات ليسوا بأفضل حال مني ..
حماقة..تهور هستيريا.. سمّها ما شئت, لن أفكر الآن هكذا ..
يكفيني الرعب الذي أشعر به بينما أجلس على الكرسي وقد أمسكت المقعد بيدي خوفا من أن ترميني الأضواء من فوقه ,
يالله كم أكره الأضواء,
حسنا عينان مغمضتان عن العيون المحملقة والأفواه التي ترثي جنوني ثم نفس عميق هو كل ما أحتاجه الآن
وقد بدأ اللحن ينساب في فضاء المقهى...

ولكَ
..
(حنين)

ألا لستَ تعرفني..؟
أتعرفُ كم مرّةً مرمرتني .. مرمرتني؟
و كم لوعةً لوّعتني .. لوعتني؟
أتعرفُ ما إحساسي ..
وأنا أيبسُ بانتظار المطر؟
أتعرفُ همومي.. و كم أخفيتُها؟
و حقيقة مشاعري التي أظهرُتها
أتعرفُ أخطار تناسيك..؟
أتعرفُ كم زلّةً .. آآه.. غفرتُها ؟
أما صرتَ تعرفُ أغوار إهمالكَ..؟
أم جرجركَ اللهو لتطوي شراع إخلاصكَ ؟
...
حبيبي .. حبيبي
أرجوكَ حبيبي ..
فأنا أنثى لا تهوى الخضوع
فكيفَ لها أن تعيد حبك بعدما أسعدتكَ الدموع؟
وبراءة غدركَ..
وبراءة غدركَ..
إنْ كنتَ مقتدراً.. فهلْ لكَ بالرجوع..؟
...
أفنيتَ عمري بأوهامكَ..
وكلٌّ بعمرهِ ضنيم
إن كان الهجر أنساكَ
فأعلن قلبي ليهدأ
و يهنأ بالأنين
بالأنيــــن
...
كلّما اشتعلتْ
اشتعلتْ في مهجتي
خلتها أملاً
فإذا بها النار..
كلّما اشتعلتْ
اشتعلتْ في مهجتي
خلتها أملاً
فإذا بها ..
نار الخوف
تلتهم الحنيــــــــن
...

محمد خير الحريري
20/08/2008, 06:36 PM
________

الغبارُ يملأُ المكان ... ، حسناً .. لا أحدَ يزورُ المكان عندما يغادرهُ صاحبه ؟ ..


دخلتُ بقليلٍ مِن (فوضايَ) .. وتقدَّمتُ مِن صاحبِ البدلةِ الخمرية طالباً مِنهُ أن يحيِّيني .. فقد عدتُ بعدَ غياب .. بضعة أيام ٍ أو شهورٍ أو قصائد .. لا أدري .. ، دعوتُه إلى طاولتي لأجلِس .. لِنجلِسَ .. متحدين غوايةَ الفِكر ..

_ أتعلَم .. ؟ .. لَم أدرِ كيفَ أجابهُ شعورَ الاحتضارِ أمامَ حلُم .. ، هَل تملِكُ القدرةَ على تفسيرِ ما يحدثُ لي ..

*صديقي صاحبُ اليدلة الخمرية مستمرٌّ في التحديق بي والابتسام .. ويوافقُ على كل ما أقوله .. ولا يجيبُ على شيءٍ مِن استفساراتي ..*

_ .. الغيابُ يعنيني .. تعرف .. عندما تفرضُ غيابكَ على الآخرين .. فإنهم يجبرون على (تقديسِك) .. لِماذا ؟ .. لأنهُم يعتبرونَ غيابَكَ نتيجة ً لتعاستك الأبدية .. ويتعبرونكَ جزءاً مِن أشيائهم الجميلة .. ، أعرفُ أنني ثقيل في الآونة الأخيرة .. لكن صدِّقني .. أنا متسمِّرٌ في مكاني .. الناسُ هم من يغيروا أمكنتهم باستمرار وبسرعة غريبة .. لا أستطيعُ موازاتِها .. ، هاتِ كأس ..

يبتسمُ هذا الظريف الجالس مقابلي كصَنَم .. يصبُّ كأساً ويقدِّمُها لي ..
أرتشفُ أنا ما طابَ لِمزاجي .. ثمَّ أنظرُ إليْه ... / ألا تحدثني بشيء ..؟

_ حسنا ً .. حسنا ً ... أعرفُ أنكَ واقعٌ في مأزقِ انتظاري للخروج من هذه الحالة .. ، اذهب أنت .. ولا عليْكَ مِني ..

يغادرُ ذلك الظريف مجلِسي لينظرَ في طلباتِ زبائنه .. ، وأغرقُ أنا في (بلواي) .. / إنَّما هوَ احتضاني للغياب .. وبعثرةِ أفكاري على أساسِ أنهُ جزءٌ مِن (تحطيم الوقت) .. بعثرة الأمنيات .. قتل التاريخ .. ، تدجين المسافات ....

( رميتُ ظلّي على الكُرسيّ) .. هوَ عنوان نصي الأخير .. الذي رزقني الشيطانُ به (أمس) .. وكأنني كنتُ أعيدُ تدوينَ ذاتي بمزيدٍ مِن القهر ِ والتلاشي ..

[أنا لَسْتُ أنا ..
ربَّما ظِلِّي ..
ربَّما (آخري) في حقيقةٍ زائفَة .. !

ربَّما أنا ..
وعودُ لاجئ ٍ بالعوْدةِ إلى أرضِهِ سائحاً ..
وربَّما أنا .. هتافاتُ شعبٍ لِمن يعلِّقُ لرقابهم مقصَلة ..
أو أنني ... جوابُ سؤالٍ عن لونِ ريشِ الحمامة ..
أو .. عن سببِ اغتيالِ الفراشة .. أو ..
حطامُ شاعر ٍ لَم يُدرك بعدُ (ما المُشكلة!) ..] ..


أجل أجل .. ، أنا بعضُ هذه التخريفات .. ، وابتعادي عن (تعريف ذاتي) بوضوحٍ أقل .. عفواً .. بمجازٍ أقل .. هوَ بسببِ عقدي أحلافاً متواليةً معَ الشيطان .. فقد ألهمَني الموت .. كما ألهمَ غيري الغباء ..

[حبَلَتْ بنا كلُّ الفُصول ..
ولَم نخرج بعْدُ مِن رحم الطَّبيعة ..
كُنَّا ...
زفرات سعال الآلهة .. كنا ..
بقايا ارتطام أذنابالسَّماواتِ بالشُّهُب .. كُنا .. بقايا ..
وصِرْنا بقايا .. ]


ههههههه .. يا الله .. كم أنَّ الظرافةُ طبعٌ لهُ رائحةَ المشمش وطعمَ الأوكيدينيا ... ، وماذا أفعلُ أنا .. حقيقةُ أنني ابنُ سرابٍ وخيال .. وأنني خلاصةُ تقشفٍ وزهد .. لا يُمكُن لأحدٍ أن يساومَ عليْها ..

حسناً .. اخترتُ أن أعلِّقَ على جدران المقهى بقاياي مِمَّا كتبتُ أمس ....
هيَ لكُم .. لِزوَّاره ... :

[فَضَحْتُ إذا ً علاقتَنا البسيطةَ بالكواكِب ..
وجعلتُ مِنها صورةً لِجمالِنا الأزليّ
ولعنةً لِفتنةِ خلقنا ..
لهذا الشكلِ الممحوقِ في سرابه
لضياعنا في البحثِ عنا ..
لذهولنا ..
لضمورنا
لفنائنا
يُرهقُنا بعضَ وجودنا
يرهقنا الصَّباح
يرهقنا المساء
ترهقنا الظَّهيرة
ويؤرقُنا دائماً شكلٌ واحدٌ لِمزاجِنا ..
ونبحثُ عن عدوٍّ نكتبُه
عن عدوٍّ نقهرُه .. ويقهرُنا ..
عن عدوٍّ نبكي منهُ ونبكي عليْنا ..
عن أيِّ شكلٍ لأيِّ عدوٍّ ..
فلا العدوُّ يَظهر ولا شكلُهُ واضِح
ولا مِنا من يدركُ شيئاً مِمَّا ذَكرتُ ..
فهذهِ أشكالُنا ..
هذا هوَ ارتطامُ الشيءِ باللاشيء
والتفافُ الحكمةِ على معانيها ..
نهوضُ القصيدةِ من شغفِ النِّهاية
واشتعالُ الحلُمِ في حقلِ تجارب ..

ضَمةٌ وسكونٌ وقافيةٌ تقولُ نعَم ...
حريقٌ وضَجرٌ وكابوسٌ خفيفُ الألَم ..
وشكلٌ نهائيٌّ لِلفراغ ..
حيثُ تُصْبحُ الأشكالُ عَدَم ..

وما الفرقُ إذاً .. ؟ ..
في كلِّ هذا صوتٌ مُضجرٌ يَعوِي ...
وقلبي ساخرٌ مِن برودته
ودماغي ضحلُ الخيال مفصِحٌ عن معاني الانتظار .. :
الانتظار ُ ... غمامةٌ صَفراء تُمطرُ حُمَّى وطاعُون ..
والانتظار .. زرافةٌ قصيرةُ العُنُق ..
والانتظارُ .. عدوٌّ يُعشقُ لُعبةَ الغمَّيْضةِ ولا يَختبئ ..
الانتظار ... نبعُ ماءٍ تَسْكنُهُ الأفاعي ..

وحقيقةُ الأشياء ليْسَت كما تظهر .. فالغموض شريعةُ هذا الزَّمان ..
والحروبُ شريعةٌ أيْضاً ..
والدَّمُ المسْفوكُ في كل مكان ..
شريعةُ (الدولــــــة) ...
حيْثُ يُمكِنُ لجاهلٍ مِثلي تعريف الــ(دولة) .. :
الدولة .. حامِلٌ في مخاضِها الأخير لا يهدأ صُراخها ..
والدَّولة .. لِصٌّ يجيدُ قولَ الشِّعر ..
والدَّولة .. رصيدٌ فارغٌ في البنك ..
وشعارُ (حزبٍ) أول طريق الاستراد .. وآخره ..




وما المعنى إذا ً ... ؟

لا شيء .. كنتُ أتسلَّى فقط
بتخيُّل ِ الأشياءِ والأشكالِ والأوطان ..

أنا ما أنا ..
رميتُ ظلِّي على الكرسيّ ..
وأخذتُ طريقَ العودةِ إلى اللاحياة ..
إلى اللامكان واللازمان ..
حيْثُ يكون شعبٌ كامِلٌ لا يقترف السؤال
ولا يبحثُ إلا عن (حياةٍ أكثَر) ..

يا شَرف .. علامَك .. ؟
كفانا الواحدُ شرَّ القتال ..

يا (واحد) .. كفانا سُعال ...


.


محمَّد خير الحريري ..
الثلاثاء : 19/08/2008]

عزيزي /عزيزتي .. زائر المقهى .. ، عندما تعبرُ طاولَتي هذه بمزركشاتِها العنيفة المحقونةِ بالرغبة والتوسُّلِ للوصولِ إلى المعنى .. توقف أو توقفي قليلاً .. وارفعَ أو ارفعي يدكَ إلى السَّماء .. واطلُب لصاحبِ الكلِماتِ المغفرةَ والرِّضوان ..

أهذي .. حتى أرتفعَ قليلاً إلى موزاةِ مَن ارتفعوا عني كثيراً فلَم أعُد أرى وجوههم السَّمحة ..



هذا النَّص .. إهداءٌ خاص جداً لي ..
فلأكُن بخير.

مي عبدالله
21/08/2008, 06:00 AM
و لتكنْ بخير ,,

محمد خير الحريري
25/08/2008, 01:10 AM
كلُّ شيءٍ زائغ ٌ هذه الأيام ..
هل سبقَ لكَ ورأيتَ هذا الشيء المتماهي الذي لا يمكنُ وصفه (لا يجوزُ وصفه أساسا) ...

لا لا .. ، لا يُمكُنُكَ رؤية الأشياء التي لا تُسمَّى .. أعرف .. أعرف .. ، إنما تهيَّأ لي أننا يُمكنُ أن نتشارَكَ شيئاً ما .. ، حديثاً ما .. ، ما رأيُك ..
حسناً .. ، ثِمةُ مسافةٍ أتركُها دائماً بيني وبينَ الغرباء الذين يودُّون التوجهَ بالحديث إلي .. عن أيِّ شيء .. عن أيِّ فارق في الحياةِ يودُّونَ الإسرافَ في تمريره .. ، عن أيِّ امرأةٍ يودُّونَ قضاءَ ليلةٍ معها .. ، عن أيِّ وطنٍ يحبونَ لو أنهم ينتمون إليه .. ، وهذه الأخيرة أصابتني بإحباط شديد .. فغالباً ما تجدهُم يتحدثون عن أوطانٍ بعيدة يحلمون بها .. شيء أشبه بأمريكا أو سويسرا أو السويد أو حتى منغولا .. ، هُم يهربون مِن وطنهم الذي حرقوه بأيدِيهم .. ، ويستسلِمونَ لشريعةِ (الغياب) .. اليت بُلينا بها منذ أن هبَطَ إلى أرضِنا أبناء القحط .. ورزرعوا في أرضِنا اليأس .. وحولونا إلى بهائم تركُضُ وراءَ الحياةِ للاشيء .. فقط .. لتعيش أكثَر ..

الغرباء لا يهمهم كثيراً ما أريدُ أنا .. كل ما يهمهم هوَ ماذا يريدون هم مني .. ، وهم في النهاية .. لا يرغبون مني إلا بالجزء الذي يجعلهم أكثر تخمة .. ، لذلك هم غرباء .. لأنهُم لا يحبون التوقف عند حد ما .. هُم مستعدون لغزو مملكة الله عندما يحشدون لها طاقاتِهم المادية والروحية ..

أما أنا ... ، فعند تلك الحدود ... ، عندما تهبط الشمس وتتسع الأحداق .. أركضُ باحثا عن أيِّ درب .. في أيِّ درب .. أركضُ بقسوة ..وبلذة أيضا .. أبحثُ عن مكانٍ واضحٍ يأويني .. لأشعلَ فيهِ (شُعلةً) تعينني على قراءة كتاب أكثر .. أو كتابةِ خطابٍ أخير ٍ إلى فتاةٍ أحبتني يوما ً .. أو زرعِ زيتونة ٍ أكثَر في أرض ٍ ما .. سيرضيني هذا باحتمال وجود حياةٍ أكثَر .. إن نحن داهمَنا الموت فجأة ..

... نعَم نعَم ... ، عندما تهبطُ الشمس وتتسُع الأحداق .. سأجهزُ أشيائي .. وسأستعدُ مجدداً لثورة ٍ أخرى في مكانٍ آخر .. لَن أرضى بانتهاء الأشياء دون أن تأخذ مسارها الواضح .. الذي يفترض أن تكون عليه .. ، وسوْفَ أزرعُ بعضَ أمنياتي وأحلامي في أرضِ البائسين ليستقرؤوا فيها (الضَّوء) .. وليدركوا أن ثِمةَ (حالِم) قادر على تلوين حياتِهم بالمزيد من الفرح .. لِتكونَ مجديةً أكثر ..



ما عليْك ..
قم .. وأعدَّ لي فنجانَ قهوتي ..
سأترك الحساب اليوم على (سيدة تونسية) تزور المكان بصَمت

.

محمد خير الحريري
26/08/2008, 08:22 PM
ولَم يترُك لي فرصةً للحديثِ وغادَر .. ، وتركَ لي بضعةَ فواصِلَ وسُكُون .. ، وتركَ لي عُشبةً وماءً لأتطهَّر .. ، غادرَ على مهلٍ وتركَني أراقبُ تلاشيه .. وأنا متسمِّرٌ في شرودي .. ، وصدَى كلماتِه الأخيرةِ يتردَّدُ في الأجواء (انقش رمادَكَ ... ولا تركَع) ...


الأجواءُ هادئة .. والسُّكون صوفي .. ، لَم أكُن مُضطراً للإصغاءِ إلى شيءٍ اليَوْم .. ، كانَ الهُدوءُ موسيقى تترنَّمُ بصَفاء وتمنحُني هدوءاً اشتقتُهُ منذُ مُدة .. وأنا يجتاحُني صَخبٌ صامِتٌ كادَ يعصِفُ بي ..
أخذتُ زاويتي وأخرجتُ شيئاً مِن جيبي .. كانَت وردة قطفتها مِنذ يومين أو أكثَر مِن حديقةِ بيتنا الريفي .. وضعتُها في جيبي وأنا أفكِّرُ برأسٍ ما تنغرسُ في خصلاتِ شعره .. ، إلى أنني نسيتُها تماماً حتى وجدتها ذبُلَت وتفتتت وصارَت أشلاءَ بعضها في يدي الآن وبعضها عالقةٌ في جيبِ بنطالي ...
هذا الهدوءُ ناعِمٌ وكبير ... ، خبأتُ رأسي بينَ ساعديّ .. ورحتُ أتنفسُ بقوَّة .. ، كنتُ كَمَن يبحثُ عن شيءٍ ما في خيالِه .. يدورُ في ذهنه .. يعرفُ أنهُ موجود .. لكن لا يعرف ما هوَ .. ، بدأتُ أشعرُ بدقاتِ قلبي تتزايدُ أيضاً .. هه سخرتُ مِن نفسي .. فلا شيءَ يدعو لهذا الأبله أن يستنفرَ طاقته بهذا الشكل .. ، لا بُدَّ أنني أبحثُ عن شيءٍ أكتبُه .. أو عن أنثى أقشِّرُ صورتها أمامي .. أو عن ذاكرةٍ أفضُحها على طاولةِ مقهاي .. أو .. ربما .. عن ظلِّ لذلِكَ الذي غادَرَني وتاهَ في غيابه ... ، بدأتُ أتحسسُّ نبضَ قلبي .. إنهُ يتسارعُ بحق .. ههه .. عدتُ أسخرُ مِن نفسي مجدداً .. ، عرفتُ أنني في وضع ٍ ما ليس عادي .. ، طلبتُ الحسابَ مِن صاحب البدلة الخمرية ... وخرجت

على الطُّرقات .. كانَ ثِمَّةُ فرحٍ ضئيل يتنقلُ مِن شارعٍ إلى دُكانٍ صغير إلى كابينة هاتف إلى جسرِ مشاة إلى حديقةٍ يلهو فيها بعض الأطفال مع أمهاتِهم .. وفي زوايا مِنها اندسَّ بضُ العشاقُ علَّهُم ينجحوا ولو للحظةٍ بالتواري عن أعين الرُّقباء فينالُ كلٌّ مِن الآخرِ ما يُشبعُ شوقهُ والساعاتِ التي قضاها بعيداً عنه .. ، مررتُ بكولبة صغيرة وابتعتُ قلمَ رصاص بعد أن أفسدتُ القلمَ الذي امتلكته على مدار 4 سنوات وأنا أتابع إحدى نشرات الأخبار .. أصابني وقتها غيظٌ شديد مِن المذيع الذي راحَ يمارسُ هوايتهُ في الاستغباء والاستحمار .. وكان القلم بيدي فرميته بقوة .. ارتطَمَ بالحائط ثُمَّ سَقطَ فتاتا ً على الأرض .. ، استمريتُ في شقِّ طريقي في حاراتٍ وزقاق .. لَم أشعر مع مرور الوقت بأي تعب وهذا حرضني على المضيِّ أكثَر .. أعرفُ أنني لن أشبعَ حتى تبدأ آلامُ الركبة اليمنى (قديمة المنشأ) بالظهور لتذكرني بأنَّ ثِمَّةَ مرضٍ قديم يستعدُّ لزيارتي مجدا إن أنا لم أنهِ جولَتي الفارغة تِلك ..
مَن يعرف دِمشق .. يدرك تماماً أنها أكثَرَ مِن مجرد عاصِمةٍ لدولةٍ عربية أو شرق أوسطية أو اشتراكية .. أيا يكُن .. مَن يعرف دمشق .. يدركُ تماماً معنى أن يقضي ساعةً أو ساعتين متسكعاً في حاراتِها وزقاقها .. إنهُ في الواقع .. إنما يمارسُ إحدى طقوس التَّصوُّف .. في تِلكَ الزوايا الممتلئةِ بعبقِ الأجداد .. وبحضور المجد العتيق ...


كانَ المساءُ يأخذُ شكلاً أكثر عتمةً عندما اجتزتُ طريقاً يقودُني إلى حيثُ أستقلُّ شيئاً يوصلني إلى البيت ..
وفي الذاكرة لَم يزل كثيرٌ مِمَّ لَم يُقل .. وثِمَّة جُملةٍ أخذت صداها في الأجواء كلها ولَم تتركني وشأني .. ( أنقش رمادَك ... ولا تركَع)



.

محمد خير الحريري
30/08/2008, 04:22 PM
(إلى الأميرة غير المتوجة ............................... رنــا رزق)


كنتُ أثقُ بالفراشة .. ، وكنتُ أمنحها بضعَ تأتآتي .. وكنتُ أضيعُ في فضاءِ امتلائها .. في فراغِ عبورها ، تغريني الفراشةُ باللون والطَّعم .. ، تغريني بالخفَّةِ والتلاشي .. ، وأنا أعيقُ اجتثاثَ الضَّادِ مِن بطنِ لِساني أهجسُ .. (ما أغربَ الفراشة .. ما أصغرَ الفضاء إن لَم تعبرهُ فراشة ..)

ولا يغريني أكثَرَ من عسلِ مذاقها في سطوري .. ، وأعيدُ تقريعَ ذاتي ... لِمَ أفلتت مِني الفراشة .. وضاعَت في ممراتِ سُطوعِها وفنائي ..
أحمِلُ جوازَ سفرٍ أصْفر .. وأعبرُ في هذا الفضاءِ الهامِشيّ .. ، وأتلاشى في المعايير والمبادئ .. أعيدُ صياغةَ الحرفِ كَما بدا لي .. لا كَما يشتهيهِ عاشِقٌ يتلوَّى في حُضن فراشةٍ أخرى .. ، أنا الشيءُ كَما ينبغي لهُ أن يكون .. ، وأعودُ إلى دفترٍ قديم .. لا شيءَ يغري فيه سوى ما احتواهُ من رسائلَ قديمة انتهَت دائماً بتوقيعٍ مِن ثلاثةِ أحرفٍ ناعِمةٍ كأنها الهَمسُ وقد استحالَ موسيقى تعزِفها أنامِل فيفالدي أو شوبان .. ، وعِندما أقرأ ما بين السُّطور .. أعودُ إلى زاويةٍ أراني أتقوقعُ فيها بلا هوادة .. ، زاويةٍ تحميني مِن تشرُّدي في قمامةِ الذَّاكرة .. ، زاوية أحرصُ على الامتلاءِ منها والامتلاءِ فيها .. ، إنها زاويةُ العسَل الذي تركَتهُ يوماً أنثى بطعمِ القرنفل .. زارت مملكتي وخرجَت أميرةً لَم تُتوَّج ..


فاضحةٌ معاني آخر النهار ... ، وغارقةٌ في شغبي ولامبالاتي .. ، وأنا أتضوَّرُ حنيناً وأنيناً .. ، أتدحرجُ على موسيقى أصغي إليها .. عودٌ يتقطرُ ذبحاً .. أو نايٌ يترقرقُ صَخباً .. أو غيتارٌ ينشقُّ ألماً .. ، وأناغي التفاصيلَ مِن حولي ... قلمٌ متأدِّبٌ على ورقةٍ سوَّدتها بعضُ خربشاتي .. ، كتابٌ قديمٌ عن الضَّحِك والنسيان لَم يغادِر بعدُ مخيَّلتي .. ، ملطِّفُ جوّ ..، كتابٌ عَن فنِّ الزَّخرفة .. ، وشَمعَةٌ كان لونُها أبيَض .. لكِن يَبدُو أن النسيانَ امتدَّ إليْها فغطاها غبارٌ رماديّ ..
وأضيعُ مجدداً .. ، تحرقُني الذاكرةُ والوهْم .. ، والأصابعُ العشرةُ في يديَّ تحرقُني .. أنظرُ إليْها متعجِّباً .. [كانت يوماً تقفلُ على مفتاحِ نعومةِ تِلكَ الأنامل ..، كأنَّ الشَّمسَ لَم تشرِق بعد] .. ، ورحتُ أتفطَّنُ لذاتي وأنا أعبرُ حواجزَ الصَّمتِ المُرهِقةِ .. ، وأنا أستعيدُ ذاكرةَ ذاتِ الوِشاحِ الأسود .. والعِطرِ الذي احتارت بهِ عقولُ البشر .. لا لأنهُ يصعبُ إنتاجُ ما هوَ أفضل منه .. بل لانغماسِهِ بجسدِ أنثى يتقتَّلُ الوردُ على أطرافِه .. وتتلاشى الفراشاتُ أمامَ بهاءِ حضورِه ..

ولِمَ لَم أدرِك وقتها .. أنَّ الحلُمَ ينتهي على قارعِةِ الديانات .. هل كانَ صَوتي منخفضاً إلى هذه الدرجة .. أم أنَّ السَّماءَ بتجلِّي سُكانِها لم تمنحْ فُرصَةً للمستقبلِ ليكُونَ أقلَّ إيلاماً .. ، ومرَّ ربيعٌ يا تِلك .. ، مرَّ ربيعٌ على الطُّرقاتِ ونحنُ ننفضُ غبارَ الألَمِ عن كتفِ الشام .. أتذكرين .. ، لقد تراءى لي بردى وقتها وهوَ يعودُ طفلاً أمامَ ما حضرَ مِن عينيْكِ مِن بريق .. ، وتراءى لي صفصافُ الرَّبوةِ وهوَ يَستحيلُ مِسلاتِ وردٍ على طريقٍ تَسلكينه .. ، .... وسَلَكناها معاً .. ، وعُدنا أدراجَنا واضِحَيْن ومعتماً .. طريقُ عودِتنا الغريب .. ، لَم نشأ للفُسحةِ أن تتعدَّى على خصوصيَّةِ بهجتِنا .. فانقضى النَّهارُ برحيلِنا وضيائِه ..
وطوبى للذاكرة .. ، تفرغُ مِن كلِّ شيءٍ .. إلا مِن ملمِسِ يديْنِ كأنَّهُما حريرُ الآلِهة .. ، ولا تنتهي .. صوتٌ يرجفُ أمامَ صفائِه أخيل .. ولا يتوقف .. ، عينانِ يبلُّ بِهما البحرُ جفافهُ ولا ترقدان ... ، أنثى يعتلُّها وطنٌ ولا يَشفى ..
وغِمدٌ خبَّأ سِلاحَه ولَم يُفرج عنه ..

تَلاشَت .. طُرقاتُنا وبقيَ الوَهْم .. ، أعلِّلُ بهِ نهاراتي ولياليَّ .. ، عَن (واحدةٍ) سَقتِ النِّبعَ مِن مائها فَصارَ مَناً وسَلوى ..



على واحدةٍ مِن تِلْكَ الطَّاوِلات ... ، غنيت .. وغنيت

رانية بوبو
30/08/2008, 10:51 PM
لطالما حسدتك على تلك الثقة التي وضعتها بين جناحي فراشة ..
لطالما لجأت إلى حديثك الأبيض عنها حين يراودني الشكّ بذلك المحتال المسمّى ((حبّ)) ..

محمد ، ربما ينتهي الحلم على قارعة الديانات .. لكنّها ابداً لن تمسّ صفاء قلوب المحبين ..
عزيزي ، قد أكون أعرف ما الذي أشعل الذكرى في أصابعك لتغزل هذه اللوحة الرّاقية من خيوط الشوق والحنين ..
لكنني أبداً لن أجرؤ على توقع أيّ جمال قد يصل إليه الحزن حين يتماهى معك في حرفٍ واحد ..
.
.
.

محمد خير الحريري
31/08/2008, 10:06 PM
لطالما حسدتك على تلك الثقة التي وضعتها بين جناحي فراشة ..
لطالما لجأت إلى حديثك الأبيض عنها حين يراودني الشكّ بذلك المحتال المسمّى ((حبّ)) ..

محمد ، ربما ينتهي الحلم على قارعة الديانات .. لكنّها ابداً لن تمسّ صفاء قلوب المحبين ..
عزيزي ، قد أكون أعرف ما الذي أشعل الذكرى في أصابعك لتغزل هذه اللوحة الرّاقية من خيوط الشوق والحنين ..
لكنني أبداً لن أجرؤ على توقع أيّ جمال قد يصل إليه الحزن حين يتماهى معك في حرفٍ واحد ..
.
.
.

وعندما افتتحنا للذاكرة بيتاً .. صِرنا لا نغادره .. وجلسْنا نستحضرُ الأيام ...

ويا صديقةَ الحزنِ والفرح ..
هل استقرأتِ معي للروحِ فصولاً تعبرُ بنا إلى أبجدياتِ الأمل ... ، هل عرفتِ كيفَ يكونُ للحبِّ أبطالاً يجعلونه خالداً بخلودِ الشَّمسِ في مجرتها ...
ويا صديقةَ الأملِ والألم ...
كيفَ ارتحلْنا في غبارِ شحوبنا .. وركبنا موْجَ الحلُمِ وانتفَضنا على مجراتِ التاريخِ كلها .. وصَنعنا لأنفسِنا تاريخاً مستقلاً .. مِن قرنفلٍ وياسَمين ..
كانَ أن باغتني ياسَمينُ دِمشق يا صَديقة .. بما باغتكِ بهِ بحرُ مدينتِكِ الغارقةِ في صَمتِها ... ، فاشتعلَت بي الذاكرةُ أيَّما اشتعال ...

وما للحرفِ إلا قُدسيَّةَ ملهِمتِه .. ، تِلكَ الأميرةُ الغائبةُ ....

رانية .... ، قد سطرتِ بحرفِكِ سِلالَ وردٍ أستنشقُ الآن عبيرها .....
طابَ مقامكِ يا صَديقة ...
طابَت روحكِ المعبأةِ بالفرحِ والأمل



حسناً .. ليمونادة لكِ على حسابي اليوم

كوني بخير

رانية بوبو
31/08/2008, 10:57 PM
عزيز مالي أراك سارحاً اليوم .. ؟ و أين الليمونادة..؟
أهي الذكريات ..هذه التي تطفو مع سحب البخار المتصاعد من دفاتر الزوار..؟
أهي الذكريات.. من جرّتك إلى الشرود وإغفال تشغيل المراوح التي تشتت رائحة الماضي الموحشة..؟
يا عزيز ، الحاضر ينبض بألم الغياب.. والماضي يبدو أفضل حالاً رغم حرائقه..
و صديقك حذّرني لو نزفت حرفاً آخر عن ذاك الذي ((لا يستحق ظفري..!!)) فسيقتلني حتماً ..!!
إذاً لم يبق سوى أن نفضّ الأختام عن الدفاتر العتيقة و نصلبها على الجدران بدلاً من إخضاعها لغيبوبة قسرية في أحشاء الماضي..
عزيز ، هذا ما كتبته لصديقك يوماً ما دون أنْ أضغط على زر الإرسال حقاً و دون أنْ أجد الجرأة للالتزام بما كتبت حتى ..

20/5/ سنة ما..

بطريقة أو بأخرى لا بد أنْ أعود إلى هنا ..
بطريقة أو بأخرى لا بد أنْ أعود إلى هذه الصفحات و أطلب اللجوء من إعصار بعثر في وجهي فصول الزمن الضائعة..
إعصار يتقاذفني بين كلمة وحرف .. بين موت و موت أشد..
و رغم مقولة ((قد حذّرتكِ )) التي ستبدأ بها تقريعي..
لا مناص من اللجوء إلى معقل الهذيان الحكيم الذي تحترفه وحدك يا صديقي..
و قد تذهب إلى أكثر من التقريع فتحثّني على توجيه دفّة قدري كما ((دائماً)) .. لكنني رغم ((دائماً)) و خلافاً لـ ((دائماً)) هذه ..
تغريني الهاوية للاستسلام و السقوط مغمضة العينين إلى الأعلى حيث يصرخ الإعصار هاتفاً الكلمة الوحيدة التي حرمتني منها الفصول الرتيبة..
أترى يا صديقي ! لم تعد قوانين الطبيعة التي كنت أتشدق بها تعنيني ..
و بعد أن أنقذتني الحكمة مرّتين لم يعد صوتها يصل إلى مسامعي المذهولة بهدير رياح الخريف..
ياااه .. يا صديقي .. رياح خريفية في عقر الربيع ..
فلتشنق الحكمة ذاتها أمام هذا النقض الهائل لقوانين الفصول..
و هو ..
وحده فقط..
بقلبِ ابيض .. وحنان أبيض .استطاع أن يذيب الشمع الأسود الذي طوّقني قالباً من قسوة زمناً طويلاً
بشهقة طفولة لم تغادره .. و بهجة طفولة لم تغادره ..استطاع أن يعيد لشبحي التائه .. أنوثته .. و أبجديته..
و هو ..
وحده فقط ..
حين فهم عجزي عن الدموع .. بكى عنّي كلّ دمعة جلدها الكبرياء داخل مقلتي يوماً ..
و حين غرزت مخالب جبني وضعفي في قلبه.. ابتسم برقّة.. و رضي أن ينزف عنّي دمائي التي أفسدها اللؤم..
أبعد هذا كلّه هل تجرؤ الحكمة أن تسمّيه ((هاوية))..؟
إذاً فلتشنق ذاتها مرّتين ..
أو لتهتف معي من غير اعتراض:
............................................حيّ على الخريف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد ،
و طابت ذاكرتنا العابقة بياسمين من رحلوا..
لكن لا ليمونادة فعزيز مستغرق بشروده ونسيني تماماً..
.
.
.

محمد خير الحريري
05/09/2008, 10:57 PM
أتعلمُ ياعزيزي ..
لَم تَعُدِ القاعدة بذي أهمّية .. إن لَم تشملها (الفريضة) ... ، إنَّ أكثَرَ شيءٍ يدعُو للاشمئزازِ في عالمنا العربي أو (المستعرب) .. هوَ ألا فريضَةَ تحمِلُ على كاهِلِها قانوناً يُطبَّق ... وانطلاقاً مِن هذا الأمر .. فقد استباحَ الغرباء كلَّ شيء .. وأصْبحنا لعبةً بأيديهِم .. يفعلونَ بنا ما يشاؤون .. ،
أين القهوة ؟ ...
وريْثما يأتيني (عزيز) .. بقهوتي ... أعودُ إلى آخر مقالٍ أتاني عن (هبوطنا العربي الجميل إلى أقل من أسفل سافلين) .. وأعيدُ قراءةَ كوارثنا الجميلة كما جاءَ وصفها في هذا المقال .. وأنا أجترُّ الخطيئَةَ معَ كلِّ سحبة (معسَّل) مِن تِلكَ النرجيلةِ المقدَّسة .. التي حضَّرها لي (عزيز) بعنايةٍ (أرستقراطيَّة) .. حتى تعزِّزَ داخلي شموخي كعربيٍّ أصيل ... ، وإلى أن أتاني المذكور بقهوتي .. كنتُ قد استجمعتُ (كرهي) لكلِّ الأنظمةِ العربية .. وأعدتُ صياغةَ (بُكائي) رغمَ أنفِ من يأخذونَ عليَّ بالسوداويَّةِ والعَتمة ... ، ومازِلتُ لا أعرف .. ما شأني وشأن اعتراف روسيا باستقلالِ أوستيتيا الجنوبية عن أوسيتيا الشمالية .. وماهوَ الذي سيجعلُ مِن وضعي (الإنساني) أعلى شأنا إن أنا كررتُ كلمة (أوسيتيا) في اليومِ والليلة عشر مرات ... ، ألا تَشبعُ هذه البلاد من استحمارِ جلاديها لها ... ؟؟؟؟ ....
ويْحَ قلَمي .. كم وكم أفلَتت مِنه عباراتُ السُّخطِ دونَ أن يجِدَ إلا المُقرِّع .. والمُستفرغ ... ، لا أفهم .. كيفَ يطالبوني بوصْفِ حُسْنِ كليوباترا في قصيدة .. وأنا لَم أرَ مِن الدنيا إلا قُبحَ وكالات الأنباء العربية .. وبشاعةِ المذيعين والمذيعات العاملين في معتقلاتِ الإعدام الفارغة إلا من الاستغباء .. والاستغباء .. والمزيد منه ...

ورشفةٌ أخرى مِن فنجان القهوةِ عينه ... ، إيه .. نعم .. اطمأننتُ أنهم لم يتجرؤوا على فنجانِ قهوتي ليغيروهُ لي بين كل رشفةِ وأختها .. ، الملاعين .. قد يفعلونها إن أنا كتبتُ مقالاً يوْماً عَن (صُراخ الأرضِ في رحِمِ سارقيها) ... ، لوْ أنَّهم يجربوا ولوْ يوماً واحداً بألا يكونوا (كلاباً .. ولا ذئاباً) ... كم كانوا سيغيروا نظرتَهُم إلى (المُطأطئِ رأسَهُ مِن مواطِني هذه البُقعةِ الشاسعة الممتدةِ بيْن بحرين عظيمين) .. آهِ لوْ أنَّهُم يُدركُون ... أهِ لوْ أنَّهُم يعرفون ...

والرِّشفةُ الواحدة بعدَ الألف .. واللهُ يَرقبُ تلاشي كلِماتي على غبارِ صفيحةِ ورقٍ مدجَّجةٍ بالخوْف ... ، واللهُ يعرفُ مصيرَ عبدِه ... ويتركُهُ يغرقُ في ضلالِه ...

إلي (هيلين الجميلة) ..... صدِّقيني ... أحبُّ أن أكتب عن جمالك بين كلِّ (فاصلَتيْ شحوب) .. ولكِنَّ عسْكرَ السُّلطانِ وموائد الحشيش .. تغريني بما هوَ أكثرَ إمعاناَ في إيذائِهِم .. فأكتُبُ لأنام .. فلا أجدُني إلا ساهراً عظيماً .. وصامتاً أشد عظَمة ... فيا هيلينُ خبريني ... هل يعوِّضُني جمالكِ الأبديّ .. عن بشاعةِ طواويسِ العرب .. أولئِكَ الممتشقينَ كؤوسهم وكروشهم أبداً في وجهي ووجهِ عبدالله واسماعيل ويعقوب وحنا وابراهيم وسلمى وجميلة وعنقاء وشهباء ... ليجعلوا مِنا عبرة لفيفي وميمي وسوسو ومومو وشوشو وكي كي وكاكا ... ، إيهِ يا هيلين .. احتِفظي لي بجمالِك إلى حين .. ، فصدِّقيني .. أنا شاعرٌ عظيم .. بقدر ما أنا غاضِبٌ عظيم .. وبقدر ما أنا صامِتٌ عظيم .. ، فانتظري هيلين .. انتظريها ... كلِماتي .. حتى يستوي الحبقُ بين يديْ (طاغور) ....


وأنتَ يا عزيز .... خُذ طحلَ قهوتِكَ وابتعِد عن طاولِتي ... ـ سأنامُ الآن ... فلا يخطر ببالِكَ أو ببالِ متسوِّلٍ على رصيفِ ذاكرةٍ أن يتجرَّأ ويتعدَّى على لحظاتِ نومي .. فأنا أنامُ لأحيا .. وأنامُ لئلا أفقدَ الذاكرة .. وأضيعها على رصيفِ وطَن ...



.

محمَّد ... الممتشق بعضَ (فُصحاهُ) .... في ليلةٍ لا قمرية .. ودِمشقُ غارقةٌ بالضَّباب ...

محمد خير الحريري
07/09/2008, 05:13 AM
أهذي .... قليلاً أو كثيراً ............. ، إنَّما أهذي ...، إنهُ الهذيان ..... بكلِّ رعبهِ وبكاملِ أركانِه .... ، بكلِّ جمالِهِ وبكامِلِ نُقصانِه .... ، الهذيان .... ، الهذيا ن ................................................................................. والهذيان


لِماذا إذاً ... تتضوَّرُ جوعاً يا صاحبي ... هل يلوكــُـــكَ قلبُكَ لِشيءٍ ما لهُ طعمُ (جوَّافةٍ) بَحريَّةٍ في ليلٍ مُتأخرٍ مِن فضاءِ أيلول الخريف ..

وما الذي تبحثُ عنهُ في هذا الفراغ الشاسِع وقلبُكَ بحدِّ ذاته فضاء لألوفِ الفراشات المحوِّمَةِ بحثاً عن (مُشمُشِها) النَّديّ . . .

ما أجمَلَك ...، كنزُكَ حائرٌ وأنتَ بينَ فتيليْنِ مُشتعليْن .. تنتقلُ مُراوِداً الكرزَ عن طراوتِهِ في الفَم ... وملاحقاً العطر في غيومِ آخر الصَّيف .... ، وخميلةُ عشقكَ هامِدةٌ في ترابها الطَّريّ ... لا ... لا تتحجَّر ...
فالصُّورةُ أكثر وضوحاً مِن كنوزِ الفراعِنة ... ، وأكثرُ جمالاً مِن آلهةِ الإغريق ... وهيامُكَ لِما تريد أعلى وأطيَب ...

علِّق على جِدار غرفتِكَ التِّلاوةَ كُلَّها ... ، وصلِّ في حضرةِ التجلِّي ولا تدَع التفاصيلَ تُبعدُ عنكَ سموَّ (الروح) .... إذ تجتازُ إحدى حواجز مملكتِك لتدخلَ آمنةً .. لا خوفٌ عليْها ... ولا هيَ تحــــزَن ..........




فعليْكَ ... وعلى النــُّــــــورِ التَّحيَّةَ والســـَّـــــــلام ................................

عصير جوافة .. سادة وحارق اللذعة ... لأيِّ صاحب قلبٍ معلَّقٍ بسقفِ سماءٍ لا غيومَ فيها .... ، وحسابُ الفائضِ وغير الفائض عليّ ... ، فقَط ... لتُكُن (روح) ...




.

أماني الفارس
07/09/2008, 01:47 PM
لا ادري لم أتيت الى هنا....
بالرغم من أني محظور علي ارتشاف قطرة من قهــــ( فودكا )ـــوة محمد....
ولكن ...
كما القطط..لا يعجبها الا حيثما وُجد الدفء ولو كان في محرك سيارة...!

بكل الاحوال ساطلب فنجاناً...استنشق عطر ذاكرتي معه...وارتشف الماء بدلا عنه....
هي الحياة هكذا..نأكل غير ما نشتهي...
نرتدي غير ما نرغب....
ونعاشر من لا نريد...
مجرد استمرارية لا اكثر..واثبات للذات بانا لازلنا على شفا حفرة ( التمكن )....

( عزيز )...وعزيز مقدمك بما تحمل...فنجاني جميل شكله..
غريب امرك يا محمد...منحت لكل منا فنجان يشبهه...كيف عرفت..؟؟؟

في بغداد....صورة تشبه ( هنا )...
مقهى صغير ...على شارع ( فلسطين )....

آه فلسطين...حتى المقاهي ...لا يحلو لها الا التمدد على أسمك..أما اكتفيتِ بخيباتنا...
كي تسمحي لنا بأن نهذر بما لا يغني ولا يسمن من ( تشدق )... لنرميه لاحقا على كتفيكِ...؟؟؟

لا زلت انصت لصوت اصالة ...وهي تشدو ( لسه فاكر )....
وفنجان القهوة ( الغير محرم ) كان امامي..
وهو أيضاً أمامي ....بكامل ( طغيان ) وجوده...
لو كنت اعلم بأني سأكون تاليا ... جرح مقدد..يستمتع بنهشه كما غراب أسود...
لما منحته لحظة احتضار واحدة....بين ( كفيه )....
لما منحته غيمة ملؤها التوق...ليمنحني سِفر من صقيع لا ينتهي....
بدأ معه ...ولا ادرك خاتمته...

والقهوة تلك...
كانت ( غالية ) جدا...والطاولة...لا زلت اراها بعين اليوم ..لا الامس...
مفرش احمر ..يعاكسه آخر أبيض....
ويدي ..اهملتها ( متعمدة )...كي يجد طريقه لها...( مدعيا ) السهو ...

لم اكن اعلم...
بأنها في النهاية سـ( تـُهمل ) كما أُهمل سائر الجسد......وانه سيكف عن الادعاء ...
ليتقن ( السهو )....

بردت القهوة ...وتلاشى عطرها...
( عزيز ) الي بفنجان آخر ..لعلي اجد ما لم أجده في عطر الأول....


محمد...كان مفتتح...
إن أذنت ..عدنا ...لنستنشق المزيد...

:
:

محمد خير الحريري
08/09/2008, 10:34 PM
يُمكُنُ لي أن أقترحَ أشياءَ جديدةً لِمَن عانَدَ المقهَى مَزاجَهُ .. فاضطرَ لعبورٍ خافِتٌ بيْنَ الطاولات .. مستنكراً قهوةً هُنا وفودكا (بريئة) هُناك .. ، [لا .. لا فُنجانُ قهوتي ولا فُودكاي هيَ التي تُعطي العابرين أشكالَهُم .. إنما أمسياتُ تعريةِ الأمورِ عن أسمائها المستعارة لِتظهرَ واضِحةً مَفضُوحة لا غُبارَ على بشاعتِها .. أو جمالِها .. لا فَرق] ... / وإذاً .. لا تتجهَّم صَديقي يا مَن تسربَلْتَ ببدلتِكَ الخمريَّةِ وسُقتَ متاهاتِكَ بيْنَ غِلمانِ المَكان ... ، فقَط .. امنحْهُم قليلاً مِن موسيقى صُندوقِكَ ذاك .. واجعَلهُم حالِمينَ أكثَر ، اجعَلهُم .. أنبياء أكثَر .. ، ما رأيُك .. لِنحتارَ لهُم اليوم (أعطِني النايَ وغني .. فالغنا سر الوجود) .. فجبران .. جيِّدٌ لجلَساتِ التَّصوِّفِ عابرةِ الملَذات ...

وماذا أيضاً ... أجل أجل ... ، بخصوصِ عبور (أماني) مِن المَكان .. حامِلَةً ذاكِرةً وشمعداناً وضبابَ أحرُف .. ، لَقد اختارَت (الأبيَض) .. لِتلوِّنَ بهِ هذه العبارة .......
آه فلسطين...حتى المقاهي ...لا يحلو لها الا التمدد على أسمك..أما اكتفيتِ بخيباتنا...
كي تسمحي لنا بأن نهذر بما لا يغني ولا يسمن من ( تشدق )... لنرميه لاحقا على كتفيكِ...؟؟؟ ...
وإذا ... كانت فلِسطين يوماً .. أرضاً مِن شعبٍ وقرى وممالِكَ وحدود .. ومِن عكا وحيفا ويافا والجليل .. وكانت فلِسطينُ سفينةً ترسُو على المُقدَّس ... ، ولكِنَّ فلِسطينَ الآن .. تتناهى موضوعاً مغرياً .. للتداولِ بهِ على طاولةِ مقهى منهك .. مِن تحوِّل زوارِه مِن الوقائع إلى ظِلالِها .. أو ... من اللغةِ .. إلى مجازاتِها ...
فلتخبر (أماني) إذاً .. بأنَّ المَكانَ مفتوحٌ حتى (لهتلَر) نفسِه ... إن أرادَ أن يأتي ويحدِّثنا عن تفاصيلِ اختفائهِ إبانَ سقوطِ امبراطوريته النازية ... ، أو (نابليون) لِيَسرُدَ لَنا ذكرياتِه في منفاه ...

وعَزيز ...
لا تنسى صَديقي ... عِندما ينتهي المارُّونَ مِن سَردِ شجونِهِم .. ومِن ترتيلِ صَلواتِهِم .. ، ومِن تراشقِ خيباتِهِم .. ، امنحهُم وقت راحَةٍ على إيقاعِ شتراوتس .. أو شوبان .. أو موتسارت ... ، حتى يبعثَرَ قليلاً مِن ضبابِ ذكرياتِهِم ...

لِنترُكَ الحسابَ هذا المساء إذاً .. على ورقةٍ بيْضاء .. ولْنجرِ قرعةً للمتبرعين ...


أما أنا .. فإليَّ بفُنجانِ قهوتي .. أيُّها النادِلُ الحزين .. فقَد قررتُ أخيراً .. أن تباً للمرَض .. وألفُ تب .. وألفُ تب ..

ريانا مطر
09/09/2008, 11:10 AM
محمد


ربما كان يتوجب عليّ منذ زمن أن أحجز نصف طاولة فقط!

وأسردني على مهل

وأسرده ذاك الذي ينعش شراييني عند كل اختناق

منذ مدة وأنا أتابع الصمت وبصمت كل اقتتال يثور داخلي

جئت اليوم إلى هنا علني أستطيع التنفس بعيداً عن هذا الفراغ المحموم

ذاك الضوء الأحمر الذي يعيدني إلى رائحته الرطبة

وغفوته التي تتبدد كلما شعر بي وأنا أتسلل إليه عند الليل ..خلسةً, متوجة برغبات الرمل الشقي, مرتدية سوار الآس.

أنتظر استفاقة الموج الذي اعتاد اعتناق الصمت كلما لمح أقدماي وهي تعيد صدى رقصة ما!

قد تكون مجرد طقس من طقوس الحنين الذي حُكِمنا به وصراخي الذي يسابق السكون قد بحّ بلا رأفة

كأنني أعيد مجيئي إلى هناك كل ليلة

لأترصد فقط نبض الذاكرة المشبعة به

ولأسأله بعض الأسئلة التي رماها على كاهل أفكاري ذات جنون وهرب

وكأنه يريد أن أقبع أبد الدهر على كتفه المنهك

وداخلي ألف شرارة تستوقدني للبكاء في حضنه

لنعد إذاً أيها البحر

في حنجرتي ألف صوت ألف ضحكة وألف لون, وأنا لا أجيد منح الرتابة لأنفاسي

فكن أنت وجهي

ولا تكترث لنوارسك الهاربة إليه

نعم..

ذاكرتي الصدئة التي أتعبها نزول بحارة هاربين

أثار كل نوازعها الخرقاء

جعلها تبكي كل موجة تكسرت دون أن يعيها كل من مرّ على جسدكَ المبجل



سلام عليك أيها الراقد بكل عنفوان

أيها الصارخ باسمي

أيها العابث بكل ما هو خالد كأنت!





سأعود

لكن ريثما أعد نفسي إلى تهلكة أخرى تكون أشبه بحنو هذا المقهى!

محمد خير الحريري
10/09/2008, 10:14 PM
ما بين فيروز (زعلي طول) .. وفيروز (طريق النحل) .. جلَسْتُ هذا المساء .. مُتَّكِئاً على راحةِ كَفِّي .. تاركاً لِذهني الشُّرود .. أيَّما شرود ... ، وعُدت ... قرأتُ كلِمات (ريَّانا) هُنا .. تُضيءُ في المكان ساريَةً لِبحْرِ صافٍ .. جعَلَتهُ ريَّانا برقتِها كائناً مِن لحمٍ ودَم .. تصفو مجالَستهُ ومنادَمته .. ، فيروز والبحر .. ؟؟!! ... إييه .. لَم أعتَد منذ فترةٍ على أخذِ ركنٍ هادئٍِ في ضَوضاءِ التفاصيلِ التي أغرقُ فيها .. ، ولكنني (مجبراً) .. اجتزتُ فضاءً فيروزياً حادَّ الملامِح ... ورحتُ أعيدُ بعضَ هواجس (ريَّانا) ......

وغفوته التي تتبدد كلما شعر بي وأنا أتسلل إليه عند الليل ..خلسةً, متوجة برغبات الرمل الشقي, مرتدية سوار الآس
وهُناك .. في المسافةِ الممتدَّةِ بيْنَ رملٍ شقي أخذَ لونهُ مِن مزاجِنا الممتقع .. وبحرٍ ضَربتِ السَّماءُ على مائِهِ زرقةً جعَلَتهُ حميمياً دافئاً .. راحَت تتلاعبُ بذاكرةِ ريَّانا تفاصيلَ كأنَّها الوقت .. يتبدَّدُ مِن على خشبةِ مسرحٍ يبدعُ ممثلوه في تقمِّصِ شخصيَّاتِ المَكان (بحرٌ ورملٌ ومقهى وهواجسُ وذكرياتُ وأحلام) .. فأيُّ ذكرياتٍ جِئتِ بها يا ريانا ..

(بيتي صغير بكندا) .. فيروز تغنيها الآن ... ، أذكرُ إلى الآن أنَّ إحداهُن (ومَن غير الشقيَّة بوبو) .. كانت قد تركت هذه الأغنية (الفيروزية المتاخرة) على جهازي يوماً .. وكم تشبهُ هذه الأغنية شقيقةَ البحر الأخرى (بوبو) .. ، نعم .. ليْسَ غريباً أن تجتمعَ الاثنتان .. بوبو وريانا .. في خاطرةٍ واحدة .. وهما شقيقتا البحر .. وحوريتان ربما .. على شواطئ الأزرق المتبدِّل ... ، إيه بوبو .. هل تراكِ ما زِلتِ إلى الآن تحت طاولةِ مكتبكِ في زاويتِكِ المقدَّسةِ تِلك ... ، وما علينا الآن .. ، فقَد غذت ريانا ذاكرتَنا بالبحر .. وها نحنُ نستعيدُ شوقنا إليه .. ودِمشق على أغلبِ الظَّن .. تشتاقُ رطوبةَ ساحِلكما الرقيق ..
سأعودُ قليلاً إلى بعضِ ما قالتهُ ريانا .. ، فقد أشعَلَت ذاكرةً وكفى .. ، وعجباً لها هذه الريانا .. كيف أنها بقيت كل هذه المدَّة صاِمتةً في إحدى زوايا المقهى .. لتعودَ إليْنا بحروفٍ يعلوها زبد البحر .. تراقُ على موائدِنا الخريفية ...

لنعد إذاً أيها البحر

في حنجرتي ألف صوت ألف ضحكة وألف لون, وأنا لا أجيد منح الرتابة لأنفاسي

وألفُ هاجسٍ صامِت .. لا حراكَ في جزئياته .. ، وألفُ حقيقةٍ لا نعرفُ من أين تبدأ .. ولا كيف تنتهي .. ، وألفُ حكايةٍ تعيدُ إليْنا ذكرياتِ الماضي .. وتجددُ لَنا بعضَ حاضرنا .. ، ويحكِ ريَّانا .... وأيَّ ألوفٍ سأعدُّ وراكِ


_______________

عمَّ قليل ... ثِمةُ خريفٍ أقلَّ تعباً يزورنا ... ، ولهُ .. نفرشُ بعضَ الكلامِ والبوح .. مِمَّ قد تضيقُ بهِ أفئدتنا .. فعفواً مِنكَ أيها الخريف .. ولا تضِق ذرعاً بنا ... ، لا بُدَّ مِن أن نتخذَ مِنكَ مطيَّةً لِبوحِنا (العاجِز) ....

فيروز .. وبحر ... وقليل مِن مفرداتٍ تقتحِمُ الذاكرة اقتحاما ... ، وأيلولٌ آخرَ يعبرُ بسلام

رائعةٌ أنتِ ريَّانا ... ولكِ في المكانِ متسعٌ وأكثَر .
كوني بخير


.
.

ريانا مطر
10/09/2008, 11:23 PM
ثمة خيبات تجعلنا نلبس ألف صوت يا صديق

ونكلم ملايين الأشجار التي تناجي وعورة خريف منتَظر

ليس البحر فقط هو من أتى بهواجسي يا محمد

لقد أتيت بكل أشيائي التي تمرست على إخفاء ملامحها الرطبة

البحر

شجن الموج

وشقاوة مدينتي التي تفور كلما خنقت صراخها

أما عن الذكريات يا صديقي فلم يعد لدي رصيد منها سوى بضع نفحات تتربص بذاكرة مرَضيّة

حاولت إتلاف كل الأشياء الثمينة لكي لا أعود

ألم أخبرك يوماً أن وجعي هو ذاكرتي؟

ربما أخبرته بذلك ونسيت إخباركم أنت وهم

وربما قرأ ذلك في دمعي الذي أصبح يمقت رؤيته وهو يتسلل على وجنتي بعد أن كان يضع كفه تحت محراب وجهي ليتوضأ به

والمقهى الذي كان يلامس أنفاس البحر

ويشرب من تأوهاته صدى فيروز

كل ما أردته بعد أن انتهى ذاك الفصل المضحك من فصول عمري هو مساحة صغيرة بها ألملم كل تفاصيلي لأسرد هذياني حرفاً فشهقة

تفاصيلنا الصاخبة يا محمد أصبحت من ضرورات الألم

أصبحت تتحدث عنا

بلغتنا التي أصبحت تتلكأ بزعفران حزن لونه يعيد إلي وجهه التعب الذي حفظت تعرجاته حد الجنون

نعم أيها البحر

كل التفاصيل تعويذة بعضها متأخر اللذعة وبعضها طعمه علقم كالانتظار



محمد

خريفك قد سبق اصفراري

سأعود قبل أن يجف اللون


حضوري هنا سيطول يا محمد

ربما لأعوض نقص الملح في هذا المقهى الشهي



كن بخير

رانية بوبو
12/09/2008, 12:06 AM
ياااااااااااااه
ريانا و محمد أيها الشقيين
ترمياني على قارعة بحر حاولت جاهدةً أنْ أتركه ورائي و أنا أدلف بوابة البراري واستقرّ فيها أمجّد نعمة النسيان..
أتذكرني محمد ..؟
أتذكرني في أغنيةٍ فيروزية عن ثلج ناجيتُه عمراً طويلة .. ؟
عن عزلةٍ أذابني التّوق إليها ..حتى بتّ أطلبها في زاويةٍ ضيقة يدفعني الانحشار فيها للإنطواء على ذاتي داخل رحمٍ وهميّ..

ياااه يا ريانا .. الذاكرة بحرٌ هي الأخرى .. بحرٌ لا سلطة لنا على طقسه المتبدل..
فحيناً يداهمنا بزوبعة تطيح بنا على شواطئ الحنين..
و أحياناً أخرى يغرقنا في مدّ جارف لحزن لا طائل لرئتنا الهوائية على تحمّل عذابه و قد خوتْ من أنفاسها..
الذاكرة بحرٌ ..
بحرٌ لا يفارقنا منذ أعلن ولادتنا من صلبه نحن أبناءه الأشقياء و حتى أبعد صحراء ندفن حياتنا في حرائقها..


أيّهاا لشقيين الرائعين أيّ قهوة أو ليمونادة يسطيع عزيز أن يريقها على رؤوس ذكرياتنا بعد كلّ هذا الطوفان...؟
.
.
.

محمد خير الحريري
15/09/2008, 11:09 PM
[مؤخرا .... الموسيقى أكثر شيء يدفعني لأكتبَ ... أيَّ شيء .. عن أيِّ شيء] ..

وتهمِسُ لي سيدةً تونسيَّة لَطيفة .......


وكما قرّرت ان لا أتركه يفلت منّي هذا الإيقاع... سأسرّه لك :
[كان صيني عجوز يسير وسط الجليد عندما قابل امراة تبكي.. سألها: لماذا تبكين؟؟

قالت: لأنني تذكرت حياتي الماضية، وشبابي الضائع، وجمالي الذي كنت أراه في المرآة، والرجال الذين أحببت وأحبوني.. إن الله شديد القسوة لأنه منحنا القدرة على التذكر. فهو يعرف أنّي سوف أتذكر ربيع حياتي وأبكي وفجأة كفت المرأة عن البكاء وسألته: ماذا ترى أمامك؟
قال الحكيم: أرى حقلاً من الزهور. إن الله كان رحيماً بي وكريما فمنحني القدرة على التّذكّر فهو يعرف أنّني في الشّتاء... سوف أتذكّر الرّبيع دائما وأبتسم...]
هذا من إيقاع باولو كويلهو مع إيقاع لا يقلّ جمالا لجميلي الإغريقي

keys to imagination

_____
حسنا .. هنا انتهى (همسُ) صديقتِنا الموغل في شفافيته .. ، وكنتُ قد حضَّرتُ نفسي لأجواءَ أكثَرَ (رطوبة) .. وقررتُ أن (أرقصَ) على إيقاعٍ ما .. بعيداً عن افتراض (الأخطاء) التي قد أقع فيها .. لا لأني لا أجيدُ الرقصَ فحسب .. ولكن أيضاً .. لأنني غالباَ ما أقعُ في الأخطاء .. حين أتحمَّسُ لِبعضِ الأمور ...
سنقدِّمُ للسيَّدةِ الفاضِلةِ (فُنجانها الذَهبي) .. ونقولُ لها .. عمتِ مساءً .. أمامَنا الآن .. ورشةُ إيقاعٍ بمفرداتٍ أكثرَ إدهاشاً .. ويرافقني منذ الصَّباح ذلكَ الفتى الأبيض كث الشعر (Josh) وهوَ يهوي بحنجرتِهِ على هدوئي فيفتِّتُ جزئياتِها برقةٍ ويتركُني أعودُ إلى (أجواءِ روتينياتي الخانقة) بقليلٍ مِن ذلِكَ العسلِ اللذيذ .. ، وبما أنَّني اخترتُ صاحب الإيقاع .. فسأختار شيئاً مِن إيقاعاتِهِ الأخاذة .... مممممم ، مثلاً .. لِتكُن (I bray you will be orite) ولا أعرف إن كنتُ كتبتها بشكل صحيح .. (لا تدققو كتير هلأ) ...

الآن ... أنا مبعثر بحجم أفكاري وأفكار ابنة جاري الطفلة وأفكار بائع البطيخ الذي شتَمَ والِدي أمس .. ، وبالتالي .. فأنا منهكُ العواطِف .. متقلِّبُ الأمنيات ... وبالتالي .. قد تأخذني الأفكار إلى أن أكون أقل هدوءاً .. وأكثرَ عصبيَّة .. وربما .. لأتجهَّمَ في وجهِ فتاةٍ لَطيفةٍ فأعكِّرُ شيئاً مِن صفوِ هدوئها .. ، أو أنني قد أضعُ رأسي مجدداً ين ساعدِي .. وأعدُّ الأرقام لأتوقفَ عندَ رقمٍ مميز .. يعني لي شيئاً .. سأفعله .. أو فعلته ...

إلي فتاة (لطيفة) .. برقةِ اسمِها وصَوْتِها .. ( أنا أغضَبُ مِن خيالي .. فاعذُري بعضَ شتاتي) ..

إلى محطةِ الحجاز ... قدَّموا لي بعضَ الهدايا لأنني عرفتُ أسماءَ بعضَ مَن عبروا فيكِ .. لكِنَّهُم لَم يتوجهوا بسؤالٍ واحِدٍ فقَط .. عن تاريخِ سقوطِك

إلى قطةِ الجيران ... أنا أصغي الآن إلى موسيقى شديدةِ الخصوصيَّة .. فهل تسمحين بخفضِ موائِك

إلى (نايْثِن) ... دِمشق صغيرة ... ومعَ هذا .. فقد تضيعُ في إحدى متاهاتِها .. إن لَم تُجد (ترديدَ الشِّعار) ..

إلى (بوبو) ... فداكِ كل التفاصيل .. وليذهب الأطباء إلى الجحيم .. (وكذلِك طاولاتِ المكاتب) .. انتبهي لبعضِ الأشياء (أقدامكِ أثناء المسير ، هاتفك ، وآلةُ مضغكِ ، والأهم من كل هذا .. قلبُكِ يا صديقة) ...

إلى (عزيز) .. فقيرٌ أنا منذُ أغنيتين .. فهَل تُسامِحني بفاتورةِ هذا المَساء


طابَ مساؤكُم ... ، ومعذورٌ كل من شتمَني حتى آخرَ الأغنية (you raise me up) لضيفي هذا المساء (josh)

طبتم .. ، طابَ وجودكم

أماني الفارس
16/09/2008, 04:52 AM
و ( بلون أبيض )....
ودون مقدمات...
وبلا فنجان قهوة...
جئت ( اسقط ) بلا ترتيب مسبق هنا....

اتجاهان...تعذيب موجع بينهما...
احدهما يشهق مني كل انفاسي...فيصيبني بذهول الانسكاب ...
لاني ..وببساطة ....
( أحبه )....

والآخر...
يشدني الى حيث تغيب الشمس في ( عين حمئة )...
حيث ناظري ( قلبه ) ..
ونبض جديد....
يهوي بخجل.....نحوي...

لا..لست أهذي.....
فأنا بكامل قواي ( الجنونية )...
سمعت ( مواء ) قطة الجيران...
وانصت لتراتيل سبقت اسوار ( العبادة )...
وبأم ( هاجسي )...رأيت البحر وهو يتسلل صوب ( الولادة )...

و.......جلست على حافة ( الجنون ) المطلق...

وفي الختام..خرجت من المقهى..
ناسية ذراعي...
لاني وبغمرة تشتت الاتجاها...
تركتهما تعانقان المشرق..والمغرب...

سأعود...ليس لاسترجاع ذراعي...
حاشا لله...
بل لأترك ( أنا )....بأكملها...

وليكن لك محمد ( When It Rained )...
لنفس ذاك الفتى الأبيض كث الشعر (Josh)....
وبــ( الأبيض )....

:
:

محمد خير الحريري
18/09/2008, 03:02 AM
بالإذن مِن (غسَّان شربل) ... لاستعارتي عنوان لإحدى مقالاتِه في (الحياة اللندنية) ....

إنما ثقلقني ابتسامةَ (قائدٍ ما) .. أو (زعيمٍ ما) .. أو (وسيطٍ ما) .. عندما يظهرُ أمامي على شاشةٍ صغيرةٍ مشوشةٍ بعضَ الشيء .. ربما لأنها قديمة .. وربما لأنها مريضَة بلامبالاتي تجاهَ احتضارها ..
ولا أريدُ مِن الوقتِ الآن .. إلا أشياءَ صغيرة .. ، ما زلتُ (مذهولاً) مِن كلِّ شيء .. ، أينَ نحنُ مِن كل السقطات التي نعيشها .. ولِمَ نحنُ مخدرين هكذا .. لا شيءَ يحرِّكُ غريزةَ (اللا) فينا .. ، وتسيطرُ على ذاكرتِنا دموعُ جلادِينا .. فيصيبُنا حزنٌ لِما يسببهُ موتنا لهم من أذى .. وهوَ ضميرٌ عابرٌ تحرَّكَ في لحظةِ صفاءٍ فِطريَّة ..
ويهمِسُ أحد الأصدقاء .. (أنتَ بموسيقاك تحاولُ أن تظهرَ لا مبالاةً ليسَت في محلِّها ... هل تراقبُ ما يحدُثُ في غزة .. هل شاهدتهم في بيروت وهُم يمارسُون لحظة استغباء صوفية .. هل أصابَكَ روتين دِمشق بحالَةٍ مِن الرتابةِ والبلادة ... وطننا مسكين بقدر ما أنت مسكين) ... ، وأعيشُ مزيداً مِن اللحظاتِ القلقة .. على إيقاعِ كلِّ الظُّروف ... ، واجدُ مَن تدهشُني على سماعةِ هاتفي لتخطبَ فيَّ .. [ لا ... ليسَ أولاء الجماعات كما تظهر حالَهم الآن .. كلهم بدؤوا بأهداف سامية .. ثمَّ حرفتهم عنها غوايات السُّلطة] ... يصيبُني صَمتٌ مفاجئٌ يتحرَّكُ في داخلي ... تباً للبدايات ... تبا للنهايت .. تبا للجماعات ..
وأعقرُ هوسي عندَ بوابةِ أمنياتي ... ، ضَوء ... يالله .. ضوْء .. أريدُ بقعَةً واحِدةً أتصيَّدُ مِن عليْها رغباتي .. ، أعترفُ يا رب .. أنا شهوانيٌّ حدَّ الخطيئة .. لكِنَّ وطني يصغُر .. وبدأتُ أراهُ يتحول من أراضي وممالك .. إلى جماعاتٍ وسـُـنـَـن ... أريدُ قصْعةَ هدوء .. في هذا الفيضِ العجيبِ مِن الفوضى والعبث ...
إنَّ الذينَ يقتلونني .. يبكونَ وفاتي .. ويحاسبوني فيما بعد على ما تسببتُ لهم من بكاء .. ، ورغمَ موتي .. فإني أدفعُ ضريبَةَ ما تسببتُ لهم مِن ألَم .. أدفعها مِن (التاريخ) .. مزيداً مِن قطعِ قماشٍ بالية لرتقِ ما فُتِقَ مِن ضمائِرَ وحواسَ ...

نعَم .. وبعدَ هذا كلِّهِ ... سأغني ... ، سألجأ إلى غيتاراتٍ أدندِنُ معها .. أو كمنجاتٍ أرقصُ على إيقاعِها ، وأطبطِبُ على رأسِ زائرتي في الليل (آلامُ الرأس) .. لا عليْكِ .. سأفرشُ لكِ في المكانِ فراشاً .. فأنتِ فريضَة .. وأنتِ نتاجَ هواجسي وآلامي ..

قد شرعتُ في المكانِ شراعاً لأغنيات ... بعضها للرقص .. وبعضُها لارتشاف القهوةِ على إيقاعِها .. وبعضُها .. لفردِ ذكرياتِ زوارِها .. ، كما يحصُلُ معَ (أماني) .. التي تفرشُ الحبقَ والزُّهورَ في المَكان .. بهدوءٍ أبيض .. كلونٍ منمنماتِها .. ثُمَّ تغادِرُ بهدوء .. كما يفعلُ كناريٌّ في صباحِ يومٍ تشرينيّ .. بحثاً عن عشٍّ أكثَر دفئاً




وفي الختام..خرجت من المقهى..
ناسية ذراعي...
لاني وبغمرة تشتت الاتجاها...
تركتهما تعانقان المشرق..والمغرب...

سأعود...ليس لاسترجاع ذراعي...
حاشا لله...
بل لأترك ( أنا )....بأكملها...
:
:

هكذا تزورنا الشَّمسُ في دفء (لُغة) ... وتجدِّدُ لَنا موعِداً معَ النغَمِ لأننا لقناهُ دروسَ المعرفة .. ، وحوَّلناهُ مِن أداةٍ لرقصِ الجسد .. إلى أداةٍ لرقصِ الروح ..

فقَط ... تداخلَت في هواجِسي أشياءَ عن (هنا) .. و(هناك) .. ووراءهما ..
أوطانٌ وأغنيات ... بياضُ أحرف وسوادها .. ، عبقُ أغنيات ونشازها

أرى سماءً تنخفِضُ كلَّما اقتربتُ مِن استنشاقِ حريتي على الآض


وأهذي

.

محمد خير الحريري
27/09/2008, 05:46 AM
كانَ يسرُدُ لي حكايَتهُ معَ (الحَمقى) .. أمثال ذلِكَ (الصحافيَّ الغِر) .. وكنتُ أنا أعيدُ استنشاقَ نسماتِ هواءِ أواخر أيلول .. وهيَ تطلُّ بشغفٍ علينا من فرجاتِ السَّماء .. توسُّعُ مدانا بقليلٍ مِن وشوشاتِها معَ أوراقِ الشَّجرِ على الأغصان .. والأخرى الساقطةِ على رصيفِ طريقِ القلعةِ الحجريّ .. ، كانَت ضحكاتنا الساخرة تتموَّجُ معَ تنهُّداتِ قلبي .. الذي يأبى إلا أن يَستسْلِمَ لِسحرِ الخريف بكلِّ جمالِهِ وأنوثتهِ التي تنغرسُ في أعماقي وتجعُلُني أستحمُّ برذاذِ (السِّحر) وفيضِ الجمال .. فطوبى لصنَّاعِهِ وتجارِه ..
((قد جاوزْنا المنتصَف يا صَديق ... ، وسأسْلُكُ مَسلكاً يتنعمُ عليَّ بالهدوءِ أكثَر .. لأنغرِسَ في حنيني بينَ بتلاتِ الصَّفاء .. وأعيدُ ترتيبَ أوراقي معَك .. أتركك إلى هدوءٍ وبعثَرة .. وقليلٍ مِن السُّكَّرِ واللوز)) .... هكذا ودعتُ صاحبي مساءاً .. وكانتَ السَّماءُ تتلبَّدُ بغيومٍ لَطيفَة .. جعلت السحرَ عنواناً كامِلاً لأمسيةٍ راحَت تتبدلُ فيها الأشياءُ والأشكالُ والعناوينُ والوجوه ... ، وأنا .. وكما عودتُ ذاتي عِندَ أول مباغتةٍ للسحر لها .. أغلَقتُ منافِذَ التوجسات ( من مداهمةِ الوقتِ وأذان الفجر وفراغِ الجيوب وأشياء من هذا القبيل) .. واستسلَمتُ لاتصالٍ هاتفي مِن أصدقاء وأشقياء قدامى .. يدعونني لزيارةٍ عاجِلةٍ في ذلكَ الحيِّ البعيد ..

لَم أُجِد طَرقَ الباب (كعادَتي) .. مِمَّ اضطرَّني الوقوف للحظات أمامَ الباب .. قبلَ أن تنفرجَ مساحة ال (90)سم عن مكانٍ ممتلئ بهِم .. أصدقاء قدامى جاؤوا على غير موعِد .. وأعادوا للذاكرةِ كثيراً مِن عسلِها ومشمشها وقِرفتِها وضبابها وقهوتها ودخانها وجمالِها وكستنائها .. ، ورحتُ أتضوَّعُ روائحَ الليالي وشعاعاتِ من حضروا فيها واقترفوا معي إثمَ الصُّحبةِ الموغلةِ في صفائها .. صَفائِها فحَسْب ..
كم شعرتُ بالصَّمت .. وهوَ يتجسَّسُ على شعوري باقترافِ الصُّحبةِ بعْدَ جولاتٍ مِن الوحدةِ اقتطعتُها لنفسي مِن الأشهر المتلاحقة التي مرت على صَيفِ دِمشق .. ، فوجدتني أصْمتُ قليلاً ..ثُمَّ أعودُ للثرثرةِ عن أيِّ شيء .. عن كلِّ شيء ..
ووضَعتُ كل ما في مخيَّلَتي مِن وسائلَ دهشةٍ وحبور .. وفصَّلتُ مزاجاً على مقاسِ المكانِ والزَّمانِ والصُّحبة .. ، فاجتمعت وسائل الطَّرب كلها ... ، وانتشيت .. وانتشى معي من انتشى

وعدت ، وتركتُ نفسي للحبر .. ، ولي .. محبرةٌ مِن شفاهِ أنثى ونهديْها .. يتضوِّعُ مِنها النعيم .. ويتراقصُ على شغفها هيكلُ إله .. ، وزارت خلوتي قطفةُ كَرز .. ، راحَت تؤجِّجُ المغلقَ مِن مفرداتي على طاولةِ الشهوة .. ، ورحتُ أنزاحُ وأتمايلُ على إيقاعِ رقصاتِ الخريف .. متكئاً على الخيالِ الذي امتلأ عِطرَ هواجِس .. وبياضاتِ حلُم
ولَملمُتُ مِن المفرداتِ سراجها المنير .. ، فانبجسَ ضوءُ الكلِمات .. فرادى فُرادى ..

إنهُ خريف .. خريفٌ يضيءُ الشَّمعَ على الطرقاتِ ولا ينطفئ

الحساب .. أيُّها الجميل الناعم في (خمريتكَ الأنيقة) ..

سلمى العمري
27/09/2008, 11:19 AM
ساعاود القراءة في يوم اخر فقد استيقظت سلم الصغيرة تطلب الطعام باحتجاج

نوار
27/09/2008, 01:24 PM
تحتاج القراءة الى الكثير من ( اليقظة ) .. وخصوصاً إذا كانت المقالة لأوراق مبعثرة ..
اسجل حضوري في الصفوف .. لأقرأ متمهلاً .. منصتاً .. مبحراً ما بين البعثرات .. متأملاً و ( صافناً ) كثيراً ..

في هذه الزاوية الصاخبة بهدوء سأتناول معك فنجان قهوتي لأتأمل معها ذكريات ما زالت أطيافها تعبر ..

محبتي أبو حميد

محمد خير الحريري
08/10/2008, 10:31 PM
عزيز ... اصغ قليلا ، فسوفَ أغني

[عندما نرجع كالريح إلى منزلِنا ... حدِّقي في جبهتي
تجدي الوردَ نخيلاً ... والينابيعَ عرَق .


تجديني مثلما كنتُ

صغيراً وجميلا]


عزيز .. يا عزيزي ... ، أضئ لي معَ فنجانِ قهوتي (العشرون هذه الليلة) عامودَ نورٍ لأضحكَ كثيراً ... لأبكِ قليلاً

يا عزيز ..
[كانتِ الوردةُ داري
والينابيع بحاري
صارتِ الوردةُ جرحاً ..
والينابيعَ عرَق]

فقم يا صاحبي ... ، وارضَ لي في المكانِ زاويةً لأتذكر .. زاويةً لأصحوَ أكثَر ..
يا عزيزي أكثَر

رانية بوبو
08/10/2008, 10:44 PM
و أين هي منازلنا..؟
نحن ابناء الأكثر من مدينة..؟
أتدري يا عزيز .. حين يعابثني الحنين أحلم و حين أحلم تختلط عليّ المنازل والجدران والذكريات..
يااه يا عزيز ما أحلاها فسحات الخيال القديمة ..ما أجملها تلكَ الأحلام البيضاء..
دعنا منها عزيز .. دعنا من رياح الماضي ولنبق قيد الأعاصير الراهنة

ورغم أني بتّ أمقتها لكن ليمونادة أخرى ..حتى آخر قطرة
.
.
.
ولي عمود نور آخر..لأعلق عليه دموعي


.

محمد خير الحريري
08/10/2008, 10:54 PM
المنازل منازل ياعزيز ..

نغادرها ..


تغادرنا ..

نقطف من أمام باب الدار ياسمينة

نشتم العطر ونشتاق ..

للأشياء الثقيلة في ذاكرتنا .............. ونشتاق
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

لنغير الموجة ..
سيلحقنا الياسمين والنرجس والجوري والزنبق إلى كل البلدان ...
ومهما افترقنا وخفت صوتنا .. وصرنا نسترجعُ الصدى أكثر .. ، فلسوفَ تأسِرنا ذكريات الصَّفصاف والصنوبر واللوز والسرو ..
ولسوفَ تعلق بذاكرتنا الحميمة خطا الأجدادِ في طريقٍ عبرناه ..



رانية ..

للبلدِ سحرٌ نتراشقهُ في أحلامِنا

دمتِ صديقتي ..
ألقاكِ

.

رانية بوبو
08/10/2008, 11:16 PM
للمدن سحر
وللورد سحر
وللموج سحر
و كلّ يلقي في القلب دمعة ويمضي

...

يسألني متى تمطر..؟
و يغتم القلب ..
متى توقف المطر..؟
متى تعطلت نوبات احتضاري وبعثي على ساعديه المبللتين..؟
و هو ..أهو واحد يطلع في زي جديد كلّ مرة..؟
أم هو جميعهم وقد التموا على هذا القلب نهشاً و تمزيقاً..

يا للقلب الذي ينوء تحت ثقل الفحم..
يا للحلم الذي تحطمت كلّ طاقة بيضاء حاول الهرب منها.. ولم يبق له سوى الهاوية..

...

عزيز أغرقني حتى آخر عصرة ليمون..
محمد ..
ألم تصل بعد يا صديقي..؟
.
.
.

محمد خير الحريري
08/10/2008, 11:34 PM
للمدن سحر
وللورد سحر
وللموج سحر
و كلّ يلقي في القلب دمعة ويمضي

وهل يعرفُ المدنَ إلا من عشش في تفاصيلِ شجونها ..
ينغمسُ في الطرقات والشوارع
يغرقُ في حكاياتِها .. في مطرها .. في ضبابها .. في ألمها .. في حنينها ..

إيهِ والمدن كلها مدن ..
ودمشق مدينة .. ، تختصر الياسمينَ في حكاياتها جميعاً ..
وفتحنا لدمشق باباً ..
وفتحت لنا دمشق بوابات ..
فدخلنا من (العمارة ، وكيسان ، وباب توما ، و شرقي ، و الجابية) .. دخلنا من كل الجهات .. وعبرنا الأقنية والأنهر السبع .. وجلسنا على حوافِّ السحر نشتمُّ نهاياتِهِ
إنها المدن لِمَن عششوا فيها وخاطوا أجسادهم بأرضِها .. ، لا لِمن لفظوها وتركوها وغادروها لضباب أمنياتِهم

يا رانية ..
بدأتُ بقافيةٍ بسيطةٍ لشجنٍ عتيق ..
وجذبتني أنتِ إلى (معلَّقةٍ) لأمنياتي وأحلامي ..
طوبى لأشيائنا البسيطة .. وإن كانَت على هوامِشِ حياتِنا لا في قلبها



...
عزيز أغرقني حتى آخر عصرة ليمون..

أغرقها في الليمون يا عزيز
واترُكُ المِلح لي أتطعَّمُ بلذعةِ مذاقهِ في فمي وروحي ..

آتٍ يا رانية ..
ومعي بعضُ نهاراتي العصيَّات ..
فجهزي لي قمراً يضيء على ليلٍ ضاربٍ في سماواتِ مدننا العتيقة

كل الود

رانية بوبو
08/10/2008, 11:51 PM
كعادتنا..يا محمد ..
ننتهي إلى حزن..

و كلّما فتحنا للقلب باباً سال الوجع أنهاراً تغرقنا و أنفاسنا..
و كلّما لفظنا كلمة مدينة..قفزت دمشق/زهرة المدائن/ إلى أحداقنا..
و كلّما اعتصرنا الحنين كالليمون.. انسفك الملح على شفاهنا..

طوبى لأشيائنا البسيطة..
و طوبى لأحلامنا الكبيرة..
و طوبى لمدينة ستسقبلك ولو لبضع سويعات ..

صديقي..
أهلاً بك
لكنني أوصيك قبل أن تقف بين يدي بحري أن تخلع عنكَ الحزن على أبواب المدينة
و تترك للقمر أن يحيك لنا بضعة قهقهات نقتات بها حين يقسو الحنين مجدداً..

عزيز..
مزيداً من الليمون.. لي ولصديقي
.
.
.

نسيم وسوف
09/10/2008, 05:45 AM
لعل العباد تخاصموا يا عزيز

وأصبحتَ صلتهم!

عزيز يا عزيز

كان جدي رحمة الله تتغمده يقول لي عندما أكلمه عن حديث لا يعجبني: ( أدر أذنك الصماء )


سأقول لك يا عزيز..

اثقب أذنيك

ودع عنك أن تكون شماعة للبررة!

ولا تقلق.. سيريحك الوضع أكثر..

وسيقل الصخب في مقهاك

وستبقى حيا!!!



ها أنا قد رحلت.. وعدت بوقت أقل مما توقعت

وما زالت فوضى المقهى تنتشر في الزوايا

وما زالت النافذة مفتوحة على حلم

والباب يوصد على سؤال!

والغريب يا عزيز.. أنني ما زلت حياً!؟!!

آه يا.. يا .. يا صديقي..

كنت يوما أحسد الغبي

واليوم أحسد من لا قلب له..

هل تراه قلبك ينبض؟؟

أطفئه.. واستعن بـ .... مضخة

واعتنِ بالليمونادة..

محمد خير الحريري
14/10/2008, 10:04 PM
كانَ نائماً ..
بعدَ أيامٍ يعُودُ (القلبُ) إلى سيرتِهِ الأولى ... ، وتعودُ متصفِّحاتِ البهجةِ إلى الدورانِ في فلَكِ (الأمَل) .. بحثاً عَن (غاردينيا) أقل تطفلاً .. ، بحثاً عن نعناعٍ لا يحرقُ الحلق وعَن كرزٍ لا ييهيجُ عاطِفةٌ أكثَر ..
وقفتُ على محرابِ أحدهم .. عابداً يصلي للملكوتِ أينما اتجَه .. ، ورحتُ أترقبُ مزيداً مِن الخشوع يعبرُ الأروقة والحارات ..

كَم صغيرةٌ تِلكَ التفاصيل التي تهجرنا .. ، كَم عاقرٌ هذه الأرض التي ولدتنا ..
أتعلَم يا صَديقي .. ، إنَّ صينيتك المزركشة التي تحمِلُ عليها فناجين القهوةِ وأكواب الليمونادة والأناناس .. ، لهيَ أفضل بعشرات المرات .. مِن أطباقي الثقافية التي أخبئها في حقيبتي الرمادية ..، أنتَ تحصلُ على نتيجةٍ أقلها ابتسامة زبون .. ، أما أنا فجل ما أحصلُ عليه .. هوَ عبوس الكرة الأرضية في وجهي .. فما زلتُ إلى الآن غير قادرٍ على تفسير تحول الزنبقة إلى سنارةٍ لصيدِ سَمكٍ لا يؤكَل .. بل ليعادَ رميهُ في البحر ..
أجَل .. ، حكايتي والأرض .. هيَ حكايةُ جاري في الطابق الأرضي معَ مروحته الأرضية في شهر آب .. ، ينامُ فتنطفئ .. يخرجُ مِن بيتهِ فتعمَل ..

هذا العالمُ المتمدن الحضاري .. ، يمتدُّ فيه الجوعُ أفاقاً أفاقاً .. ، ولا شيءَ يشبعُ أهلَ الأرضِ يا أخي .. ، إنَّ عشوائية نهمهم غامِضة ورهيبة .. ، وإنَّ ما يقذفونهُ مِن ضبابٍ في وجهِ التاريخِ مُرعِب .. ، فقد صارَ على التاريخ أعباءَ كثيرة .. ، مِن أينَ سيبدأ نظريَّةَ نشوء الأمم وانتهائها .. مِن أين سيبدأ نظريات انقسام العالم إلى أولٍ وثانٍ وثالِث .. ، مِن أيْنَ سيبدأ الجرد .. لضحايا الحروب وضحايا الكروش .. ، ضحايا البنوك وضحايا العقارات .. ، ضحايا القلوب الباردة .. وضحايا انقلاب مزاج الطغاة .. ، ما هذا الذي ينوءُ به التاريخ .. ، وقلبي مفعمُ الحيويةِ لأن يبدأ معَ التاريخ نغماته الأصيلة .. ، بحثاً عن مفرداتٍ للأماكن جديدة ..، ونبشاً عن مصطلحاتٍ جديدة لتضامنه معَ قلوبِ أهلِ الأرض .. ، القلوب النائمة والمستيقظة .. ، القلوب الراسيةُ والعائمة .. ، القلوبُ الشاردةُ والحاضرة ..
فقلبي مسيرةُ قلوب .. ، وفي كل أذينٍ وبُطينٍ ترقدُ قصيدةً لواحدةٍ مرَّت فاستحالَت زهرَ بنفسجٍ أو سلالَ عِنَب

فيا قلبي .. احمِل على ظهرِكَ التاريخ ولا تبالي ..





عزيز .. فنجان قهوتي لو سمحت

.

محمد خير الحريري
22/10/2008, 10:59 AM
____

فهذا صباحٌ للأمنيات .. وذاكَ مساءٌ للتعَب ..

كالخريف .. إذ يتدفَّقُ بمضاعفاتِ حنان .. ينغرسُ في الروح .. ويُخرِجُ (فوضى) قديمة .. قد تلاعَبَت بها الفصولُ حتى أدمنَت غياباً مُبهراً للعابرين .. يمنحونه قداسَةَ الأنبياء ..
وكالخريف .. ، عندما كنتُ أطربُ لموسيقى حفيف أوراق شجر يتساقطُ على طريق العبور إلى الأمكان القليلةِ التي كنا نزورها .. ، لا لعدمِ وجودِ غيرها .. بل لخوفنا من الوصول خشيةَ أن نفقدَ طريقَ العوْدة .. ، ولي .. معَ العَوْدةِ فصولاً وكتُب .. ، وللخريفِ معَ (عوْدتي أنا) .. حكايا وطُلَل .. ، وأطلَّ عليَّ (قانتاً عابداً) .. كشبهِ صوتِها يعيدُ ترتيبَ ما تبعثرَ أمامي .. مِن علل وأسباب .. ، وصفاءٌ يقطنُ مملكتي إذ تعبرُهُ فوْضى مِن ذلِكَ الأثيرِ الجميل الفائض معنى المبتل بالذكرى المُضاء بالحضور البهيّ ..
ننتقلُ مِن شجنٍ إلى أخيه .. وِمن ذكرى إلى فضيحتها على الرمشِ عندما تزدادُ ارتداداتُهُ على الجفنِ قتهتزُّ الكلِماتُ على الشفاه وتعادُ الذاكرةُ إلى بيتها الوديع اللطيف .. ، لا تخرجي يا ذاكرةُ فتبعثري بعْضَ هدوءٍ تلطَّفَ بهِ الخريفُ فصارَ عطر ..

في كلِّ عامٍ يأتي الخريف .. ، يأتي بألوانِهِ الفقيرةِ ومعانيهِ المخمليَّة .. يعيدُ الواقعَ إلى بريقه المستفحلِ في جمالِه ... ، ولا شيءَ يشبههُ إلا لمعان الأعين إذ تكتشفُ مِن وهجِ القلوب (بضعَ) شرارتٍ وتنتفض ... ، وفاضَ نهرٌ ما عذوبةً .. ، قالَت كريمةُ الألطاف شاعرةٌ تمرَّدَ مِن بريقِ عينيها وجدُ صباحاتٍ قديمةٍ لَم تشفعْ لها عوسجاتُ الوادي وقناديلُ الأنهار .. ، ولَم يشفَع للحنينِ هواء الليلِ ولا زغبُ البحار
وفي كلِّ عامٍ يأتي الخريفُ يخرجُ مِن كذبة الصَّباح مِن شمسِ الكاتدرائياتِ يخرج ..
يخرجُ مِن الفراغاتِ بين غصونِ الأشجار ومِن لمعانِ البلَّلور ..
يأتي جالباً معه بداياتِ الصَّقيع ورمادَ اللهيب .. ، يعيدُنا إلى بضعِ هواجسَ قديمة .. ، تركناها على حوافِّ مشاعرنا .. وتركنا الضبابَ ينثُرُ جمالاً ابتغيناهُ على حوافِّ أسرتنا
ويأتي .. كشمعٍ ذائبٍ بين الفصول .. ، معهُ الأساورُ تبحثُ عن معاصمها الشهيَّة ... ، ومعهُ الأغنيات تبحثُ عن الحناجر الفضية ..
يأتي .. ليرسم على خدٍّ باردةٍ حُمرة الدَّم .. ويضيء على صَدرٍ بشريٍّ تلاواتِ المستبشرينَ بالأغنيات
يأتي دافئاً وبارداً .. يتدفَّقُ على تلالِ صَدري ويهبني خلوداً لذاتي .. ، ويمنحني للأفياء .. فأشعَّتي سوف تنفذُ تمتماتِ الأضواء
حتى عصب الجذوع القاتمة

رأيتُ هناك .. سربَ بجعٍ كأنهُ موكبُ كاهنٍ عائدٍ إلى ماضيَّ ... ، ينبشُ في أوراقي .. ليتركَني والحلم الذي نبتَ على صدري مفردَتينِ هائمتينِ في فضاءٍ لامِعٍ يقوي ذاكرتي .. يقوي حنيني إلى نبضٍ قويٍّ يجعلُني أنتفِض كما ينتفِضُ جسدُ أنثى تمارسُ الحب .. فتجعلُ المشهَدَ صورةً في ذهنِ رسامٍ عبقريّ

رأيتُني والخريف ... مفردَتين نائمتينِ في قصرِ الإلهام ..
نكتبُ الأغنيات .. لنُرقِّصَ بها إناثَ المجرات ..



عبرَ مِن هنا (قلبٌ متيَّمٌ للمحبَّة) .. فضلَّ طريقاً إلى الأشجان .. وارتطمَ بهِ خريفٌ فانسابَ شجَن .. !



.

فاتن الجنابي
22/10/2008, 11:41 AM
تسربلتُ أيقونة حالم ٍ تطارده الأيام
وها أنا ..أستفيقُ لوهنة ٍ ..يأخذني الماضي
نحو زمهرير الأيام ,,جفاء الخطوة
وارتعاش الأنامل..
يلفّني حبري كمقصلة .. لبوح ٍ
تنكسف الشمس لضيائه
ويبكي الوادي لنحيبه
ها انا.. هنا متمترسة بجندول حلم ٍ
ربما يولد ميتاً وربما.. تأخذه الأقدار فوق السحاب
فحرّكت جفوني شراعاً أتقاوى مع الريح
لرصيف عمر ٍ راودني في يقظة ٍ ما
أرى دفء طفولتي .. وحنين يكبّلني إلى تلك الطرقات
المملوءة ببراءة الترح..
وسبات العقل..
كنت أرى عصفورتي وهي تزقزق لحناً ..
كأنه لي..
يستفزّني لأسبح في مغارات الطيور
أتعلّم سرّ نشيجها.. عند الرحـــــــــــــيل

hamham111
22/10/2008, 11:53 AM
أطارحك أيها الخريف غراما لأنّ الربيع ضاق عن الأمنيات... أرتشف من غبار أيامك شيئا يشبه الرغيف تتحلب له أفواه الجوعى و التائهين أرسم غيمك شمسا وفي أحشاء جدبك أغرس حنيني زيتونا ليظلّني...
هكذا تنتحر الأشواق على مذبح الحنين و تفور في فراغاتي غصون لوز و ورد و زيتون... هكذا يا أيها الخريف نكون صديقين


يا محمّد كيف،بربّكَ، الشجو حوّلتَهُ كرنفالا يرقص فيه الجميع؟



كلّ الحبّ...

محمد خير الحريري
28/10/2008, 02:33 PM
أيُّ شيءٍ يا عزيز أغرب وأبشعُ من هذا

يقصفوننا ؟؟ .. من نحن يا عزيز ، هل نحن (المافيا) العالمية التي تتاجر بالحشيش وتوزعه على باقي بلدان الدنيا .. ، هل نحن (هتلريي) العصر الجديد .. هل نحن كاديما أو ليكود الإرهاب العالمي .. ، هل نحن من زرعنا النابالم في أراضي الأبرياء .. ، هل نحن مَن حملنا الذري إلى اليابان وقتلنا مئات الألوف .. ، خبرني أيها الشاحبُ كمسطرةِ الحساب .. ، خبرني .. أيها الشاردُ كفروعِ الرمان أواخر الخريف .. ، خبرني أيها الناحبُ كثكلى بولدها يومَ عرسه .. ، ماالمشكلة تماماً .. هل ثمَّة عطبٍ في التاريخ .. أم أن انزلاقاً خاطئاً حدَثَ في عجلاتِ الواقع .. فأصبحَ هشاً غريباً مقلوباً على أمِّ رأسِه

عن أيِّ شيءٍ يبحثون .. ، اللصوص .. في القمم .. يأكلون ويشربون ما يطبخون .. ، ويرميهم بعدَ هذا نهمهم في الحضيض .. ، المجرمون .. ليسوا هنا .. بل في وزاراتهم ومجالسهم .. في دوائرهم وقصورهم .. في جيوبنا وعيوننا وأقفاصنا الصدرية ومجارينا التنفسية ..
عن أيِّ شيءٍ يا عزيز .. يا صاحبي .. ، أيُّ دائرة تلتفُّ عليها الدنيا .. أيُّ مربع ومستطيل يقوم عليه النظام العالمي الجديد ..
تبا عزيز .. تبا لكَ ولكل من راح يهلل ويكبر بالزعيم ومجدِ الزعيم ..
ما زال صديقك وصديقنا .. حبيبنا العم (سام) .. ما زال ينهش لحومنا وبشراهة غريبة .. ، ثمَّ يأتي من يستفرغ (حمرنته) كلها في وجهكَ ليقولَ لَك .. أن صاحبنا (سام) مسؤول عن أيِّ اعتداء يقترفه مستقبلاً .. ، أيَّ شيء هذا .. ، وما التسمية الأقرب لهذا الاستهبال العام .. الاستحمار العام ..

أعرفُ أن القرى هناك في البوكمال فقيرة جدا .. وأن أيا من أبنائها لا يملكُ ثمن واحدٍ مِن أحذية رجال (او نساء) الكومندوز الذي انقضوا على الصغار قبل الكبار ليسفحوا دماءهم أمامَ الأعين والآذان .. ، خلاص يا أخي .. عرفنا أن هناكَ جريمة وانتهى الأمر .. ـ اتركوها لنا .. اتركوها لهذا الجيل المغلوب على أمره .. اتركوها لذاكرتنا .. نغذي بها حقدنا .. ، لماذا تعاقبوننا بمجموعةِ (التنابل) التي تخرجُ علينا بتصريحات يشمئزُّ مِنها المجنون قبل العاقل ..
(انقلعو عنا بقا) .. لقد أصابتنا التخمة منكم وكفا .. شبعناكم يا أخي .. ، شبعناكم وربَّ هذه السنوات السبع .. أقصد السماوات السبع .. ، شبعناكم وأصبحنا متروسين بكل أصناف البلاهة التي تريدوننا أن نكونها .. ، فاتركونا لأمرٍ نعرفه ونقدره نحن .. ، اتركونا لمصير لا أحدَ يقدره مثلنا ..

يقصفوننا إذا ؟ .. ، وتدورُ الدائرة على أبناء الشام .. وفي كلِّ مرة يجعلون من ردهم متحفظا .. وهم يحتفظون بهذا (الحق) .. فكرامتهم لم تعد في التراب .. ، لم تعد إلا في مجاري المياه

قد أصابنا جوعٌ لها والله .. لهذه الكرامة المهدورة منذ عقود .. ولا مَن يطالب بها .. ، لهذه الحرية المغتالة .. ولهذا الشموخ الضائع

يا حبيبي يا (سام) .. يا بؤبؤَ عيني .. ، تذكر أنكَ لن تنجو ببشاعتِكَ مني ومن كثيرين غيري .. ، سيخرجُ لكَ يوما ما (عفاريت) .. سيجعلونَكَ تهذي يا حبيبي .. وسأشهدُ على هذا .. ، مزيدٌ من وقت فقط .. أريدُ أن أجدَ حلاً لحالة الاستحمار العام .. فمنذ سنين وأنا أعاني منها (متلازمة الاستحمار العام) .. ولَم أفق منها بعد .. ولَم يفق منا أحد غيري ..

عزيز ..
ارفَع قبعتَك يا صديقي ... ، وادلق قهوتي في مجرى مزاجٍ عابر ..
فما نطقتُ بهِ هذا المساء (كفرٌ) سأستتابُ لأجلِهِ أو أقتل .. فاكتب وصيتي تبا لك
(أوصي بكرامتي التي لم أستردها بعد .. لأحفادي الذين لَن يأتوا .. لأنَّ هذه الأرض ابتلعتهم منذ أن تنفسوا .. فقد أطلقوا في أول الصيحات وطن .. والوطنَ مغلوبٌ على أمره غارق في النعاسِ ) ..





يا شام ... يا شام
حماكِ اللهُ
حماكِ الله

محمد خير الحريري
02/11/2008, 11:01 AM
سماءٌ أقل غيوماً يا عزيز
وأنا أتصفَّحُ بعضَ الرسائل .. داهمَتني عبارةٌ مِن شاعرٍ قديم يقولُ فيها ..(لَستَ كلَّكَ ملكَ نفسك .. فبعضُكَ لَك وبعضُكَ لي .. وبعضٌ آخرَ لِمَن ينامُ على ديباجِ بوحِك .. فلا توتر حنيني .. ولا تعجِّل مِن هَوسِي بغيابِ نبضِك .. فأنتَ بعضُ لغتي .. وكثيرٌ مِن صَلاتي) ..
وكعادتي .. ابتسمْتُ لِمَن ألقى في جوِّ كآبَتي شيئاً مِن ضيائهِ يوماً ورَحَل ..
وعدتُ أسردُ ذكرياتي عني ولي
يا عزيز ... ، بعضُ الكلامُ إن قيلَ يصيرُ عبئاً على كاهِلِ القولِ والقائل ..، فعلامَ لا نصمِت قليلاً .. ، ولنستعِض عن بردِ المشاعر بسخونةِ الذكريات
وللذكرياتِ طريقٌ واحدٌ تسلُكُه .. ومنفذٌ واحدٌ تبلغه

لَم أنَم كما ينبغي بعد .. ، ولا يبدو أنَّ الموتَ الأصغر سيتمكن مني كاملاً يوماً .. فبيني وبين إغاماضِ جفني نوعٌ مِن الجفاءِ الناعم .. ، وأنا والليلُ نسلُكُ طرقاتِنا في أبديَّةِ الضباب .. ونرسُمُ مِن رهافةِ مشاعرنا أشكالاً شعريَّةً لا تنتهي
وهذا الصَّباحُ أقل .. فلا تكتملُ النهاراتُ إلا بتلاقينا على أطرافها .. جائعين نطلبُ الشبعَ مِن مآقي الحسناوات ... ، يا عزيز .. هل سبقَ لَك أن صُمتَ وأفطرْتَ على كرزِ عذراءَ يتهادى على طرْفها النعاس

وليست أكثر من تكتكة صباحية ..، وبردُ التشارين أقل فضيحةً مِن بردِ كانون ... فنحنُ مازلنا مخيرينَ بيْنَ سخونةِ الديباجِ وحرارةِ ريش النعام .. ، وما تزالُ قلوبنا تعجُّ بالصَّمت
فلا اكتراث

وليسَ أكثر

فأشياء هنا وهناك تعبر
وأشباه مشاعرَ ترقدُ في سلامٍ مطمئنة





وَ

عليَّ السَّلام
.

رانية بوبو
02/11/2008, 11:39 PM
يحح...

أجل يا عزيز ، عاد البرد وعاد الروتين ليمسح فوضى الصيف و لهوه و ووجعه
فأحكمْ إغلاق النوافذ و أعدْ ترتيب المكان ليناسب مزاجاً شتوياً معتدل العواطف
و لا بأس بإضافة الشاي الأخضر إلى قائمة المشروبات الساخنة فهو تماماً ما أحتاج إليه
بعد صيف استنزفت به حبّي لليمونادة حدّ الغثيان ..
و عذراً من صديقنا محمد لكن الذكريات رغم سخونتها باتت تضيق على أنفاسي وجعاً لا يطاق
و برودة الحاضر تبدو منعشة في هذا الوقت و المشاعر الغافية لا أحد يرغب بزعزعة طمأنينتها ..
الحاضر يا عزيز يبدو غريباً .. فأحداثه رغم حداثتها إلا أنها تبدو مألوفة و كأني عشت هذه الأيام في زمن آخر
أو بعد آخر.. و كأني أعرف كلّ لحظة ماذا سيجري كشريط سينمائي يعيد نفسه رغم يقيني من عدم مشاهدته سابقاً..

أو ربما.. و بعيداً عن فلسفة لا طائل منها ليست سوى لقطات من حلم غابر عاد يفرض نفسه بقوّة ..
و يا ويلتي من أحلامي يا عزيز.. فعلى مدار عمرٍ من الشقاء لا أذكر حلماً تحقق إلا و انقلب كارثة على رأسي..
فأيّة مغامرة يقودني إليها هذا الحلم الأخير الذي وضع قدماً في الحاضر و مازال عاجزاً عن إتمام خطوته المترددة..

و تشرين يا عزيز ..
تشرين آخر .. يعيدني للذاكرة رغم أنفي .. رافعاً في وجه الحلم إشارات التنبيه الحمراء والصفراء والبرتقالية..
مردداً مآسي تشارين السابقة .. راجياً الثلج أن يهطل مسرعاً ليطهّر ما علق بالنفس من آثام..


عزيز
شاي أخضر و كثير من بخار


.

محمد خير الحريري
06/11/2008, 10:08 AM
ههههههههههه
يعني فاز باراك أوبا .... ما .

ولا شو ؟

يحححح ...
مزيدٌ مِن القهوةِ يا جميل ... مزيدٌ مزيد ..
أريدُ أن ترتفعَ أسعار (البن) هذا العام أيضاً .. ، أريدُ أن يضيقَ الخناقَ عليَّ أكثَر ..



عَربٌ قليلو الحيلة .. يبحثونَ عَن خلاصٍ في (أسطورةٍ) يشكلها خيالهم .. ، إنهُ النزوع إلى الخلاص .. ، وأيُّ خلاص .. ، ومازالوا يغذوننا ببغائياتِهِم .. ويمطرونَ أدمغتنا بالشعاراتِ والهتافات ..

بالروح .. بالدم ..
إلى الأبد
خلوداً لا غبارَ عليه ..
بالروح بالدَّم

باراك باراك ..

ومزيدٌ مِن السُّقوط في حالةِ الوعي العام .. ، لِمَ كل هذا الاستغباء يا ترى .. ؟! .
هَل أقفل (اللهُ) الأبوابَ إلى حضرةِ ملكوتِه .. وفتحَت أمريكا باباً بديلاً ..
هل استبدلوا مبعوثاً ربانيا (الوضيع بوش) .. وأتوا لنا بمبعوثٍ فوق رباني (اللين الناعم الرقيق بارا ....ك) . ؟ ! ؟ .

قهوة قهوة ..
ولترتفع أسعار البن أيضاً
سأستعيضُ عندها عن القهوةِ بالكوكايين المحلي
أو بخلطةٍ أخرى لا أحدَ يعرفُ سرَّها غيري ..(صَفحة أو صفحتين مِن إحدى محاضر اجتماعاتِ الفرق الحزبيةِ رضيَ اللهُ عنها)

_________________





تباً إذا

وألف تب


.

محمد خير الحريري
13/11/2008, 09:52 AM
قريباً مِن النافذة ..
التقطتُ مِن أنفاسي أحبها إلي (فوضى سوء تعبير) .. ، وأمسكتُ بورقة بيضاء مسطَّرة ... ودققتُ فيها بعضَ الشيء وجدتها لا تناسب أبدا مخيلتي العجوز .. ، كيف سأتنقل بين هذه الخطوط الرمادية وأنا مثقل الليل .. ووزنُ المساء في دماغي بضعُ أرطالٍ مِن ذاكرة
انتهيتُ إلى جملٍ بسيطة .. دفعني إلى كتابتها شقيقتي الصغرى التي أصرت .. أكتب .. لا بد أن تكتب .. أنت لم تكتب منذ فترة .. فلا تفوتُكَ الحالة .. ولا يفوتك هذا الطقس الضبابي ..

إييييه .. وكتبت ... ، ولكن تقرحات الذاكرة أليمة ... ، وهي لا بد متداخلة معَ أنين الوضعِ العام .. وزمهريره الغريب ..
ننتهي مِن طقوس احتفالاتٍ بقدومِ المخلص الأكبر (باراك أوبا .... ما) إلى طقوسِ التكبير والتهليل باحتفالية المجتمعين مِن أجل الحوار بين الديانات .. وكيفَ بربكَ يا صاحب قهوتي وفودكاي .. كيفَ يجتمع رؤوس التطرف والإرهاب الدولي .. لمعالجة موضوع الحوار بين المعتقدات والديانات
إنَّ هذا الوضع العام .. لهوَ أكثر إرباكاً مِن كل الحروب الطاحنة التي شهدها التاريخ .. ، فما شهدَ التاريخ أبداً .. حالةً تآمرةً على شعوب الأرض .. كالتي نشهدها الآن .. ، ومازلنا في تمحيصٍ مستمرٍ عن المجدي في كل هذا .. ، ولا زلنا نسأل أنفسنا .. أيْنَ هي النقطة .. نقطة انفراج الضَّوء .. ، ، وننسى أنها فينا .. ، كيفَ لنا أن نبحثَ عن حقل الورود .. ونحن محشوون بالبارود .. ، كيْفَ لنا أن نطلُبَ عطورَ الأرض .. ونحنُ غارقونَ في سوادِ قيعانها ... ، كيف لنا أن نبحثَ عن يسوعٍ جديد .. ونحنُ مصلوبونَ على خشبِ الأسياد عن طيب خاطر .. ، كيفَ لنا أن نطلُبَ الحمايةَ مِن الله .. ونحن نلعُنهُ في أمسياتِنا التي يٌقالُ عنها (ثقافية تنويرية) ..

بدأت الأشياء تتوضح .. وعمَّ قليل .. سيدرك من يدرك .. أنَّ الليلَ لا ينهيهِ إلا نسماتُ الفجر العذبة .. وليْسَ وضوح الشمسِ الشاحب .. ، فمَن يملِكُ فجراً ينهي بهِ كل هذا السواد ؟؟ ... مَن ؟ .

__________________

لَم آبه عندها كثيراً بالموضوع .. ، عدتُ إلى طاولتي وأصغيتُ أكثر لوقع قطراتِ المطر .. يقطعها بين النبض والنبض صوت رعدٍ تتخللهُ الريح .. ورائحةُ العبق .. الأرضُ التي تشبَّعَت بماء السَّماء .. وأعطَت عطرها الشاعر .. ، وخبأتُ لروحي بعْضَ أمنيات

أريدُ بلاداً لا أحزابَ فيها ... لا وزراء .. لا رؤساء ... لا خطط خمسية ولا عشرية ولا فرعية ولا أصلية ... ، لا سوق بورصة ولا سوق حرة .. ولا سوق ضاربة ... ، أريدُ بلادا لا مؤتمرات فيها ولا مؤامرات .. ، أريد بلاداً لا يسكنها إلا الله والياسمين .. ، ولا يخدمها إلا الفراشُ والحمام



.

محمد خير الحريري
19/11/2008, 10:02 AM
ثمَّة سعال اجتاحني أمس .. وتسبب لي بشيء من تعكير المزاج .. ومزيجا مِن قلقٍ وغضَب ..
كُنتُ في طريقي إلى مكتب صَديق لأطلِعَهُ على مخطط طلبه مني .. عندما باغتني دوارٌ مفاجئ كادَ أن يلقيني أرضاً .. ، كانَ مزاجي قد أخذ طريقهُ فعلاً إلى الإنفجار .. في وجهِ أيِّ شيء .. كل شيء ... ، ولَم أكُن راضياً حَتى عَن دَعوة أتتني متأخرة مِن صَديقٍ فنان لحضور إحدى المعارِض في إحدى الأحياء ...
أنهَيْتُ عمَلي وخرجت .. ، سلَكتُ (الثمانين) كيلومتر باتجاهِ قريتي الشاحبة .. ، كانتِ القديسة نائمةً لدى وصولي إلى المنزِل .. ، وكانَت رائحة معاصر الزيتون التي تنتشر بكثرة على أطراف قريتنا قد انتشرت بالكامِل في أجواء القرية ومنازلها .. ، وكنتُ أنا مرهقاً بدرجات .. ، أخذت حماماً ساخناً وخرجت مِن المنزل ... ، ليست إلا أمتارا قليلة حتى أحسستُ بهبوطٍ حاد في جسدي .. نوعٌ مِن الخمول الذي يسبق المرَضَ عادَة ...
عُدتُ سريعاً إلى المنزل .. دخلتُ غرفتي وتدثرتُ بباطنيتين .. واحدة حمراء والأخرى بنية اللون ... ، اتصَلت بي صَديقتي .. ، سألتني أين أنا .... قلتُ لها أن موقعي الآن يكمُن تحت بطانيتين ... ( هل تنامُ الآن ... ؟) ... ، ( لا .. أنا فقط أشعرُ بالأمان على وضعيتي هذه) .. ، كانَ التعبُ قد أخذَ مني شوطاً عريضاً ... ، ولَم أكُن قادِراً على التفكير بشيء .. مسَكتُ هاتفي بعدها .. فكرتُ أن أجري عشرات الاتصالات .. زاد هذا التفكير من تعبي ... ، رميتُ الهاتف بعيداً .. ذهبتُ إلى المسجِّل .. وضعتُ عبدالوهاب (مَضناكَ جفاهُ مرقده) .. ، وعُدتُ إلى وضعيتي السابقة تحت البطانيتين ... ، واستسلَمتُ لِنومٍ مفاجئ ... ، لَم أفِق مِنه إلا على صوتِ الأميرِ المِصريّ .. وهوَ يغرِّد (وعِشق الروح ملوش تاني .. لكِن عشق الجسد فاني) ... ، ابتسمت لأولِ مرة ذلِكَ المساء ... وأخذتُ وضعيَّة أكثَر صِحَّة لِقضاء بقيةِ الليلة على وقعِ هذا النغم الأسطوريّ ... ونِمت ..


كانَ الصَّباح أكثَر هدوءاً وأقلَّ عَتمة
دِمشق متسربِلَة بضباب غيومٍ متناثرة هنا وهناك .. ولا أمطار .. ، وعلى الطريق .. رائحة معاصِر الزيتون .. منتشرة على الطريق المحاذي للأستراد السريع ..
ولَم تذهب الرائحة حتى باغتنا ياسَمينُ دِمشق الصَّباحيّ ... ، أخذتُ نفساً عميقاً ... ، كانت تنتظرُني بعدها سيارةً أقلَّتْني إلى ساحَة قريبة




عزيز
فنجان قهوتي لو سَمحت

أماني الفارس
20/11/2008, 12:19 AM
مجرد زوبعة من بعض رعد....لوحت بها سماء القاهرة أمس....
كأنها معترضة على خمولي الأدبي في الأونة الأخيرة....
بسبب ( الهجرة ) القسرية لخلايا الدماغ لدي....
الى شاشة الحاسوب...حيث لابد من تصميم مبنى..لن أسكنه أو يسكنه غيري....

شهيق مشبع بغدق قطرات المطر الدمشقية..
تلك التي سرقتها من محمد حين خلفها على طاولته دون أن يدري....
او ربما أنه يدري....
وشهيق آخر لانتفاضة ذرات تراب وهي تصافح قطرات المطر...
بين طيات حديقتنا الغافية ...
في زاوية من زوايا بغداد...

تذكرت اليوم شعور انتابني وانا ارتاد ( المترو ) المنهك....
لهول ما يحمل...وما يحتمل..
شعور استغراب....للكم الهائل من الوجوه التي تمر بي...
لدرجة معها يهيأ لي بأنها وجه واحد.. لأشخاص عدة...
كأنها ( copy ) لذات النظرة ..لذات الفكرة...لذات النطق...

بصمت أدخل المحطة...ادفع تعرفة التذكرة...
وغالبا ما ابتاع عشر تذاكر مرة واحدة...تجنبا لزحام الوجه الواحد....
اهبط السلم...
أقف..أرقب....وبعدها استقل احدى العربات...

اليوم غيرت خارطة ( صمتي )....
هبطت...سرت قليلا...
وجلست...

هنا تذكرتك عزيز...وددت لو أنك تأتني بفنجان قهوة ....
يجعل من عد ( الوجه ) الواحد....
متعة تعداد الوان الطيف...مختلفة المدى....
ولكنها بالنهاية..الوان طيف واحد...


احمر...غاضب..
ازرق..يداعب اهداب الاخضر...
يأتيه البرتقالي صارخا محتدا....

والوجه هو الوجه...لا اختلاف...
وكما فُرض علي العبور من تلك ( المحطة )...
فرضت علي أغنية لا اعرف ما كلماتها..ولا من يصرخ بها...
الا انها مصنفة ضمن موضة عصرنا المحترق....
بلغة الغاز المصدّر الى مدافئ ليست لنا....
ومفردات نفط...اعتصرت عمرنا..وما عرفنا لها جذوة دفء في بيوتنا...

الخلاصة....
وجه احترت بكيفية حساب عدد المرات التي يمر بها امامي....
وقطرة مطر..اشتهي بقائها دوما في رئتي...
ولا يهم ان كففت عن التنفس بعدها..

عزيز...
ما رأيك بأن تشرب معي فنجان قهوة..ولكن بلا ( وجه )...؟؟؟؟

:
:

محمد خير الحريري
20/11/2008, 09:37 AM
____________

بدَت لي أشجارُ الرمان هذا الصَّباح وكأنَّها سلَّمَت لقدومِ الشتاء تماما ، نصف أوراقها تساقطَت إلى الأرض .. ، والنصف الآخرَ على جذوعه تلون بالأصفر الباهت بانتظار تخليها عنه ...
ياسمينة باب الدار مازالت تقاوم البرد ، لاحظتُ أن رائحة الورداتِ البيض كانت ما تزالُ تفوحُ منها بقوة حتى أنها طغت على روائح معاصر الزيتون التي ملأت أرجاء قريتنا والقرى المجاورة في الأسابيع الأخيرة .. / في الشهر القادِم ستنطفئ تماما .. ، غريبة هذه الشجرة .. كلما زادَ بها العمر كلَّما طالت مدَّة إنتاجها .. / هذا ما همَسَت به لي القديسة وهي تتناولُ بعضَ الورداتِ البيض كعادتها وتدسُّها في حقيبتي أو جيب معطفي
قبلتُ يدَها وخرجت .

الطريقُ إلى دِمشق عامِرة بالرعشات ... ، فمنظرُ هذه الأرض المنبسِطة طالَما أغراني بالنزيف .. ، كنتُ أتحدّث إلى صاحبٍ لي في الباص عَن بعضِ الذكرياتِ الدِّمشقية ... عِندما باغتني هاتفي باتصال مِن رقم خاص لَم يَظهَر .. ، كانَ الصَّوتُ بعيدا .. ولَم أستطِع سماعَ كثيرٍ من الكلِمات .. ، لوْلا أنني ميزتُ (نطق الحروف) .. الذي غالبا ما يغلبُ مَن يحاول تغيير صوته ....
/لَستِ بحاجة لتغيير صوتِكِ لإجراء مكالَمة هاتفية معي ... ، كيفَ خطرتُ على بالِكِ في هذا الصَّباح الباكِر/ ...
// لا شيء .. فقط .. بعضُ حنين//
/مِن أين تتكلمين ؟ .. ولِمَ رقم خاص ؟/
//أنا في مطار دِمشق الآن .. ومغادرة إلى مِصر//
/ ههههههه جميل جدا .. معظمهم يتذكرونني في المطار/
// لا تكُن قاسياً هكذا .. فقط .. منعتني ظروفي من إجراء أي اتصالٍ بك//
/ حسَناً .. لا عليكِ .. مازلتِ في مصر إذاً/
// أجل .. وربما .. أتزوج هُناك ... ، كُن بخير//
أقفل الصوتُ الهاتِف ... ، في الوقتِ الذي كنتُ أنا مستمِراً في الإصغاء إلى حديث الفتاة التي عرفتها منذ حوالي 7 سنوات .. وما تزال تحتفظُ هي بذاكرة أكبر بكثير مِن حِمل الأشهر التسع الذي قد تحمِله يوماً
ابتسمتُ .. نعَم .. ، لَم يكُن لي إلا أن أبتسِم .. ، فعندما تعاودُكَ ذاكرةُ الأيام بهذا النبضِ المتدفِّق في يومٍ تشريني هادئ .. ، لا شيءَ يميزه أكثَر مِن وجهِ أمِّكَ الصَّباحي .. تفاحة تلذذت بمذاقها على شفاهِك .. ورداتٌ بيض لَم يزِلْن ينثرْنَ عبقهنَّ أمامَ ضمورك .. ، سهولٌ ممتدةٌ عاريةٌ تقودُكَ إلى مدينةِ الأنهر السبع .. والحور العين ... ، واتصالٌ كربلائي الطابع من المَطار .. هههه مِن المطار ؟؟؟ ... الله .. كَم أنتَ جميلٌ في صحوتكِ هذه يا محمَّد ...

________________

أماني ...
أهلاً بغيابك .. ، إن كانَ مبهراً إلى هذه الدرجة .. ، فأنا حبُّ وأقدِّسُ هذا الغياب الذي يخبئ وراءه بعضَ الجمالِ الخافِت ..
ولكِن .. بدلاً مِن أن تشاركي عزيز قهوتك .. سأقبلُ أنا عَن طيبِ خاطِر .. دعوتكِ لي على فنجانِ قهوةٍ بغدادي .. رغمَ أنني لا أعرفُ قهوةَ بغداد .. لا أعرفُ إلا هذه القهوةِ التركيّة التي أرتشفها بإدمانٍ مفرط ..
معَ هال زيادة أكيد ...


عزيز ..
يا صاحبي .. مالك .. حيَّ على قهوة ...

رانية بوبو
28/11/2008, 10:15 PM
مازلت أمارس هوايتي في التغلغل بين شرايين المدينة..
مازلت أحاور الأزقة والحجارة والنوافذ التي تضمّ أسرار الحياة خلفها..
و أنتَ يا عزيز، مثلي، تنقل مقهاك من مدينة على أخرى..
تحمل قهوتكَ و إبريق الشاي على كتفيك في ترحالٍ لا ينتهي بين أمزجة العابرين المتقلبة
و قلوبهم التي يتجاذبها الفرح والحزن، توأم الحياة المفضل.
اليوم يا عزيز أتعثر بمقهاك على جبين مدينتي المطلّ على البحر ،
و بأنفاس رطبة أطرق بابكَ ، وأدلف دنيا العبق و الدخان والذكريات..
أعلّق تعبي على مشجبك و أنزوي على طاولة تدير ظهرها لنوافذ الحلم..،
تضع في يدي كاس الشاي و تبتعد بخطوات صامتة تكاد لا تلامس الأرض.
تشتد عليّ وحدتي و أنا أزيح أبخرة الأفكار عن حواف كأسي الذي يغلي دون أدنى شعور بالتعاطف..
و يستمر الصراع بين فكرة و عدوّتها.. و أستمر بتوبيخ نشيج راح يتصاعد من قلبٍ ينبض الذكرى
بعشوائية تعيث فساداً في أوردتي و خلايا دماغي التالفة.

لماذا يا عزيز ؟
لماذا علينا أن نتألم هكذا ؟
إن خطونا إلى الأمام علينا أن نسير على شظايا جراحنا و أحلامنا..
و إن عدنا إلى الوراء فلعنة ميدوزا بانتظارنا و الهاوية حتفٌ محتمٌ ..
و إن بقينا بلا حراك.. لكننا لا نستطيع أن نبقى بلا حراك.. أليس كذلك..؟
تلك ميزة تنكرها علينا الحياة ويقتنصها الزمن من أجسادنا المهترئة..
يا عزيز ، أنصاف الحلول لا تروي أبداً حتى لو ادعينا امتلاكها رغم أنف الحياة و.. الزمن..
فكيف السبيل لإرضاء قلب بالعيش على الفتات في سجنٍ لا يجرؤ الأمل على التسلل إليه..؟
و من جهة أخرى أيّ عقلٍ أخرق أعتقد أنه سينام هانئاً على شاهدة قلبٍ قتيل..؟
لا تحدق إليّ بعينين ذاهلتين يا عزيز ، كنتُ قد لجأت إليكَ هرباً من أفكاري فإذا بها تطلّ عليّ من عينيكَ
و من أبخرة الشاي و من تنهدات الخشب الذي يتنفس موته كأي بشريّ يجري إلى قبره منذ لحظة ولادته..

اعذرني يا عزيز..
لا بد أن أن أرحل.. و أعود للطواف في الشوارع و الأزقة علّني أضيع عن أفكاري في إحدى الزوايا..

ــــــــــــــــــــــ
قبل أن أرحل..

همسة لأماني:
حين تتكاثر عليّ أطياف الوجه الواحد في الزحام ألجأ إلى هوايتي المفضلة:
التفرس في تلك الأطياف فأضفي عليها ملامحَ و أسماءً و أنسج منها حكايات للحياة تنتهي غالباً
حين أصل غايتي،حيث أدع أبطال قصصي معلقين بأحزمة الباصات وعلى مقاعد المحطات دون أن أنسى
تحيتهم بابتسامة عابرة تدفعهم للحملقة بي بدهشة مضحكة..

و

همسة لمحمد:
حتماً ستصل إلى ما تريد فلا تيأس من السعي..
و لا تفكر كثيراً في التفاصيل العابرة.. فأنتَ تستحق أفضل من حفنة حنين (بين فينة و أخرى)

و

عدْ بسرعة .. نفتقدكَ و قهوتكَ السوداء

.

نسيم وسوف
29/11/2008, 03:39 AM
مقيم لم يتحرك

ولم يكتب إلا ليوقف دمعة

أو غصة

وعابرون بأثمالهم المتهتكة من وعر الدروب

وأنا الذي آليت ألا أعود هنا، آليت أيضا ألا أسترق النظر

فأعود لألقي سلاما يليق بالمقهى

وبرواد المقهى


أسعدتم أوقاتا أيها الضبابيون!


واعذروا عجالتي.. فلمّا تزل تلك الدروب تنادي

وما زالت الوهاد تنتظرني

هوذا النداء يصم أذنيي..

فاعذرولي مروري السريع أيها القابعون في رهبانية الحرف!

كل المحبة... نسيم

ربا حواط
29/11/2008, 08:44 PM
فُـنْـجَـانُ قَـهْوَة ...... وأورَاقِي

لآ تُفَكِر بِـالـحِبـرِ كَثيـرَاً
لَدَيّـكَـ نَزفُ دَمِي .ودُمـوعَاً ســودَاءَ تَـقطِرُ مِنْ مُقلَـتي
بِـهمَا فاكتُبْ ...
سَـأكُون لَكَ القَـافِـيَّـة والكَلِمَاتْ
سَـأكُون شِـعرَكَ المُـثقَلُ بالآهَـاتْ
سَـأكُون الشَـكوى تَخرُجُ مِنْ شَفَتَيِّكَـ بِـأنَّة .... و بِـغَنَّة
فَلا طَعمَ للشَكوى بِغيـرِ الأنِـين
وَ وَجَعِ السِـنيِن
سَـأكُون مداد القهوةِ المُـرَّة في فُنجانِك
إرتَشفني بعمقٍ وتَلذذ .. وتَذَكَر بي سَـيَّدِي مَـرَار أيَّـامِك
سَـأكُون رَمَـادَ سجَائرك ودخانها الأعمَى
ألتـفُ بِكُـلِ حَنَـانٍ حَـولَـك
وأطُـوفُ فـي صَـخَبِ الغُرفَـةِ
أتراقص مزهوةً بسعادة
وَ أعانِـقُ سُـحُبَ أفـكَارِك
كَـمْ أهــواكَ يـَّا سَـبب جـنُونِي


محمد ... هاقد لبيت دعوتك :)

محمد خير الحريري
30/11/2008, 02:08 PM
وملأ سوادُها ديباجُ الطاولة الخمري

القهوةُ اندلقَت هذا المساء

والظهيرةُ عامِرةٌ بالطَّحْل

_________

علِّق صورتي يا عزيز ليتعرفَ إليَّ الجميع


.

محمد خير الحريري
02/12/2008, 01:59 PM
الدنيا أول كانون
والناس لَم يشحذوا كل وسائل الدفء بعد .. ، ما يزالُ متسع من الوقت قبل دخول موسِم الضباب والصَّقيع
وعلى ما يبدو يا عزيز .. فإن ذكريات صقيع السنة الماضية ما تزال حاضرة في أذهانِ العالَم .. ، فُهناك تنبيهات شديدة
وأنا أتساءلُ يا عزيز ... يا صديقي ... ( شو بعد في بكانون؟) ..
فأنا متخبطُ الخاطر كما ترى .. متقلبُ الهاجِس .. ضائعٌ بيْنَ رغبةٍ ونشوةٍ وحلم ورصْدٍ للذات .. ، وما سعيتُ إليهِ دائماً أراهُ أمامي على طبقِ فراولة بغير الحليب .. ، وماذا يجيدني الحليب يا عزيزي في غيابِ (السُّكر) .. هل أخبرتُكَ سابقاً أنني أمقتً الحليب السادة ؟ ..
لَم يعُد يكفي إذا .. ما تناثَرَ مِن ترفٍ على الأغنيات .. وما فاتَ مِن حلمٍ على الأرصِفةِ والشوارع ..
ولم تعد تكفي .. ذاكرةٌ محنطة بالروائح القديمة وظلال الرسائل .. ، ولَم تعُد تكفي أمنياتُ محملةٌ على أريجِ الزهر .. ، لا .. لَم تعُد تكفي حتى القصائد
.................................................................................................................

إيه يا عزيز ..
شو بعد في بكانون ..
يمكن .. بدنا شوية فرح ... ، بدنا شوية ألم عشان نعيش .. بدنا حب مالو تفاصيل .. بس حب ... بدنا فرح ما إلو مبررات .. بس نفرح ..
وبدنا نرش الملح عجراحنا مشان نبقى موجودين .... ومشان نضحك شوي ... ، ما حدا بيعرف .. يمكن بكانون تتغير أحوالنا .. ويمكن يجي التلج وتبيض طرقاتنا

أفرش ورد يا عزيز ... بدي أفرح شوي ..
وخلي ريحة البن والهال تملي الحارة ...

يا عزيز .. بدنا نفرح شوي .. .. ، وشو بدنا بعد من كانون ؟

.

زهر الشام
05/12/2008, 03:14 PM
؛؛

رائحة القهوة هنا مميزة
سأتخذ لي ركنا بجانب النافذة
طاولة صغيرة تكفي لوريقاتي و أقلامي الملونة
ولـ فن جاان قهوتي
عزيز
بلا سوووكر إذا ممكن
و كما أحبها دائما مائلة للبرودة
كبرودة مونتريال في أول الشتاء

دفء المكان يكفيني


القدير محمد
هل لي بتلك الزاوية في مقهاك؟
http://s1.tinypic.com/24z9kz5_th.jpg

؛؛

محمد خير الحريري
05/12/2008, 04:21 PM
هل من أحد شاهَد (زهرة حب) .. وهيَ تتسللُ إلى زاويتها الخاصة
تفرضُ عِطرها في المَكان فينبثقُ الأريجُ ليذكرنا بمكانٍ افتقدناه .. ، والعِطر عطر .. فهوَ لا يغيب .. ابداً لا يغيب ..
وبعدَ هذا تأتي لتستأذِنَ زاويةً في المَكان .. بعدَ أن أجبرتْنا على أن نوسِّدَ المَكانَ لها ..

عزيز ...
عجِّل إليها بقهوتِها ...

أهلاً بكِ أيتها الجميلة ... ، هاتِ .. خبرينا ما عندَكِ الآن
.

زهر الشام
05/12/2008, 04:41 PM
؛؛

هممم
يبدو أني سأدمن قهوة عزيز
فهو صانع قهوة ممتاز
:)


يتسلل احساسي خارج نوافذ المقهى
حيث الأرصفة مزروعة بالمارة
أشكال و ألوان من صنوف البشر
لفت نظري تلك المرأة التي تلوح بيديها و تفتح فاها
يخيل إلي انها تكلم وحشا لا يراه إلا هي
لا أدري ( خير البراري ) لماذا ابتسمت و أنا أراها بهكذا حالة
و تساءلت في نفسي
كيف غزانا هذا البلوتوث دون سبق اصرار و ترصد
حتى أصبحنا نكلم أنفسنا هكذا :)

بصراحة
كان نفسي اعرف مع مين تتكلم وشو تقول
( حشرية مزروعة فيني منذ الصغر )


عزيز
فن جان آخر يعدل المزاج أكثر

؛؛

محمد خير الحريري
05/12/2008, 05:15 PM
_________

المَكانُ عابقٌ بالبرد يا عزيز ... ، و(زهر الشامِ) أتتنا مِن (مونتريال) بذلِكَ الصَّقيعِ الآسِر ....
وَ .......... مِن دون (سوووكر) ... ترتشِفُ قهوتَها على إيقاعِ حياةٍ لا تُمَل ... فهَل تملُّ قهوتَنا هذه يا ترى ؟

منذُ يومين وأنا أبحثُ عَن باقةِ نرجِسٍ أضعها في مزهريةِ غرفتي ليفوحَ عِطراً افتقدتُهُ منذ شتاءٍ مضى ... (لماذا النرجِسُ شتائي تحديداً) .. لا أعرف .. فربما يحملُ مِن ذكرياتِ الصَّقيعِ ما يحمِل .. ، ولكن بردَهُ لِن يكونَ أكثرَ كارثيَّةٍ مِن بردِ القلوب عندما تترُكُ أمكنتها الدافئة وتهاجِرُ إلى الضَّباب .. بحثاً عَن أمنياتٍ تخطُّها أقدارٌ هشَّة تنزعُ إلى الشقاء المتلوِّن الذي تجعلهُ الحياة (نصاً) نسيرُ على خطاه ..

زهر الشام ...
أعيريني اسمكِ (الحقيقي) في هذه الصَّفحات ... ، لأنني (وكما تعلَمين) .. أعشقُ مخاطَبةَ الأسماء .. أعشقُ ملاحقتها وتعريتها واستدراجها إلى الاعتراف ... ليسَ بالضرورة لي أو لعزيز .. ربما لجدران المقهى .. ربما لفنجان القهوة .. ربما لديباج الطاولة الخمريّ

سأذهبُ الآن ..
آخُذُ قسْطاً آخرَ مِن راحة .. ثمَّ أزورُ إحدى الأرصِفةِ القديمة ... علِّني أحظى بنرجِسِ هذا الشتاء .. قبلَ أن يفوتَ عِطرهُ غرفتي الباردة



.

زهر الشام
05/12/2008, 06:00 PM
؛؛

هات القهوة عزيز :)


و أنا أقلب وريقاتي قرب تلك النافذة
لفت نظري كلمة ( شوق )
لا أدري لم كُتبت بخط عريض هنا و على الهامش
يبدو أن الهوامش هي أهم ما نكتب في حياتنا

تذكرت ذاك الصباح
حين سألني ذات شوق
ماذا أناديك يا أنتِ؟

" ألا يكفيك أني زهر ؟؟
فناديني " زهر " "

وما زلت الزهر

نتنفس الحنين أحيانا
و ها أنا قبل موعد خروجي من مقهى الخير
أتنفس

عزيز
الحساب كم اليوم؟ :)


؛؛

زهر الشام
05/12/2008, 06:04 PM
؛؛

عزيز
لو سمحت
دع باقة البنفسج على طاولته
قل له
لملمها الزهر من على أرصفة الذكريات

غرشة عطر لحين عودة

؛؛

محمد خير الحريري
06/12/2008, 11:23 PM
قريباً مِن الصَّقيع
فنجانان كاملان (دبل) من القهوة السادة ... افترشا طاولتي وأنا أبحثُ عما أمررَ بهِ وقتاً لَم يكُن ضِمن خياراتي ..
قهوة تليقُ بمساءِ مجنون مثلي .. يقضي بعْضَ وقتهِ في الحب .. وبعضه في الحرب .. وبعضه في رثاءِ القوانين .. وبعضه في التمرد على الشرائع .. وبعضه في قضِّ مضاجِعِ الأموات ... وكثيرٌ مِنهُ في لَملمةِ ذكرياتٍ مِن نرجِسِ الأيام .. مِن ذلِكَ العِطرِ الذي عبرَ يوماً وتركَ (شذى) مِنه ينقِّطُ المَنَّ على الظِّلِّ ليحيا

قهوة ... علقتُ على سوادِها بياضَ روحٍ وشغَف ... ، وتركتُ في المَكانِ (قصيدة) .. كتبتها على عجلٍ حتى لا أفوتَ حادثةً تكرِّمَ بها عليَّ كانون البارد ... ، القوانين في كانون تتغيرُ بعْضَ الشيء ... لأنَّ أغطيةِ الصُّوفِ تتطلِّبُ حركةً أقلَّ ... صَمتاً أكثر ... عشقاً أقلَّ برودة .. حتى لا نمرَض ... ، فوقودُ القلب أعلى سعراً مِن وقود الحكومة ..

أنتظرُ (لوحةً) أخرى ليتمَّ رسمها على إيقاعِ مَتنٍ لغويٍّ شديد الخصوصية ... بيْنَ قافيةٍ للحرير .. وأخرى لرائحةِ عِطرٍ مصوغٍ بشهوة .. ، وأنتظرُ جمَالاً ينزاحُ مِن أنينِ القلق ... مِن سَعفِ الخمائل .. مِن مضارب الوجع ... مِن بقايا الحنين .. لأصوِّرَ مَشهداً عَن حقولٍ شاسِعة لا تبلغها التجاعيد .. ولا تعرِّج عليها الضرائب ..
الكلِماتُ أقلُّ مجازاً من ذي قبل ... ، والمسافاتُ أوضح .. للتلة والجبل والسهل والنهر الحزين ... ، أفكِّرُ في قالبٍ خاصٍّ لمائدةِ شغفي ... ، أفكِّرُ بعنوانٍ لقصيدةٍ عَن أشياءَ تتلمكُّني .. أعرفها ... إنها السَّماء ... انخفضَت إليَّ .. تعيريني هَمسَ أهلِها ... ، وتمنحُني بهاءَ المساكن العلويَّة

نعم .. ليسَت إلا جلسةٌ في شارعٍ قديم في مدينةٍ فقيرة في الجنوب ... على فنجانِ قهوةٍ رمادي مرادفٍ لألوانِ المسافاتِ التي نصنعها بيْنَ القلوب حينَ تتقابلُ على طَرفيْ خزامى ..

عزيز ...
حسابنا هذا المساء على الزائرةِ الرقيقة (زهر) ..
بلغها التحية
.

مها
07/12/2008, 04:09 AM
محمد أينما تكون أشتهي القهوة

هنا

أرتب وريقات مهترئة .. وألقي كتفي عنوة على كرسي خشبي ..

لحن فيروزي .. وفنجان قهوتي بدون سكر كما عودتني الحياة ..


كنت قد مررت ذات حنين هنا .. أرتديت ثوبا كحليا طويل لما دون الكعبين .. تائه بين حنايا جسدي ..

شعر غجري لم أكن آبهة بخصاله المتلاطمة على خدي

فهي من يكبح جموح شفاهي بأن لا أقبل رأسك أيها الزمن ..

والان ..

ما زالت تلك الخصال السوداء ..تهيب بجبروتي .. وإدماني للتحدي ..


فأنا عربية .. سمراء .. مُرة كقهوتي ..

قاسية .. كقلبك ..



الغالي محمد

أستميحك عذرا على هذه المساحه

لن ترقى لمستواك

دمت راقيا

زهر الشام
07/12/2008, 04:14 AM
؛؛

السبت 6 ديسمبر


اشتقت طاولتي
وقهوة عزيز أفندي

من نافذتي
بدأ الشتاء يبسط برودته فوق سطوح المنازل

تك تك تك تك
تغريني ثرثرة المطر فوق تلك النافذة التي تعكس صورة وجهك
و كأنها تُقبِّل وجنتيك

تملؤني الغيرة :)

ويبقى السؤال معلقاً بحبة مطر
أتراك تعلم بأني أدمنت طيفك المرسوم فوق نافذتي؟
أتراك تعلم بوجودي؟


؛؛

محمد خير الحريري
07/12/2008, 11:59 AM
____________

كنتُ عابراً بهدوء ... ، ولَم أكُن أنوي التخبُّطَ في مساراتِ الحنين المتبدلِ على جباهِ العابرينَ بصَمت .. ممتشقينَ (فُصحاهم) في وجهِ عُزلةِ القصيدة .. واتخاذها زاويةً في رِدهةٍ رماديةٍ في رواقٍ أعجميّ ...
راقبتُ (مها) .. وهي تعيدُ شريطَ ذاكرتها الشهي .. راسمةً ثوبها الكحلي الطويل وشعرها المسترسلُ فوقَ جبهتها السَّمراء .. ماسِكةً قناديلَ أنوثتها بكلتا يديها ... وضاربةً بـ(الزَّمن) عَرضَ المكان .. ، .. فقط .. سأراقب تلاشي قهوتها من فنجانها (العربي) ... ، فالعابرونَ ينقصُهُم دائماً حُسن الضيافة .. وينقصُهم لباقة المضيف .. وطالما شعرتُ بنقصٍ في هذه الصِّفة ..

ومِن جديد ... وجدت (زهر) .. وهيَ تراقبُ هطول الشتاء من نافذة تجيدُ عكسَ صور الوجوه .. ، وقهوتها (الفاترة) ... عامرةٌ بالقشعريرة .. مِن أثرِ كلماتِها على النفسِ والقلب .

أما أنا ... !
فقد أدمنتُ القهوةَ مجددا .. وكان قد حذرني منها الأطباء .. وبكونها سببا مباشراً في(رجحان ضغطي) .. وما زالت هذه الجملة الأخيرة تغريني بالغناء (رجحان ضغطي) .. أحسستُ (ضغطي) وكأنه قلبُ (غجرية) يتلاعبُ بي كيفما يشاء .. ، ولكن .. لَم يكُن أمامي إلا القهوة .. ، واليوم .. وبسبب (صيامي) .. أجدُ نفسي في حالةِ هذيانٍ لفنجانِ قهوةٍ من الصَّباح .. ، ولا أجدُ ما أعوِّضُ به على (تأرجح ضغطي) إلا الكتابة ..

طقوسٌ متبدلةٌ على سطحِ الكرةِ الأرضية ... طقوسٌ مختلفةٌ تِلكَ التي تبادرنا بها أجواء قبل العيد .. ، فحالة (الهدر) المخيف في الأموال التي تعيشه أمم العالم الأول ما تزال مسببا رئيسياً في زيادةِ نسبة (الممحوقين) مِن طبقاتِ العالمِ الثالِث .. الغارقِ في سباتِهِ بعيداً عَن حجم المتغيراتِ الهائل الذي يجتاحُ العالَم .. دونَ أدنى حراك ... ، والأرضُ تغلي من على قربٍ مِنا ... تستطيعُ مراقبةَ تلاشي الضَّمير الإنساني العام .. تحت وطأةِ براجماتيةِ العصورِ الحديثة .. وتحت وطأةِ حالةِ عدمِ الشبعِ المستديمة ... ، وصارَ التفلت الأخلاقي تجاهَ التزامِ الإنسانية بمعاييرِ خلقها ومبادئهِ طامةٌ كبرى تجتاحُ المدن والقرى والبلاد ..
لا أفهم لِمَ لَم يعد العيد يعني بالنسبة لي طقوسَ فرح .. بقدر ما صارَ يشكلُ لي طقوسَ غمٍ وأنا أرى كم المنكوبينَ الذين تتحول لياليهِم قبلَ العيد إلى طقوس جنائزية .. وهم لا يعرفون كيف يديرونَ رؤوسهم وجيوبهم بحثاً عَما يوفرَ لهم ما يقضونَ به أعيادهم دونَ التعرض لحالةِ الإذلالِ التي تتعسفُ رؤوسهم .. وتدني مِن إنسانيتهم ..
أعرفُ أن العيدَ يحرِّضُ على الفرَح .. لا على طقوسِ المآتِم .. ، لكنني مصدومٌ ما زِلت .. بمظاهرِ يومية لا تفراقني .. بل أراها تلاحقني أينما ذهبت (لِم يكثرُ الجوع وقت العيد؟) .. الأشقاء في غزة .. ؟ مَن سيفهم عيدهم .. مَن سيحلل سيكولوجيةِ توافقهِم مع المناسباتِ الدينية والفصلية ... ، مَن يتفضل ويشرح لي الآن ... كيْفَ تعجزُ أمة من مائة مليون أو تزيد عن فكِّ الحصار عن مليون جائع من أبناء جلدتهم .. ، ما المشكلة بالضَّبط ... ما اسمُ هذا الزَّمَن .. ما اسمه ؟! .

لا .. ليست هي هذه الأرض التي بشرَ بها موسى وعيسى ومحمد ... ، ليست هذه إلا أرض (الشيطان) وصارَ صورةً لملايين يعيشونَ بطقوسِهِ هوَ .. بقوانينهِ هوَ ..


قبلَ العيد ...
أصلي يا الله ... لكلِّ قلبٍ حائر
لكل بطنٍ جائع
لكلِّ وطنٍ ضائع
أصلِّي .... ، لهذه الأرض ... أن تجدَ السلام .. ولو للحظة ... بعيداً عن كل تلك المظاهر البشعة التي تحيط بنا ..
فقط .. لنرجو السلام في العيد
لنرجو الحب
لنرجو عودةَ الضمير
وارتفاع الظلم
وسيادة العدل

أعرفُ أنني واقفُ على معانٍ (طوباوية) ..
لكنني ما زلتُ محكوما بأملٍ أحملهُ في قلبي وروحي ..
أن تمهَّدَ لَنا طريقَ العوْدةِ إلى إنسانيتِنا .. وإعادةِ الحياةِ إلى ديارنا ... وإزالةِ اللطخةِ السوداء عن تاريخنا الأعوج

____________________

أعيادكم مباركة
كل عام وأنتم بخير



محمد
دمشق 07/12/2008

زهر الشام
07/12/2008, 03:27 PM
؛؛
الأحد 7 ديسمبر
اجازة

ورغم اجازتي فلا بد من المرور لمقهاي
فللقهوة حتما إدمان

عزيز قهوة الصباح ( دبل )
لا أدري هل علي دائما أن أطلب قهوتي من عزيز
كيف لم يعتاد أوقاتي ليحضر لي قهوتي دون أن أطلبها

العيد
دعيني يا أوراقي أشهق دون زفرة
و أغمض عيني لأسافر لأرجوحتي
تنورتي .. ضفائري
صندوق الفرجة .. و الـ ( شطي مطي )
و ابتسامة تتدحرج من فوق شفتي لتصل على حافة صراخ أمي
( ما تبطليها هل العادة.. شطي مطي و بالعيد شوفي الدبق على فستانك )
لتضمني بعدها ( روحي العبي يفداك الفستان :) )

لم يعد للعيد بهجة
و لم تعد أطفالنا تنتظره
فالعيد أصبح كغيره من الأيام فرحة فقط بيوم اجازة ( زيادة )

لحظة
جاءتني رسالة هاتفية
( كل عام و أنتي بخير قبل الزحمة )
بكبسة زر وصلت الرسالة لأكثر من عشرين شخصاً من بينهم أنا
عجبي
اللسان في اجازة
طبعا عيد


عزيز
قهوة أخرى
و الحساب على ( خير البراري) اليوم
ما معي فراطة
سلم لي عليه
و قول له كل عام و الخير بخير



؛؛

زهر الشام
08/12/2008, 11:51 PM
؛؛

الاثنين 8 ديسمبر

المقهى هادئ على غير العادة
لا أسمع إلا خطوات عزيز و نقرات أصابعه على طاولتي
"القهوة يا ست زهر "

تتبدل الأشياء حولنا و لا يبق منها إلا صداها
يدفعني جنوني لأقطف من بساتين الماضي ياسمينة
بياضها يشبه بياض سقوف المنازل اليوم
و لكنها تختلف بدفئها

عجيب أمر هذا الزمان
نتعلق بالأشياء و لا نشعر بقيمتها إلا بعد فقدها

يقولون اليوم عيد
فكيف يكون العيد بعيدا عن الوطن ؟؟


عزيز
شاي بالنع نااع


؛؛

أماني الفارس
11/12/2008, 07:58 PM
برد لذيذ...
كم من ( الادراج ) مررت بها ..منذ آخر رشفة قهوة لي هنا...؟؟؟

لا تنظر الي ببلاهة عزيز....
أعلم بأنه من الجنون قلب أحد تلك الادراج هنا في المقهى....
ولكن..اردت العثور عما أضعت....
ورمي ما انتهى صلاحيته....
والاحتفاظ بما سأنساه لاحقا....

لا بأس عليك...
هات لي فنجاني..ريثما انتهي من ( العبث ) بذاكرتي...

فلنرى...

/ بطاقة دعوة لحفل زفاف ... ابنهما الآن يقضي عامه الاول في الجامعة...
هل أنا من لازلت حيث أنا..مع وقف ( التحرك )....
أم ان الزمن ...سبق...فنسيني....؟؟
( باقية )

/ وشاح من الستان الابيض مشغول باليد..مكتوب عليه( المرتبة الثالثة )...
آه حبيبتي...افتقد أخوتكِ جدا في حلكات عمري...
ما عاد لي منكِ...غير ذكرى بلا ( مراتب )...
( باقية )

/ صورة...( أنا وهو )...غريب قراءتنا لما كنا عليه...
في زمن أصبحنا عليه...
( حذف )

/ مذكرة صغيرة...ملئى بارقام هواتف...
أحلام رحلت...أحلام صبا...كوابيس..
واحلام لا ارغب بأن أحلم بها...
( حذف )

/ ( كاسيت ) لفرقة ( ABBA )....
لا ادري ما الذي يجعلني احتفظ بها...
ربما لاني ارغب بنسيانها مستقبلا...
او...ربما لاني اريدها أن تذكرني بما نسيت....
( باقية )


/ منديل مزركش بزهور صغيرة ...
( لكِ )...أو ( منكِ )...لا فرق يا صديقتي..
كليهما غادرا حين عزمتِ ( الغفلة ) عني...
( باقية )

أها ...عزيز وفنجانه الرائع...
أتدري ايها ( الصامت )...؟؟؟

أجمل مافي المقهى ..ثلاث..
القهوة .. النافذة....وصمتك

( زهر )...
قلّبي ادراج غربتك...
حتما ستجدين جزء من ( الوطن )...يختبأ فيها...كي يكون لكِ عيد...

( محمد )...
سيكون بيني وبينك فنجان شاي ( عراقي )...مترع بالهال....


وأنت عزيز...انتظرني..قد اعود بردجٍ آخر...
او قد يعود بي ( درج ) بلا آخِر....
( حساب الجماعة عندي )...


عامكم...أعياد خير...

:
:

أيمن أمين
12/12/2008, 03:35 PM
كان طويلاً .. بشع المنظر .. بوجه قبيح
أثار الإشمئزاز لدي ..
وهو يصرخ في وجهي دون وجه حق
( منع تجوال ) يا ولد
( ألا تفهم )
بزته العسكرية كانت شبه ممزقه
ولونها مائل إلى لون الحقد في عينيه
حيث إتشح بالسواد الغابر
وفي غبرة تعابيره .. قسوة ..
هربت إلى أول باب كان في محطتي للهرب
لباب حديدي قديم
ربما يحميني من كفرُهم


( هذا هو المحتُل )

بكل تفاصيله

زهر الشام
16/12/2008, 05:45 AM
؛؛

مساء 15 ديسمبر

عزيز
شاي أخضر بالنع نااع
و شيشة تفاحتين

ما بك لا تنظر إلى هكذا
(هات الشيشة و بسرعة بدي احتفل )

الغريب في الأمر
بأن التدخين ممنوع منعا باتا هنا
و لكن يُسمح بالشيشة

أصبحت الشيشة من الفلوكلور الكندي
الكل يعرفها و يتغزل بها
صدرناها للغرب فأصبحوا يتغزلون بها أكثر منا

تعلمنا منهم السيئات
فعلمناهم على الشيشة

واحدة بواحدة :)


؛؛

محمد خير الحريري
16/12/2008, 10:01 AM
حيَّ على قهوة
فقد يفي الـ(كافيين) بغرض المزاج المتعكِّر ..
إي عزيز ... صديقي ... بخصوص الـ(حذاء) ... لم أود التعليق حقيقة .. فحالة النشوة والفرح الداخلي أصابتني بعمق كما أصابت الكثيرين .. ، ولكن يا صديقي .. أن يتحول الحذاء إلى قضية عاطفية جديدة يغرق بها الجمهور العربي ليُسدَلَ ستار جديدٌ أمامَ الأعين .. فتعمى عَن حقيقةِ الـ(سقوط) الذي نعيشه .. حالة السُّقوط المهيب .... بحذاء أو بدونه ... كرامتنا مهدورة
نعم .. لقد أسقط الـ(حذاء) هيبة أمريكا كلها ... ، ولكن العراق مايزال مدمرا ومحتلا و(ملعون أبو أفطاسو) ... والقدس ما يزال يُهوَّد .. وغزة لَم تزل جائعة ومحاصَرة .. والطغاة ما يزالون على أسرتهم ونعوشهم ... والعربيَّ ما يزال مستضعفاً منبوذا في أرجاء الدنيا ... ، ولا يضحكني أكثر مما أتت بهِ إحدى مقدمات البرامج في (الجزيرة) ... [ هل سنصبح نقول ما قبل الحذاء وما بعد الحذاء ؟؟!!] ..

نعم .. أنا مع خطوة اتحاد المحامين العرب في الدفاع عن منتظر .. ومع أنه بطل شجاع ولا يجرؤ أيا كان على أن يفعل فعلته .. ، ولكن أرجوكم ... لا تجعلوا من منتظر مسلسل (باب حارة جديد) أرجوكم ... لا تجعلوا منه قضية أخرى لتمرير أوقاتِ فراغكم المرعبة ... بربكم ... هَل زالَ أخيراً الغبش عَن أفكاركم وأحلامكم وصارت واضحة ظاهرة ...

تجرأ (واحدٌ) في هذا الزمان ... وقدم تعبيرا واضحاً نيابةً عَن الملايين من شعوب الأرض تجاه أكثر شخصياتِ التاريخ (قرفاً) .. وأكثرها طغيانا وإرهاباً ... ، فلنقِف بجانبهِ بحكمة أكثَر .. ولنجعَل مِن فعلتِه هذه شرعيةً تُحتَرَم ... ، ولنبتعِد عن الشعارات والهتفاتِ ... ، ألا يملُّ العرَب .. ألا يملون مِن عشوائيتِهم وانكشاريتهِم .. !!!

أفٍّ وأف ..
وألف أف

أما أنتَ .. يا صاحب الحذاء ...
فليكن معَكَ من منحَك هذه الشجاعَةَ في محنتكَ في سجونهم .. وهوَ أعلم بحالِكَ الآن ..
جلَّ ما أستطيع قوله لَك إن أنتَ تجاوزتَ أسوارَهم البشعة .... استمر .. وتجاهَل ما وسموكَ بهِ من شعارات .... فأنتَ الحرُّ وحدَك ... أنتَ الحرُّ وحدَك


الحساب صديقي ... بدي روح أطفش بشوارع الشام


محمد
.

أماني الفارس
17/12/2008, 12:23 PM
صباحك ياسمين عزيز....
انقذني بفنجان من عطر القهوة....

اليوم اشعر بـ( خواء ) رهيب في داخلي...
حاولت ملئه بالكثير من التساؤلات....الا اني لم افلح...

بالامس..كتبت ( ربما....) كوصف حال لي في الماسنجر...
سألني صديق...


ّ~~ّ: ربما ...؟؟

لست أبالي: ربما عاد
لست أبالي: وربما اصر على البعاد

ّ~~ّ: وربما سيعود

لست أبالي: لا ( سين ) للمستقبل بيننا
لست أبالي: فنحن نعيش الامس
لست أبالي: هكذا ( أنــــ هو ــــــا )....


ابتسمت بعدها....وددت لو اني نسيت ( هو )...
على قارعة احدى ارهاصات اللغة....
ربما...
كنت( أبالي ) الآن...

أي عزيز..
بردت القهوة...وتلاشى العطر..الي بآخر لو سمحت...
لازلت تستغرب طلبي القهوة دون شربها...

ولا تستغرب حال هذا المقهى...؟

نعم...اليس غريبا دخولنا فرادى اليه...؟؟
كلنا يدعو الآخر لفنجان...وطاولة...
وغالبا وهو مغادر...
كأننا لا نذكر اللقاء...الا حين ( الفراق )....

انسى الفنجان....
ولن ادعو احد هذه المرة...


:
:

زهر الشام
17/12/2008, 03:37 PM
؛؛

صباح البرد يا عزيز
أشعل المدفأة و صب القهوة

يبدو اننا نجتمع هنا ( فرادى )
ضع هذه http://img159.imageshack.us/img159/1632/52d016b0a6if0.gif
على طاولة الأماني
حتما ستأتي :)

نافذتي اليوم لا تعكس الا الثلج الصامت

http://www.albararry.net/uploads/uploads/f3eeb81213.jpg


عزيز
هذه للخير إن أتى http://www.soft-sadness.net/vb/images/icons/smile35.gif



؛؛

محمد خير الحريري
17/12/2008, 09:22 PM
[سأستلها من فضاء الوريد الذي لا يُحد ... وأغمِدُها في دمي] ....

إيييييه ...، المَساءُ مُزرَقٌ بلونِ دَمعةِ أنثى ...
والصَّبايا توزعنَ على طاولاتِ المَقهى كرذاذِ عِطرٍ أفلَتَ مِن زجاجةِ مِسْك ...
تفاجِئني كمَّثرى كلِماتِهِن ... ، ويفترِضُ مَن يفترِضُ أنني لا بُدَّ سأدفعُ عنهُنَّ ما تبقى مِن حسابٍ .... وشعاعاتِ شَمْس ... تتدلى من أفقِ اللغةِ التي جَمعَتنا على ديباج طاولاتِ عزيز المنقوعةِ بذيَّاكَ الشغف المُسبي كـ(حوراء) عبَرَت مِن مجلسٍ ذكوريٍّ فانفلَقَ حُسنها ضباباً

البردُ شديدٌ يا أماني ... والفرق عند (زهر) هوَ ذلِكَ البياض الناصع الذي ظهَرَ لَنا مِن خلفِ نافذتها المخلوطةِ بقهوةِ عزيز ... ، فهلا تدلينا على طريقِ الدِّفء(الكلام لأماني) ... ما أظنَّهُ أنَّ المساحاتِ الخاليةِ بيْنَ مدن العراق ... تمنحُ هامِشاً أقلَّ قسوةً حتى يتاحَ للبردانِ أن يزيلَ رعشاتِه ... ، أماني ... هَل يزيلُ بَردُ الوطِن إن حلَّ دفء حُضن .. ولوْ كان حُضن (العذراء مريم) ذاتها ... لا أعرف ...

فما تسلَّلَ إليَّ مِن شباكِ (زهر) ... يبدُو دافئاً أكثرَ مِنهُ باردا .. وقد أغراني (بكوب شاي) ساخن .. أتلذَّذُ بهِ الآن .. وأنا أسترقُ مِن اللغةِ بعْضَ (الرقصات) لأنزِعَ عَن ضبابِ المقهى روتينيةِ زائريه .. وعشوائيةِ سجائرهم وكحولِهِم وزقزقاتِ بطونهم ..
ما تزالُ الفضاءاتُ مشغولةً بقضايا (مزركشة) مِن هنا وهُناك .. ولكن ما يُشغلني أنا وردةٌ حمراء تتركها لي دمشقية ممتقعة ببرد مونتريال ... أو كوب شايٍ لَم يبرُد بعد منذُ أن دعَتني إليه آخرَ مرة عراقيةً تهوى لهجةَ شاميّ ... ، وما يُرضِيني .. بعضُ نمَشٍ مبعثرٍ على خدِّينِ غارقتيْنِ في الصَّقيع ... أوْ كرزٍ أجَّجتهُ شفتانِ متضرِّعتانِ للملَل ...

مساءٌ خاص جداً يا عزيز .. لوردَتيْنِ مليحتين .. إحداهما عراقية .. والأخرى دِمشقية ... اجعَل فناجين قهوتهما وسجائرهما وحتى بياضَ قولبهما .. على حسابي هذا المساء



.

زهر الشام
18/12/2008, 04:34 AM
؛؛

لم يمنعني برد المساء من الخروج
لتفقد تلك الوردة على طاولته

" إذاً مر من هنا و ترك لي عطره "
هكذا حدثت نفسي مواسية لها
فللعطور دائما لغة خاصة لا يفهمها إلا ماء الزهر

حالة تعبانة يا عزيز
قهوة ما فيش
القهوة لذيذة يا عزيز
بس اليوم ما في بقشيش


لا ادري لم داهمتني ألحان زمان أراني أدندن شيئا مما أحببته وخبأته في أدراج الذكريات
"بتحبها ايه بتحبها .. لكن هي فيك ولا بلاك .. عايشي والله بلاك .. عايفة الله و سماك .. شو الله بلاك يا ولا "
رغم بساطة الكلمات الا انها ما زالت تحمل ذات الابتسامة لروحي
ما نسيتها و لكني تناسيتها هروبا من أشياء تحملني لهناااك حيث قاسيون

إيييه يا عزيز قهوة كمان دامت المشاريب على حساب الخير اليوم
فالخير اليوم مختلف
المطر خير .. الثلج خير .. و الخير خير
و تصبحون على خير


؛؛

محمد خير الحريري
18/12/2008, 08:52 AM
الرعشة التالية
كانَ البنفسَجُ يعرِّشُ فوْقَ كلماتِها كلَّما صمتت قليلاً ونظرَت إلى عينيَ المحدِّقتتنِ في عينيْها

فغابَ المساءُ (صامِتاً) ... مخلِّفاً وراءهُ طبقي (لازانيا) ... تجاورا على طاولةٍ مِن قشٍّ في مكانٍ ما ليْسَ غامِض

صباحاً

جفَّت قماشةٌ كانَ قد اندلَقَ عليها (كوب الشاي) أمس ... وصارت المناديلُ (ذاكرةً) في سلَّةِ مهملاتٍ برتقاليَّةِ اللون ..
وامتنعتُ عن القهوةِ حتى ينقضي سعالٌ طارئ

الوقتُ في تباطؤ مزاجيٍّ حاد ...
وأنا متمرغٌ بشهوةٍ تراودُ حنيني الطِّفل ... ، أنتظرُ بضعَ خطواتٍ وحدادٍ ليعبروا ...

....

(زهر) ... يبدُو أن (ديسمبر) هذا العام قاسٍ جدا في مدينتِك / مدينتي / مدينتِنا ... التي لَم تعانق السَّماء بعد

(مارسيل) سيحلُ (ضيفاً) عمَّا قليل .. ليبعثر كل ما يمكن بعثرَتُهُ مِن عواطِفَ وقلوب ...

تذكري (زهر) .. في 27/12 ... ، أجَل .. رانية تعرف أنهُ يصادِفُ يوم ميلادي أيضاً .... اليوم الأحمَر الذي تمخَّض بهِ رحِم امرأةٍ جنوبية عَن شابٍّ أسمرَ يتجرَّع ذكرياتهِ كلَما انتفَضَ عنهُ (بنفسجٌ قديم) ...


صباحٌ آخرَ ينفذُ مِن مساماتِ شعورٍ (ينزف) .. من صقيعٍ وأمَل ...


صباحاتُكُم لوزٌ وقربانُ سماوات ..

عزيز ..
أيُّها الصامتُ أبداً .... افتح طاولةً لأتلاشى على أطرافِها ...


.

زهر الشام
19/12/2008, 04:15 AM
؛؛


عزيز
كتبت ما كتبت
و لسوء الحظ انقطع الاتصال
و راحت الحروف :las1:


لن أعيد ما كتبت :eh_s(5):

و لا أريد شايا اليوم
بدي سحلب :sm124:


؛؛

نسيم وسوف
19/12/2008, 04:17 AM
لأنني أحترف الحزن والانتظار،

ولم يكن قد بقي لدي ما أنتظره.. وأنا العائد من وداع..

لأنني الذي كتبت له الأقدار ترحالا سرمديا بين القلوب،

لأنني مسرف عشق وحزن وارتحال،

أجدني في محطة بعيدة..

أنتظر القطار الأخير..

ليأتي بعد طول صقيع وتبغ وانتظار

تمر من أمامي... كدأبها في ليالي وحدتي... طيفا عابرا كم تعلقت تلابيب روحي به..

ألقي عليها النظرة الأخيرة

وأدعو لها برحلة غير رحلتي

وأمضي طاويا درب العودة جسدا دون روح..


ها أنا ذا أجد نفسي هنا

سأحب الليمون بالنعناع..

وسأفضّل طاولة بعيدة عن النافذة

فقد انفتحت بوابات القلب.. وفرّت عصافيره بعيدا.

ثمة باب موارب.. ما زال مفتوحا على رياح يعلم الله من أين تأتي!

أماني الفارس
21/12/2008, 01:17 PM
عزيز....
لا ارغب بشيئ اليوم...
الا كأس من ليمون بالنعناع...
كطلب نسيم...

وأن انصت لهذه....

http://www.6rb.com/songer/x/Bh/alshaikh/alshaikh-3aynaki.ram

زهر....محمد...نسيم...
هل من رفقة ...تسقط ( عمداً )..؟؟؟

:
:

نسيم وسوف
21/12/2008, 05:41 PM
http://www.6rb.com/songer/x/Bh/alshaikh/alshaikh-3aynaki.ram

زهر....محمد...نسيم...
هل من رفقة ...تسقط ( عمداً )..؟؟؟

:
:

وكأن هذه الموسيقا وحدها ما بات ينقصني.. ليكتمل مدار الحزن في فلكي!

لا يفقد الرفقة غير قدر.. ومشيئة

وإن عزّ اللقاء..

فقولي كما قال الشاعر ابراهيم ناجي،

إن الله شاء!

زهر الشام
22/12/2008, 10:53 PM
؛؛

كان لخروجي اليوم حكاية لا تنتهي
هي حكاية مكررة
ثلج يغطي الأرصفة و الطرقات و أطنان منه تغلف سيارتي
حل واحد هو ازالة آثار عاصفة البياض ...

يغلفني البرد أكثر مما يغلف قطعة الحديد تلك ولا طريقة لازالة البرد ...
إلا عاصفة من احساس تفتك بروحي تبعثرها و تعيد ترتيبها من جديد


كوب من الشاي
هل يفي بالغرض ؟؟


ربما


؛؛

رانية بوبو
22/12/2008, 11:20 PM
http://www.albararry.net/uploads/uploads/c81ec9ebd9.jpg (http://www.albararry.net/uploads/)



عزيز ، سلم على محمد ، وأعطه هذه الباقة بمناسبة (بروفة العيد)

و

قهوة للجميع على حسابي
أما أنا فكالعادة شاي ساخن

.

محمد خير الحريري
24/12/2008, 01:55 AM
الليلُ يقتربُ مِن نهاياتِه

رائِحةُ العشبِ تسللت من كلِّ شيء .. وقد تمرغتُ بها حدَّ الهذيان ..

أظنُّ الليلةَ أشدَّ برودةً يا عزيز .. ، سأستعيرُ إحدى بطانياتِكَ وأسهر .. هناك .. على الطاولة التي تجاورُ النافذة .. لِيزورَني ذلِكَ الطائر في الصَّباح ويلقي عليَّ تحيَّةَ المغادرين إلى أوطانِهِم ..

وخبر رانية بأنني تقبلتُ (بروفتها الخاصَّة) .. بقليلٍ مِن رعشاتِ ليلِ كانون ... وحمَّى اشتياقاتِه .. ، فهيَ تجيدُ اختيارَ الأشياءَ الجميلة ... وإن كانَ (أوسكار وايلد) قد تكفَّلَ عنها بملاحظتهِ الجميلة ..

سأرتشفُ (المِلح) ... وأتمرَّغُ بضباب المكان .. وسوْف أدخِن ... يا عزيز .. حضِّر لي (الأمكنة كلها) .. فلَم تعُد تستوعبني طاولة .. ولا مقهى بأكمله .. ، أريدُ شارعاً عاماً .. بل شوارع .. تمتدُّ بأفقٍ واسِع .. تمنحُ للناظِر فضولَ التمعُّن ... ، أريدُ أزقةً وسواقي وأنهار ... ، أريدُ بلاداً ومحيطات ... ، أريدُ ناساً كثر .. والمزيد منهم .. وليكونوا ملونين .. بيضاً وسود وشقر وحمر وصفر .. ، ولتتعدد لهجاتهم ولكناتهم .. ديناتهم واعتقاداتهم ... انتماءاتُهم وولاءاتهم ... ، سأحبهُم هكذا .. وسأشرِّعُ لهُم حكاياتي وسهراتي .. صباحاتي ومساءاتي ..

سأنقذُ الـ(مخارجَ اللغة) ... وسأعيدُ إليها حيويتها ..، سأرتشفُ (كوب شاي) آخر .. وأنادِمُ عاشقاً نسيَ خاتَمه .. ، سأرقصُ معَ نادلةٍ عرجاء .. وأفترشُ أرضَ رصيفٍ معَ عجوزٍ نسيَ طريقَ غرفتِه .. ، سأفتحُ (علبة سردين) معَ متشرِّد .. وأنظِّفَ أرضَ حمَّامٍ معَ مدبرة منزل ... ، سألحِنُ معزوفةً معَ موسيقي ... وأدندنُ معَ مغني ...

فقَط ... أشعِل لي شموعاً أخرى في الجوار .. ، فأنا جائعٌ لرائِحةِ الشمعِ وهوَ يذوب .. جائِعٌ لمنظر التلاشي اللطيف في جسْمِ شمعَة ، أبحثُ عَن كلماتٍ تصِفُ شعوري .. فلا أجدُ إلا ذاكرةً مغروسةً بالليل ... متشبَّعةً بسوادِه ..
فانفض الكلماتِ عني يا عزيز ... ، واقبَل لي صَمتاً يعيدُ لي المتضرِّعينَ ببابِ قنوتي ..
وافرَح بسلامي .. ، افرَح بسلامي ..


للعابرين مِن حقائب الزيزفون بهدوءٍ وسكينة ... كمثرى وطيب .. لأرواحكم جميعاً


.

زهر الشام
25/12/2008, 04:02 PM
؛؛

لا شيء يدعو للحزن الممزوج بالقهر
إلا أن تكون وحيدا في يوم عيد
تتراكض الذكريات في مخيلتك لترى نفسك بأنك لا تملك إلا خيوطها
تتمسك بها و تتعلق بحبالها لتصبح لك أرجوحة

اصارع الدمع في كل عيد و أتحايل على البسمات و الضحكات حتى تراني اضحك كلعبة تمتلك زرا واحدا
كلما انتهت فترة التشغيل اعادوا تشغيلها من جديد .... حتى تفقد البطاريات صلاحيتها

هسسسس عزيز
اغلق نافذتي هذا الصباح فحتى وجهه المنعكس فيها غاب في يوم عيد
( هات القهوة باردة و بلا سووكر )


دعوات الحزن مستمرة
و لا زلت ابحث عن جملة أبدأ فيها الحديث مع أمي في هذا اليوم
أمسكت كثيرا بهاتفي ... ولكني كنت كأبي الهول صامتة إلا من صراخ غربتي ألعن لحظة القرار تلك لأعود للخلف عشرات السنين
و أقف على أطلالي لأضع باقة ورد مازال فيها شيء من نبضي

عجيب كم من عيد مر علي .. و ما زلت كما أنا لم أتغير .. الحزن يرافقني في هذه الفترة
و زادني غياب أبي هذه السنة حزنا أكثر
كان هنا السنة الماضية .. كلمته في ليلة عيد و عانقت صوته و قبلته عشرات عشرات القبلات
اليوم لا أملك إلا صورته و صدى ضحكاته .. و دعواته و حضنه و رائحة عطره
و الكثير الكثير من حنانه

عيد
بأي حال تأتي يا عيد


؛؛

نسيم وسوف
26/12/2008, 03:19 AM
عاد العيد .. كدأبه كل عام

عاد بأية حالة

يحمل باقة

وحده الله يعلم لمن..

ثمة أنثى على طرف المحيط الآخر تبكي بدموعٍ مكبوتة

وأناس آخرون في أوطانهم منعت عنهم الدموع والورود والعيد

أيتها النافذة المواربة على ريح تختبئ

أطلقي للريح عنانك

وأسرجي الفرح لأولئك الذي يبكون بصمت خلف المدى

ودعيهم يلجونك.. آمنين فرحين


وأنت أيها الشقي


إقرع أجراسك إيذانا بميلاد جديد مجيد!

زهر الشام
26/12/2008, 04:21 AM
؛؛

المقاعد خالية هنا
باقة ورد فقط تركها على طاولتي . يعرف حتما بأني سأكون هنا
أمتطي جناح غيمة لأسافر إليه بأوراقي و قلمي ...

؛؛ اشتقتك ؛؛
هكذا كتب و ترك الباقة و رحل
تبللت الخدود بالدمع .. لا أدري أهي دموع فرح لأنه هنا بروحه أم أنها دموع شوق و حنين لرؤية عينيه

صمت هنا
إلا من دندنة ؛ و جايبلي سلام عصفور اليمام ؛
طيب ؛خبرني يا طير ..؛
و ؛ و سلم لي عليه .. بوس لي عينيه ؛


؛؛

زهر الشام
01/01/2009, 11:06 PM
؛؛

كل عام و الوطن بخير
عزيز
هل سيتغير طعم القهوة هذا العام؟
يبدو أنه أكثر مرارة من الأمس
الأماكن خالية
المقهى خال
و القلب خال
و القهوة مازالت تفتقد سووكرها



بعض اوراق تكفي لدفن احساس القهر هذا


؛؛

محمد خير الحريري
05/01/2009, 12:15 AM
يا عزيز ..
للهِ دُرُّ معانِيك ...

تباركَت أجواؤنا أيها الشهم ... ، تساقطَت أغانينا على الطرقاتِ وبيْنَ فقراتِ الأخبار .. ، توزَّعت هممنا على محالِّ بيْعِ الشعاراتِ والأعلامِ وأشرطةِ تحريضِ الدموعِ وأواني ذرفها ..

أريدُ قهوة أيها الجميل ....
أريدُ حرباً أكبَر .. تتلاءَمُ معَ ثورةِ مشاعري الصَّاخبة .. ، ومعَ قناني العِطرُ التي أنتظِرُ إهراقها على أجسادٍ تلمَّعَت لأجلِي ..
يا عزيز .. ، أريدُ ضباباً مِن دخانِ البائسينَ والعاجزِين ... ، أريدُ أن أتراقَصَ على وقعِ سعلاتِهِم وبحاتِ حناجِرِهِم وتواترِ تعابيرهِم .. ، أريدُ ثورةً في هذا المكانِ الوديعِ كطِفل ... ، أريدُ موتاً صاخباً يشبعُني ... ، فأنا سيُّدُ الساديةِ على هذهِ البقعَةِ الأليفةِ المسماةِ (مقهَى) ...

وأعناقٌ تتخذُ الغمامَ شريعة ..
وألويةٌ اتحدت لِتصيرَ طُرقاً ودساتيرَ دُوَل ..

فضفِض همومَكَ يا أخي .. ، انبثَقَت سلاسِلُ اللازوَرد .. ، وتشربتِ الأغاني تراتيلَ حمامٍ يطيرُ ولا يرجِع ، لَم تزل الصُّفوفُ تتعاقب .. ، ولَم تزَل أحلامُ اليقظةِ تنبُتُ على أكتافِ المراهقينَ وفي فجواتِ بطونِ العجَزة ... ، ما زالَت هواجسُنا تترنَّحُ مِن ثقلِ ما تعاقبَ عليْها مِن انتظارٍ ودُموع ..

أنا العربيُّ نبتت فوْقَ صَدري يا سَمينةٌ وشجرةُ نخيل .. ،أنا العربيُّ أقودُ قوافلِي إلى مجدِ أبي ... ، واسلِّم على الأولياءِ والصَّالحِين ..

صُبَّ قهوتي يا معتقَها ... ، صُبَّها لأشْربَ أسْوَدَ هذا الزَّمانِ وأعجبَه ..
صُبَّ قهْوتي يا معتَّقها .. ، فقَد شممتُ الهالَ وسكرت .. ، وحياةِ النَّبضِ على أرضٍ لَم يطأها غاصِبٌ سكِرت .. ، وأنا منتشٍ بعَرقِ ميتٍ لَم تقنَلهُ الهَزيمة .. ، وعاشقٍ لَم يطأ أرضَ الغرباء ..

أريدُ عِشقاً يا نديمي .. ، بحجمِ هذه الحرب .. مجنونٌ يعلِّقُ فؤادِي على الصَّليب ... ويمنحني الخلودَ الطَّاهِر

أريدُ ذبحاً يا نَديمي ... ، يترجِمُ كلَّ ألغازَ القبلِ التي ترقبَت خلوَتي وغادرتُها معلنا هزيمتي ...

أريدُ أرضاً ... أتشبَّثُ بطينِها وأغرقُ في أديمِها .. مستسلِماً لسيلِ غزواتِ مشاعِري ...

صُبَّ قهوتي يا معتقها ...
سأرتشِفُ مِنها حتى الطَّحل ...
وٍأذكرُ حينها التاريخ ....

هاتِ ..
كأسيْنِ ونبيذ ...
واخرُج ...
اترُك البابَ مفتوحاً وراءَك ..
فأنا أنتظِرُ (مدينةً) .. تحدُّثني عن التاريخ
وأسجِّلُ على جبينها اسمي ..
ابناً لَم يعرِف من التاريخِ إلا فواتحه ..
ومِنَ المستقبلِ إلا القيامَة ..

.

أماني الفارس
05/01/2009, 02:43 AM
علقت حزني على الباب ودخلت....
اريد ان اقرأ حلماً يتحقق...


عزيز...اعرف بانك لا تبخل علينا بما نرغب...
وانك حاضر بما نطلب....

اليوم سأشرب بعضاً من ( الأمل ) المعتق ...
مع رشة ( غبطة ) صغيرة على الوجه....
ولا مانع من بعض ( الاوجاع ) المخلوطة...
لانها تمنح المذاق ( حرقة ) انتصار...


أتراهم سيذكرونهم بـ( نصر ) احتدم على حافة خضراء قبل سنين...
فاردى منهم ما اردى في ( اعلى ) الارض...؟؟؟

ليتهم يفعلون....
ليتهم يفعلون...

محمد...نخب الأمـ( الغـــــــــد )ــس ...

:
:

محمد خير الحريري
10/01/2009, 01:55 AM
أعرف ....

إنها أحضانُ عواصِفَ لا أكثَر ....
أنتَ تجيدُ تمريغَ نفسِكَ بالقلق ... ، وتعجبُكَ أحزانُ الآخرينَ على جراحِك .. ، فقُم بلا انتصارٍ يؤرِّقُ عدوَّك ... ، وافرُش لبقيةٍ باقيةٍ مِن مساحاتِ قلبكَ سجادةً للصلاة

استنجدَت كاهِنةُ المساءِ برقاعِكَ المبعثرةِ في غبارِ الليل ... ، بيلاجيا ... تعيدُكَ إلى أولِ نبض ... عندما تدفقَ الحنين فجأةً وانفجَرَت ساعةُ قلبكَ تدقُّ بولهٍ وصخبٍ ماجنين ..
بيلاجيا .. فرجةُ الصَّباحِ على أخدودِ شغفِك .. ، تحِنُّ إلى عَرشِ كامِنٍ تعكِسُهُ ملاحةُ وجهِكَ حيْثُ رأتْك أنت ... ، وخضتَ أنتَ غِمارَ ألوهتِك .. ، وتلوَّعت .. ، فقط ... هذه خطوةٌ فوقَ المسير .. تعاجِلُ شحوبَكَ ، وأنتَ تضمُّ هذه الأشياءَ البسيطَةَ التي تغالِبُ مسْقطَ نومِك .. ، وتحوِّلها إلى تياراتِ حُب ... ..... لأنَّ أشياء تمر مِن هنا .. تضغطُ على الرتاج وتصرُّخ .. (( مجنوون .... مجنووووون)) .. وتنفتحُ هاوية ..

لا لأنني لا أجيدُ إلا مغازلةَ الهاوية .. ، لكنَّ عِشقاً للمسافاتِ يدفعُني إلى تتبعِ الأشياء البعيدةِ وقنصِها ...، هنا .. ترتجفُ روحِي .. ويَنبعِثُ مِنها أنينٌ خافِتٌ يلطُمُني بخفَّة .. ويصيبُني بما تصيبُني بهِ قشعريرةُ شتاءٍ عابر .. أو حُبُّ فتاةٍ لَم أقبِّلها .. وكذا لمعان عينٍ في ليالي مجونيَ العابرة .. ، تتقلَّبُ هُنا حكايا الليل .. وينخفِضُ منسوبُ العاطِفة .. إلى ما دون الرعشة .. فتنحني هامةُ روح وتتلذذُ بمخاطبةِ الاسم فلا تجدهُ إلا نائما على ذكرى لَم تصدِّقها ... ، وتعينُكَ السَّحابةُ على اقتباسِ الإلهامِ مِن تقطِّعِ نزفِها المَطريَّ .. فتضمِّدُ بَعضَ اعوجاجِك ..

(( آلَت إليكَ الأحداثُ فاكتبها ))...
أترانا نبعثر خطواتِنا في هذا الأثيرِ عبثاً ... ، أم أننا نبحثُ عَن حنين آسِر يذيقنا طعْمَ الانتصارِ على الوحدة ... على العبثِ الذي تجلبُهُ تفرداتنا المازوخية ... ، فلربما نكترثُ حينها ببعضِ همِّنا ونَصحُو ...

بيلاجيا ...
أعيريني أيتها الحُرَّةُ أنامِلَ وجدِك ... ، وافتحِي لي باباً لأشقى على ضوءِ رخامِك ..
هاتِ ما اعتنقتِهِ مِن حبٍّ وصلاة ... ، واجعَليني صُراخاً في معبدِ هُداكِ
ألحقيني بمحاربي عهودِك ... واربُطي على صَبري بنور وجهِك

بيلاجيا .... ، وارتفعَت حدودُ النهاوند .. وبتنا سُكارى بخمرةِ عبوديتِنا لللذة ...
فها أنا ضاربٌ شرودِي على مآذِنِ كرمِك ..
ها أنا ... حاملٌ قلنسوَةَ مجدِي لألبِسَها ضفائِرَ شَعرِك ..
ها أنا .. ألحِّنُ على ذكراكِ ملاحِمَ الشعراء ... ، فقد اهتديت ... ، وأشرقَ بي سكونكِ الآن ... تعالَي .. وأعدِّي لي نبضاً يليقُ بهذا الدَّفق الذي استعصى طويلاً .. فانفلَت ترانيمَ سجودٍ وتعاويذَ سماوات

أنا في منتهَى التجاذُب ...
بيْنَ أهوالِ صُراخِ مستغيثينَ في أرضِ قريبَة ... ، وبيْنَ صَدى خطوِ عاشِقينَ في خواطِرَ بعيدة ...
فأيُّ عقلٍ أحتمِل .... أيُّ قلْب ..

بيلاجيا ....
جلبتُكِ هُنا حتى تُشعلِين هدوءَ الستائِر ... ، وتحرِّكينَ ركودَ القهوة ... وتبعثِرينَ صَفاءَ الحُروف ...
فاركَعي الآن ...

وصلِّي للمجدِ بيلاجيا .... صلِّي لي ...

لونا الأحمدي
10/01/2009, 07:22 AM
أتيت يا قارع السحر لأخبرك

أني أبحث عن فنجان يحمل أعاصير لهاث

وأن الرياح تائهة

والأنامل تضاجع كؤوس السهرات الزائلة

أتيت يا قارع الجرس

لأن الأبواب قد انتحرت

وضاعت على غبارها أسماء مملحة

أتيت

لأن الشوارع أصبحت ملاذاً لكل مشرد ثمل خائب

والقلب خائب آخر يعزف على أرصفة الهزيع صوراً تدفقت عندما أغرقني الصيف بقدسية الندى

وأخيلة الضوء تسافر إلى خلود يقبع فيه النائمون بلا وعد

يا أيها الغرباء الذين ضاعت أقدام وجعي على طرقاتهم

واغرورقت سنابل اللحن بهديرهم

يا تلال الحب البعيدة التي نسيت على أكتافها أمنيات العصافير الغائبة

خذوا صوتي فالصوت قد تحجر في مئذنة الوجد

وبكت تكبيرات الفجر

وخشيت أن أنسى أنكم بعضي

وأني سؤال يكبر في ظل الزهر

وأني جناح يتلو على الزيتون بكائيات الغروب

وأني مقتولة ودماء جرحي غطت أحداق الجلنار

وأني حمامة تهدل فوق عرش الحلم

وأني التعب الأخير الأبكم




انتظرني ياقارع الجرس

لأني سأعود بعد استراحة ونصف



لونا

محمد خير الحريري
10/01/2009, 01:34 PM
وأني مقتولة ودماء جرحي غطت أحداق الجلنار

وأني حمامة تهدل فوق عرش الحلم

وأني التعب الأخير الأبكم

بدمِكِ الطَّريِّ تتعطَرُ طُرقاتُ الشَّغَف ...
رأيتُ رؤيا ذاكَ المَساء .. وفيها أعناقُ الخلودِ تتطاولُ إلى سريرِ المَجد

وكنتِ أنتِ تمخِّضينَ الذاكِرةَ بقرابِ اللوز
وتبهرجينَ الرَّعشَةَ بشُعَلِ أنوثتِك
فارتمَت على جثَّتِكِ آخرُ قطافِ الزَّهْر
وأنتشَ الجوريُّ مِن خضابِ دمِكِ الـ سقيتِ مِنهُ أديمَ الأرض

وصارَ الطِّينُ مِسكاً تتمرغُ بهِ العذراوات
فالتَحفَ بهِ العشَّاق
والتجأ إلى مخبأ أنوثتِكِ الحالمون

فصارَ اللهبُ أساوِرَ زنبق غطَّت معصَميْ يديْكِ الراعشتين
وصارت عيناكِ طوقا كواكبَ تلمعانِ بهَولي وشقاي
وصِرتِ بكلِّكِ قوافِلَ نورٍ تبعثُرُ الضبابَ في مسالِكِ اليُتمِ والرُّقاد

فتعتقي بهذا الحُضور الكرزيِّ المنمَّق
وهاتِي من اللحنِ ما يُشبهُ كناريَّ الصَّباح
فرِّقي بحَّاتِ القلقين على أناتِكِ المستعصيةِ البلوغ ... واقذفي لهبَ رضابك في حُرقةِ الزيزفون ... ، فقدِ لَمعَ على هذهِ الطاولة (سَلوى) جيدِكِ المرصَّعِ بقُبلِ عاشِقٍ راقِدٍ في اعتكافِهِ ينتظِرُ الصَّفحَ ... ، وترتفعُ أمواجُ الصَّمتِ أعلى في هذا الأثيرِ الملائكيّ .. ، فنحنُ أسيادُ البعثرةِ الأنيقة هذه .. ، ونحنُ ملوكُ الحِبر ... جبابرةُ اللغة .. نرعى هويتنا بها عندَ أول مفرقِ مشاعِر .. ننحرُ فيهِ الأغنيات .. ونفتحُ للرقصِ أبواب

أكلَّما انتفَضَ جوار البحرِ قلبٌ يثورُ هذا الأزرق الملائِكيّ .. ويتحوَّلُ زبدهُ إلى شعاعاتِ أنثى غامِضة .. يسكنها أفولٌ ساحِر ... ، وتنتعِشُ في معالِمِها (روح) ... !

سرَّكِ هذا الوضوءُ البلاغيَّ ....... لونا ......... ، فما زالَ المكانُ متعباً .. مِن جرأةِ روادِهِ على الهَجر والقطيعَة ... ومِن تراكم غبارِ الأحاديث والأشجان ... وصفقاتِ القلوب وتراجم الأحداث وبلورةِ الأجواء وزخرفةِ الحال ...

لونا ... ، قهوتُكِ جاهزة
.

مها
11/01/2009, 07:49 AM
ما زالت الماء بارده ؟؟

كقلوب العرب !!

ما زالت كراسي المقهى منكسة ..

كحال العرب..

مازالت ظلمة المقهى تذكرني ..

بثورة العرب.. لا نرى شيئاً




لا اريد قهوة .. لن انتظر فأنا على عجلة من أمري

كدائما لا اعطي الشيء إهتماما من وقتي ..

غريبة وسط العرب

عربية تمقت الغرب

أسبك من فعائل صلاح الدين تاريخا لأطفالنا

يخلد على أجفان النوم

وسرعان ما ... يزول بدمعه الإصباح ..

آآآآآخ يا محمد الخير

كم اهذي هنا

أغفو على طوق ياسمين

لأحلم بكوم أشلاء ..

ودماء

محمد

لا أريد قهوة اليوم

أريد فقط

أن أقول

صباح اليقظة يا عرب

محمد خير الحريري
11/01/2009, 12:04 PM
آآآآآخ يا محمد الخير

كم اهذي هنا

أغفو على طوق ياسمين

لأحلم بكوم أشلاء ..

ودماء

محمد

لا أريد قهوة اليوم

أريد فقط

أن أقول

صباح اليقظة يا عرب



صباح اليقظةِ للمتأخرينَ في نعاسِهِم وأحلامِهِم ..

صباحُ اليَقظَةَ للمتحمِّسين الباحثين عُن فُرجِ ضوءٍ بيْنَ كل هذا الانغلاقِ الذي يبتُرُ أرواحَنا ويحيدُ رهافةَ شعورنا
ونزوعِنا إلى الأمَل ..

مَها ..
لا بُدَّ مِن تلك الـ (اليقظة) ... حتى نتحدَّى أوهامَ حكامِنا .. وتخديرهِم المستمر لنا .. نحن الشعوب الصامتة أبداً

وأهلُ غزة َ أدرى بعرَبهِم .. .. أدرى بحَربهِم
هوني عليكِ .. سنجتازُ عما قريب أزماتِنا النفسية .. وسنعودُ لاكتشافِ أنَّ ماحَدَث .. ليْسَ أكثَر مِن تدوينةٍ في صفحاتِ تاريخنا الهَش .. ، ولا أحَدَ يعبأ بالتاريخ ..

كوني بخير مها ... ، سأحسُبُ حسابكِ بالقهوة

.

محمد خير الحريري
26/01/2009, 01:22 PM
عزيز
أغلق الأضواء يا صديقي
وأشعِل بعْضَ الشَّموع .. ، على طاولتي تلك .. أترُكُ لك ظرفاً فيه رسالة .. ، كلماتي وأغنياتي وهواجسي وأحلامي ورغباتي وأمنياتي و و و .. وأشيائي الكثيرة القليلة المتناهية الغريبة الحائرة المطمئنة القلقة
يا عزيز .. ، هنا آخر المطاف إذا .. ، وقد جئتُ إلى المكان لأغادره من جديد .. ، وهكذا يحصل دائما معَ العشاق والمشتاقين والسكارى

تكفينا ثمالة .. ، ويكفينا إراقةُ ضبابٍ لا حقيقةَ وارءَه .. يكفينا دخاناً لا يولِّدُ ناراً .. ، ويكفينا عبوراً قلقاً متحفِّزاً لا يولِّدُ تغييراً
سأشربُ عندَكَ آخرَ فناجينَ قوتي .. ، واخترْتُ مكانَك الهَش هذا .. حتى أنقشَ فيهِ (ضلالي الأخير) .. ، فأنا خارجٌ إلى حيثُ تنتهِي بي الطرقات .. ، وتعلِّقني أيقونةً على ذكرياتِ العابرين ..

ستذكرُنا الأحداث .. ، ويذكرنا الغائبين والحاضرين .. ، ويذكرنا الحب .. ، والحر ب .. ، والليل .. ، والشمس .. ، والبحر .. ، والمطَر .. ، وتذكرني دمشق .. والمدائن المعلقة على غروب الشمس .. ، وحنين القلوب لما يدهشها

حسنا يا صديقي
يكفينا هذا ..
وقل لأهل (البراري) أنني أحبهم .. ، وأتركُ بينهُم أغنياتي وقصائدي وأحلامي .. ، أترُك ما أرقتهُ بينهُم مِن قلبي وعقلي

.



نقطة

انتهى
___________________________________

محمد

ربا حواط
27/01/2009, 07:16 AM
مادامت الاغاني خالدة تعبث بذاكرتناا ... فالرحلة لم تنتهي بعد
كل حرفٍ عليك شاهد

و ( النقطة . انتهى ) ... ماحان وقتهاا بعد
سيبقى المقهى مفتوحاً على مصرعيه
والاوراق مبعثرة تلقاء ريح غربتنااا
والحنين ... أه من الحنين
سيعيد كل قلب مخلص الى أحبته

.................
يتبع

زهر الشام
05/02/2009, 03:35 PM
؛؛


نشتاق الأماكن بعد غياب
و نشتاق ساكنيها

لم يغادر الا الجسد و بقيت الروح معلقة هناك حيث قاسيون
لم أر ربيع دمشق في كانون إلا هذه السنة
نسائم نيسان عانقت وجه الصباح و تفتح الياسمين و كأنه يعلم بمدى اشتياقي له


عزيز أين قهوتك ؟
لم أر بلدا تتحول أرصفته لمواقف سيارات كشامنا و لم أر سيارات تلتصق بأسوار البيوت كسياراتنا
و لم أر مارة يسيرون مع السيارات و بين السيارات في الشوارع و الطرقات دون حاجة لشرطي ينظم حركة السير بينهم ... هي الشام فقط من تمتلك حق عبور المشاة دون اشارات و من اي مكان شاءت القدم

ضجيج و ضوضاء
و لكنها تبقى الوطن




عزيز
باقة ورد و فن جان قهوة بسوووكر على طاولة محمد
سيكون هنا قريبا ....



؛؛

محمد خير الحريري
28/05/2009, 11:28 AM
هَل ؟؟

القهوةُ الفاترة الخالية مِن السُّكَّر

إيييييه يا عزيز .. ، تبدو المسافاتُ هُنا متآكِلةً كنهايات أيار ..

فقدتُ شهيَّةَ الوقوفِ على أطلالٍ شاحِبة .. ، واشتقتُ لجَلسةٍ ودِّيَّة على طاوِلةٍ (فقيرةٍ) هُنا ..

سأترُك لك .. ولنسيم .. ولبقية الرفاق .. هذه الورقة

أعود .. ، فقط .. ، لا تستعجلني .



[.
الغوْثُ الغوْث ...
كَيْفَ يُمكنُ لِعَصفورين في مكانٍ خشِنٍ وقاتِم .. أن يُشكِّلا طوْقاً مِن حرير .. ويزرعا في عتمة المكان بهجةً تُضيء النفس وتروي الرُّوح ... .
فيما يلي .. ستصيرُ الأيام أكثَرَ برودة وأشدَّ بطئاً .. ، وربَّما .. سيصيرُ الليل باهِتاً وعادياً .. ، فلا فراشة تلوحُ في الأفق تجعل من أزرار قميصي لُغة يفرضها الإلهام .. ولا من لحظات تعبي مائدة لطعامٍ شهيٍّ يندُر تذوق مثله .
مددت يدي إلى حوضٍ فارغ ورحت أحركها بحثاً عَن أسماكٍ هَلكَت مِن التصدُّع والانكسار ومِن جفاف الماء ومن روائح الدخان وحروب الكوليرا والانفلونزا ، هذا القدرُ العميق الذي يصيرُ غامِضاً وموجِعاً ومربكاً يَشحنني إلى الزوايا لأهجرَ الحَشو وإيقاعهُ الهادِر .... . ، والمكوث في الزوايا محزنٌ ومؤلِم وإن كان مؤنِساً أحياناً .. ، فالقلبُ مَشحونٌ دائِماً ومتأهِّبٌ لأوَّلِ حِصارٍ قد يباغته ، وأنا .. مُكبَّلٌ بالانكِسار أمامَ ما تركَهُ القدرُ لي .. مِن ذاكرةٍ وشِعر .. ، فصِرتُ أتعلَّلُ بالدندنةِ على إيقاعِ الغربيِّ والشِّرقي .. السَّاكن والهادِر ... ، وصِرتُ (بولهٍ وجنون) .. أتحسَّسُ اندِثارَ المعاني ورضوخ المجاز .. لأقسو على لغتي وعقلي ورعشاتي .. ، وأصنعُ مِن فتات انهياراتي الكثيرات تابوتاً لائقاً باستشهادي العظيم .. ، حينَ أقضِي مدافعاً عن ثالوثي المُقدَّس :/حُريتي ، وطني، وكلام الله بينهما/ .. متجاسِراً بما قد يمنحه القلبُ لي مِن عاطِفةٍ وروح ، مندفعا بشهوةٍ وغريزة وإيمان إلى إكمال أجزائي جميعها .. ، إن كانت أنصافاً أو أرباعاً أو أثلاثاً .. أو أجزاء أجزاء ... ،

في هذا المَدى المبالغ فيه .. ، سأسبحُ مجدداً .. ، قاطِعاً بحراً مِن خديعةٍ ووهم وانكسار ، أنا واقفٌ على حافتين متباعدتين .. ، ويسببُ وقوفي هذا ألماً لي ولغيري مِمَّن يشاركني فنجانَ قهوة .. أو رجفةٍ أمامَ امرأةٍ جميلة .. ، أو رعشة بردٍ في ليلٍ غريب وبعيد .... .

وأستمرُّ في السَّهر لأعرِفَ أنني لستُ ابنُ هذه اللحظة ولا التي تليها .. ، ربما أنا لستُ إلا (حالة) رومانسية لقلوبٍ ولِدَت وماتت .. ثم ولِدت وماتت ، الحياةُ باحتضارها الدَّمويّ .. أنثى تركَت قبيلتها وهربَت معَ عاشِقٍ يَعبدُها . ، وهذهِ التفاصيل التي تتهادى أمامي مُروِّعةً وضبابيَّةً ومُراوِغة .
أحببتُ المكوثَ أكثَر .. ، في هذه الصُّفوف الموحِشة المكتنزة ألماً وخوْفاً ، ولَم أكترِث قبلاً بالخلل البطيء الذي يتسربُ في عروقي ونهاياتي الحِسيَّة .. ، إنها غريزة الهروب مِن الحياةِ إليها .. تلكَ التي تدفعني إلى البحث عَن ضوء مِن خلال ثقوب صغير .. ، واقتناص لَفحةِ عِطرٍ في سوقِ حدَّادين ...
ربَّما ... ببعضِ الأمل واللجوء إلى (الله) .. ، أحصل على فرصة البقاء على أرضٍ خضراء لفترة أطوَل .. ، هذا المَدى الشامِلُ الواسِع نحاسيٌّ وبارد ، وهذه الطرق على اتساعها وضيقها تقودُ إلى فراغٍ هَشٍّ ولا صورةَ له ، لا معنى يذكر له

أما أنا .. فقصيدتي معلقةٌ بارتجاف قلبي وتصدُّعِه .. ، تسيرُ على حوافِّ مَمرٍّ حِينَ تهزُّهُ فراشةٌ بللت حضورَها بالعسَل .. ، أو .. تسلُكُ طريق الكهوف والوديان .. تزلزلُ نواحيه .. لاءاتُ أنثى وردات فعلها البنفسجية ..
وأمكثُ وحيداً .. في عزلة (سريالية) .. اخترتها حاشِداً ما رصَدتُ سابقاً مِن شغفٍ وشهوة .. ، مِن حنين وريش نعام .. ، لأخطو بها قليلاً إلى مسار الحرية .. ، إلى حيثُ أملكُ عقلي وقلبي وإرادَتي ... ، دونَ عَطبِ جهاز أمني .. ، أو أنف جهازِ سياسيّ ..
فسعادَتي في أعلى تلةٍ مملوءة حوافها بالرصاص والأفخاخ والصَّدأ .. ، هُناك .. تركتُ على الباب أنثى .. قدرتها الزهور والرياحين .. ، وشكلَت مِنها معاطِف دفء وحنين ...

لا .. ، لَستُ أهذي .. ، إنما أرقدُ بالتدريج .. ، حذراً مِن بعضِ العثرات ، وصولاً إلى ذلِكَ النوم (الأبدي الخلاق) الذي يلمني للحقيقة .. ويجعل مني أميرَ مكانٍ أنا قائدُه .. ، وقائِدُ مشاعِر أنا أميرها ..........


أصابعي مصابةٌ بعدَمٍ رجوليّ

دِماغي مشحونٌ بقطيعةٍ متشظية

وما تبقى لي ... ، بعض وهم .. ، بعض احتضار



إن تركتُ هذي الطريق .. ،فلا عودة إلا إلى القلب .. ، لِتسكنه الرغبات ... والمِحَن ................... ومصائر العشـــــــاق]




.

إيمان أحمد
28/05/2009, 08:37 PM
جئت مرحبة
فاردة أجنحة الفرح



محمد


اليوم كل مشروبات القهوة على حسابي




احترامي





إيمان

رانية بوبو
01/06/2009, 11:06 PM
و أعود إلى وطني ..
لأجد كلماتكَ السحرية معلقة فانوساً يهديني إلى جنائن البوح التي طال غيابكَ عنها يا صديقي..

أنتَ هنا مجدداً..
و الوطن هنا ينتظرني بدمعة شوق.. والمقهى يعبق بحكايا الغياب و الفرح والحزن والدهشة والفضول..

ما أطيبَ الرجوع يا صديقي .. حتى و لو كان من دنيا السحر والخيال إلى وطنٍ منهكٍ تعيث فيه الهموم..
لكنه يبقى الأجمل والأنقى .. ويبقى مسقط القلب الذي لا يرضى بديلاً عنه..

أهلاً بكَ يا صديقي
.
.
أهلاً بنا
.
.
محبتي

.

محمد خير الحريري
04/06/2009, 03:13 AM
بيْنَ الأرض والسَّماء


___
وأنا ...
حِينَ أردتُ نَزعَ الليلك عَن ضريحي وجدتني مرتجفاً وقد أذهلَني بروده وقتامةَ بنفسجِه
لَطمتُ خدِّي بوردةٍ فَنسيتُ أيامَ التوتِ والكَرَز ، ورحتُ أضربُ مخيلتي بالأيام الغابرة .. ذكرياتِ الوحلِ والضَّحِك .. ، البرد والحنين .. ، المرض والحب .. ، كانَ الألَمُ حينها كملطِّف الجوّ .. يجعلُ الأشياءَ أجمل وأزهى ، وكانتِ الدُّموع .. كرذاذِ أيَّار .. تحمي شيئاً مِن الحَرِّ وقسوةِ الأشعَّةِ الصَّفراء ، ومازلتُ مطمئناً أن لا قدَرَ يعاتبُ فيَّ التمرُّد والتعالي .. ، وأنَّ كل ما في الأمر .. أن مازوخيا الحالةِ تفرضُ الوقائِعَ والتفاصيل وتُصيُّرُها قاتمةً وانتحاريَّة ... .
وارتجَفتُ أمامَ زهرة لوزٍ بريَّة بيضاء .. ، وأصابَني منظرها بالحُمَّى فارتفعَت حرارةُ جسدي وصِرتُ أهذي ... // إلى أيِّ حدٍّ تصلُ التصدُّعاتُ والانكِسارات .. فلا يبقى بعدها إلا رمادُ المكان وبقايا الأجزاء ... ، أنا بردٌ خافِتٌ لَم يصِل درجةَ الصِّفر بعد .. ، وأنا ذاكرةٌ تشتت مِن حياةِ عاشِقٍ أو مناضِل أو كاتب//

فالمسألةُ رومانسيَّةً بَحتة .. ، ولا دخل فيها للميثولوجيا أو الباراسيكولوجيا .. ، المسألة ترتبط فقط .. بوردة فقدت بهجة اقتناص الفراشات .. ، أو شجرة صفصاف حزينة في معبر سماويّ .. ، إنها مسألة محض إنسانية .. ، تتعلَّقُ بمزق قلب يبحثُ عَن دفء انتماء .........

واشتهيت مرةً .. فصارَ الثَّلجُ أجمَل ......


تلكَّأت مرتين .. ثلاثاً .. أو ربما عشرا .. ، لا أعرف .. ، ربما لم أكُن قبلاً إلا متلكِّئاً عَن أيِّ شيء.. ، عَن كلِّ شيء .. ، عَن تقبيل امرأةٍ تركَت لي خدَّها ونامَت
عَن رتق جراحٍ فُتقَت ونسيتُ رَتقها
عَن حبِّ فتاةٍ شاخَت على قلبي وتركتُ لها عناويني وسافرت

يومٌ آخرَ على ضَميري .. ولَم ينَم بعد .. ، وصارَ السَّهَرُ تابوتاً يحنُّ إلى قبرٍ حتى ينساه الآخرون .. ، وصارَت أيامي كجذور صفصافةٍ تبحثُ عَن أرضٍ أقلَّ عَطشاً لِتحيا مِن جديد .

والصَّبرُ يَفنى .. ، لكنَّهُ عِندي مُخزَّنٌ مُنذُ آلافِ السِّنين .. ، ربما .. منذُ أول جدٍ قديم قُدِّرَ لهُ أن يكونَ فِرعي الأوِّل ليَحيا .. لأحيا أنا .. ، أو لِيحيا .. لأموتَ أنا ..

ولا أملِكُ أكثرَ مِن هيكلٍ قصبي .. وقلب فولاذيّ .. ، فإن كسرت ريحٌ غربية عابرةٌ هيكلي .. ،يبقى لي هذا القلب .. ، فأحيطه بسياج صُلب مِن ذاكرةٍ وقيظٍ وأعصاب .. ، فأيُّ أجزاء هذه الأرض يحتملني أكثر ، أي أجزاء ذلك الجسَد يجعلني أكبَر ..... ، ونفذَت الأشياءُ مِن أشيائِها ... ، واستعرتُ مِن كلِّ فَلسَفةٍ قانوناً ومَبدأ .. ، وصارَ اللاشيءُ كندفة الثلج .. بارداً وسريع الزوال .. ، ولا أفعلُ الآنَ أكثر مِن لملمةِ بقاياي مِن حوافِّ الأشياء والبطون والظُّهور ، ومِن لمعان الأكف وتصدُّع الأقبية ، مِن نثار الأفكار وزوايا الشِّفاه .. مِن ابتسامةِ عاشقة تتذكرني .. مِن ضَجر فاتِنةٍ نسيَت إحدى أوراقي بين أدواتِ زينتها .. وِمن تعب مدينةٍ مِن قلةِ الورودِ على أطرافِ شوارعها وحاراتها وسطوح أبنيتها

أقل مِن هذا ؟؟ .. تضرُّعي باكياً إلى جلالةِ قدسه .. ، ليتركَ لي شيئاً لطيفاً أستدِلُّ بهِ على قلبي مِن جديد ........... .


____

إيمان ...
ها قد عادَت (موسيقانا) إلى نهجها القديم ، فمرحباً بأنسكِ يا صديقة

رانية ...
أيتها الصديقة ، .. كفرحةِ وطنٍ معمَّدٍ بعشق أبنائه .. ، قدرُنا لوطننا يا صديقة ، لهذه التفاصيل الغزيرة الملحَّةِ على قلوبنا بالمزيد ، والدافعة لنا إلى أن نكونَ قربَ (اللهِ) أكثَر
مرحبا بنا يا صديقة .. مرحياً بنا .

رانية بوبو
08/06/2009, 11:02 PM
ما بين الحزن والحزن ينبت صمت موحش.. صمت رمادي الطعم والنكهة

أنتَ يا زمن .. متى تقلب صفحة العدم ..؟
متى تقفز فوق هذه الحفر المملوءة باللاشيء..؟
متى تعيدنا إلى الزمن الذي كان الكلام فيه سيداً..
و الضحك حبة سكر تختال على رؤوس كأس تفيض بالأمل..؟
.
.
.
عزيز،
حضر فنجان القهوة لصديقنا .. فلابدّ أن يكون مرهقاً جداً حين يعود..

محمد،
كن بخير
دائماً

.

محمد خير الحريري
18/06/2009, 12:46 AM
_____________

عزيز ...
تتلفنا القهوةُ وتعزينا ، ونبحثُ عَن بركةِ استسلامِنا للموسيقى والشعر
فيروز .. لم تدرك من قبل أنها ستفتت قلبي عشرات المرات قبل أن تعيدَ ترميمه
أم كلثوم .. تنثرني على إيقاعِها مترادِفات ، وتجعلني نبياً لِذاتي فأتوهُ وأسكَر
عبدالوهاب .. ضباب مشاعري الكثيفة .. وإنتاشُ الخبز من روحي ، فأينَ أذهب عنه

مارسيل خليفة .. ، قائدُ جوقةِ (فتاتِ روحي) العظيم ... ، بلَّلَ روحي بالمطَر .. وجسَدي بالرَّعشات فخلاني أسَّاقطُ رُطَباً على طرقاتِ الدَّهشة مستعيراً أيقونة الشِّعر (درويش) ليجيش صَدري بما لا أملِك .. فأقضي سعيداً بما حزتُ وتركت

فأيْنَ أنا مِن هذا التناغمِ السَّاحِق .. يغزو مملكتي فيجعلها دويلات تحتَ رحمة (تاء) تأنيثٍ مَلحَميَّة

كانتِ الأيام تمرُّ مسرعةً يا عزيز ، ولا يَدري أحدٌ ببلوغ كارثتها إلا الضبابيون .. أمثالي وأمثالك ، إكويني يا عزيز ، بنار مسائِكَ المرتوي مِن قصيدتي وغبارِ هزائمي ، أنا أقلُّ مِن غبارِ طاولاتِ مقهانا المشترك .. وأكثر مِن دخانِ زائريه ، فارفَع عَني الرقابة ، واتركني أتوهُ في المضامين والرؤى ، خلِّي سبيلَ حاجَتي ، فلوْ تعثَّرتُ بقلْبِ سيَّدةٍ قضَّ المللُ مضجَعَها لما توانيتُ عَن تنصيبها (فينوس) أخرى تعيدُ رسْمَ خارطةِ النِّساء

سليمانٌ آخرٌ أنا يا عزيز .. تعثَّرَ ببلقيسِهِ وتركَ لها صَرحَ النبوءات ترفَعُ الأشياءَ عَن ساقِها لِتعبر سبيلَ الله ، وتنتهِي (أنثى) يعرِّيها العِشق ويتوِّجُ بهاءَها

افتح نوافذكَ المشرَّعةِ للعشاق والفضوليين ، وخلي سبيلَ الحناجر لتعيثَ بقلوب المصطافينَ إلى مهدِ العارفين ، حقلُ ورودٍ آخرَ لَم يبلغ صباهُ بعد
ارفَع عني القلَم ..
واتركني لمجوني وجنوني .. ، أتناثرُ أشياءَ صغيرة لها إلهٌ فقدَ سطوتهُ فبكا
لملِم فتاتي ولقِّني التلاوات
منتظراً ما زِلتُ في هذهِ الخلواتِ العاثرة ... ، أكتبُ نعوتي بيدِي ، وأرتِّلُ أسماءَ مَن بعثروا مساءاتي بالدَّهشةِ والبنفسَج

قد شهدتَ قيامَتي فاشهَد

وكبِّر على مَن افتُتِنَ بصلابةِ لغتي فأرهقهُ السَّهَر


وضوء

وغريزة


وتابوت

.

ريانا مطر
18/06/2009, 06:36 AM
ياااه كم اشتقتك يا محمد

وكم اشتقت إلى قراءةٍ تثلج قوافل ارتحالي


كم اشتقت إلى الوضوء هنا

وإلى الصلاة هنا

وإلى البكاء حبراً هنا


فهل ستبقى هنا يا صديق؟


متعبة أنا

فذرني آتيك محملة ببعض النرجس والقهوة والفيروز


رين

محمد خير الحريري
18/06/2009, 12:43 PM
مزااااااااااااااااااااااج
ولأنةُ (مطر) و (بحر) ..

كنزنا ريانا .. أغنية هنا وأخرى هناك
قلبٌ يفتتُ هنا .. وآخر يترممُ هناك

كنزنا صمتُنا .. وهيبتُنا أمام تجلي الله في عيوننا وقلوبنا

_______________

عزيز ...

تبلغُ الأوقاتُ قسوتها هذه الأيام ، فانثُر دلالَكَ على ضحاياك


شراب توت آخر وأعود

جنى محمد
18/06/2009, 06:08 PM
أنا كيف لم أكن هنا ....
كيف لم أعرف بمقهاك قبلاً محمد؟
قرأت أن لادعوات الى هنا ...فالمكان حميمي لايليق برسمية الدعوات
والمكان هنا للروح أكثر للذاكرة ولحرية قلم يمارس مزاجيته عادة وقراراً

محمد
كل من قرأته من زوارك حتى الآن حرف مميز لدى جنى ربما لهذا؟
لاأدري لكنك تمتاز بعناوين لاتنسى ,,,تختصر بحرفين أوثلاثة كومات تعب...حزن وأشياء

ليس لأجل القهوة التي لاأحبها الا لأمارس غضبي
لكني أريد أن أقترب أكثر...وان لم أعرف الاسباب بعد

كل الود

جنى محمد
18/06/2009, 06:35 PM
__________


... أريد ُ شيئاً .. لا أعرفُ كيف َ أصِف ُ ما أريد .. أريدُ من يعرفُ ما أريد .. ، أريد ُ صحناً طائراً يشحنني بالرغبة لأكونَ سماوياً متعالياً ، فقد أرهقني عشق التراب .. وجعلني شاعراً لَم يبلغ الفطام بعد .. فخرت لي عروش الأموات ...
ماذا .. ؟؟ ... ، لا .. لا أريدُ ما يُقال .. ، فما أبحثُ عنهُ تتلعثمُ به الألسُن .. فيستحيلُ رمادا على لغة ..



وهذه أيضاً...
ما هي ... ، ممممم .. لأوقفَ تلكَ التساؤلاتِ العبث .. فلا طائلَ مِن مدِّها على رصيفِ مقهى منسي في زقاقٍ أليف .. ، لا شيءَ يميزُهُ إلا بكاءَ طفلة في زاوية ٍ على كسرةِ خبزٍ سقطت في الوحل ..

ريانا مطر
18/06/2009, 06:53 PM
مزااااااااااااااااااااااج
ولأنةُ (مطر) و (بحر) ..

كنزنا ريانا .. أغنية هنا وأخرى هناك
قلبٌ يفتتُ هنا .. وآخر يترممُ هناك

كنزنا صمتُنا .. وهيبتُنا أمام تجلي الله في عيوننا وقلوبنا

_______________

عزيز ...

تبلغُ الأوقاتُ قسوتها هذه الأيام ، فانثُر دلالَكَ على ضحاياك


شراب توت آخر وأعود




كنزي الآن ذاكرة متنكرة باللون

وصمت لا يشيخ ياصديقي

كنزي الآن كؤوس تلاحق ظل نشوتي ثم تهذي بي حين ينام الهمس وينساني الليل

كنزي الآن صدى ترنيمة لروح شقية ما زالت تتلبس حفيف الوقت وسط هذا العمر المشحون بالمصادفات الهالكة وبالضجيج الذي يتصاعد عند كل شقشقة للضوء


كنزي الآن يا صديق فنجان مترع بالحزن وببقايا قهوة يبست على حافة صبري

وعبثت بنومي وبأوجاع وسادتي



كنزي الآن حفنة أنفاس مجنونة أستطيع تجريدها وقتلها وإحراقها هنا كيفما أشاء




سأعود يامحمد...:shy2:

محمد خير الحريري
19/06/2009, 02:40 AM
جنى ...

على ضفاف (توليب) ما ... ، سنترُك بعضاً مِن أغانينا
تنقصنا هذه الشراكة ، فكراً وروحاً ، حتى نتشبَّثُ بأرواحِنا على عاتِق الأمل , الحب , الوطَن .. ، لأشياء تصيبنا بالرغبة للوصول ، واقتناص الورد مِن حقوله ، والخمر من كرومه

مرحبٌ بكِ ، شخصاً وقلَما ، لِنرى في أي الأمداءِ نذهب

فنجانُ قهوتكِ جاهِز ,,,


وكوني بخير

.

جنى محمد
19/06/2009, 06:05 PM
جنى ...

على ضفاف (توليب) ما ... ، سنترُك بعضاً مِن أغانينا
تنقصنا هذه الشراكة ، فكراً وروحاً ، حتى نتشبَّثُ بأرواحِنا على عاتِق الأمل , الحب , الوطَن .. ، لأشياء تصيبنا بالرغبة للوصول ، واقتناص الورد مِن حقوله ، والخمر من كرومه

مرحبٌ بكِ ، شخصاً وقلَما ، لِنرى في أي الأمداءِ نذهب

فنجانُ قهوتكِ جاهِز ,,,


وكوني بخير

.

لم أعرف كيف أبدأ خربشاتي على بياض أوراقي هنا ...خيارات قليلة؟
بل خياري وحيد

هو الفيروزة وشكوكي حول اخلاصي لمحبتها ..أأذهب؟ ..لا ...نعم....لا؟ ..وذهبت
كل شيء جديد، كل شيء غريب....
ف فيروز لم تكن هنا
وهذا كاف بل كاف جداً ليتغير كل شيء
هو النص الرحباني ذاته مع بعض التعديلات ...حتى يصلح النص ل فيلم سينمائي كما أخبروني

بتمشو شوي ..وبتمشو شوي..وبترجعوا تمشوا وتمشوا شوي...هي العبارة ذاتها ....اذن؟ ربما الخلل في أذني في الموسيقا الصاخبة التي لاتحتملها الطقوس الرحبانية
وفي الشفتين التين لاتشبهان لامن قريب ولابعيد الشفتين الفيروزيتين
حاتم علي واخراجه المميز في دنيا المسلسلات لاسيما احلامه الكبيرة ،استطاع أن يحررني من ذنب خيانة ما تجاه عشقي
لعالم الرحابنة الذي لطالما عزلني عن واقعي .....وقادني لدنيا يتساقط المطر فيها خيراً، و يسكن الحب في كل تفصيل لها أوثانية
هي الصرخة ذاتها حين ينسى مهب الريح في صحوة نادرة ابنته كي لاتعود الى درج الورد حيث التعتير والتعب واللا مال..ولتكون الملكة وليصبح هو ...

ارجع اسكر يابيي ...وتذكرني ...انت وصاحي ضيعتنيو اللحظة ذاتها التي تنزع فيها الأقنعة بسلطة الملك...وتكشف فيها وجوه ارتدت لليلة فقط روحها الحقيقية ..فالراقصة زوجة عراف الملك..والفأرة أمينة الخزنة.....والحمار مستشار الملك

و لكننا لا نعود إلى نفسنا نفسها مرتينصدقت يا محمود درويش ، فالعالم الرحباني لا يكرر و الفيروزة ....لن تكون الا فيروز

شكرا محمد

محمد خير الحريري
19/06/2009, 07:07 PM
أجِّل شموعَك يا عزيز ..

أراني متشحاً ببَعضي .. ، أتنقلُ بدهْشةٍ بيْن مساحاتٍ شاسعة وأخرى ضيِّقة ، جامِعاً لأطيافٍ تكوَّمَت وصارَت ذكريات
ولَم يبْقَ لي إلا (الألَم) أتسلَّى بهِ .. ، وأستدِلُّ بهِ عليَّ إن أنا ضيعتُني وسهوْت .

ما زالَت (جارة البحر) تتسلَّى بقلقها في معبرِ بنفسَج .. ، وتتلقف الزهراتِ أغصاناً وشجيراتٍ وحدائِق وتجعلُ منها مملكةً لأنوثتِها ، فثمَّةُ شيءٍ ما يضيءُ ما خفيَ مِن جمالِها ..
وما زالَت .. ، ماضيةً في رجرجةِ القوافي .. لِتستخرجَ مِنها المسمَّى .. ، وما خفيَ عَلى شيطانِ شاعِر ..
وكفى بها سبيلا



هَمسة ... للمتشحَةِ بأنين محبرتها (ريانا) ..
ليسَ عليْكِ أن تتركي لكنزِكِ مغاراتِ حُزنٍ لتحفظيه ...
فقَط .. اطمئني على خلودِ المعاني بضربٍ مِن جنون الحالة .. ، واصنعي لذاتِكِ تجليها
لكِ الخيرُ يا صديقة .


__________

.

محمد خير الحريري
20/06/2009, 11:23 AM
وأشبهُ نفسي
حينَ أعلِّقُ نفسي .. على عُنُقٍ لا يُعانِقُ غيْرَ الغَمام
___

فيما بعد ... ، سويعاتٍ أو دهورٍ أو فواصِل عِشق ، سيبلُّ نبعٌ جفَّ بماءِ رافِديه
وسيزورُنا على طاولاتِ مقهانا أصحابُ المكرمات ، لنستقي مِن بركاتِهم ما فوتنا مِن سُقيا

بقليلٍ مِن التعب أو كثيرٍ منه ، أحْمِلُ في ذاتي ما تشبعها مِن جوعٍ سابق ، وأبحثُ عَن طمأنينةٍ لَم أبلغها لألمٍ أو ريحٍ أو نسيان ، وأصْبر ، في هذه المساراتِ المتعاقبة ، يبقى لي ما هوَ لي ، توتٌ ودراق ومشمش .. من فاكِهةِ صيف ، و كرزٌ ونعناعٌ ورُطَب .. مِن فاكِهةِ أنثى .

وأشبهُ نفسي حين أعلِّقُ نفسي .. على عُنقٍ لا يُعانِقُ غيرَ الغَمام .

وأدورُ في فلكٍ معبَّدٍ بالجوريّ .. وأوراق ورد القرى البعيدة ، ظناً مِني بلقيا لا تعوزني بعدها حاجة ، ولَم أجِدني إلا متسكِّعاً بيْنَ دفتي كتاب .. أو على مائِدة أنثى بعْدَ منتصف الغياب .. ، أرقصُ وترقصُ معي مرادفاتٌ للغةٍ ضجَّت بمعانيها .. وانفجَرَت هوساً وماء
الماء يا عزيز .. الماء .. ، لتروي جفاف حَلقٍ مرَّضَتهُ غيابات كثيرة .. ولاوعيٍ مُجبر عليْه


علَّكَ تنتظرني .. بعْدَ إذ
ولتبقِ على مائِدَتي رسائِلَ زوارِهِا ..


.

جنى محمد
21/06/2009, 08:26 PM
بقليلٍ مِن التعب أو كثيرٍ منه ، أحْمِلُ في ذاتي ما تشبعها مِن جوعٍ سابق ، وأبحثُ عَن طمأنينةٍ لَم أبلغها لألمٍ أو ريحٍ أو نسيان ، وأصْبر ، في هذه المساراتِ المتعاقبة ، يبقى لي ما هوَ لي ، توتٌ ودراق ومشمش .. من فاكِهةِ صيف ، و كرزٌ ونعناعٌ ورُطَب .. مِن فاكِهةِ أنثى .

وأشبهُ نفسي حين أعلِّقُ نفسي .. على عُنقٍ لا يُعانِقُ غيرَ الغَمام .

علَّكَ تنتظرني .. بعْدَ إذ
ولتبقِ على مائِدَتي رسائِلَ زوارِهِا ..


.



يكلفني الحبّ ما لا‎ ‎أحبّ‎
يكلفني حبّه‎
ونام القمر‎أنا ما كنت أعلم أن للقمر أحلام مثلي ، لطالما اتهمته بالسهر ولطالما اتهمني ‏بأحلامي الطويلة.....لكنه بحق نام ويبقى لي هوس احتمالات في دنيا أحلامه
أنا لاأدري ان كنت عبرت فيلماً وثائقياً في سينما أحلامه ، فيلماً مصرياً بنهاية ‏للفرح حصراً ، خبراً عاجلاً...أم حباً هوليودياً لاأعرف كيف أشبهه ...‏
جميل لو جسدتني أحلامه كونسيرتو دمشقية ..فاكهة للأغاني ومحبة حتى التعب



‎‏ تعال تعال ولا تقف، آه من خطوةٍ واقفه‏‎
تعال كثيرا وغب قليلا،غب قليلا وتعال كثيرا



أن نطلب يعني أننا نريد ،
أن نريد يعني أننا نتمنى،
أن نتمنى يعني أننا نحلم ،
‏فهل يحق لي أن أصدق معادلتي
وأشاركه بعض حلمه،
وأسلمه طريق أحلامي




كيف لي أن أتواصل مع القمر
وأن أحلم بنثريات معه ،
أنا ولغتي المتلعثمة كيف لي ‏
أن أثير بعض الدهشة داخله ؟ ‏
وبعض الانتظارفي مواعيده..‏
لولا صداقتي بك وبأميمة ومارسيل..‏




تشعل في أذنيّ البراري،‎ ‎تحمّلني موجتين‎
‎وتكسر ضلعين،
تشربني ثم توقدني،
ثم‎
تتركني في طريق‎ ‎الهواء إليك‎
‎حرامٌ... حرام‎


مساؤكم فاكهة الأغاني

جنى

محمد خير الحريري
21/08/2009, 01:53 AM
...
عَزيز ..
هَل تركَت لَنا (جنى) هُنا شيئاً ما ونسيناه ..
أوووه يا صديقي .. ، ليس الأمرُ أنني نسيت ، بَل هوَ ثقلُ اللغة ، وما تحمِّلهُ المعاني مِن غسَق وأقحوان .. ، جرَّبت جنى هُنا كَومة الرمادِ هذه .. فساقها إلينا (طبق روح) مِن فضةٍ وبنفسَج .. ، ووجدتني أنا متلقيا أدهشُ للمعاني وأعيدُ تكرارها .. ، فهل يصلحُ أن أطالب جارة البحر بالقتراب مِن أحراشِ الوجع واللذة .. ، لنقتبسَ معاني علوية مِن أمكان تركنا فيها القدر يلعبُ بنارنا التي أضرمها الحنين والوَجد المستعصي على الفهم

ما زلنا وحيدين يا عزيز .. ، أنا وأنت .. ، متجردين مِن المعاني والأغنيات .. ، غارقين في صَخب الكمان وقلق العود وغياب محمود درويش واضطرابات مارسيل خليفة وإشراق نصير شمَّة ورقة رشا رزق وجمال مكادي نحَّاس ونعاس (محمد خير) .. و و و ..
إيه يا عزيز ..
ما رأيُك أن أعيرُك (ملهاة) تعلِّقها على إحدى جدران المقهى .. ، ربما هو ذلِكَ الجدار التي سبق وأن علقت عليهِ اللطيفة (عتاب حريب) إحدى رسماتها وكأنها تطالبنا بنزهةٍ إجباريَّةٍ في طبيعتها الكثيفة والغامِضة ...

كُن هادئاً يا صديقي وبلِّغ عني هذه المَخطوطة ...




// مِن خلال هذا الرواق البصري الحاد أنشدُ ظِلَّكِ الغافي البعيد .. ، وأبحثُ عَنكِ في مزهرياتِ الورود .. وبين أغصان الزنزَلَخت ..، وفي نَدى العُشب الأخضَر .. ، فلَم أعُد ألقاكِ كثيراً .. ، لَم أعُد ألقاكِ كثيراً كما أحِب .. كُنتُ أسرُدُ لكِ ذكرياتي وخواطر أيام الصِّبا الأولى .. حين كان لي قلبٌ يدُقُّ في الدقيقة خمسينَ ألفَ مرة .. حين كان لي عقلٌ لا ينام ..، وما بين خواطر متمرد في أول كهولته وذكرى مدينةٍ تزمجرُ بها الأحداثُ والتواريخُ وخصلاتُ شَعرِ قزحيَّةٍ غائبةٍ في لا وعي المدينة والزَّمَن أجدُني هائِماً على أجزاءَ متفرِّقةٍ مِن هذا الضَّباب الذي يجتاحُ الطريق .. حيثُ أسلُكُ وأعبرُ إلى الكَهْف .. ، أسطورة لِتحدِّي قافلة الزَّمَن .. ، أسطورة لحياةٍ أخرى .. ، لِعبَثٍ آخر .. لِملهاةٍ أخرى ..
أراكِ فِضَّةً وتُسْرَقين .. مِن تفاصيل حياتي اليوميَّة .. ثُمَّ تعودي فتتسلَّلين إلى مَخدعِي صامِتة .. ، لا تُحدِّثيني بشيء .. ماذا تريدين .. ؟! . أنا طِفلُ حياةٍ عاقر .. فماذا تودِّينَ إبلاغي .. ، صَدقيني .. لَم أبلُغ موْتي بَعد .. ، وإن سَبَقَ وأن قرأتُهُ على جباهِ مَن أحِب .. وعلى جباهِ مَن يحبونني ففَنائي .. وإن كانَ بيدٍ عُلويَّةٍ لا نصيبَ لي في الاشتراكِ معَ خيارها قابلٌ للتجريد .. ، صورةٌ لِحدَثٍ ما عابر وقَسريَ . ، قد ينتُجُ عَنه بعض الأحداث والقرى والمدن المنسية في ذاكرة زائري القبور ومهرجاناتِ الصَّيف .
وفي كُلِّ هذه الحالات يبرزُ الانتظار كعاهرةٍ عجوز تتجوَّلُ بين الخمارات والشوارع المُعتِمة والقرى البعيدة .. ، الانتظار لوحةٌ فاشلة لرسامٍ عَبقريّ .. يَذبحُني ويجرني إلى نشازٍ أمقتُه .. ثُمَّ لا يَلبثُ أن يُنصِفَني بأن يهديني إلى فِكرةٍ أكتُبُ عَنها .. أو قصيدةٍ أرصفُ حروفها .. كَما أحِب .. أو كما يُحِبُّ لي موسيقيَ .. وشاعِر .. ومدينة .

أترغبين الدُّخول في دوامةِ الياقوتِ هذه .. ؟! .. أم أبتعِدُ بي وبكِ إلى مغارةِ نهاوند .. لنُصغي إلى تقطيع أوتار عودٍ على شرفِ الهزيمة ، فيَّ وفيكِ ذّبحٌ عظيمٌ يتجرَّدُ مِن معانيه .. ، وكَبشُ فِداءٍ لما تركهُ عَليْنا الزَّمنُ مِن أثرِ الخسائر المُتتالية التي حَطَّمَت بعْضَ ما حمَلناه مِن جمالٍ وفِتنة .. ، فهَل نُدافِعُ عَن الباقي .. ؟
يُدركُ مَن يدرك .. ويعلَمُ مَن يعلم .. ، أن لا شيءَ جديد بخصوص هذه الأفكار ، إلا ما تعبِّئهُ المكيدةُ مِن تقاسيم وترانيم .. ، وتتركُ بَعضَ الخواطر تتواردُ بعُنف ، وكلمات ومعاني متفرقة تغزو روحي دونَ أن أجدَ لها فكاكاً على ورقةٍ بيضاءَ أو صَفراءَ أو حمراء .
ما زلتُ أسعى وراءَ الشَّمع وهوَ يَذوبُ لأنغمِسَ في فنائِه وانتهائِه ... ، ما زلتُ قلقاً على المعاني .. على الوطَن .. على طريق القُدس .. وهَل وجدتُهُ أصلاً .. ، أنا مُحرجٌ مِن كبريائِي .. مُحرجٌ مِن حزني .. مُحرجٌ مِن خارطَة وطني الكبير .. مُحرجٌ مِن غسان كنفاني ومحمود درويش وميخائِيل نُعيمة وفدوى طوقان و أمل دنقل ونازك الملائكة وإيميل حبيبي و محمد الماغوط و نزار قباني و سَعدالله ونوس .. ، مُحرجٌ مِن عز الدين القسام .. مِن سلطان باشا الأطرَش .. مِن عبدالعزيز الرنتيسي ........
ولا أملِكُ موقِفاً واضِحاً .. ، ولا رؤيةً واضِحة ولا وَطناً واضِحاً .. ، أترين إذاً ما حَلَّ بي ...
عِندما أضيعُ في متاهاتِ وطنٍ كبير أفتقدُ معانيه .. ألجأُ إلى بنفسج عينيكِ وفُستُق شفتيْكِ ..، لأستخلِصَ منهما المعاني .. ولكنني أفشلُ كعادتي
وما عُدتُ أملِكُ مرآةً تدلُّ عليّ
ما عدتُ أملِكُ إلا ببغائياتٍ مِن وحي الحدث .. أعيدُ تكرارها ببلاهةٍ وشرود .. وأحاولُ أن أفهمَ مجدداً ....
أينَ الطريق .. ؟؟
وأينَ أنا .. مِن مفترق الطريق ... إليكِ
إلى وطنٍ ما يتسلَّلُ بين يديكِ ..

إلى اللـــــه //

رانية بوبو
23/08/2009, 11:38 PM
أراكِ فِضَّةً وتُسْرَقين .. مِن تفاصيل حياتي اليوميَّة .. ثُمَّ تعودي فتتسلَّلين إلى مَخدعِي صامِتة .. ، لا تُحدِّثيني بشيء .. ماذا تريدين .. ؟! . أنا طِفلُ حياةٍ عاقر .. فماذا تودِّينَ إبلاغي .. ، صَدقيني .. لَم أبلُغ موْتي بَعد .. ، وإن سَبَقَ وأن قرأتُهُ على جباهِ مَن أحِب .. وعلى جباهِ مَن يحبونني ففَنائي .. وإن كانَ بيدٍ عُلويَّةٍ لا نصيبَ لي في الاشتراكِ معَ خيارها قابلٌ للتجريد .. ، صورةٌ لِحدَثٍ ما عابر وقَسريَ . ، قد ينتُجُ عَنه بعض الأحداث والقرى والمدن المنسية في ذاكرة زائري القبور ومهرجاناتِ الصَّيف .



أما آن الأوان لفضتها أن تعي بريقها في عيونك..!!
أما آن لموتك أن يرحل بخفي حنين وقد أدرك أن حياة شاعر كأنت..
أقوى من عنجهيته
و أجمل من خلودٍ فارغ المعنى في أرضٍ لم تقبّل عيناها أبداً..!!







وما عُدتُ أملِكُ مرآةً تدلُّ عليّ
ما عدتُ أملِكُ إلا ببغائياتٍ مِن وحي الحدث .. أعيدُ تكرارها ببلاهةٍ وشرود .. وأحاولُ أن أفهمَ مجدداً ....
أينَ الطريق .. ؟؟
وأينَ أنا .. مِن مفترق الطريق ... إليكِ
إلى وطنٍ ما يتسلَّلُ بين يديكِ ..

إلى اللـــــه //

يا الله يا محمد كم أوجعتني قراءتك هنا..
يا الله أيها الشقي الذي تسرقك الأقدار أسابيعاً
لتعود بعنادٍ أكبر على سكب الجمال في سطور من فضة .. وذهب

محبتي الدائمة

.

محمد خير الحريري
19/09/2009, 03:13 PM
ربما ستمطرُ بعدَ قليل
الأشياء هادئةٌ والغيم فولاذي ، وبلاطُ غرفتي رطبٌ وبارد ، عيناي أقل تعباً وهواجسي تتراخى بمفعول الرائحة ، لا زلتُ أهذي بأشياء قليلة فاتني الحصول عليها ، رائحة الرخام المعبأ بالعِطر .. وأوراق الشجر المبللةِ بالندى على طريق الجامعة ، وتتبع الأسماء ولوحات الإعلان وألوان الكنزات الخريفية اللاتي ترتديها فتياتُ دمشق .. ، الحصول على فصل راحةٍ على إيقاع شدوٍ غنائي من نمط خاص .. ، وإسبال الجفن على دَمعةٍ كادَت تفلتُ مِن أثر استحضار ذاكرة ما في أجواء فاترة وهادئة
ما زلتُ قلقا ووحيداً .. ، ألقي بهمِّي على أكتاف أشباح .. عبروا ولم أعرف لهم أسماء أو صفات أو أشكال
أحسُّ بتلفٍ ما في دماغي .. ، فحاجاتي بسيطةٌ وما تصفهُ عيناي موجعٌ ورمادي .. ، باتت الألوان قليلة .. وأبيض هذا الصيف إلى زوال .. ، الخريف يتسلل بقلق .. ، ربما لا يملك الكثيرَ هذا العام ليُرشِدَ بهِ خطواتي وعثراتي .. ، ربَّما لَم يحمِل لي إلا رجفاتٍ عابرة أتسلى بها .. أو نوماً بارداً لَم يشفِ غليلي من سهري الطويل الذي سأسردُ له ذاكرةً خاصة .. يوماً ما .. ، أما ما يتعلَّقُ بتراخي جسدي واعتكافي خلفَ شاشة الحاسب .. ، فلا شيءَ يُذكَر .. أكثر مِن ممارسة غياب مموه .. لا يحس به الآخرون .. ، والآخرون ؟ .. من هم .. ؟؟ .. إنهم بقايا مَن حوتهم صفحاتي ورعشاتي ورغباتي وأمنياتي وحالاتِ نكوصي وانهياري وارتطامي بالفجر والورد واللغة والأسماء .. إنهم الذين فاضَت بهم العناوين والقهقهات والمدن والمقاهي والصور والأمطار والثلوج والبحار والجبال .. ، همُ الذي يغادرون بغنج وخفة ودلال .. ، كأن شيئا لم يحصُل .. ، ويوقعون على عودتهم بدهشة خاطفة ثم يغادرون كدبيب النمل ثم يعودون .. ، وأنا .. في ما أنا عليهِ من انتظار وفوضى وتأهب للغثيانِ بينهما .. أجدُني رافعاً عَن جسدي ثقلَ المسمَّيات .. وعَن قلْبي أرطالَ المشاعِر الكثيفة .. ، محاولاً تتبع الهَمس الخفيف .. مِن أثر فراشة أو وتر عودٍ أو صرير قلَمٍ أو أنين محتضِر .. ، فقد فرغَت متاهاتي مِن الأزقة .. ، وصارَ العبور سهلاً إلى خارطةِ قلبي الذي لوحدِه ما يزال .. منتظِراً عودةً أخرى .. لأشياءَ كثيرة .. ، فقط .. خوفاً من الأسماء وما ورائها ينام .. ينتظرُ صامتاً وينام
ولأن لرائِحة المَطر شكلٌ آخرَ من أشكال (الحياة الجميلة) .. على خفةِ هذا التعبير وسذاجته .. وجدتُ نفسي تواقةً بشغف كبير حتى تستمتع باللحظة .. ، ربما كنتُ مريضاً هذا الصباح .. ، ربما مازلتُ مريضاً .. ، إلى أنني ألجأ إلى طبقاتِ حُزن أقل ارتفاعاً .. لأحصُلَ على جمالٍ خاص يكفيني .. ، الثورة الذي حملتها على ظهري عشرون عاما صارَت عجوزاً وأقل جمالاً .. ، لَم يترُك لي الأعداء والأصدقاء فرصة لهجاء ورثاء .. ، ولَم تترُك لي الأرض المَسلوبة حتى رائِحةً أتسلى بها في حالاتِ وجداني العابرة .. فأرسم من خلالها فارساً يمتطي جواده .. يأتي مِن أطلس آخر .. ومِن جغرافيا بعيدة .. يعيدُ الضحكاتِ إلى أفواهِ العذراواتٍ في خدرهِن .. ويبسُط النُّورَ على جرداءِ هذه الأرضِ الكبيرة .. ، صرتُ أبحث عن ذاتٍ أخرى فيَّ .. ذاتٍ واضحة وبسيطة .. تتغلغلُ في الناصع من بياضِ المدن والقرى والحواري والبيوت والزوايا والقلوب .. وتشكل لوحاتها الراسخة المستقرة .. فهنا منزل وهناك عاشق وبينهما نهرٌ وخصلاتِ شعر أنثى ونغمٌ خفيف وحريةٌ كبساط الأرض خضراء وواضحة .. ، وإذاً .. ؟؟؟

إيييييه ... ، ولَم تمطِر بعد .. ، قلتُ في نَفسي .. ، ربما وعدَني أيلول بالمزيد ولَم أنتبه .. ، ربما .. ، أوصلَني إلى النشوةِ وكنتُ مشغولاً بعدِّ ما تبقى لي مِن دهور في الخدمة الإلزامية .. ، ربما .. جاءَ أيلول ليحررني مِن كهولةِ أفكاري ورجحان ضغطي .. ، وأيلولُ آمِن في مكانِه .. يوزِّعُ السِّحرَ على أهلِه . ويتركُ ليَ الأوصافَ والروائِح .. وهل حُزتُ قبلاً غيرها ..
أيلولُ ينكسِرُ إلى ماضٍ قريب .. ، يقتربُ مِني بحذر ويترك لي رائحةً للمطَر وذاكرةً للحنين ودقات قلب كثيرات .. وفضة ومرجان وأباريق ذهب وزنابق وعوسجة وأغنية وصَدى ترددها في أفق حارةٍ مِن حاراتِ دِمشق التي تشتاقني .. ، وألمٌ وصورةٌ ووردة وعَسرةُ روحٍ وإلهامُ لَحظة
ربما ستمطر بعدَ قليل .. وأنسى الذي خرّب مزاجي منذ دقيقتين ، ولا أعود إلى الإسراف في قهوتي وسجائري .. مشتتاً بين الفضيحة وانعكاسها على واقعٍ أتلمسهُ (كأعمى) بكلتا يدي .. ولا أجدُ إلا الماضي على سرير مرضه ينتظر
وأنتظرُ أنا
أنتظرُ بلا هوادة .. ، ففي قلبي كل شيء .. يلهُو بأفق السماء المدورةِ على ضبابه الأزليّ .. وينثرُ فوضاهُ على قلوب العابرين بهدوء وصَمت
منتشياً بالذاتِ التي منحتهُ نرجسية يتقلَّبُ في سرير نعمتها

نهارٌ مدجنٌ بالفوضى والمشاعر والتذكارات ... من أيلولٍ ما عبَر .......................... 19/09/2009

محمد خير الحريري
20/09/2009, 02:05 AM
وأمطرت

محمد خير الحريري
21/09/2009, 03:02 AM
فقد تجرعت من الكافيين ما يكفي لأسهَر
هيه صَديقي ..، كتبَ مرةً عبدالرحمن منيف عن الأوطان التي نغادرها .. شبهها كالذي يمشي داخل الغابة فلا يرى علو وتناسق أشجارها حتى يخرج خارجها وينظرَ إليها عن بعد .. ، هَل هكذا ينظر الذاهبون إلى أوطانهم .. ، أم أنهم يديرون الظهور .. فلا يرون علو الأشجار ولا تناسقها ..

أوطاننا الحبلى بمعاصينا ونسياننا وتبغنا وشاينا وقهقاتنا ونبيذنا ومقاهينا ومقالاتنا الساخرة وغضبنا وتوتر النبض في قلوبنا وهذياننا بما نعرف وما لانعرف

إيييه يا عزيز ..
في أيِّ مدى تأخذ هذه الأرضُ مقاييسها وأشكالها .. ، ما الذي عرفته فيروز عن الوطن حين غنت (وطني) .. وما الذي أدركه مارسيل حين راحَ يشدو (وقفوني عالحدود) وَ (جواز السفر) .. ، وكيفَ لأرضٍ أن تبتعدَ بنا في كل هذا الضباب والغموض والنسيان ... النسيان الذي صارَ ينهشُ في وجداننا وضميرنا ويحيدنا عَن قضيتنا وهمِّنا .. وما يفترض أننا نعيش به وله

أنا غريب يا صديقي ..
غريب في هذه الأرض المعسرة الأشكال والأزهار والأشجار والنهود والبطون والفروج .. والأقبية والمعتقلات والمسارح والكهوف .. ، وقاعات التآمر والتخاذل والخطابات والشعارات والتنديدات ... ، غريبٌ أنا يا صديقي على طرقات الوحل والتلكؤ والنوم والتواطئ معَ الأبالسة .. كلهم من أصغرهم إلى كبيرهم .. ، جننتني هذه التفاهات التي تحيطُ بنا من كل مكان .. ، عقدني هذا الوهم الذي يغطي أفئدتنا وأسرتنا وجباه أمهاتنا وأحلامهن .. ، شرَّدَتني المعايير والدساتير والقوانين والمعطيات والمراسيم والافتراضات .. ، وها أنا .. يتكاثرُ النمل على طريقي وصولاً إلى مكانٍ ما واضح وهادئ يستوعب مشاعري المتدفقة بشهية وكثافة .. ، ولا أجدُ معَ النمل إلا النزولَ إليه .. والتماشي مع مستوى رؤيته ..
خفف عني قليلاً .. فقد تعبت .. ، تركتُ على باب قلبي كل ما كتبته سابقا عن الحب والوطن .. ، ورحتُ مندهشاً أهرولُ خلفَ حقيقة ما .. أي حقيقة مهما كان شكلها ولونها وانتماؤها الأيديولوجي والسياسي والطائفي .. ، فقط أريدُ حقيقةً توضح شيئاً وتسليني عن كل هذا النعاس الذي يتناثر حولي .. بين الكبار والصغار .. المثقفين والأميين .. ، الملحدين والمؤمنين

لا شيء في الثالثة صباحا من إحدى أيام أيلول الأخير .. ، إلا الدهشة الفارغة من المضامين .. ، والقلب ممرغٌ بالرماد .. لا شيء فيه .. ولا شيء حوله ..

ربما .. قليل من الماء .. فعلى ما يبدو كل ما في الأمر أنني عطشان فقط

تصبحون على (دِثـــار)

.

ايمان يماني
24/09/2009, 12:16 PM
قهوتك باذخة ...وكما أحبها

شفافة تنثر جدائلها... موجا بلون الذهب وشقائق المخمل

وبينكما الشمس!!

لي عودة
محبتي

ريتال

سلمى العمري
24/09/2009, 12:37 PM
ايه كم كان بي جوع لان اقرا واقرا واقرا كلمات لا تحدها اسقف ولا تغمض عينيها وتمشي خوفا من الفضيحة
اشتقت لان اجد الجمال وهنا كان
محمد خير طوبى لقلمك الذي لا يعرف يوما ان يزرع الملل

محمد خير الحريري
30/09/2009, 01:56 AM
عزيز
وها أنا أجدني ثانية متورطا بالليل ، أحاولُ أن أتسكعَ بخفة لئلا يزعج ارتباكي أحد
ما زلتُ غريباً يا صديقي ، ما زلت افتراضياً هشاً أتظلل بفيء غيمة خريف أواخر أيلول ، أيلول الذي بدأ يتسلل ، رويداً رويدا ، تاركاً غيمةً على بابي أقطفُ بها بعضا .. قليلاً .. من ذكريات لا تود العبور يا عزيز
وإني أحبُّ يا عزيز .. ، بقليل أو كثير من وجداني الملتصق بروحٍ غائمة مشوشة نائمة ربما الآن في قفص مزهريتها المعطّر .. ، فليهنأ بها فراشُ الثانية من منتصف ليلٍ لا ينام
لن نحمل الأمر أهمية كبيرة الآن يا صديقي ، ربما هوَ قلق ناجم عن غفوة مسائية لساعتين أو أقل ، ربما هوَ رغبة في التجول في المتصفح باحثا عن شيء ما .. ماهوَ ؟ .. ، ربما هوَ تأهبٌ لبرد زائد لم نبلغ حتى قليله بعد
يا عزيز .. ، ما بال قهوتك قد قل طعم الهيلِ فيها ، فاهتز معناها وصارت القصائد التي تعلق على جدران المقهى بتأثيرها ضبابية ومجنونة
أريد أقل ما يمكن اعتبارهُ مِن أمنيات وأحلام ، أريدُ أن أقضي ما تبقى من منتصف الليل في تكرار عبارات الود واللامبالاة ، والحنين الخافت الذي صنعناهُ عَن سابق إصرار بجرأتنا وصراخنا
البرد برد يا عزيز ، لا يتغير معناه بتغير الأشخاص والأمكنة ، وحيثُ تجدني ها هنا بعيداً عَن أوراقي وظلالِ زواري وعثرات العابرين بلغتي .. أتركُ لهم ما تبقى لي من غضب وحب ..
سأهديهم (ونحن نحب الحياة) كما كتبها درويش .. كما غناها مارسيلhttp://www.youtube.com/watch?v=lJMWknpZmpE


_____________

للرائعتين .. ريتا وبنان
أعذراني على سوء ضيافتي ..
ولنا في أروقة هذا المنسي قليلاً من العبرات .. كثيراً من الوجد والحنين
لكما الود


.

سوزي واكيم
30/09/2009, 02:55 AM
جئتُ هُـنــــــا ..
وشربتُ القهوة على حسابكَ
بالاتفاق مع النادل ذي البدلة الخمريّة
جمعتُ بعض أوراقكَ المبعثرة
لَمـْلَمتُ الأفكار والمعاني ..
واستمعت بشفافيّة الكلمة وعفويّـة السّـرد
واستوقفـتـني القضـيّـة ..
ولكن, لم تكتمل الرؤيا بعد .. !
طاب لي المكوث بين ثنايا حرفك لبعض الوقت
أشكركَ .. ولي عودة إلى هذا المكان
كلّ الودّ وباقة ورد

محمد خير الحريري
01/10/2009, 06:48 PM
مثلنا مثل أيِّ شيء سيزول بعدَ فترة
مازلنا يا صديقي نمارسُ هذه الحياةَ الفضيحة ، نبحثُ في أروقتها عن معاني أقل أو أكثر ، أو لا نبحث .. ، نفتشُ عَن وهمٍ لا نعرفُ شكلهُ أو لونهُ أو جنسه ، نجري بحرقة خلفَ الأشياء .. ولا ندركُ حقيقة قيمتها
هاتِ كأسي .. ، لا أريد اليومَ قهوتَك .. بل كأس النبيذ التي فارقتها منذ عامٍ وأنا أجالسُ شاعراً ورفاقه .. أصغي إليه ويصغي إلي .. ويصفِّق الآخرون لهوسِنا وغيابنا في لاوعي الكلماتِ والأروقةِ وأمطار كانون الذي عمَّ قليل يأتي دونَ أن يبللنا بالضرورةِ بمائهِ القدسيَّ الذي تطهرنا بهِ ذاتَ دلالٍ مِن وجع الغياب وخيبةِ اللقاء ..

إييه يا صديقي .. ، وضيفة أخرى تحل علينا .. ، تقرأ قليلاً من أوراقنا المحملة بهموم الشارع والبلد والقلب .. ، وتغادرُ وهيَ مثقلةٌ بهمِّ المعرفة .. ، وقد فوتنا ضيافتها هذه المرة لا بأس يا سوزي .. فالقهوة كثيرة هنا .. وكذلك الفودكا والنبيذ والنعاس والضحك والبكاء والغربة والحنين والحب و و و ...


عزيز ..
هل ما زلتَ مثلي يا صامِت ..
تمارسُ فضيحةَ الحياة بلا مبالاة
ما زلتُ مريضاً لمزيدٍ مِن النبيذ .. فاعذر غيابي
.

محمد خير الحريري
02/10/2009, 12:22 AM
تسألني إحداهن في اتصال مباغتٍ وعابر .. (أما زلتَ تَكتُب .. ؟) .. فأجبتها .. نعَم .. ، فقالَت لي .. (لماذا .. ؟) .. ، لَم أفهَم وقتها سبب هذا الاستفهام .. ، ولَم أجد رداً عليهِ سوى الصَّمت .. ، إلى أن أجابَني عليهِ نزار قباني في إحدى أمسياتي معه .. (( لا شيءَ ينقذنا من الموت سوى المرأة والكتابة )) ...
فمَن سيدرُكُ هذه المعاني ياصديقي في غياب المعاني عَن حاجياتِنا اليوميَّة
مازلتُ أتطفلُ على الصَّفحاتِ لآخذ جرعاتِ حياة إضافية .. ، كأنها غرفةُ إحياء مؤقت .. أو إعانةٌ على قضاء مزيدٍ مِن حياة .. ، فاللهُ يجازينا بلغةٍ نعيدُ بها ترتيبَ أوراقنا ..

ما تزالُ الأشياء حوْلي حزينة .. ، الموْتُ كثيف هذه الأيام .. من اليمن إلى الصومال إلى الفلبين إلى أندونيسيا .. ، وما زلنا نصرُّ على الكتابة .. ، وصوْتُ القلب غامِض .. ، والحياةُ على فضيحتها تخرُّبُ نشوة اللحظة .. ، امرأة وكلمة .. ، قلمٌ ونخاسة .. ، وروحٌ تتآكل في طريقِها إلى الغفران ..
كثيفة هذه الأشياء بقدر ما هي بسيطة وعابرة .. ، والليلُ فائض عَن الحاجة ، فأيلول الذي أستعين بهِ على (حب أكثر) عبر .. وعبَرَت معهُ نسماتٌ مِن أماكنَ غافية .. ، والخريفُ كعادته .. يتغلغلُ في خاصرتي بلا هوادة .. ، يوجعُني ويسليني في آن .. ، وأقتنصُ الصَّمت .. مِن فجواتِ الهدوءِ السَّرمدي .. ، وأبحثُ عَن جبلٍ ألجأ إليهِ مِن طوفانِ القلوب والعقول .. في طريقها إلى النجاةِ مِن زخم الحياةِ الكثيف .. ، وحالة النقصان التي تعاني منها مخيَّلَتي تضعني في موضع المتردِّد .. مع القصيدة .. مع العشيقة .. معَ الفَجر .. ومعَ الصُّراخ المكبوتِ في فجواتِ هذا البَحر الحائرة أمواجه

وأكتُبُ ، لا لأنجُو من ورطةِ اصطدامي بالحياة وتفاصيلِها المدمية .. ، بل لأنجو مِن المَوتِ الذي أوقعتني فيه (تاء تأنيث) عابرةٍ بلا اكتراث ..
أكتُب .. لأفرغَ الأشياء من مسمياتها .. وأتلاعبُ بها كأوراقي هنا .. مبعثراتٍ يلجأنَ إلى غيبوبةٍ في رحِم المعنى

قهوة يا عزيز ... ، والحساب هذا المساء على فتاة نائمة تنتظر الفجر

.

سوزي واكيم
02/10/2009, 01:05 AM
انتـظـر .. يااااا عـزيــز .. انـتـظـر
لســتُ نـائـمــة
فـتائـي غـيـر كـلّ تـاءات التـأنيث التي يـعـرفـها
صـاحـب الأوراق المبعـثـرة الـفائـضـة
والفـواتـيـر الـتي لا تـنتـهـي
والـزّوار والضّـيـوف
و و و ...
كـاتبنـا العـزيـز
قـهوتـكَ الـيوم عـالرّيـحـة
تحـيّـة وتـقـديـر

جنى محمد
07/10/2009, 01:03 AM
ويسألني أحدهم ...أينك ...لم نسيت قلمك؟ ...ولاأدري مااجيب الا بما احفظه من أحلام مستغانمي ....اذكر انها علمتني اننا نكتب لنقتل في الاوراق من نريد نسيان ذكراهم ونحرق بين حروفنا من نريد احراق حتى رمادهم ونحيي فيها من نحتاج بقاؤهم وجودهم ونبضات قلوبهم

لاأكتب لم؟ ربما لأن مابداخلي أكبر من أن تتسع له الأوراق أو لآن لاشيءداخلي
لكن من هنا يستطيع أن يجيب تساؤلي عني سواي؟من؟


لاأدري ربما هو عباس "الديمقراطي" الذي أجل حقنا شهورا لانه يريد "اجماعاً"
ربما هو الحريري الذي لازال يرفض أن يشكل حكومة لندعوه برئيس وزراء ذات يوم لاأكثر
ربما هو مراقب دوام مؤسستي الذي لايريد أن يكتفي ببعض راتبي ويتركني لساعات نوم اضافية في خريف أتاني مبكرا ولاأستطيع أن أستقبل صباحاته كما أشتهي

على كل حرفك محمد جعلني اكتب فلك الشكر كله .......كن ب خير

محمد خير الحريري
08/10/2009, 11:20 PM
فلا إشارةَ لِما يُمكُنُ أن يكونَ أكثرَ رطوبةً يا عزيز .. ، يا حارسَ الأشياءِ والكتب وفناجين القهوة والأمزجة والقلوب وزجاجاتِ الفودكا الفارغة ..
لَيْسَ هوَ مزاج (عباس) الديموقراطي .. ، ولا هيَ لاءات أهل (الحريري) الرجعية التقدمية .. ، ولا هيَ طبول الإعلام المرئي والمسموع لزيارة سمو جلالته رضي الله عنهُ وعَن حماةِ عَرشهِ وكنزه .. ، ولا هوَ صَبرُ أيُّوب الذي اقتبَسهُ المثقفين العرَب واستبدلوهُ بالورقة والقلَم .. ، ولا هيَ القدسُ التي تموتُ أمام انصهار نخوتنا وضياعِها في أبديةِ الإنهيار .. ، لا يا صديقي .. ، إنما ينزعُ الكلِمَ مِن صاحِبه خلو الفؤادِ مِن قبسٍ سماويٍّ يؤججُ فكره .. ، ما رأيُكِ بهذه جنى .. ، نعم .. أعجبتني هذه الجملة .. قبس سماوي يؤجج فكره .. ، ويرفعُ وتيرة الإلهامِ في فجواتِ روحه .. عقلهِ .. لسانهِ .. ، قلمه المتخبط بحثاً عَن صور جديدة .. ، أرواح جديدة .. ، إلهاتٍ جديدة ..
يا جنى .. ، يرحمُكِ الله وإيَّاي .. ، قد قدسنا غربتنا في مدننا المثارةِ بالحزن والنعاس واللامبالاة .. ، وقَد أرهَقنا تعاطي الصَّمت وركوبَ موجةِ الاحتضار انتظاراً لأي شيء .. ، للاشيءٍ ربَّما .. ، ولَم نعُد نرغب بشيء .. ، إلا اللهم .. هفوات الآخرين .. نتعقبها ونجعلها تسليةَ ما يفيضُ في ليالينا مِن دقائق وساعات ..

فليحتوينا الممجَّدُ بساحةِ عطفهِ وجوده .. ، فما لنا إلا ما قد يُسبغهُ على أرواحِنا مِن هدوءٍ وصَمت

لكِ الكؤوس كلها هذا المساء .. ، والحساب على صاحبنا هاري بوتر .. (أحدثكِ عنه لاحقا) ..
.

جنى محمد
10/10/2009, 11:55 AM
لَيْسَ هوَ مزاج (عباس) الديموقراطي .. ، ولا هيَ لاءات أهل (الحريري) الرجعية التقدمية .. ، ولا هيَ طبول الإعلام المرئي والمسموع لزيارة سمو جلالته رضي الله عنهُ وعَن حماةِ عَرشهِ وكنزه .. ، ولا هوَ صَبرُ أيُّوب الذي اقتبَسهُ المثقفين العرَب واستبدلوهُ بالورقة والقلَم .. ، ولا هيَ القدسُ التي تموتُ أمام انصهار نخوتنا وضياعِها في أبديةِ الإنهيار .. ، لا يا صديقي .. ، إنما ينزعُ الكلِمَ مِن صاحِبه خلو الفؤادِ مِن قبسٍ سماويٍّ يؤججُ فكره .. ، ما رأيُكِ بهذه جنى .. ، نعم .. أعجبتني هذه الجملة .. قبس سماوي يؤجج فكره .. ، ويرفعُ وتيرة الإلهامِ في فجواتِ روحه .. عقلهِ .. لسانهِ .. ، قلمه المتخبط بحثاً عَن صور جديدة .. ، أرواح جديدة .. ، إلهاتٍ جديدة ..
..
.

وأنا أعجبتني محمد
وأحب دوماً ذاك الحرف الذي يجيد كتابة ذاته
وأغضب حين تخونني العبارة وتتقلص الحروف حين أمسك القلم
أوحين أمسك القلم لأكتب عن ذاتي الآن فتهرب كلماتي لماض ما أو حلم لاأعلم ان كان سيأتي
وأفرح حين أقرأ حرفا يحملني الى حيث أردت الكتابة فتنعكس أفراح اللحظة اوآلامها كيفما شاءت
فلاأهتم كثيرا انجاءت صراخا ضجيجا همسا عتبا فهي ستأتي صادقة كفاية لتخلد اللحظة

ولأنها أعجبتني سأتركها لتتخمر داخلي وتعيد كتابة ذاتها كما تشتهي

محمد خير الحريري
14/10/2009, 11:39 AM
خذني .. حجرة ياقوتة تحاولُ إضاءةَ فِكرة في طريقِ القلب ..، حيثُ تتناثرُ زهرات نرجسٍ خفيَّات أضَعْنَ ضفائِرَ كانَ يُفترض أن ينغرسْنَ فيها
خُذني .. جرةَ حَبقٍ لأفتتحَ نصاً جديداً للوطَن .. وحالاتِ نكوصِهِ .. وحالاتِ وقوع قلبي فيه
خُذني .. أبجديةً لِتنويمٍ مغناطيسيّ .. يُصيبُ العاجزينَ عَن تحريكِ خليةٍ واحدة من خلايا قلبٍ تعفَّنَ مِن كثرةِ الانتظار والدخان والإصغاء إلى مارسيل وسميح شقير وتقطيعات فيفالدي القاسية

رائحةٌ للغيم تتناثرُ على طول خط الدخان الخارج من رأسي .. من رأسِ سيجارتي ..، عبثاً أتتبعُ تفاصيل فكرة تكونت وتدورت ..، ولَستُ إلا راعِشاً مِمَّن قضَّ مضجعهم جوعٌ إلى فكرة جديدة .. عشق جديد .. وطن جديد .. ، وصِرتُ أتلاشى على دفاتري وكتبي وأوراقي القديمة وعِطر قديم جديد يغزو مملكَتي ويتركُني منصاعاً لترجيع نغماتٍ لا أملُّ من الاستماع إليها ..
وخريفٌ آخرَ يعجِّلُ مِن وقوعي في كارثةِ القَلب .. ، وما ينطوي عليهِ مِن ذاكرةٍ وحَرب وقصائدَ وملامِح ..، وأبحثُ عمَّا تركتهُ يوْما في فكرةٍ عابرة .. أو في رَجفة أو رَعشةٍ أو نشوة .. ، وجدتُّ .. أنني لَم أبلغ مِن اللذةِ إلا أطرافها .. ولَم أذُق مِن حلاوةِ الألَم إلا لسعاتِه الخفيفة ...
زوْجا يمامٍ أبيضان .. تركتهما على غصْنٍ قريب .. وهرَبتُ نازعا إلى فكرة رسمِهما .. أو كتابتهِما ..، فاكتشفتُ أنني عاجزٌ عَن تصوير حَتى ورقة شجر تتناثرُ على طريقٍ قديمٍ حفِظَتني تفاصيلَهُ ذاتَ نزع
وها أنا ..
ذاتي .. التي حَرقتُها بالانتظار .. وأطفأتُ نهَمَها بالتباس الذاكرة .. ، أتعجلُ الوصولَ إلى اللغة ... إلى الاحتفالِ بما ورائِها .. ، بما يمكنُ أن تقودَ إليهِ مِن وجعٍ ولذة ..
كلُّ ما يدورُ حَولي متوقعٌ وعادي .. ، وأنا أفتشُ عَن دمٍ جديدٍ يسري في عروقي .. لألتهِمَ الفكرة وأزرعها .. زنبقة في جفاف حديقتي .. ، ولا أنسى
أزور الصحف والأخبارَ والإذاعات .. ، أزورُ أقنيةَ الترفيهِ عَن النفسِ والقلب والروح .. ، أزورُ مواقعَ اللجوءِ إلى الله والرسول والعائدينَ إلى الجنة .. ، أزورُ مرافئ البوح ومصافي التنفسُ .. وشواطئ النغم .. ، أزورُ ذاتي تركتها على قارعةِ رصيفٍ ونسيتها .. نسيتني .. ، أزور رائحةَ عِطرٍ جمَّدَت هديلَ اليمامةِ على شباكِ غرفتي وتركَتني مذهولاً .. ، ولا أجدُ إلا وحدي .. منتشياً بما أملكهُ أنا وحدي .. ، بما صرتُُ إليهِ وحدي .. ، بما أحاربُ لهُ وحدي .. ، بما أتعللُ به وحدي ..

قسوتُ على اللغةِ إذ تركتها مهملةً في مقهى ورحتُ أتعقبُ الغيمَ المتنقلَ في أراض غريبة .. ، ولم أعُد أحلمُ إلا بذاكرةٍ أقلَّ شبابا .. وبقلبٍ يلجأ إلى دار رعاية مسنين ..

صباحُكُم قيثارة .. ضوء مصباح .. كأس ماء باردة .. غيمة عابرة بسلام


.
محمد

محمد خير الحريري
23/10/2009, 05:38 PM
القلَق ...
هذا الأخيرُ الذي يحتل مساحاتِ كتبي وفكري وروحي وشتاتي وعظمتي وانهياراتي ..، هذا الذي يقودُني إلى فاجعةِ الحَرفِ بسلاسلَ مِن طينٍ وغبار ..، يعلِّقُ فَوق غُصني رابية .. ويعلُّقني فوق الأحداثِ والأصوات ..، وينثُرُ ربيعي زهوراً ومدائِن .. ويتركُني بعدَ كلِّ هذا أحتضِرُ في زواريب الشغفِ والقهرِ والحِرمان .. ، بالغاً ذروةَ التصوُّف .. أو قليلها الكثيف الذي لا ينتهي ..

تقولِين لي في (بونجوركِ) .. [أكتب لي .. ليسَ عَنك .. ، كَي لا أغضِبَ الذكريات وأزعِجَ البراكين الهاجِعَة ..، أكتب لي .. ، عَن الطَّقسِ مثلاً؟] .
وإذاً يا صاحِبة الصَّوتِ الغارقِ في سكونِه .. المزاج الزئبقيِّ المنتفضِ مِن كبوتِه .. ، ها أنا قد ذهلتُ عمَّا تبقى لي من ساعاتِ هدوءٍ إضافيةٍ هذا المساء ..، ورحتُ أسبرُ أغوارَ طَقسٍ غارقٍ في غيمِه ..، لابساً شكلَ الغرور الذي تمكَّن من قلبي يوماً فغضِب .. ، مبعثراً على فجواتِ ريحٍ ثَكلى بماءِ العبور إلى الصَّمت .. طالبةً نضوجَ العِنَب في أفواهِ مَن غادروا .. وتركوا الصَّمت (دارَ موْتٍ) جوْفاء .. يحطُّ عليها حمامٌ يَحتضِر ..
ومالي (طَقسٌ) هذه الأيام .. إلا غربة الأفكار والأحلام والكتب والنِّسيان ..، حتى النَّسيان صارَ غريباً ..، فُجِعتُ أنا منذ كانون ما بقدومي إلى هذا الشيء الذي يسمونه حياة .. وفوجئتُ بَعد مرور 29 سنة أنني ما أزالُ أقارعُ الموتُ منذ فجر كانون ذاك .. ، متحدياً إياه ومشاركاً له في ذات الوقت .. ، فلا أنا هزمته ولا هوَ انقلَعَ عَني ..، فصرنا شريكي فِكرة .. ، وقاسمته حتى ثيابي الداخلية وسمفونياتي المفضَّلة ..
أيْ .. ، طَقسٌ تمرَّدَ فيهِ شاعِر .. ، فأصيبَ بجرحهِ الأبدي .. ، وانتحى الحنينُ جانباً فغذَّى أنينهُ الوَجد .. مِن فَرطِ ما عانى من انتظار وعَطَش .. / إيه يا رفيقة .. ، هَل تودِّينَ أن أكتبَ أكثر .. ، ما شغلَني عَن بلوغ ساريةِ بحرٍ يوماً إلا ورقةً بيضاء أفرغتُ فيها سمومي .. أو كتاب أضاءني فيه نيتشة أو كونديرا أو بايرون أو رامبو أو درويش أو إحدى الرحابنة .. الخ الخ .. فتريني منصاعاً لأصواتٍ هي التي تقودُني .. فما عليكِ .. وما عليَّ إن أنا تُهت .. ، فسأعودُ بعدها حَتما ..
مضطربَ الحالةِ مقتفي أثراً لأشياءَ أحبها .. ولا أجيدُ تسميتها .. ، لا أريدُ إلا صَمتاً فارغاً مِن المعاني .. ، تعِبتُ مِن المعاني واللهِ ..، وعُدتُ إلى طاولتي القديمة قربَ النافذة الخشبية التي طالما هَدلَت بقربها تلكَ اليمامة .. ، فلم أجد اليمامة .. ولم أجد نافذةَ الخشب أصلاً ..، استبدلهُما صاحبي في بدلته الخمريةٍ ببار ومَشروب حامِض ذكرَ لي اسمه ونسيته .. ، بسبب طعمه الحامض طلبتُ كأسين .. ، وعندما طلَبتُ الكأسَ الثالثة نبهَني صاحبي بأنني قد أفقد عَقلي .. ، فضَحِكت .. (وهَل وجدتهُ أصلاً ..) .. ، مسكينٌ مَن لَم يكتشِف جنوني بَعد .. ، مسكين ومخدوعٍ بفتاتِ ما يقرأ لي هنا وهناك .. ، فعَن أيِّ عقلٍ يَسأل .. عَن أيِّ عقل .. ؟؟

هوَ الغيمُ إذاً يا رفيقة ..، أينَ أنتِ .. ؟؟ .. وماذا تفعَلينَ قربَ ساريةٍ تحطُّ بقربها عمَّا قليلٍ سقينة .. ربما للذكريات .. أو ربَّما للأمَل ..
وأياًّ يكُن .. ، ما زلتُ هنا .. دقاتُ قلبي هي ذاتها ذاتها ..، وأسرار فُلِّ دِمشقَ كما هيَ .. أسرار لم تتغيَّر .. ، وطواحينُ الهواءِ ودالية العِنَب .. وتمازج البرق في العيون والمرايا .. ، وتتابع الأخبار والأسماءِ والأشياءِ القليلة الـ تذوبُ كسكَّرٍ في كأسِ ماء .. أو قِطعةِ شوكولا في فمِ أنثى غريزية .. ، كأيِّ شيءٍ يُمكن تسميته .. ، ما زلتُ .. أنظرُ إلى المسافاتِ البعيدةِ جاهلاً لمداها .. ، ولَم أعُد أكترثُ إلا بالأمتار القليلةِ أمامي ..

فانظُري ماذا تريْن ..
وعليْكِ .. ، وعلى ما تشائينَ مِن تبغٍ وعِطر .. كلُّ السَّلام ..


____

جنى محمد
25/10/2009, 02:37 PM
[QUOTE=جنى محمد;57802][font="times new roman"]

عندما تشعر بالوحدة، تنهَّد.. ولا تكتب
عندما تشعر بالشوق، احترق.. ولا تكتب
ولكنك عندما تشعر بالحزن والألم والوحدة والشوق معاً، فقط اكتب كلَّ ما تشعر به؛ لأنَّ الكلمة هي دمعتك وصرختك وتنهيدة قلبك.. اكتب؛ لأنَّ الكلمة هي التي ستكون برداً وسلاماً على ما تعيشه روحك من حرائق الشوق!!.


هكذا كتب أحمد تيناوي ذات يوم وربما وجدت فيه عزاء لصمت قلم يقلقني

هوتأجيل فقط لبوح سيأتي


قهوتكن اليوم عليي أنا

صباح مطري كله خير

محمد خير الحريري
29/10/2009, 12:11 AM
محتالاً على لغةٍ لَم أعُد أفهم تركيبتها
ما زلتُ حزيناً وناشفاً .. ، طريق الوصولِ إلى الأشياء ممتلئ بغبار ونعاس وأنوار تطفئ وتضيء .. ، والقهوةُ تنعى إليَّ آخر الكلمات ..، وتتركني متشرداً أمامَ كارثةِ الألمِ الذي يَضربُ في مكان وما ولا أستطيع تعقبه

عزيز ..
خلي بيني وبيْنَ سيجارتي .. ، فقد غضبتُ أكثَر .. ، ودِّع عني قناني الفودكا والعَرَق .. ، وصُبَّ في كأسي نبيذَ العائدين .. ، واصرف لي شيكاً بألفِ خطوة خطوتها .. في طريق لَم أنتبه إلى نهايته فغرقت
وأشهدُ بالذي وحَّد اتجاهاتِ قلبي .. وجعلهُ منصاعاً للوهم والمناديل المجففة .. بأنني ما احترَقت يوماً إلا بنارٍ أوقدَتها ظنوني ومخيلتي ..، فأي الأشياء يشبهني ..
وبانتظار كريم .. ، أقسُو على دفاتري وملابسي وأصابعي .. ، وأستسلمُ للوجع الذي ورثته عَن وطنٍ محترقٍ بانصياعِ أهلِهِ للوهم والخنوع ..، وأجترحُ معجزة .. أتخيلها .. أرسمها .. أكتبها ..، ثم لا أجدُ أمامي إلا رنينَ قيدٍ يكبلُ حريتي التي تصورتُ أنني خلقتها يوماً
فالعبث العبث .. ، أيتها الجلناراتُ الحزينات ..، أيتها الغاردينيا المصفوفةِ على الورق .. ، أيتها الجملُ الشعرية الخاليةُ مِن صُدفِ الحَنين .. ورقَّةِ الآلِهة .. ، العبثُ العبَث .. ، لِهذا الترهل الذي انطبعَ في زاويةٍ هُناك .. ، وصارَ مَصدرَ إلهامِ شاعِر
وهذا جزاءُ ما اقترفَ الفؤاد مِن تفاصيل .. ، صَارَت مشروعَ كتابٍ يٌقرأ .. أو فيلمٍ يُسجَّل .. ، أو أنشودةً تُتلى .. ، ....

[ماحلى الوهِم يُمى .. ، ماحلى أيام الصِّبا ..، ماحلى اللبنة والزعتر واللي ما بنعرفو منجهلو يُمى
ما حلى صوتِك وانتي راضية ..، ماحلى القعدة والبال مرتاح .. والحُب نايم ..، شو كان صار علينا يُمى .. لو ظلينا بين البيدَر والنبع .. نستنى الي راح ليرجع والشمس حتى تغيب والليل لنولع نار ونسهَر .. ونسمع صوات الليل ونتفرج عالنجوم يمُى ..]


وكيفَ أرضى ..
وهذه الأوطان مزروعةً بالخوفِ والكَبت والقهر ..
وهذه القلوب جزأها القتل أو مشروع موتٍ يأتيها مِن حيثُ تدري ولا تدري ..




والكأسُ العاشِر مرَّغني بالدَّمع



.

محمد خير الحريري
29/10/2009, 10:48 PM
ودَمعٌ يُداعبُ الأرض
إهراقُ أنثى في نبعِ شاعِرها ...
وانطفاءُ قنديل في كَهفِ عاشِق
ورحيقٌ ممزوجٌ بكَستناء الليل .... ، وأدَندِن .. ليلي يا ليل ..، يا ليلي لِيلي يا ليل
رَمتني قرنفلة في بَردِ غِطاء ، وأتلَفني نبيذ ليلةٍ كنتُ فيها عَرياناً
تعِبتُ مِن الفُصحى ..، وأرعَشتني البلاغة ، بتُّ ممتقعَ اللون أصْفَرَ الكلِمات

مَطرٌ مطَر
وخريفٌ يَحملُني على ألحانِه ويَمضي بي في قلب الحلُم

مَطرٌ مطَر ..، عَطشٌ عطَش ..، تعَبٌ تعَب .. ، ولا شيءَ في القلب إلا بُطينين وأذنين وشغف قديم غطاه الشمع والأصوات
هكذا يتركني الحلُم .. ، على حافةِ جِسر وصُندوق غُنى ..
وهكذا ترحلُ الملائِكةُ .. عَن ظنوني وقنواتي الدَّمعيَّة ..، ربَّما لأن الاحتضانَ موحِش ..، ربَّما لأنَّ السَّماءَ رماديَّة .. والغيم له صَوت

مَطرٌ مطَر
يلِدُني الوقت مِن رحِم سماء تشرين وغِناء تشرين ورقصِ الخريف في مفكرةِ تشرين
تلِدُني حباتُ المطَر وتشحن روحي بوعودٍ جديدة ، تُلملِمُ نثاري وتَرسم لي أفقاً مائِعاً أموتُ فيه لأَحيا فِيَّ ...
تلفَحُني نَسمةٌ رَطبةٌ فأشهقُ ...

مَطرٌ مطَر
ويَرقصُ كُلُّ شيء .. حتى الخوف يَرقص .. حتى الخشب والبلاط والأجسام المسبقة الصنع ترقص
كل شيءٍ يَرقص .. الكلمات والأصوات وكَنزاتُ الخريف .. وإزفلت الطريق .. كلُّ شيء .. كلُّ شيء





مَطرٌ مطَر



.

جنى محمد
30/10/2009, 06:05 PM
كنت أقرؤك محمد و أشعر بالحسرة فأينه المطر؟؟؟
ومدينتي هي الاكرم هي الأحلى وماقصرت يوماً في طقوس استقباله
اذن الى متى يبقى بعيداً عن اشتهائي وشوقي لقطراته تداعب ليلا صامتا أو نهارا تحتله شمسي المغرورة أبدا

لكنه البارحة أتى على غير انتظار ورغم ذلك فقد أضاف ولم بلغي شيئا من طقوس رسمتها لسنين طوال

شتي يادني ..........

مطر مطر

اليوم الشاي أطيب ؟؟؟

بشرى بدر
31/10/2009, 12:02 AM
يا قارع أجراس الجمال .. قرأت بعض البوح فضجّ بي الكلم

صمت .. و خروج من ثمل سيعيدني إليه الإدمان ذات صحوة من ألم

بوركت .. و حماك

مودّتي و الاحترام

محمد خير الحريري
01/11/2009, 12:43 PM
على طاولَتي .. ، ذهبُ الدقائق والثواني .. ، اندماجُ القلب معَ رخامِ صَوتٍ مُدججٍ بالحركات ..
رَقصٌ وإيقاعٌ وهشاشة .. وثِمَّة (enya) .. تجاورُ عَتمةَ انقباضي .. فَتتلو (orinoco flow) على مسامعي لأجَهشَ احتمالاً لوقوعِي في مجراتِ صَوتِها الأنثويِّ العالقِ بخيوطٍ سماوية .. وتتالى رعشاتها أمامي (wild child , evening falls , book of days , shepherd moons , angles , china roses ) ..
وما تيسَّرَ لَها مِن قطوفٍ غنائية أزاحَت بهِ شيئاً مِن غماماتي .. ، واختلطَت معَ إيقاعِ موسيقى مطرية على شرفتي .. ، فعادت الأشياء من حولي لتخذَ ألوانهَا الجميلة ..، وصارَت توقعاتي لما يأتي أكثرَ وضوحاً وتلوناً مِن رمادِ ما تركَهُ أثر الأحداث وقسوتِها .. ، وعادَ مزاجي بلونِ مظلةِ صديقتي اليسوعية .. فوشياً حاملاً هَمَّ الريحِ والمطَر .. ، وصارَت ذاكرة آخر فنجانِ قهوةٍ متعلِّقاً بحنجرةِ enya ....، التي يغلُبُ عليْها الصُّعود .. فوق .. فوق ..، فأشعرُ بتتبعِ حواسي لها .. ، وكأنني أحاول لَمس أطرافِ السَّماء
أشعِلُ سيجارتي .. فَيخطفني كمان (flora s secret) .. ، وها أنا .. أمضي قدُما في هذا الـ
(who can say where a road goes .. where ) .. ،
الحياةُ بملئِها قَد تَصيرُ مجرَّد كلماتٍ في خاطِرة .. أو نغمٍ في كمان .. أو تجلٍّ في حُنجرة .. ، وأصيرُ أنا مجرَّدَ تابعٍ لخيوطِ سحر تقذف بي هُنا وهُنا .. ، ألجأ إلى كينونتي التي انطفأت فيها قناديل .. لِتشتعِلَ فيها كواكِب ..، أمرضُ بتأثيرِ مخدِّر الكلِماتِ والأوتار والشفاهِ والعيونِ المضرَّجةِ بالذبولِ والحلُم .. ، أشتهِي كمَن فقَدَ مملكتهُ وصارَ يبحثُ عَنها في الكتبِ ومغاراتِ القديسين والمنجمِّين ..
حُمَّى من صُنعِ مكان .. أو وردةٍ .. أو ضِحكة .. أو فِكرة .. ، حمى تنعِشُ القلْبَ والأوردة المدوية .. لا تلقيها طريحَة الفراش وارتفاع درجاتِ الحرارة والتصبب عرقاً
وأذيالُ الخريف المبلولةِ ببلور السماء .. ، قد أجبرتني على العودةِ عارياً إلى بَعضِ ما تركتُ مِن معانٍ وحروف .. ، فلا ملجأ مِن الحُبِّ إلا إليه .. ، لا ملجأ مِن اللهِ إلا إليه ..
ويهزُّني كما لَم يفعَل سابقاً صَمتُ أنثى مبللةٍ بالفرَح .. كأن السماء انتدبَتها لتخففَ عني قليلاً مِن آثار حروبي معَ المستحيلِ وتوابعِه القاسية ..

على وقعٍ كهذا ونَبض .. ، أسوقُ بَعضاً مِن بضاعتي .. إلى مقهىً خريفي .. وطاولةٍ تبعثَرت فوقها الكلمات والحروف .. منفضَة سجائِر .. رائحة عِطر أنثى .. كأسان من النبيذ المعتَّق .. شجنٌ فاضِح مِن حنجرةِ enya .. ، وصَمتٌ وذهولٌ وانتظار ...........

..

جَنى ..
واليوم .. ؟ .. تشربين الشايَ على حسابي .. ، فقَد أزلنا الغبار عَن بعضِ الطاولات والزائرينَ هُنا ..
مباركٌ لِبحركِ رذاذَ السَّماء ..

بُشرى ..
اعتادَ القادمون من هنا وهناك .. ،أخذ استراحةٍ وتركِ أثرِ والمضيِّ بَعيداً
قَد دخلتِ مقهانا (الفضيحة) .. ، لكِ فُنجان قهوة على حسابي .. ، فمرحباً بنبضِكِ

.

محمد خير الحريري
02/11/2009, 11:11 PM
قد اقتبستُ مِن سمائك دربَ حَمامٍ فاصعَدي .. درجاتِ القنوت ..، واشهدي لي بالتوراةِ والإنجيلِ والقرآن .. ، بأنَّ زهرةً ما تقتَّحَت إلا على جرحٍ تفتق ..، وأنَّ شراباً لَم يُدلقَ إلاعلى طاولةٍ أشعلتها الدموعُ والآهات .. ، واشهَدي ..
أنَّ صَباحاً نرجسياً لَم يعبُر سنامَ أحلامِكِ إلا مِن خلفِ جدار أنوثتِك .. ، فرضيتِ وما رضيتُ أنا
وها دربٌ نسلُكها بينَ العودةِ والضياع .. بَحثاً عَن كنوزنا التي فقدناها على شاطئ بَحر وقمَّةِ جبلٍ وضِفَّةِ واد .. ، وارفعي كلماتِك .. انثريها أنى ارتضت لكِ ملائِكة الدروب ..، حلِّقي بالثواني والدقائق والساعات ..، جرِّدي ذاتكِ من حَبسِها خلْفَ الجنسِ والمُعتقَد .. ، وارتعشي مراراً .. مراراً لأعرفَ أنني ما زلتُ أهوى اليدين اللتين طوقتا روحي بالياسمين ..، لأعرفَ أنني أموتُ ويحيا الماءُ في عينيكِ وتحضرُ أرواحُ البهيين في حَضرةِ ابتسامٍ مِن كرزيتين ..
قسِّمي يا أميرة .. قسِّمي على إيقاعِ عودٍ ينبضُ قربَ القلب فيشعلُ قصيدة على جدار .. ، وينبتُ ليمونةً في حضن غار .. ، لملمي جراحاتِ رامبو .. وهذيان لوركا .. و مشهدياتِ طاغور .. ، واختصريها أبجديةً ترتبُ على ديباج سِحرِك ..
واشهدي ..
بالقولِ الجميل .. والدعاءِ المستجاب .. ، بالنور المستفيضِ مِن جبينك .. ، بالوردِ السكرانِ على خدِّك .. ، بالعَصب النافِذ مِن قلبٍ أحبَّكِ ..، اشهدي باحتضار الوجودِ على يديكِ

وإنني بالغٌ ضِفةً على نهرٍ لا يهدأ قراره .. ، وإنني متتبعٌ خطوات (جالوت) في بحثه عَن حقيقةٍ فاتته .. ، وإنني ، متعثِّرٌ بالوَصف عندما أصابتني دهشةُ النَّظَر ..
فهَل تمَّت لغتي يا عرابةَ كل الأبجديات .. ، وهَل حُزتُ مِن المعنى طَرفاً فأذهلَني خضوعُ المَعنى لرمشينِ مِن نارٍ وَجنَّة ... ، وهَل بلغَني مِن سَلوى القلوب شيء .. ؟؟ !! ..
أم أراني اكتفيت بأبجديةٍ تتسلقُ عِلِّيةً احتفظتُ فيها بوشيٍ مِنك .. ، وبعبقٍ مِن دَهرٍ مَضى .. ولَم تمضِ فيهِ ريحكِ .. ، وها قد وصَلت
إلى الرمز والاستعارة .. ، فجبلتُ مِنهما عِطراً جديداً لثوبكِ الجديد ..
وها قد امتلأت .. ، بياقوتِ الذاكرة .. وصوَّانِ الألَم ..، وقَد رفعَني النسيانُ إلى حاجب النبوءات .. ، وأغرقتني الذاكرةُ في وحلِ الميسِر .. ونصب الأزلام ..

تباعاً ..، أعدُّ الخَطوَ في طريقي إلى سريركِ المرفوعِ على عمودي نورٍ لِتنامي ..
فلتقري عينا يا بنةَ الفُلِّ والياسمين ..، ولتسكن منامكِ الجلنارات ..



تصبحينَ على دَهشة



.

بشرى بدر
02/11/2009, 11:30 PM
هي ثوان ليس إلاّ ..

رغبة ملحـّة لأكون معه كما جوع الصائم قبيل المدفع ..

كلمات على الهاتف .. إجازة ساعيّة .. ثمّ تركت للعجلات تولـّي المهمـّة ..

انتحيت زاوية المقهى مع فنجانين من القهوة .. و انتظار ما طال

ــ ارفعي النظـّارة و دعيني أقرأ ما بك ..

ــ إنّي يا ..

ــ أدري .. و ليست الأولى فلم الخوف ؟

بيديه رفع كفّي .. قبّل باطنها ..

ــ هيـه .. أما من بعد ؟

وسّدت خدّي كفـّه .. لملم براحته دمعي فأورقت أحزاني اطمئناناً ..

ــ انتهينا ..؟

ــ دمت يسوعي ... و من المقهى خرجنا أكثر .

رانية بوبو
02/11/2009, 11:48 PM
على عجل كالعادة
بضعة كلمات
بضعة حماقات
وأفكار كثيرة للأرق

ومع بخار الشاي المتصاعد من فنجان يركض به عزيز كلما رآني
وحدس مزاجي القاتم أتنشق بعض غبار الذكريات

لم يجفّ المطر منذ بضعة أيام..
وهناك في دمشق يرقصون ويحتفلون ..وهنا ما زالوا يتراكضون لشراء المظلات
وقد هجم الشتاء على غفلة من صيف تكبّر حتى ظنّ أنّ بإمكانه أن يطال تشرين الثاني..

وأنا.. أتخبط بكلمات مركيز وسوداويته
وأرتعش ذعراً من إيزابيل ومناجاتها المطر في ماكوندو
وأتوجس من رطوبة تغرقنا من الداخل قبل الخارج ..

بضعة حروف
بضعة حماقات
وأفكار كثيرة للأرق
و حدث تأجل على شرف المطر
.
.
.
عزيز
بلغ سلامي لمحمد و زواره و بنات أفكاره

.

جنى محمد
04/11/2009, 10:36 AM
بعدك على بالي
ياقمر الحلوين
ياسهر ب تشرين
يادهبي الغالي
تتسلل فيروز إلي من جديد كحالها كلما اقتربت من بعث بورتابلي للحياة ،
مستدعية محاولتي للكتابة من جديد داعية إياي إلى العبث ب دواخلي أكثر، ألسنا نكتب لنفهم أنفسنا أكثر؟
ربما لنكتشف ذاك المجهول المعتم فينا مصرين بغباء إنساني على إحراجه ب الأضواء الكاشفة، ربما لمزيد من المعرفة ...... ربما لمزيد من الخراب
لا أدري لم تتسلط علي الرغبة في ممارسة الهرب من معرفة ما
أيا كانت حقائقها... الرغبة في ترك العتمة ب حالها دون زيارة أسئلتي الحشرية .......الجهالة أسهل أحلى ومريحة أكثر؟
لا أريد لقلمي أن يغرق بالتفاصيل اليوم، أعرف عادتها في تجزئة فرحي إلى نثرات ونثرات حتى التلاشي...التفاصيل تغرقني في المعرفة وأنا لا أريد أن أحزن ..ف الحزن قبل السعادة شيء والعودة للحزن بعد تجربة السعادة شيء آخر ،عذاب أكبر وخيبة لا تحتمل و....أنا مصرة على أن لا أحزن

كيفك انت مللا انت؟

سؤال لابد منه في كل حديث، سؤال عابر دون اكتراث بسواي فلم لابد أن يستوقفني أنا بذاك العمق ....لم يصر على أن يكون كشافاً يبحث عن مزيد من الضوء داخلي
لم لا أقتنع أنه بات مستهلكاً فارغاً من أي اهتمام وأكثر من عادي... متى سأتعلم أن أحتقرها بدرجة أقل هذه ال "عادي "أيضاً؟
لم لا أعترف أن ألفاظنا باتت بالية متهرئة التكرار، مبتذلة المعاني وفارغة الإحساس
كيفني انا؟

سعيدة ب قوس قزح لم تنطفىء شمسه بعد ولا توقفت حبات مطره إلى اليوم على الأقل

كيفك انت مللا انت؟


لازلت سعيدة فتوقفي في سؤالك هنا فيروزتي....كي لا يلحق بي حزن لازال يعدو خلفي مذ تركت عباءته في تفاصيل الأشياء وغادرته دون إذن مسبق ...علني أفرح إذا ما استطعت إلى الفرح سبيلا

محمد خير الحريري
05/11/2009, 12:14 AM
! ! !

وتعثَّرتُ على هذي الطريق ..، فأيُّها أسلُك ..، إلى حُلُمٍ صار تكراره مملاً ..
إني أدهشُ لكل هذا الانصياعِ مِن الطبيعَةِ لجلالِكِ ..، وإنني منقادٌ ببعضِ رجولَتي .. إلى الخمرةِ المسكوبةِ مِن شفتيْكِ ..، لأتذوَّقَ النَّبيذ القديم .. ، وأذوب بروعةِ الطَّعمِ لا بجلال الصُّورة
ووقفتُ أمامَ مرآتي فيكِ ..، فوجدتُكِ ووجدتني .. ، مستلقيان .. على جذع زيتونة نتلُو .. كلٌّ على حِدة .. صلواتنا بصَمت .. ، نصلي للأرضِ التي تركَتنا ولَم نتركها بَعد ..، نصَلِّي .. لِعناقٍ غائِبٍ قضَّ مَضجعَنا فلباهُ الأرَق .. ، نُصلِّي .. لحرية رسمناها في مخيلتنا ذاتَ ضياع .. فصورناها عَروساً بثوبِها الأبيض وحَطَّتِها الحريرية .. ، نُصلِّي .. لِكرامةٍ عجَزَ عَنها البشَر .. فتشربَتها الأرض ..، نُصلِّي .. للمطر والريحِ للجبل والوادي والنهر .. لزهر اللوز وثمار الأوكيدينيا وجذوع الصفصاف ..
ويَسكنني فَقدٌ فيكِ .. ، فأفتِّشُ عَنكِ في الرسائِلِ والورَق وذاكرةِ الهاتِف وفي الكَنزاتِ الفوشيَّة .. في عُطور الغانيات وهَمساتِ العُشاق .. ، فلا أجدُ إلا أثراً غامِضاً في أحشائي ولا أتتبعه ..
أعرفُ أنكِ (فيَّ) .. صِرتِ كزيارة متحف اللوفر في باريس .. أو قصر الحمراء في غرناطة .. مجرد حُلُمٍ يتلاشى إلى لا شيء ، ولكنني أتلمَّسُ انبهارَ ذاكرتي فيكِ .. ، فأصنعُ بَعضَ النُّصوص .. ، أتسلَّى بها .. ، ويتسلى بها القرَّاء ..

ومعَ .. فنجان قهوةٍ آخَر .. ، أفتتحُ مثلَّثَ قلقٍ جديد ..، سيجارة – مارسيل خليفة – محمود درويش ...، هيَ بضعةُ أشياءٍ سيَّدتي .. ، لقلقي وإثمي والتواصل بينهما ..، وبما أن الحُبَّ والموْت صارا عندي وجهان لعملةٍ واحِدة .. ، فصرتُ لا أخجلُ من ربطهما كذلِك .. بالشعر والموسيقى .. ، فأنا أحيا بهِما .. ، كما تحيينَ بالصَّمتِ والانتظار
وكيفَ ألهَبتِ الثواني التي انتظرتُكِ فيها .. ، دونَ أن تتركِي لِي (شَعرةً) أصلُكِ بها وتصلينني .. ، ها قد انتعشت المسافات بيننا . ، وصِرنا توائِمَ الفَقد .. ، وظِلالَ الهَجر ...
فسلامٌ على بياضِكِ .. ، على ما تبقى لكِ .. مِن مقلتينِ لامعَتين .. ، وكأس نبيذ .. وكلامٌ في الحب والوطَن ..
والوطَن .. ، شماعةٌ علَّقنا عليها خيبتنا ..، فخذلناهُ ومضَينا في بعيدِنا الهَش ..
فــَــ ... سلامٌ على ما حَضرَ مِنكِ .. مِن دِمشقَ وأهلِها .. ، ومِن عِطرٍ تركتِ أثراً لهُ على الورَق ..
والورَق .. ، زهرةٌ تَفتَّحَت صَباحاً .. ، وبللها الليل بالرطوبة ..

والآن
أعودُ لِطاولَتي ..، وأشيائِي (الشاعرة) .. ، فقَد اشتقتُ لِخربشاتي معَ روادِ المقهى .. وأحلامي معهُم

تصبحين

تصبحون

على حُبٍّ وقلَق
.

___________

محمد خير الحريري
05/11/2009, 10:01 AM
صَباحُ الخيْر ..
وأنذّرَ الفجرُ بتصويب المشاعِرِ إلى قلبٍ تماهى شكلهُ وهيئته وصارَ شبحاً لخيالٍ أفرَطَ في ارتشافِ الكحُول ..، وصارَ يهذي ويهذي ويهذي
كيفَ حالُك .. ، وعمّ قليلٍ تتهادَى أرواحُنا على عتبةٍ شرقيَّةٍ ونترُكُ النَّغَمَ ليتصاعَدَ علواً إلى مكانٍ تتناهى فيهِ الشهقاتُ صدى ... وخمائل .. وسكر ... ، وليْسَ للصَّباحِ مِن ذاكرةٍ أكثر مِن حلمٍ نسيناه وتركناهُ يتدفَّقُ في أرواحِنا (طعنات) .. توجعُ وتؤلِم بشبقٍ ورغبة ، وليْسَ لي .. ولَك .. أكثر مِن تناغم نجمتين .. وصفار وردةٍ في شتاءٍ مهَلهَل .. ، لملِم شتاتَكَ يا أخي .. وارفَعْ حاجِبيْك .. تراني هنا ...... ك ، أبحثُ عَن منبعِ الألوهةِ في هذه الأشياء المتعاقبة المترادِفة مِن فوْضى وشغف ... مِن حُسنٍ وطيبةِ قلبٍ ودَروَشة .. ، أصابعُنا تحرِّكُها رداراتُ أنوثةٍ ملقاة على طرقاتِ الليْل .. وهواجِسُنا ضعيفة .. فقد أرهقها المللُ والكبت .. ، وصِرنا محايدين .. نفرِّقُ الجوعَ على الكتب والمقاهي وأكتافِ العذراوات ..

صباحُ الخيرِ ..، كيفَ حالُك .. ؟؟ ، ونَبتت نعناعةٌ أخرى لتطببَ الرأسَ مِن أوجاعِ الصَّوْم .. ، والقلق على اندثار الرؤيا و انتحار التاريخ .. ، مايزالُ الوطَن أبيض .. وأحلامُكَ فيه خضراء .. ، مايزالُ الوطن خمريَّ .. ، وأحلامُكَ فيهِ لأنثى يتضوَّعُ المِسْكُ مِن أنفاسِها .. ، وللوطن ولَك .. مشرقُ شمسٍ وغروبها ... ، بين ضياعِ فكرةٍ وتتويجها على عَرشٍ مجازيّ .. ، لك .. يا أميرَ ذاتِكَ ومقلِّبَ أشواقك ومبعثرَ خطواتِك ، صباحُكَ أقرب .. ، لمجدٍ يصيُّرُ ملامحكَ كنز .. ، ولعقلٍ يطربُ لفكرةٍ خلاقة .. ولسماءٍ تنيرُ بهاءكَ فارقُد .. آمِناً على ماحُزت .. ، وهذا صباحٌ لقرابينَ تتلُو ضِمناً آياتِ خلودِك ..، فلا تمكُث أكثَرَ مِن تميمتين .. تضعهما على خصر امرأة تعودُك .. ، لا شيءَ يميُّزها إلا عدمُها .. وهكذا تميُّزُكَ الفصولُ والعقود والشوارعُ والمدُن .. ، وهكذا تبهرُجُ وجودكَ الأيامُ والأحلامُ والأسماءُ والمعاجمُ والصلوات .. ، وهكذا تحِنُّ إلى قدرٍ يؤجِّجُ فيكَ اللحنَ والعاطِفة .. ، فصباحُكَ لوعةٌ لما يوجعُك .. !

كيفَ حالُك .. ؟؟
صَرفتكَ الدهور إلى ملاذٍ بعيد .. ، وأنت أقربُ مِن صوتِ المؤذِّن .. ، وأنتَ أقربُ مِن روحٍ تناغيك .. ، وها أنتَ أنقصُ مِن مقالةٍ عَن حالِ أمتِك .. يكتبها شاعِرٌ لَم يرتشِف مِن سيجارتِه ما يكفي ليلهمَه ، وها أنتَ راكبٌ عائدٌ إلى الهَمسِ الناعِم .. ، وقد رضيتَ مِن اللغةِ ما يصوِّبُ كفافَك .. ، ما أشهى رقادَك .. ، يا ضائعاً في نشوةِ حُطامِك

صباحُكَ ... قدرٌ آخرَ وتمضي

..
_____________

محمد خير الحريري
05/11/2009, 10:03 AM
صَباحُ الخيْر ...
طُلَلٌ عَلى طُلَلِك .. ، وحازَ مِنكَ العِطرُ نَبعاً لِليُتمِ والرُّخام .. ، وباسْمِ المشارق والمغارب .. تتحرَّكُ الطُّرقاتُ والصَّفحاتُ والأمنياتُ والمشاهِدُ والمسارح والأسماء والصِّفات ، وَ .. تتحرُّكُ قطراتُ المَطرِ آمِنةٌ على مكانِ هُبوطِها .. ، مِن تِلكَ السَّماءِ المنخفَضةِ بتقاربِ أرواحِنا وتجاورها ... ، وعسلٌ تصفَّحَ مفرداتِ الغيْمِ في قلقٍ وراح .. ، وروحٌ أخذَت مضاجعها مِن أنوثةِ الليل ونامَت .. ، وقرابين للشوقِ والحبِّ والله

صَباح الخيْر ..... ، كيفَ حالُكِ ؟؟ ... ، وكيْفَ هِيَ تفاصيلُ المَساء حيثُ أرقدُ وترقصِين .. ، وكيفَ هيَ مسافات الفرحِ حيثُ أشتهِي وتشتعلِين .. ، مَن غابَ في زوايا بيتِهِ المنزوي في أفِقِ الكلِمات وتزاحمها .. ، وهَل ضمَّدْتِ سكونَكِ بشقائقِ النَّعمان .. وصفَّحتِ أنوثتكِ برقائقِ التُّولِيب .. ، واعتلت شرفةُ المساءِ صَمتكِ واهْتديْتِ للقمرِ ينثُرُ أزرقَ شعاعِهِ على صفحاتِكِ وتكتبين
وللأمسِ انتهيْنا مدائِنَ وفصُول .. ، وللأمسِ رقَدنا في حواري طفولتنا وتعِبنا .. ، وألقى عليْنا المساءُ غَمرةَ صَمتٍ وشربنا مِن قلقِ الخطواتِ والمسافاتِ والأمداء .. ، كانَ ما كانَ ورُحنا .. نعانِقُ صَمتَ هذا العُريِ الناعِم .. ، وتتتبعُ تفاصيلَ خلوتِنا الدهشة .. ويورقُ على معاصِمِ أيدينا وقتٌ للأمل .. ويدندِنُ صوتٌ مِن شغفٍ وجنون .. على مسامِعِنا لنصلِّي .. في حَضرةِ الدلالِ والأنوثة .. ، ويذوي خاطِرٌ فيتبعهُ شهابُ عبيرٍ طَل .. وتورقُ فِكرةٌ فيسرقُها عِطرُ أنثى حَل ..

وحَمامةٌ للفجر .. ، وفنجانُ قهوةٍ أبيَض ! .. كَم هيَ مختِلفَةٌ أشكالُ القمرِ حينَ يحلُو لَنا منادمته .. ، وكَم هي مختِلفةٌ روائِحُ القهوةِ وطَعمُ هالِها .. ، وإذا أدركَنا الصَّباحُ نعِسْنا .. ، كانَ ياقوتُ المَساءِ يُشعِلُ رغبَتيْن ويملأُ بهِما ذهبَ الأرْضَ فصارَ الياقوتُ أنثى مِن تعَبٍ وفِتنة ..

وعِنبٌ للقلْب .. ، تتبعتُ خطايَ فقرأتُ اسمي على اللوْح .. ، وملأتُ مِن الأشياءِ بضعَ البضع .. ، وقلبتُ اللوْح .................
هُنا زغبٌ يداعِبُ الحاء
هُنا نَمشٌ يوجعُ الباء
وهُنا .. خميلةٌ تدقُّ على باب المساء ..

صباحُكِ ...
هالٌ وقهوة

جنى محمد
05/11/2009, 01:23 PM
وعدت ل دنياي ل حريتي ل طقوس حرمت منها ، بإرادتي أو بمزاجيتي لا يهم ،ما يهم أنني عدت
وتأتيني رواية النسيان ومن وراءها ذاك الحزب الذي يريد أن يتعلم النسيان


أحبيه كما لم تحب امرأة قبلك وانسيه كما يفعل الرجال[/color]

لا أدري أحلام هل نختلف هنا لكننا قطعاً لا نتفق تقولين أن النسيان فعل رجولي لكن الذاكرة أنثى ؟
والذكريات أنثى بل كل الأفكار أنثى؟
ألا ترين جميلتي أنها أنثوية بكل دقائقها بكل دلال قراراتها بممحاتها تلك التي تلغي بكبسة زر ماتشاء وتحيي ماتهوى
[color="darkred"]
أصبحت فقط أنسى أن أسهرك
أصبحت أنسى أن أذرفك
وأكثر انشغالا من أن أذكرك


تقولين أحلام في نسيانك "أكبر الخيانات النسيان"،

وهل الخيانة أن ننسى مامضى أم أن يصبح ما كان في خبركان ؟
اختلفنا هنا على غير عادة مع حرفك؟
ربما لأنك تنظرين للنسيان كسبب، و أراه أنا مجرد نتيجة لحظة لذاكرة عابثة ؟
لكنني لن أدع خلافاً حول رجل ك "النسيان" نعمة كان هو أم خيانة، يبعدني عن كتابك "النسيان".


أنا ماخنتك لكني رحت أخون الزمان بعدك
أعصى عادة العيش بإذنك
أسلو عمر انتماء لحبك
برد السنين ب قربك
مذ أنت يا سيد الحرائق
قد خنت اللهفة
وأطفأت جمر الدقائق

أحلام لم النسيان اليوم وحديثه ؟أنا لا أريد أن أنساه بعد ،أو لم اختر النسيان بعد ؟ولم أفعل؟
رصيد ذكرياتنا لا يزال أقل مما أريد
وليالي الشتوية لا تزال تحتاج أكثر منه، لتحيكه كلمات تشعل الدفء في برد قادم مهما تأخر


محمد رائع في كل ماتنثره هنا لكن ك همسة العناوين أكثر من رائعة
كل الود

جنى محمد
05/11/2009, 01:35 PM
صَباح الخيْر ..... ، كيفَ حالُكِ ؟؟ ... ، وكيْفَ هِيَ تفاصيلُ المَساء حيثُ أرقدُ وترقصِين .. ، وكيفَ هيَ مسافات الفرحِ حيثُ أشتهِي وتشتعلِين .. ، مَن غابَ في زوايا بيتِهِ المنزوي في أفِقِ الكلِمات وتزاحمها .. ، وهَل ضمَّدْتِ سكونَكِ بشقائقِ النَّعمان .. وصفَّحتِ أنوثتكِ برقائقِ التُّولِيب .. ، واعتلت شرفةُ المساءِ صَمتكِ واهْتديْتِ للقمرِ ينثُرُ أزرقَ شعاعِهِ على صفحاتِكِ وتكتبين


]



كَم هيَ مختِلفَةٌ أشكالُ القمرِ حينَ يحلُو لَنا منادمته .. ، وكَم هي مختِلفةٌ روائِحُ القهوةِ وطَعمُ هالِها .. ، وإذا أدركَنا الصَّباحُ نعِسْنا .. ،

تتبعتُ خطايَ فقرأتُ اسمي على اللوْح .. ، وملأتُ مِن الأشياءِ بضعَ البضع .. ، وقلبتُ اللوْح .................
هُنا زغبٌ يداعِبُ الحاء
هُنا نَمشٌ يوجعُ الباء
وهُنا .. خميلةٌ تدقُّ على باب المساء ..

[/quote]

لم أستطع أن أتركها تمر بسلام

قد يتغير حتى القمر محمد كلما تغيرت حالنا
لكن انعكاس قلمك هو كماهو مهما كان حال موجات البحر

كل الاعجاب

محمد خير الحريري
06/11/2009, 12:48 AM
وقليلٌ مِن العَبث
نختلقهُ هنا وهناك ...
والنسيان .. ؟؟!! ..

ما زلتُ متأزماً يا جنى ..، رغمَ إعجابكِ بما نثرتُ هُنا .. ، فما زلتُ قلقاً ومختل التوازن ..، وقَد أسقطتُ بَعضَ أشيائي .. أو فقدتها في طريق ما لا أدركُ نهايتها
عبثاً ..، أبحثُ عَن تفاصيلَ أقلَّ إرباكاً ..، وأجدُني متتبعاً أثَر شيء ما لا أعرف تسميته ..، أحسُّ بأشياءَ أعجز عَن البوح بها .. ، فإذا وجدتني ألجأ إلى البوْح .. ، فلا أبوحُ إلا بما ينتابني من هذيان اللحظة .. وتحرجني هذه المواقف الهشة .. ، وتحزنني أيضاً .. ، فلربما .. يَصعقني الانتظار .. وأنا أراقبُ العام 2009 يبلغُ نهاتيه منذرا بقرب بلوغي الـ 30 عاماً .. دونَ أن أحِسَّ بهذه العقود العَشرة .. ، ودونَ أن أدرك ما أنجزتُ فيها

والنسيان .. ؟؟!! ..، ترى .. هل أتت بهِ أحلام لتبرر بهِ مواقف خاصَّة .. ، أم أنها جعلته حالة عامة مثيرةً للدهشةِ والحب في آن .. ، وكيفَ يمكن للنسيانِ أن يكون ذكورياً .. ، وأنا أجدُ صعُوبةً حتى في نسيان الروائِحِ والتفاصيل الصغيرة .. لِمَن مرَّ يوماً في ذاكرتي وغاب ..

ما علينا .. جنى ..، تصبحينَ على زهرةٍ ما تغطي ما ينتابك مِن سعادة ..، وتشعلُ أحلامَكِ بالجميل منها ..، فكما تعلمين جنى فإن الأشياء الجميلة تمنحنا السعادة .. ، الأشياء القبيحة تدفعنا للبحث عَنها .. ، وهكذا نستطيعُ إيجادَ الفرق .. ، بيْن أن نكون سعداء ..، وبين أن نتخذ الحُزنَ رفيقاً في مسلكِ حياتِنا اليوميّ

لَستُ متأزما فقط بسبب وَضع اجتماعيٍّ أو إنسانيٍّ أو قوميٍّ أو سياسيّ .. ، إنما يقلقني قلبي أيضاً .. ، وتلاشي المعاني فيه .. ، هروبها وعودتها خفية .. خوفاً مِن المترقبين والمتخفين .. ، ربما .. يقلقني المتصفِّح الافتراضي هذا .. ، وما يدفعنا لنخبئ خلفه أقنعتَنا الباهتة ..، وأحياناً .. خوفَنا البارد ..
وربما .. ، أتتبعُ خطواتٍ أكثرَ توازنا .. لبوحٍ أقلَّ غموضاً ..



جنى ..
أتشربينَ القهوة ... ، قد فقدتها من طاولتي هذا المساء ..
أنا ذاهبٌ الآن لِصنع (واحد سادة) ..
أراكِ بخير

.

محمد خير الحريري
08/11/2009, 09:25 AM
وفلسطين .. !! ..
شيء من القدس ونابلس وحيفا وجنين وغزة وطولكرم و يافا و و و و ..
شيءٌ مِن ذاكرةٍ للأشياء التي تنتهي فينا هناك ...
فمن سيحاسبنا لأخطائنا هناك .. ، دمٌ نزف ولم نشم رائحته ..، أم ريحٌ هَبَّت فأدرنا لها ظهورنا ..، من .. ، من سيحاسبُ احتضارنا هناك ...، في تفاصيل الإثم والتراخي والقلق
يا دماً أهرق مراتٍ ومرات .. ، يا كرامَةً لَفحَتها الريح وما انزوَت داخلَ الفجواتِ والقبور .. ، ويا أرضاً عشَّشَ فيها الليلُ ورائحة البارودِ والنابالم .. ، يا أجساداً مملوءَةً بالكَبتِ والمطر والجذور العَطشى ..
واعتدتُ القنوطَ مِن الكلمات ..
لكنَّ الكلمات تحاصرني في الأراضي المغتصَبة ..
يحاصرني اليهودي باحتفالِهِ بالقتل والتشريد
يحاصرني
يحاصُرني ..
وينزُّ قلَمي .. ، دماً وذاكِرة ... ، !!


((يا أيها العراة .. عند مطلع الصباح .. والعبيد في القرية .. ما يزالون هناك .. يمارسون لذة البقاء .. والاحتراق على مقعد الرسوخ ، لمَ لا يموتون بقاءاً .. أو يفنونَ وجوداً ..
صاحِ يا صاح .. عادت عتمتك ترشحُ بُهيماتِ النور لما .. قامت إيلياءُ من مخدعها الممل يومَ أن .. وربتت على كتفي ..، راشيل البيضاء المحترقة بلهب ذات الصباح .. ، مذياعُ جدنا تكهرب مراتٍ عديدةٍ فعلقه في حلق الأجير لما أعاده إليه مهشما وطلب من راشيل اقتلاع سنه الصغيرة فلم ينظف بقايا الدم التي علقت على كنزتها المشتاقة لوشم حاييم الذي .. وافته منية عشائية أول طريق كربلاء على مفرق صورة البيت وصورة عمها البقال .. ، فعاد الأجير باكياً حاملاً سلة دموعه في كفه البيضاء لما اهتدى أخيراً إلى حذاء الجد .. وتذكر المذياع واحتراقه الأخير وسنه التي .. لم يزل آثار دمه باقياً على كنزتها المشتاقة راشيل ..
لو علمت إيلياءُ بقدومه ما نامت .. فنومها طويلٌ إيلياء .. ومجلسها لا يخلو من فراغ عدمها عند ذات الصباح لما أطلَّ يوماً بقبعته الفوشية على أعين الحاضرين وأزهرت اللحظة علاقة دامت اختناقات وفصول .. وفصول واختناقات ..، وراحت تذبحُ في مخدعها ذاكرةً مملوءة به .. لحيته العمودية .. شارباه .. عيناه السوداوان .. وكلماته القاسية وعموده الفقري الذي ما انحنى يوماً حتى عندما كان يختلسُ إليها نظراته الرجولية المملوءة بحذر الترقب من انتفاضتها الأنثوية العابثة .. ، وحيثُ جلست إيلياء .. جلست هي .. ومعهما نثر الصباحُ وروده على قوافل الموتى العابرين بأجسادهم إلى ديار حاييم .. الذي وافته منيةٌ عشائية أول طريق كربلاء على مفرق صورة البيت وصورة عمها البقال .. ، ومرتِ القوافل تباعاً وبايعت إحداها بيعة الروح وتنظيف الورق .. ، وجلست وهي إلى جوار من ظنَّ أنه غادر حتى انقلبت كلُّ الطرقات وظهرت في الأفق تباشير الخليل .. وعنق المئذنة ، فصاحت إيلياء .. أورشليم .. أورشليم ..، لكن راشيل رفضت الفكرة وقالت لم يأت موعد منيتها بعد .. ، كنا ما نزال ننتظر القوافل .. أو لم تخبرنا المخطوطة عن لوسيو ويهوذا .. ، أورشليم يا مجنونة .. رددت إيلياء بهذيان .. أورشليم الأخيرة .. والنورسة البحرية هناك .. ألم تخبرك المخطوطة ذاتها عن القديسة وقيامتها .. أورشليم التي حملتنا ..، وما هي إلا لحظات حتى فاحت رائحة الدم .. فاعتنقت عندها راشيل الفكرة وآمنت بقيامة أورشليم .. ولكن الفيلق هذه المرة طال وامتد فاخترقت وهي بعض الفصول المطرية ليحييا معا صور الأموات هناك على مذبح الشتاء الأخير يوم نزح إليها الأولون ..، وإلى أن ظهرت أورشليم .. كان الشيب قد غزا شعر إيلياء .. واحتفظت راشيل بشبابها وبهائها فضحكت منها هذه الأخيرة كثيراً وذكرتها بمخطوطة العبرانيين يوم أن قتلوا الغرباء ففضحتهم شعورهم والأبيض المنثور فيها ..
ضحكت راشيل وراحت تغني في الحقول .. على مسامع إيلياء العجوز التي انتظرت ...
وعدنا إلى الصلاة في أكواخ أجدادنا
وعدنا نزرع الموت في الأشياء الصغيرة
وعدنا ننتظر .. وحاييم الذي وافته المنية عاد
وعدنا نغني في حلوق العبيد
أغنية الرجوع إلى الدار
وعدنا ومعنا مخدة ومدرج ديباج وجهاز الراديو
لنزرعها مكان الزيتون والليمون والعوسج البري
عدنا صغاراً بعد أن كانت الدنيا تموت في الليل المبكر
والمخطوطة تغني
وقامت قيامتنا .. قامت قيامتنا ... قامت قيامتنا ... ))



لذاكرةٍ وفوْضى .. وحُمَّى للأوقاتِ والتعب المشردِ بيْنَ الملاهِي والغُرَف
لأرضٍ عَرفناها ولم نعرف الطريقَ إليها
لقلوبٍ هَشَّت وتحطَّمَت من كثرة الصَّدماتِ والسَّعي إليها
لتاريخٍ مِن رعافٍ و حنين

لِوطنٍ عاجزٍ عَن البقاء

ولـِــي ....، حينَ يخطفُني تمرد الريح
وانتصار الطبيعة ..، فأجهشُ بالغربة ، وأصرخُ بالأمنيات

كاسـَـك ..، يا وطـَـن كاسـَـك ..

.

.

.

محمد

محمد خير الحريري
09/11/2009, 10:23 AM
مليءٌ مليء ..
بالأحداث والأوجاع ...
قـُـضَّ مضجعي يا عزيز ..، أين هي الأسماء والأشكال والأقواس والمعايير والكتبُ والآراء والأمزجة
حدِّثني يا عزيز ..، حدِّثني ولوْ بصَمتِكَ النَّبويّ ..
عَن الفوارق والنوازع والأخيلة .. ، عن الفراغاتِ والصُّوَر
عَن دقاتِ القلْب والتواءاتِ الرُّوح .. ، عن تعقب مفرداتِ الأمَل ..، وعَن ارتشاف القبَل .. حتى الثَّمالة
أوجِعْني بقطراتِ النَّدى مِن أخباركَ الملقاةِ على رصيفِ مقهاكَ المُعجزة
وانصُر كآبَتي بغيمِ رسالةٍ تركَتها لي زائرة أو زائر ..
فُضَّ الخلاف بيني وبيني .. ، واجمَع ما تناثَرَ مِن ليلٍ حَولي

يا عزيز ..
ما شبعتُ من كثرة اللجوء إلى المتصفِّح بحثاً عَنك .. ، عن انقلاب الواقع على فنجان قهوتِك .. عن احتضار باقاتِ الوَردِ على طاولتِك
واجعَل مِن نبيذي هذا المَساء رشفاتٍ متتاليات .. ، لقلوب حطمها أزرق الرسائل .. ، لأكبادٍ فتتها قطيعة الحلُم .. وخواء المسافة ..

وعِندما آوي إلى فراشي أخيراً
اترُك ما عهدتُ عِندَكَ مِن زنابق وهواء .. ، وامنحها لعاشقةٍ تمرَّدَت على صَمتِها .. أو لمناضلٍ كواهُ الصَّمت فارتعَشَ لغة ...





عزيز
أنتظرُ فنجان قهوتي

.

جنى محمد
09/11/2009, 11:59 AM
لابد من الاعتذار الدائم للمرأة
هو شعار لا يطرحه إلا من كان بمثل فكرك، وأنا أحبك أنسي الحاج ولطالما فعلت ،كي لاأتهم بأنني بدأت بعد اعترافك الخطير هذا ....معرفتنا قديمة تذكر؟
لازلت شاكرة للماغوط أنه قادني يومها إليك، ماذا أخبرني يومها عنك؟
أذكر أنه ذكرك في احدى حواراته الصحفية عن البدايات في بيروت وأوجزك ب الصديق الصامت والأوفى ...
و أمام كاتب فطري في ممارسة الصراحة،لم تنجح حتى صدمته المبكرة بالسجن بأن تجعله يجاور بعض الحقيقة أحياناً كالماغوط.........أدركت أنك تستحق أن أبحث عنك......وابتدا مشواري الطويل مع فكرك قبل حرفك
ورغم أنني أهديتك إعجابي مبكراً لكنك لا تفتأ تبهرني كل يوم أكثر ، كتبت اليوم في الأخبار:

حتّى لو سلّمنا بأن عهد التمييز الاضطهادي قد ولّى، وحتّى لو أصبحت النساء حاكمات بأمرهنّ على مختلف صعد الحكم، سيظلّ الاعتذار لهنّ في محلّه.
لم يكتفِ الرجل بمصادرة حقوقهنّ بل سبقته إلى ظلمهنّ الطبيعة بما حمّلتهن إيّاه من وظائف وضرائب. ولعلّ من أصعب ما فرضته عليهن الخِلْقَة والعادات معاً أن يتحمّلن ذلك القسط الضخم من مسؤوليّة الجذب والجمال مع عدم إعفائهنّ ولا من شيء من نواقص الجسم البشري.
قد لا تستشعر المرأة نفسها مقدار التناقض المؤلم الذي ينطوي عليه هذا الوضع، وقد تُكابر فترفض الاعتراف بمأسويّته، لكنّه ماثل في طليعة لائحة المظالم التي تلحق بالإنسان عموماً وبالأنثى بوجه خاص، وقد استودعها القَدَر مفاتيح السحر وأخضعها لحدود وشروط وتهديدات تنوء بها الآلهة.
كيف اختصرتها تلك المسؤولية الدائمة؟ بكلمتين الجهوزية والاستعداد:
"لياقة الشكل ولياقة النظافة، والبقاء في حالة استعداد."
واعتذرت لنا لأننا لا نستطيع التمرد حتى لو شئنا على دور فرض علينا ليس من الرجل فقط ، بل من سنة كون أو طبيعة شاءت أن يقود استهتار المخلوق المرأة بشكلها إلى تدمير صورتها في خيال المخلوق الآخر الرجل ومن ثم تدمير احد دعائم حس الإنسان بشكل عام
أو حين ختمت :عظمة الإنسان أن يضيف شوقاً للحياة ........والأجساد زبد الأحلام
أدهشني ذات مرة جواب لإحدى أسئلتي، ربما لذا نام بذاكرتي ليصحو فجأة الآن بين حروف حواري معك أنسي الحاج
"المرأة ترى بعينيها والرجل يرى برغبته وعينيه وهنا الفرق بينهما ..."
ومن اجابته ومن اعتذارك تتوالد داخلي أسئلة لأجوبة لطالما أقنعتني ...
من يقود لعبة الحياة أحقاً هوالرجل ؟؟؟؟؟؟؟
من يعرف ما يريد أكثر أليست هي المرأة ؟
بمعزل عن كمية الدماغ فينا أو في الرجل "ليه الست بنص عقل والعقل الكامل للخوجات"........ من هو الذي يستخدم عقله أكثر سواء كان هلالاً أم بدراً؟؟؟؟؟
هل أنا مخطئة في إحساسي أن الإجابات تضحك لنا أكثر، وتميل إلينا أكثر .......رغم أنها أجوبة حيادية تماما؟

أنت فقط أنسي الحاج مقبول اعتذارك بل لا داع له أبداً
ولأجلك القهوة ع حسابي اليوم ومش مشكلة
الشاي كمان .......لكل من يشبهك فقط
جنى

محمد خير الحريري
09/11/2009, 02:21 PM
لابد من الاعتذار الدائم للمرأة
هو شعار لا يطرحه إلا من كان بمثل فكرك، وأنا أحبك أنسي الحاج ولطالما فعلت


للمصادفة ... ، كنت أتابع أنسي الحاج مؤخرا ..، وقد لفت انتباهي كثرة كتاباته عن المرأة تحديدا وحقوقها .. ، وقد أشعَرني أنسي في بعض زواياه وكأنه مصاب بما يمكن تسميته (عقدة الذنب) تجاهَ المرأة .، ولا أعرف لمَ قرر حملَها لوحده على ظهره (تلك العقدة) رغم ثقلها وخطورتها .. ((هل يملك تاريخاً أسود في هذا المضمار .. ربما .. ومن يدري ؟؟!! )) .
جنى ..، رغمَ إدراكي الكامل لعقوقنا الكاملة تجاه المرأة وما تسببنا لها من أذى على مدار الفصول والعقود والقرون .. ، إلى أنني لستُ مع قول صاحبنا (أنسي الحاج) .. بأن الاعتذار لا بد أن يكون دائما للمرأة .. ، لأن من خلق المرأة هوَ الله .. ولستُ أنا أو أنسي الحاج ..، والله وحده هوَ من أعطاها هذه الطبيعة الفيزيلوجية والسيكولوجية والبيولوجية ربما ..، هوَ مَن منحها هذه الكيمياء التي تتفرد بها .. ، وهوَ الذي أعطاها أيضا جزءاً منه .. لتكونَ قادرةً على الخلق .. بما تهبه للرجل من دافعٍ للانجاز والتقدم .. ، هوَ مَن وضعها في هذه المعمعة .. ، فلِمَ عليَّ أنا أن أحمل همها مطلقاً .. ، ربما أشكرها .. وأنا ممتنٌ لَها .. جداً وجداً ..، لكني لا أعتذرُ لها .. ، .. خبريني جنى .. وصديقك أنسي الحاج .. ، فهَل تطلبي من (الله) جل في علاه .. أن يعتذر .. ؟؟!! ..




حتّى لو سلّمنا بأن عهد التمييز الاضطهادي قد ولّى، وحتّى لو أصبحت النساء حاكمات بأمرهنّ على مختلف صعد الحكم، سيظلّ الاعتذار لهنّ في محلّه.
لم يكتفِ الرجل بمصادرة حقوقهنّ بل سبقته إلى ظلمهنّ الطبيعة بما حمّلتهن إيّاه من وظائف وضرائب. ولعلّ من أصعب ما فرضته عليهن الخِلْقَة والعادات معاً أن يتحمّلن ذلك القسط الضخم من مسؤوليّة الجذب والجمال مع عدم إعفائهنّ ولا من شيء من نواقص الجسم البشري.


هذا كلامٌ يحمل طابعاً رومانسياً على الغالِب ..، ، يعني أن نقدم اعتذاراً عن الطبيعة لما تسببته مِن أذى للمرأة .. ، رُغم أن المرأة جزء من هذه الطبيعة نفسِها .. جزء من سحرها ..، لا أفهم .. ألا يكفي المرأة أنها هي من تحملُ لواءَ الجمَال والفِتنة .. ، هيَ مَن تستطيعُ بسحرها وعذوبتها .. هي وحدَها أن تحرِّكَ الجامد .. وتذيبَ المصْقول .. وتليِّن القاسي العصيّ .. ، فلِمَ تبدو هذه الأمور سيئة ..، أراها نِعمة لا يجيد البعض قراءتها ... ، ...... ما رأيكِ جنى ؟



قد لا تستشعر المرأة نفسها مقدار التناقض المؤلم الذي ينطوي عليه هذا الوضع، وقد تُكابر فترفض الاعتراف بمأسويّته، لكنّه ماثل في طليعة لائحة المظالم التي تلحق بالإنسان عموماً وبالأنثى بوجه خاص، وقد استودعها القَدَر مفاتيح السحر وأخضعها لحدود وشروط وتهديدات تنوء بها الآلهة.


:eh_s(10):



عظمة الإنسان أن يضيف شوقاً للحياة ........والأجساد زبد الأحلام
أدهشني ذات مرة جواب لإحدى أسئلتي، ربما لذا نام بذاكرتي ليصحو فجأة الآن بين حروف حواري معك أنسي الحاج
"المرأة ترى بعينيها والرجل يرى برغبته وعينيه وهنا الفرق بينهما ..."


هذا كلامٌ جميل .. ، ومرة أخرى .. جنى فلا شيء مطلق .. ، فما يراهُ الرجل برغبة واحدة قد تراه المرأة برغبات كثيرة .. ، وما تراهُ المرأة بعينيها .. قد لا يراهُ الرجل أحيانا ..
لكنَّ (المطلق) برأيي .. ، هوَ نزوع المرأة إلى الحياة أكثر .. وتمسكها بكل قشة منها ...، وهذا ما يَدفعها دائما للوقوف خلف رجلها خلف ظهره تماماً .. وكأنها تحاولُ دفعه لتصرخ في وجهه ..[لا للتوقف .. ما يزال مجالا للمضي قدما .. اذهب هنا .. اذهب هناك ..] ، نعَم .. وللحق .. إنها في قلب المعمعة .. ، وفي خضمها .. ، وإن لها من القدرة ما قد يساهِم في إقامةِ دوَل .. ، وربما .. الإطاحة بدول أخرى ..


أنت فقط أنسي الحاج مقبول اعتذارك بل لا داع له أبداً
ولأجلك القهوة ع حسابي اليوم ومش مشكلة
الشاي كمان .......لكل من يشبهك فقط
جنى


وأنا جنى .. وأنا :eh_s(7):

أراكِ بخير


.

محمد

جنى محمد
10/11/2009, 10:08 AM
للمصادفة ... ، كنت أتابع أنسي الحاج مؤخرا ..، وقد لفت انتباهي كثرة كتاباته عن المرأة تحديدا وحقوقها .. ،

صح محمد هو يكتب عن المراة كثيرا ومن من الشعراء لايفعل؟
لكنه يكتب أكثر عن همومها بعض قضاياها ليس للغزل فقط والحنين وووو

وقد أشعَرني أنسي في بعض زواياه وكأنه مصاب بما يمكن تسميته (عقدة الذنب) تجاهَ المرأة .،
أنا أيضاً أظن ذلك......ياريت كل الرجال يعانون الذنب لاعقدته

ولا أعرف لمَ قرر حملَها لوحده على ظهره (تلك العقدة) رغم ثقلها وخطورتها .. ((هل يملك تاريخاً أسود في هذا المضمار .. ربما .. ومن يدري ؟؟!! )) .

لاأدري محمد .....تعلمت أن أفصل كثيرا بين القلم وصاحبه ، وأن لا ابحث عبره عن سلوك صاحبه شخصيته ماهيته ......وأنا مع أنسي وغيره من الاقلام أكتفي بالقم فقط .......فمن يدري محمد على قولتك؟؟؟

جنى ..، رغمَ إدراكي الكامل لعقوقنا الكاملة تجاه المرأة وما تسببنا لها من أذى على مدار الفصول والعقود والقرون .. ،
أظن أن هذا الإدراك هو الشرط الكافي واللازم

وهوَ الذي أعطاها أيضا جزءاً منه .. لتكونَ قادرةً على الخلق ..

حلوة كتير هالعبارة....شكرا محمد[/
COLOR]

:eh_s(7)::eh_s(7)::eh_s(7)::eh_s(7):
COLOR][/:eh_s(7):COLOR]
[COLOR="DarkOrange"]خبريني جنى .. وصديقك أنسي الحاج .. ، فهَل تطلبي من (الله) جل في علاه .. أن يعتذر .. ؟؟!! ..


لاأدري لم لم أحب سؤالك محمد ......ربما لأنه ظالم؟ الحرف هنا أمور فلسفي لا دين فيه ...والفلسفة لاتحاكم بالدين ......والدين محمد علاقة عمودية بين الله وبين الانسان لا؟ لاأحبها ان تتقاطع أفقيا مع أي بشري بل لايجوز

لا أفهم .. ألا يكفي المرأة أنها هي من تحملُ لواءَ الجمَال والفِتنة .. ، هيَ مَن تستطيعُ بسحرها وعذوبتها .. هي وحدَها أن تحرِّكَ الجامد .. وتذيبَ المصْقول .. وتليِّن القاسي العصيّ .. ، فلِمَ تبدو هذه الأمور سيئة ..، أراها نِعمة لا يجيد البعض قراءتها ... ، ...... ما رأيكِ جنى ؟

لاشيء مطلق محمد ....ولكل قضية سلبياتها وايجابياتها وتختلف الزاوية التي كنا نلتقط فيها الفكرة حين كتبنا ...ربما اليوم نعمة وغدا ذاتها قد تكون نقمة.........لا؟
لكنك أسقطت محمد أسئلتي كلها......
من يقود لعبة الحياة أحقاً هوالرجل ؟؟؟؟؟؟؟
من يعرف ما يريد أكثر أليست هي المرأة ؟
بمعزل عن كمية الدماغ فينا أو في الرجل "ليه الست بنص عقل والعقل الكامل للخوجات"........ من هو الذي يستخدم عقله أكثر سواء كان هلالاً أم بدراً؟؟؟؟؟
هل أنا مخطئة في إحساسي أن الإجابات تضحك لنا أكثر، وتميل إلينا أكثر .......رغم أنها أجوبة حيادية تماما؟




وأنا جنى .. وأنا


[طبعاً محمد ..أنت دوماً.....على الأقل كي أتطفل ب خجل أقل على المقهى وأوراقه المبعثرة جمالاً

دمت ب خير
جنى

محمد خير الحريري
10/11/2009, 11:36 AM
جنى ..
قرأت ما كتبتِ .. وابتسمتُ كثيراً .. ، ثم كثيراً .. ، واكتشفتُ أن حديثنا هنا لا نهايةَ لَه
فما بدأتِه أنتِ عن مقالة أنسي الحاج ، توقفتُ أنا عند نقاط محددة منه (وهيَ لا حدودية الاعتذار للمرأة) .. ، وما طرحتِهِ أنتِ من أسئلة .. تجاهلته أنا .. ليس لرغبة التجاهل ..، ربما لأنني لا أجيد الرد على هذه الأسئلة ، أو أنني لا أجدُ أجوبة عَنها ، أو لأنني ربما لَستُ معنياً بها ، فلستُ أنا من يحدد قدراتِ المرأة والرجل ، ومن منهما المسيطر(dominate) .. ومن منهما القوي ..، ومن منهما الضعيف ..، لأن الطبيعة ، ومن خلفها خالقها كانا قد حددا هذا عوضاً عني وعنكِ ..
ولدى طلبي منكِ أن تطلبي الاعتذار من الله .. لَم أكن أقصد تهكما أو ماشابه (حاش لله) .. ، ولكنني ، كنت أود القول .. ، أنه الأدرى بما خلَق .. ، وربما لدرايتي المسبقة بأن أنسي الحاج من الطبائعيين الذين يرجعون الأمور إلى الطبيعة ومزاجيتها .. ، لذلك وجهت سؤالي لكِ لا له ..، يعني أنا بحاجة لشخص يؤمِن على الأقل بأن الخلق مسألة إلهية .. قبل أن تكون طبائعية ..

ممممم ...

وماذا بعد ..
جنى .. ، ليس لمثلي أن يتجرأ على عملاق مثل (أنسي الحاج) ليعارضَ ما يكتب ..، ولكن عندما تتعلق الأمور بآراء (فكرية) أو موضوعية .. ، ألا أستطيع (كبشري عادي) أن أبدي وجهة نظر قد تكون مختلفة .. ، وأنا لا أختلف معَ الداهية أنسي الحاج على أهمية المرأة ، فلها في نفسي من الجلال ما يكفي .. ، وأنا أجدر من يقدر المرأة .. ، بَعدَ أن تجلَّت بأبهى صورها أمامي منذ طفولتي .. متمثلة بصورة القديسة (أمي) ..، التي تمكنت مِن رسم صورة قوية وضعيفة .. ، جليلة وشاهقة .. باعثة للحنان والأمل .. ، مرسلةً في روحي دائما رغبة الحياة أفضل .. ، والإدراك .. أن لا شيءَ يأخذُ كماله بدونها ..
وقَد قدستُ صورتها تلك ..، وحفرتُ في ذهني .. عبقرية وجودها ..، فاتخذتُ (ماحييت) موقفَ المتهم لنفسي المدافع عَن حقوقها ..، ما حييت ..، وربما أذكرُ لكِ موقفا حصَلَ منذ سنوات ..
لي أخوان شقيقان أصغر مني .. شاب وفتاة) لتقاربهما في العمر (هو يكبرُ هي بسنة) .. كانا كثيرا الاختلاف والنزاع .. ، في إحدى خلافاتهما كان الحق كله على (هيَ) .. ومعَ هذا توجهتُ إلى (هوَ) بالتوبيخ والتقريع .. ، وحذرته مِن أن يسيءَ إلى (هيَ) .. بأيِّ شكلٍ مِن الأشكال ..، شكاني عندها إلى والدي ..، وعندما استفسرَ والدي عن الأمر قلتُ لهُ ((وإن كان الحق معه ..، عليهِ أن يدرك أنها هي من تغسل ثيابه وَ هي من تحضر طعامه .. وهيَ مَن تتحمل شقاوته في المنزل وما يخلفه من ضرر وعبَث ، لذلك .. أياً كان ، السبب فهوَ المذنب .. والحق معها هي)) ..

ربما .. قد تختصر هذه الحادثة .. موقفاً اتخذته .. كنت وما زلت من المرأة ..، مدافعاً عَن حقها في أن تحيا حياة أفضَل ، بأن لا يمسها أحد بكرامتها وإنسانيتها ، بأن لا تذهب حقوقها سُدى ، بأن تشعر بالأشياء الجميلة التي تريد أن تشعر بها دونَ أن يكبل شعورها مزاج اجتماعي .. أو عرف أسريّ أو قانون مختلق بلا حق ولا منطِق


جنى ..
صباحُكِ (ليلكة) .. من حديقةِ صديقنا نسيم الشتائية .
فلتكوني بخير ، وَ .. (كاسة المتة ) هذا الصباح على حساب إيمان ..
وربما تشاركنا إياها رانية ..

أراكِ بخير

.

جنى محمد
10/11/2009, 01:45 PM
جنى ..
قرأت ما كتبتِ .. وابتسمتُ كثيراً .. ، ثم كثيراً .. ، واكتشفتُ أن حديثنا هنا لا نهايةَ لَه
فما بدأتِه أنتِ عن مقالة أنسي الحاج ، توقفتُ أنا عند نقاط محددة منه (وهيَ لا حدودية الاعتذار للمرأة) .. ، وما طرحتِهِ أنتِ من أسئلة .. تجاهلته أنا .. ليس لرغبة التجاهل ..، ربما لأنني لا أجيد الرد على هذه الأسئلة ، أو أنني لا أجدُ أجوبة عَنها ، أو لأنني ربما لَستُ معنياً بها ، فلستُ أنا من يحدد قدراتِ المرأة والرجل ، ومن منهما المسيطر(dominate) .. ومن منهما القوي ..، ومن منهما الضعيف ..، لأن الطبيعة ، ومن خلفها خالقها كانا قد حددا هذا عوضاً عني وعنكِ ..
ولدى طلبي منكِ أن تطلبي الاعتذار من الله .. لَم أكن أقصد تهكما أو ماشابه (حاش لله) .. ، ولكنني ، كنت أود القول .. ، أنه الأدرى بما خلَق .. ، وربما لدرايتي المسبقة بأن أنسي الحاج من الطبائعيين الذين يرجعون الأمور إلى الطبيعة ومزاجيتها .. ، لذلك وجهت سؤالي لكِ لا له ..، يعني أنا بحاجة لشخص يؤمِن على الأقل بأن الخلق مسألة إلهية .. قبل أن تكون طبائعية ..

ممممم ...

وماذا بعد ..
جنى .. ، ليس لمثلي أن يتجرأ على عملاق مثل (أنسي الحاج) ليعارضَ ما يكتب ..، ولكن عندما تتعلق الأمور بآراء (فكرية) أو موضوعية .. ، ألا أستطيع (كبشري عادي) أن أبدي وجهة نظر قد تكون مختلفة .. ، وأنا لا أختلف معَ الداهية أنسي الحاج على أهمية المرأة ، فلها في نفسي من الجلال ما يكفي .. ، وأنا أجدر من يقدر المرأة .. ، بَعدَ أن تجلَّت بأبهى صورها أمامي منذ طفولتي .. متمثلة بصورة القديسة (أمي) ..، التي تمكنت مِن رسم صورة قوية وضعيفة .. ، جليلة وشاهقة .. باعثة للحنان والأمل .. ، مرسلةً في روحي دائما رغبة الحياة أفضل .. ، والإدراك .. أن لا شيءَ يأخذُ كماله بدونها ..
وقَد قدستُ صورتها تلك ..، وحفرتُ في ذهني .. عبقرية وجودها ..، فاتخذتُ (ماحييت) موقفَ المتهم لنفسي المدافع عَن حقوقها ..، ما حييت ..، وربما أذكرُ لكِ موقفا حصَلَ منذ سنوات ..
لي أخوان شقيقان أصغر مني .. شاب وفتاة) لتقاربهما في العمر (هو يكبرُ هي بسنة) .. كانا كثيرا الاختلاف والنزاع .. ، في إحدى خلافاتهما كان الحق كله على (هيَ) .. ومعَ هذا توجهتُ إلى (هوَ) بالتوبيخ والتقريع .. ، وحذرته مِن أن يسيءَ إلى (هيَ) .. بأيِّ شكلٍ مِن الأشكال ..، شكاني عندها إلى والدي ..، وعندما استفسرَ والدي عن الأمر قلتُ لهُ ((وإن كان الحق معه ..، عليهِ أن يدرك أنها هي من تغسل ثيابه وَ هي من تحضر طعامه .. وهيَ مَن تتحمل شقاوته في المنزل وما يخلفه من ضرر وعبَث ، لذلك .. أياً كان ، السبب فهوَ المذنب .. والحق معها هي)) ..

ربما .. قد تختصر هذه الحادثة .. موقفاً اتخذته .. كنت وما زلت من المرأة ..، مدافعاً عَن حقها في أن تحيا حياة أفضَل ، بأن لا يمسها أحد بكرامتها وإنسانيتها ، بأن لا تذهب حقوقها سُدى ، بأن تشعر بالأشياء الجميلة التي تريد أن تشعر بها دونَ أن يكبل شعورها مزاج اجتماعي .. أو عرف أسريّ أو قانون مختلق بلا حق ولا منطِق


جنى ..
صباحُكِ (ليلكة) .. من حديقةِ صديقنا نسيم الشتائية .
فلتكوني بخير ، وَ .. (كاسة المتة ) هذا الصباح على حساب إيمان ..
وربما تشاركنا إياها رانية ..

أراكِ بخير

.


قهوتك علي اليوم محمد
خاصة بعد ماكتب حرفك

دمت ب خير

رانية بوبو
13/11/2009, 12:00 AM
صاحبك يا عزيز يرفع صوته بالمتة
ويغمز طرفه نحو الشاي

ثم ينتهى مع فنجان القهوة الذي يعشق
.
.
.
لا بأس
انتظرني يا عزيز
سآتي حالما تملأ الأمطار الوادي
.
.
.

جمال سامي عواد
17/11/2009, 01:30 AM
مرحبا
كنت لاقتنع معك في البداية حول جدوى الاعتذار من المراة اخي محمد , و لكن بعد رد جنى و ردك رايت ان كلام انسي الحاج أقرب إلى الصواب, فهاهي أجبرتك على الاعتذار او ما يشبهه من دون ان تدري ههههههههههه
هو مزاح بسيط اخي محمد,لك كل الاحترام على لطفك و (جنتلمانيتك)

محمد خير الحريري
18/11/2009, 01:27 AM
مرحبا
كنت لاقتنع معك في البداية حول جدوى الاعتذار من المراة اخي محمد , و لكن بعد رد جنى و ردك رايت ان كلام انسي الحاج أقرب إلى الصواب, فهاهي أجبرتك على الاعتذار او ما يشبهه من دون ان تدري ههههههههههه
هو مزاح بسيط اخي محمد,لك كل الاحترام على لطفك و (جنتلمانيتك)



هههههه
جميلة ملاحظتك أخي جمال ، وإن كان ردي على جنى نابع من حقيقة أعيشها ، وليس محاولة اعتذار أو ما شابه

عموما ، (مبسوط بشوفتك بمقهانا المتواضع) ...
عزيز .. ، حيَّ على قهوة ، لأخونا جمال

صباحك بنفسج
.

محمد خير الحريري
20/11/2009, 12:31 AM
وبـَـعد ..
فقد سكرتُ بالأمس ، وأصبت بالنشوة الغريزية التي تصيبنا نحن العرب عادة لدى رؤية شيء يدهشنا
وأنا أرى ما يوازي 130 مليون عربي موزعين مابين الجزائر ومصر ـ يتناحرُون ، ببراءة وعفوية شديدتين ، على لعبة كرة القدَم ، تقود ما تبقى لهم من كرامة وعزة ونخوة ـ إلى مزيد من الحضيض ،في سلسلة الهبوط المدوي التي تعيشها كرامتنا ـ التي كنا وما زلنا نقرأ على فتاتها آياتِ سورة الفاتحة ، على ذهابها الفاتِن ، وعلى عبورنا إلى مخاضنا في البحث عَن ذاتنا المفقودة في جزئيات ورثها لنا الغرب البراجماتي ، الذي يَضحك زعماؤه بل ويكركرون على أسرَّة نومِهم وموائِدِ احتفالاتِهم ، بهذا المنظر الساحر الفاتِن ، لِعَرَب غزتهم الديوثية ، وحمية أهل الجاهلية في آن ، وحُطَّت كرامتهم آلاف المرات على أرض مستطيلة لا تتجاوز مساحتها عشرات الأمتر المربعة ، فكيفَ بربك ، يا أمين قهوتي ونشوتي وهذياني ، كيفَ بربك سأمتنعُ عَن كأسي (الألف) هذه الأمسية ، أولا يحقُّ لي أن أحتفلَ مع المحتفلين ، أن أنتشي معَ المنتشين ، أن أتقهقَرَ معَ المتقهقرين


ياقة وردٍ على ضريحِنا
منساقين خلف قلقنا وعجزنا

باقة ورد على ضريح العرب ، يا عزيز
وقهوتي المعتادة ، بالله عليك عجِّل بها ، فأنا أعبُرُ حالة سلامٍ أخيرة
الآن

.

محمد خير الحريري
20/11/2009, 01:42 AM
ما بعرف يا عزيز
ثمة أشياء تصر على أن تلاحقني ، بتعرف صديقي ...
ورب هذه السوداء المعتقة في فناجينِكَ السَّمراء .. ، مازلتُ أخجلُ مِن غموضي ، وإقبال البعض عليه
فأنا ، وكما تعلمُ يا شقيقَ الطاولة والفنجان ، لا أملِكُ مِن هذا كله إلا هذه الانهياراتِ الصَّغيرة التي أتسللُ بها إلى قلوب مَن أدركتُ مِن وقتهم ما شئت ، وأدركوا من مزاجي ما يعصِفُ ببعض جراحِهم
وأنا فقير يا صاحبي
فقير والله ، يؤرقني كل شيء .. ، حَتى مواء القطط في حارات دمشق يؤرقني
حتى سكون دمشق المخيف هذه الأيام يؤرقني ، حتى سهري المعتاد ، لم أعد أراهُ سالماً مِن أفكاري الشاحبة

هذه الأوطان التي تحتوينا ، بكل قلقنا وهواجسنا ، بكل أحلامِنا العصية ، وأوهامِنا الغالية الثمن ، ما الذي تفعله بنا ونفعله بها .. ، مابين أخذ ورد ، لا نصل إلى شيء ..
وكلُّ ما نحصل عليه هوَ مخدِّر زعمائنا وطمأنتنا الدائمة بأن الحلول قادمة

على ماذا أقلق يا صاحبي ..
على ماذا لا أقلق

على أوطان ضاعت وأخرى في طريقها إلى الضياع
على المواطن الفقير في دمشق ، وهوَ مهدد بالفقر أكثر وأكثر ، والدولة تحاصره بقوانينها من كل الجهات
على قلوبٍ تبحثُ عَن أشياء جديدة لَم تألفها ، فلا تجد إلا الضياعَ والذهول
عَلى أرضٍ نتلفها بوهمِنا وكسلِنا وانشغالنا بماهو تافِه وساقط
على تاريخ ممزق ، كدويلاتِنا ..

على ماذا وماذا
ورشفات ورشفات .. ، ولا نبض أقل يعلقُ هذه الأمسية ويجعلها تمر آمنة مطمئنة دونَ إقلاق جهاز رقابة أو أمن ، اعتذر عني لصديقنا نسيم ، فبعضُ السُّموم تجعلُني مجبراً على نفثِها ، لِضيق أحشائي بها

يا عزيز .. ، ما يزال غنائنا (خناجر ورد) ...
ما يزال صمتنا .. ( طفولة رعد )

وما زلنا حائرين .. ، بأفواهنا المغلقة .. وعيوننا المعصوبة

فالرحمة الرحمة

ولنكُن بخير ................. هذا ما نرجوه


.

جنى محمد
20/11/2009, 05:26 PM
وبـَـعد ..
فقد سكرتُ بالأمس ، وأصبت بالنشوة الغريزية التي تصيبنا نحن العرب عادة لدى رؤية شيء يدهشنا
وأنا أرى ما يوازي 130 مليون عربي موزعين مابين الجزائر ومصر ـ يتناحرُون ، ببراءة وعفوية شديدتين ، على لعبة كرة القدَم ، تقود ما تبقى لهم من كرامة وعزة ونخوة ـ إلى مزيد من الحضيض ،في سلسلة الهبوط المدوي التي تعيشها كرامتنا ـ التي كنا وما زلنا نقرأ على فتاتها آياتِ سورة الفاتحة ، على ذهابها الفاتِن ، وعلى عبورنا إلى مخاضنا في البحث عَن ذاتنا المفقودة في جزئيات ورثها لنا الغرب البراجماتي ، الذي يَضحك زعماؤه بل ويكركرون على أسرَّة نومِهم وموائِدِ احتفالاتِهم ، بهذا المنظر الساحر الفاتِن ، لِعَرَب غزتهم الديوثية ، وحمية أهل الجاهلية في آن ، وحُطَّت كرامتهم آلاف المرات على أرض مستطيلة لا تتجاوز مساحتها عشرات الأمتر المربعة ، فكيفَ بربك ، يا أمين قهوتي ونشوتي وهذياني ، كيفَ بربك سأمتنعُ عَن كأسي (الألف) هذه الأمسية ، أولا يحقُّ لي أن أحتفلَ مع المحتفلين ، أن أنتشي معَ المنتشين ، أن أتقهقَرَ معَ المتقهقرين


ياقة وردٍ على ضريحِنا
منساقين خلف قلقنا وعجزنا

باقة ورد على ضريح العرب ، يا عزيز
وقهوتي المعتادة ، بالله عليك عجِّل بها ، فأنا أعبُرُ حالة سلامٍ أخيرة
الآن

.

جد أنا تابعت وحمست وسررت بل فرحت بالنتيجة
كان أبوتريكة جميلا واللعيبة المصرية نجوم
لكني كنت ضد مبارك ونجليه في الملعب
كنت ضد قرارات مصرية وضد حصار غزة وكنت......
لم أكن حيادية أدرك
لكني كنت عربية ليس مع الجزائر فقط ولاضد مصر أبدا ف مصر ام الدنيا وعشقي لها لاينتهي ب موت جمال عبد الناصر
لكنها اليوم تحتاج لشد أذن تحتاج لصفعة توقظ ذاك الملاك النائم
الرياضة ونتائجها ليست هي الهدف او الاسلوب او
لكن ضرب المنتخب الجزائري أعاد لي كل الاساءات المصرية للمقاومة في حماس وحزب الله


مبروك للمنتخب الجزائر ومبروك لمصر وللجزائر
ولي فرحتي الصغيرة


عفواً محمد
لكنني لم استطع الصمت

على كل سأرشوك بالقهوة؟

كل الود
جنى

محمد خير الحريري
20/11/2009, 08:59 PM
جد أنا تابعت وحمست وسررت بل فرحت بالنتيجة
كان أبوتريكة جميلا واللعيبة المصرية نجوم
لكني كنت ضد مبارك ونجليه في الملعب
كنت ضد قرارات مصرية وضد حصار غزة وكنت......
لم أكن حيادية أدرك
لكني كنت عربية ليس مع الجزائر فقط ولاضد مصر أبدا ف مصر ام الدنيا وعشقي لها لاينتهي ب موت جمال عبد الناصر
لكنها اليوم تحتاج لشد أذن تحتاج لصفعة توقظ ذاك الملاك النائم
الرياضة ونتائجها ليست هي الهدف او الاسلوب او
لكن ضرب المنتخب الجزائري أعاد لي كل الاساءات المصرية للمقاومة في حماس وحزب الله


مبروك للمنتخب الجزائر ومبروك لمصر وللجزائر
ولي فرحتي الصغيرة


عفواً محمد
لكنني لم استطع الصمت

على كل سأرشوك بالقهوة؟

كل الود
جنى



جنى ...
لست بحاجة لرشوتي بشيء ، فرأيكِ مثل آراء الملايين ، ولن يختلف شيء
حالة فوضى عارمة نعيشها ، عشناها بأشكال مختلفة ، ولا ننسى مهزلة (مهند ونور) ..
نحن العرب مجرد (دُمى) يتسلى الغرب بألعابنا ، ويحركنا بالتالي كيف يشاء
فلا عتَب
لا عتب

وباقة ورد ، على ضريحِ عقولنا ..

أياً يكُن ..
كوني بخير صديقتي

.
محمد

جنى محمد
22/11/2009, 01:45 PM
لاأفهم محمد
لم ذكرمهند نورالآن...!!!
ربما الشعوب العربية دوما تحتاج صنع قائد حتى لو كان في خيالها
لتحمّله هو وحده مسؤولية القرار ولتعود هي إلى نومها الرومانسي الحالم كما هو حال قطيع الخرفان الكسول
وربماوراء مايجري ما وراءه... و ربما كنا دوما لكن بدأنا اليوم في إظهار مانحن عليه من ضآلة قومية فقط
لكن حين اعتذرت كان عن عدم الصمت فقط ...أما كلامي فأنا لازلت مصرة عليه لانه كان مشاعر غير قادرة على الكبت والتغيير أو حتى المداراة ولو أن عدم البوح أفضل ولذا اعتذرت لاغير...
هي مشاعر ربما أزمها خمول مصري حد الخيانة
وأنا لم أكره اللاعبين المصريين بل أفخر دوما بأسماء كبيرة منهم
لكني بعد الأزمة الدبلوماسية وبعد خطاب مبارك الواضح بان كرامة المصريين من كرامة مصروبعد الخوف على امن مصرمن لعبةكرة قدم والذي ذكرني بخوف مشابه خلال حرب غزة وبعد المسيرات ضد السفارة الجزائرية وبعد استدعاء السفراء وبعد ضرب اللاعب الجزائري على ارض عربية تمنيت النصر للمنتخب الجزائري ربما لأجل مصر أولا ...وانتهى كل اهتمام لي بماتبقى

البارحة كنت أقرأ كتابا رغم غيابي الكبير عن عالم الكتب ربما هربا من ملل الجمعة الذي لايناسب ماأريد دوما ربما مللا من نت بات في حكم المكرر...
وأغواني كتاب البارحة بالسهر مطولا..قال فيه جوزيف ميرفي:تكمن السعادة في قوة العقل الباطن..تخيل!
هو قال أن الكنز داخلك....ابحث في باطنك عن استجابة لقلبك ...وأن تغيير أفكارنا سيغير مصيرنا ...؟
قال أيضاً أن العقل الباطن يملك طاقات خيالية تتحدى طاقات الجسد ولا تعترف بقيود الزمن والمكان
فهو قادر على قراءة أفكار الغير وفتح وإغلاق نوافذ ووو
وبمعزل عما قرأت وجماله وعمق ما تركه من أثر داخلي
لكني هنا سأتحدث فقط عن الأمل الذي زرعه داخلي
فرغم كل شيء لو أردنا ك عروبة البدء من جديد
لو أردنا ولو متأخرين جدا.......لو أردنا
سنكون قادرين على التغيير

بل أكثر وأكثر
وعدت لدنيا ال لو من جديد

يسعد صباحكم

محمد خير الحريري
23/11/2009, 01:09 AM
جنى ..

في أفضل الأحوال سيأخذنا الحديث إلى مايشبه وضعنا العربي
وربما يمتد أثره إلى مدينتينا ، وينشب الصراع
عموما ، أحترم حقك في إبداء رأيكِ ، والإصرار عليه ، ورغم أنكِ ابتعدتِ قليلاً عن الفكرة الأساسية ، فأنا لم أتحدث عن الشجون والشؤون العاطفية لما حدث في تلك المبارة وقبلها وبعدها ، أنا تحدثت تماما عن طريقة تعاملنا نحن العرب مع الأحداث التافهة ، وكيف ننساق وراء أي شيء ينسينا مانحن فيه من وضع كارثي ويساهم في زيادة الأمور سوءا
فهل كان ينقصنا المزيد من التفرقة
على فكرة جنى ، أنا من متابعي كرة القدم وأشجع فرق أوروبية وأجلس أمام التلفاز ساعات أحيانا متابعا مباراة أو أكثر ، ولكنني لم أستطع منع نفسي من الشعور بالقرف لما حصل في تلك الأحداث ، وقد امتزج شعوري وقتها بقليل من الخوف ، نعم ، أنا أخاف من هذه الطقوس الخائبة التي نمر بها ، أخافُ مِن غبائنا وانجرارنا وراءَ النواقص ، أخافُ مِن ذهاب عقولنا وتغييبها وهيَ تبحثُ عَن أشياء لا تسمن ولا تغني من جوع ...
لا يمكن بحال أن تصلح حالنا ، ونحن نرى أن (مباراة في كرة القدم) بين فريقين عربيين ، تتحول إلى عراك ودماء وشغب ، ما الذي يشغل بال هؤلاء الناس ، ما الذي يتحرك في عروقهم ، هل محقونين بأدرينالين آخر مثلا غير الذي يملكه بقية البشر

عموما .. ، أعجبني المقطع الأخير من ردكِ حول ما يفعله العقل الباطن ، وحول دور التفكير الإيجابي في المضي قدما ، دونَ الانتباه لما ينغص معيشتك من أحداث ..


غير هذا ... ، كوني بخير ، وجربي أن تجدي زرَّ الرد على الاتصالات في هاتفِك ، فلربما أضعتِهِ أو ماشابه
عزبز ، تكفَّل بقهوةِ العزيزة جنى هذا المساء


وَ

تصبحونَ على كستناء

.

محمد خير الحريري
24/11/2009, 01:54 PM
جاءتني هذه الكلمات على إيميلي ، بقلم الصحفي المصري (أسامة عبدالرحيم) ..
ورغم أنها كلمات محض عاطفية ، إلى أنها لا بد .. تعبر عَن مشاعر شخص من بين ملايين لما دار من أحداث وقتها
ما أعتقده حقيقة ، أننا لا بد أن نأخذ العبر والدروس ، وأن نقف قليلا أمام ما نمر به من أزمات ، فقد طال نومنا ، وأعمارنا تراوح .




[يوماً ما سيلعن جيل النصر القادم من رحم أمتنا جيل الخزي والعار، الذي رضع الوهن في طفولته وشب على توافه الأمور، فعظمت في كهولته الصغيرة وانشغل بتفاصيلها، وصغرت في شيخوخته الكبيرة واستهان بمصائبها، وما عاد يعرف في هذا الكون معروفاً ولا ينكر منكراً.

ولكن إلى أن يأتي ذلك اليوم لن يتبقى من الأقصى سوى أحجار للذكرى، وحتى هذه لن تكون في متاحفنا الفنية، بل ستستقر في تل أبيب لترصع حوافر الكنيست، حينها سيطرق التاريخ خجلاً حين يذكر هتافات الملايين التى تحلقت حول مباراة قابيل وهابيل، تدعوا بالثبات والفوز والتمكين لأحد الشقيقين في معركة الشرف والكرامة، التى حمى وطيسها ليلة السبت الحزين على ستاد القاهرة.

إلا إن الأقصى لمن يجهل ذلك لم يعد يحتمل.

نعم أيها الحمقى والمغفلين والمتواطئين لم يعد يحتمل.


وقد تعب قلبه المثخن بالأسى والحزن على صراخ الحناجر التى بُحت ليلة السبت الحزين، يوم ان خسر الأحمر والأخضر معاً، ولاحت بسمات التشفي من أفواه بيريز ونتنياهو وليفني وليبرمان، ونام جنود المارينز فوق أفخاذ الحرائر في سجون أبو غريب آمنين مطمئنين، غير عابئين بصراخ عفتهن الذي أبكي دجلة والفرات، لأنه لن يصل إلى مسامع الحمقى الذين خرجوا يتراقصون في الشوارع حتى الصباح.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

تعب قلبه من مشهدكم ليلة السبت الحزين وانتم تشعلون الإطارات في ضواحي باريس وتهشمون واجهات المحال التجارية، وتنفثون حمم غضبكم وحرقتكم من أجل خسارة فريقكم في مباراة ، فاقت خسارة أمتكم في كل مبارياتها التى شاركتم فيها.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

دمعت عيناه وهو يرى الجميع ما بين ضاحك وباكي وسعيد ومجروح لا لشئ سوى من نتيجة مباراة التأهل لكأس العالم، بينما هو يبصر خمس وأربعين أسرة مقدسية في ذات الليلة الحزينة وقبل المباراة بأربع ساعات يحزمون متاعهم للرحيل، بعد ان تسلمت قررات العدو الصهيوني بهدم منازلها، التى يسبق تاريخها تاريخ وعد بلفور بمائة عام.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

وهو يرى خمس وأربعين أسرة مقدسية تعبت وما عادت تحتمل هى الأخرى، بينما الملايين شغلتهم كرة تتقاذفها أقدام ورؤوس الجيشين العظيمين، فتعانق الأبناء والآباء في محرقة من البكاء يحتضنون شجيرات الزيتون التى تحتضر برحيلهم، بينما لاح التشفي على وجوه شرطة العدو، وقد استطاعوا قطع المزيد من شجر الزيتون الذي يمنعهم من هدم الأقصى.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

وهو يرى العدو يطمئنهم ويؤكد لهم أنه برغم انشغال أمتهم بمعركة الشرف والكرامة على ستاد القاهرة ؛ إلا أنه رتب كل شئ وبعد قليل تلتقطهم سفارة أو قنصلية أوروبية، تختم لهم الجوازات وتسمح لهم بان يقيموا ويغرسوا ذكرياتهم في ثلوج اليأس والغربة، لتذبل أوراق الزيتون وتشيخ أغصانه في نهاية القصة ثم يودع الروح ويموت.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

ودموعه تسيل ليلة السبت الحزين بالرغم عنه في صمت، وهو يسمع صيحة الملايين رجالاً ونساءً وشباباُ وشيوخاً وحتى الأطفال أمام الهدف الأول، وكم تمنى صيحة مثلها في وجه بني صهيون، تزلزل كيانهم وتهدم بنيانهم وتتبر ما علوا تتبيرا، صيحة تذيب أسلاك حدود سايكس بيكو التى نسجتها العنكبوت، ويرتعد منها مجلس الأمن وتصنع للأمة مقعداً دائماً ضد فيتو الخمسة ظالمي العضوية.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

وهو يرى خمس وأربعون زيتونة مقدسية جمعت أغراضها ولملمت ذكريات عروبتها، ومضت معذورة فلا طاقة لها ليلة السبت الحزين بنتنياهو وجنوده، لم يسمع أحد بكاؤهم ولا صراخ أطفالهم وهم يقتلعون من أرضهم، غادرت في صمت كما هى عادة مآسينا التى تحدث دائماً وأبداً في صمت.

لكنهم حين سمعوا صيحة الملايين في ليلة السبت الحزين التفتوا خلفهم وقد خدعهم الأمل، وظنوا أنها صيحة رجال أمتهم انطلقت لترفع الظلم عنهم، وفي لحظة خدعة الأمل هذه نسوا أن هذه الأمة أصابها عقم الرجال، وما عادت تلد إلا ذكوراً ويعاسيباً مثل يعاسيب النحل، فأطرقوا ثانية وقد بلغ بهم الأسى مبلغه، ومضوا إلى حال سبيلهم وهم يتحاشون النظر إلى الأقصى حتى لا يجهشون بالبكاء وينفلق في القلب جرح الفراق.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

وهو يرى الملايين يوم السبت الحزين بين ضاحك وباكي من أجل كرة من البلاستيك تدور في ستاد القاهرة، بينما بكى الشجر والحجر برحيل المرابطين عن ديارهم، وصرخ الحجر والشجر صرخة ثكلي منادياً يا مسلم يا عبد الله أين أنت..ورائي صهيوني يمزق أقصاكم ويحفر الأرض من تحته أقدامه.. يا مسلم يا عبد الله أين أنت..ورائي ألف ألف تخطيط ومؤامرة..فالأمس كان عراقكم واليوم حجازكم وغداً ثور النيل تنهشه الأنياب الصهيونية.

نعم أيها الحمقى والمغفلين لم يعد يحتمل..

بعد أن سكت الحجر والشجر وجفت دموعه وهو يبصر شجر الزيتون يبتعد مغادراً ، والحفريات تعصر الحياة من شرايين الأقصى، بينما لم تجبه سوى صيحة الملايين حينما سجل جيش مصر العظيم هدفه الأول في شباك خصمه قابيل في معركة الشرف والكرامة على ستاد القاهرة !]

محمد خير الحريري
09/12/2009, 01:43 AM
..
الفجر يقترب .. ، وأنت تشي بأشياء تورد مصرعَك
فاقترب من نايكَ حتى تعودَ ألوان قوس قزح إلى مخدعكَ آمنةً وخاشعاً
فابسُط حنينك .. ، أنينك .. ، واقترب من يأسي الصامِت .. امنحني من شذاك ما يطيبُ خاطِري

..
وأنتِ تجردين المعاني مِن خياراتي فيها .. ، وفيكِ .. نبضٌ يجردني من خطواتي الثقيلة
وأنتِ ... ولا شيءَ يَصغرُ في هذا المساء الحريري

..
تمهل قليلاً .. فحرفُكَ عالٍ عال .. ، وأنتَ مقصِّرٌ في تقريع ذاتِك .. ، وآهِ من ذاتكَ يا أنت


..
ووجدتكِ تطرزين المشاعِرَ بلهيب أنفاسِك ، وتشعلينَ موج البَحر بلوعةٍ تحلِّقُ في سمائِك .. ، وألقاكِ راضيةً ولا تغرقين


..
وتركتُكَ ممرغاً بالذاكرة ، تعيدها إلى زبد البحر ذاته ، وتلقنه أحرف اسمي .. ، وترسمني هيلين جديدة في سمائِكَ المخضبة بدمِ الورد عندَك


..
وعيناكِ .. ، يا أنثى أتعبت الريح والأمطار .. ، ولَستُ أملكُ إلا الصلاة في محراب همسِكِ
فَصَمتاً

وصَمتاً


.

نسيم وسوف
09/12/2009, 04:16 AM
مضى العيد منذ أكثر من أسبوع

لكنه لا يزال عندي حاضرا

عزيز

هات لي شرفة لايرى الآخرون منها إلا ظهري


ودعني أحمّل للعيد الراحل أفراحي

يحمِلها إلى أولئك الذين حزموا أمتعتهم يوم خسر الشقيقين... فخسرنا جميعا... وربح السرطان..

ولتخبر ذلك الآتي بالخبر ، أنني مثلك، ومثل الكثيرين، فقدت أي أمل في هذا الجيل..

وأخبر المالكي أنني مثله، لكن لا جرأة لي كجرأته، فبدا وجهي كـ ( مزراب ) وجهته ... نحو الأرض!

نخبكم.... ونخب أرض تدوسونها.. وهي أشرف من الكثيرين

مرهق انا

متعب

أقف على هاوية الضياع

ولا من أمل يبزغ... ليزرع بي بعض حياة..


11111

سلامي لحياة أيضا

محمد خير الحريري
09/12/2009, 03:59 PM
..
وتضمحلُّ الرؤيا .. ، هاكَ .. ياعبداً لقوارير الفجر ، يانائِما على سرير قيامتِك
وذبَحتَ خياراتي فيك ، وصِرتُ أنثى يحكُمها مزاجك .. وعلو ضبابك .. ، وإنني أشتعلُ فيك .. ، وتشتعلُ التفاصيلُ حولي فلا يخونني فيكَ إلا حِبرا تركته على مائدَتِك .. ، وقَد أعرتَ الفجرَ رائحتَك


..
وعلى هذا الأثير الصاخب مِن غماماتِكِ النقيات .. ، تتجردُ ذاتي مِن قيصريتها وتبلغُ سماءكِ التاسِعة .. طالبةً عَدلَ المقلِ الحزينة .. ورضا الذبول الجنائزيِّ .. في جبهةٍ بيضاءَ حالِمة كغياب آب أمام رقة أيلول .. ، وإن شممتُ عِطرَ اقترابكِ مِن مائدَتي .. فكيفَ لي أن أتركَ الحِبر


..
فويحَك .. ، كَم ناحَت على بابكَ يماماتٌ وخرجن ولَم يعُدن ...
وويحَك .. ، كم اقتنَص بهاؤُكَ مِن أنيني .. فتلاشيتُ في خيالِك ..


..
ودليلي إليكِ .. ، هوَ الله ... ، فلا تُقلقي اعتكافي


..
وتشتهي في منامِكَ الجلنارات ... ، هل شربتَ الشاي ؟


..
حتى آخر قطرةٍ .. مِن دَمعٍ ويانسون .. ، ماء شفتيكِ الذي مازال .. عَن أطرافِ كأسِكِ وكأنهُ الدليلُ إلى المُشتهى ..........


..
فويحَك ... ، قَد تركتُني وتركتُك .. على بوابةِ صَمتٍ وأصغى إلى هَمسِنا الله


..
آلآنَ وقد اشتهيتُكِ .. ، سبِّحي بآلائِهِ يا مُلهِمَتي .. ، فقَد نقصناهُ وذابَ الحلُم



.

محمد خير الحريري
11/12/2009, 04:29 PM
..
فإني أفضي إليكِ بما خلفتهُ فيَ حالاتُ الغياب المتواصلة .. ، وإني وأنتِ على طرفيْ ضبابٍ لا نجيدُ التواصُلَ إلا بحبَق الرَّسائِل وغمام الهَمْس .. ، فأسعِفيني بما تبقى لديْكِ مِن بَرقٍ ويَمام .. وغلِّفي استعارَتي بقيْظِ حُسنِكِ .. فما ارتويتُ بَعد


..
وإنَّكَ مِن وَجع اقتاباساتِك .. تعجنُ الحَبقَ بالعسَل .. وتروي نهدَيَّ بدفء شَفتَيْك .. ، مِن على مسافةٍ بَيْنَ المَهدِ واللحد ..، تملأ روحي بمجازكَ النائي عن الاقتراب مِن مملكةِ أنوثتي .. ، وتلوي حروفَكَ لئِلا تصيبها رعشاتي . ، وإنَّكَ تفضي إليَّ بما أنتَ فيهِ غارِق .. ، وإنَّ الغيابَ شريعتَكَ أنت .. فابتعِد يا أنت .. فاقترب يا أنت ..


..
وصلَّى عَلى وجعكِ الملائِكة والقديسين .. ، وأصابَت مملكُتُكِ الجلناراتُ وحوريات عَدنٍ يُحضِّرْنَ لكِ حَريرَ المليكاتِ وديباج الخالدِين .. ، وإنِّي في غنى عَمَّا تبقى لي مِن الدنيا .. فبينَ يديكِ ارتضيتُ موتاً أخيراً .. وعلى حرير خدَّيْكِ يستوطِنُ احتضاري .. ، وِمن نبيذٍ تشربتُهُ مِن شفتيكِ سقيتُ سقيايَ الأخير ..
وإني أحبُّكِ


..
واعتنقتَ الوصولَ إلى بحركَ الهائِمِ في مغاراتِ القلق والحِرمان .. ، ياضائعاً بيْنَ الكوارثِ والأوطان .. ، يا مُحصَّناً بارتعاشاتِ الملوكِ وارتجافاتِ العُروش .. ، يا شبهَ إلهٍ خرَّت لنزوتِكَ ساكنات القصور .. ، وَحِّد احتضاري في احتضارك .. ولنآخي بيْنَ شهوتيْنا .. علَّنا نحصِّلُ نوماً أخيراً على أرائكِ مجدٍ يعمِّرُنا ويبقينا هَمستيْن ودودتين في مخادع العشاقِ وأقبيةِ الحالمين ..
وإني أحبُّك .


.

رولا زهران
11/12/2009, 07:29 PM
قهوتي سكر زياده.
لكن شعرة انها ساده
ياانت
أدركـتَ الآن بـأنـي اكـتـشـفـتُـكَ حــلــمــا ..و سـرابـا ..و اكـتـشـفـت جـمـيـع الأخـطـاء بــحــق بـوصـلـتـي.. الـتـي أغـواهـا امـتداد مـدى الـمـسـافـات…… فـتـاهـت مـنـها الـجـهـات الأربـع…..إلا اتـجـاهـك….. !!!
لـيـتـنـي أدركـت مـــنـــذ الـــبــدء ..انك عجيب غريب هو حبك
الآن.... دعـنـي أراك بـكـل تـفـاصـيـل غـبـائـي ..و أنـت تـخـطـط لاغـتـيـالـي بـداخـلـك...!!! و تـضـع آخـر الـعـنـاويـن لـرسائـل الــشــو/ك/ق ...... وأنـت تـخـتـرقـنـي
....!!!!!!

... !
أكان على الحلم أن ينتهي
أخرجني من غفوة
رغـم الـجـرح ..... سـأكـابـر...

والغيك من كل حياتي واطلب قهوتي ساده

محمد خير الحريري
13/12/2009, 01:01 AM
..

أيُّتها العذراء افرحي ..
لأن ابنكِ قامَ من القبر في اليوم الثاني ..

هذه تراتيل فيروزية أصغي إليْها أنا ومَن معي (فنجان قهوتي ، سيجارتي ، زجاجة عِطر ، مفاتيحي ، قلم رصاص ، مطَرٌ يدندنُ بالقرب على شرفتي ، وقلبي) ..
ديسمبر ديسمبر .. ، إنهُ شهري العابق بالبلل ..
السماء خارجا تتأبَّطُ مَطراً ..
وأنا أجاري فيروزَ والوقت بالدندنةِ رويداً رويداً ..
عزيز .. ، البارحَة فصلوا عني التيار الكهربائي .. ، قلتُ في نَفسي .. لا بُدَّ أنَّهم لم يعرفوا إنني كنتُ أصغي للسيدة وهيَ ترتِّل (أسامينا) ..
وعُدتُ إلى طاولتك .. يا حامِل قهوتي وهمي .. ، نفضتُ عَنها الغبار ..
واسترحتُ على إيقاعِ هدير الوقتِ والأمل .. ، نسجت خيوطاً جديدةً مِن بوحٍ ورضا .. ، وتنفَّستُ الصُّعداء [مايزالُ قلبي قادراً على النَّبض] ..
كانَت آلة القانون التي يخرجُ أنينها مِن صندوق غناك تغذي روحِي بالأزهار .. ، وكنتُ قد تعمَّدتُ اقتناصَ عبور فراشة بالقرب من طاولتي لأتناول قلمَ الرَّصاص وأرسم ..
وما عُدتُ أجيدُ القلقَ يا عزيز ..
فبحثتُ عَن خيطٍ وإبرة .. لرتقِ بَعضِ الحراحِ العابرة .. ، وكنتُ قد تعلَّمت خياطةَ الجرح عندَك


وهاتِ فنجان قهوة دبل سادة لصديقتنا رولا .. ، علَّها تعلِّلُ وقتَها بالقليلِ من العبثِ معنا على طاولاتِ المقهى


صديقي ..
كلَّ عامٍ وأنتَ بخَير
موسم الأعيادِ حَل .. ، وعمَّ قليل سأحتفِلُ بدخولي عقدي الرابع
فأشعِل لي شموعكَ يا عزيز
أشعِل لي دموعَك


.

محمد خير الحريري
17/12/2009, 12:09 AM
الثانية عشرة والنصف من نهار السادس عشر من كانون أول .. أيام قليلة قبل العبور إلى العام الجديد ..، قد لا يكون ذلك التوقيت الملائِم للعودة إلى المكان الذي قضيتُ فيهِ أوقات (عالية) المزاجية .. لسنوات عديدة ، قبلَ أن أخرجَ مِنه حامِلاً شهادةً هي (الحلُم) بالنسبة لكثيرين .. ، كانت رفيقتي (رانية) .. متخوفة من ذكرياتِ ذلِكَ المكان على الرغمِ من حلاوتِها وطراوتِها .. وسِعَةِ تفاصيلِها .. ، أما أنا فقد كنتُ لا مبالياً بتلكَ الذكرياتِ إن هيَ تجددت .. ، إلى أن دخلنا مِن باب جديد (لم ندخل منه يوما) لا أنا ولا رانية ، بدأت قشعريرة تتسرب إلى جسدي معَ ابتسامة رضا .. لهذا الكم الهائِل من الذكريات التي حمَلته سنوات الدراسة في كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق بالقرب من دوار الجمارك ..


عزيز .. جهز لي قهوة وغاردينيا وحائِط ..

(أحمَد سُكَّر) .. ذلَكَ الشاب الأنيق الذي عرفناهُ يوماً مهندساً وفناناً مرهف الشعور .. ، أخذنا إلى عالمه الخاص .. ، وملأنا بالتحدِّي لذواتِنا ونحنُ نراهُ يتحدَّى القواعِد التي تجري عليها إلقاء المحاضراتِ عَن الأشياء المعمارية .. ولأقل .. عنِ الأشياءِ المعمارية الخاصة .. تلكَ التي لا يجرؤ كثيرون على الاقتراب منها .. ، لكنَّ (سكَّر) اقتربَ منها ببراعة وخفة ولطف .. وصاغَ (أنشودته) الخاصَّة .. ، وراحَ يسرُدُ أسرارهُ معَ الجدران ..
كَم كانَ مذهلاً ذلكَ الشعور ( أوليسَ كذلك رانية ؟) .. لقد راقبناهُ وهوَ يُجبرُنا على رؤيةِ أفكارنا المشتتة وهيَ تتجمَّع في فكرهِ المتقد .. وراحَ ينصب (الحيطان) أمامَ أعيننا .. فيخاطبها يغازلها .. يداعبها .. ثمَّ يستعيدُ بها ذكرياتِ الطُّفولة .. ويجبرنا على التحديقِ بماضيه .. ونحن لا نعرف حتى حاضرَه ..
فاستوتِ الأشياء هُنا .. واندمَجتُ معَ إيقاع صديقنا عاشق الـ(حائط) .. حتى أنني أجبرتُ فتاتين كانتا تجلسان خلفنا (أنا ورفيقتي رانية) على التزام الصَّمت .. وبحركةٍ واحدة خفيفة .. ، فحصَلتُ على بضعِ ما أريد .. ورحتُ أبحث عن البقية في مناجاة (سُكَّر) للتفاصيل التي يرغبُ في إيصالِها .. ، قلتُ في نَفسي .. نجحتَ يا (أحمَد) منذ بدأت .. فإن لَم تحصُل على غاية الإفادة .. فقد حصلتَ أقلها على غايةِ الإمتاع .. ، وقَد فرضتَ فلسفتَكَ (ولا شك) .. مِن حيثُ أردتَ أنت .. ، أو مِن حيث لَم يتوقعِ الآخرون ..
الحائطُ إذاً .. ، إيييه .. كَم أصابَتني قشعريرة وحِسٌّ بارد .. عِندما راقبتُ صديقنا العاشق وهوَ يشعل الدفء في هذا العنصر الذي طالما بغضناه .. حتى أنهُ جعَلَ مِنه حقيقيا .. ووجه الإنسان (هوَ الزائِف) لكثرة ما نُحمِّلهُ مِن أقنعَة ..
لا يا صديقي أحمَد .. ليس مِن الضَّروري هنا أن أتفقَ معَك أو لا أتفِق .. ، لنقُل .. يكفي أنني قرأتُ شيئاً مِن هواجِسي في إيقاعاتِ انتصاراتِكَ اللطيفةِ للـ(حيطان) .. ، فكيفَ لِفيروز مثلاً .. أن تضجر منها الحيطان .. ، وضجِرَت منا يا صديقي مراراً ومراراً ..
أما (زها حديد) المعمارية المرموقة .. البريطانية من أصل عراقي .. ، فقَد كنتُ نسيتُ تماماً حيطانَها .. ، فدعني أشكركَ لأنكَ ذكرتني بأنَّها أحبتِ ال(حيطان) ربما من حيثُ لا تدري هيَ .. وتدري أنت
لقَد مشيتَ على إيقاعِ الفراغ العاطِفي الذي بلينا بهِ جميعا هذه الأيام ... ، وأيقظتَ فينا ربما .. شيئاً بسيطا مِن أهميةِ إحساسِ هذا (الحائط) المرهف .. ، وكيفَ أننا بليناهُ بوشومِنا وأمزجتنا المعمارية المصطَنعَة ..
ما أجملَك يا صديقي ..

ربما يكون كل ما أفعله الآن .. هوَ أنني أنقلُ انطباعاً .. مجردَ انطباع .. ، وأنا لست إلا شخص أقل من عادي (أقلها معماريا) .. ، فلا تؤاخذ انطباعاتي الساذجة .. ، واتركني وما أحِب ...
خطرَ في بالي أمرٌ أخير يا أحمَد .. أو سؤال أخير ... ( عن جد بتحب الحيطان ) .. أو لأقل بصيغة أخرى ( ياترى بتحب الحيط ككتلة منفردة أو بسبب ما يساعد على تشكيله من فراغ معماري أو شكل فني أو انطباع بصَري) .. ، جاوبني لوْ سمَحت .. ، فلا أنكرُ أنهُ تخيل لي للحظة وأنا أراقبُ أداءَكَ .. أنكَ ربما لو كنتَ في صَحراء خالية من كل شيء وتراءى لكَ شبح (حائط) .. فإنَّكَ ستسارعُ إلى احتضانهِ وتقبيله .. فهوَ المعنى بالنسبةِ لَك .. ، وهوَ مصدر الشعور والإحساس ..
أشكرُكَ فقَط ..
و هكذا .. سأتتبعُكَ ..

فكُن بخيْر ..





.

عباس العسكر
17/12/2009, 12:25 AM
صديقي العزيز أيها الحريري المنعم بالحروف ونغمتها ..

قل لي هل للحب أن يجتاز بنا إلى ضفة العام الجديد ونحن نحاول لملمة ما بقي من حنين ...
هل يسعفنا الوقت كي نتخلص من حيرةٍ لازمتنا بطوال الوهم ومشقة الأحزان ..
نائمةٌ هي في أحضان الصمت وتركتني للهذيان دون أن تُعير اهتماما للشوق ..
أنا هنا يا محمد بوجدٍ أنهكه الانتظار .. كل الانتظار .. ووجدتُ في حروفك ملاذا آمنا لأنغمس في إبداعك
اقبلني حروفاً أتعبها التيه ..

مودتي لك
وتحيتي لقلمك المترع جمالا

عبّاس~

فاطمة القضاير
17/12/2009, 01:04 PM
يا قارع الجرس ..

ماهذا العالم ؟؟

" أهو عالم ملؤه الدخان والضباب .. ؟! "


شيء آخر يا قارع الجرس ..
هل ستجيب على تساؤلات الشاعر ؟؟

لأنني أنتظر الاجابة .........!!!!

جنى محمد
17/12/2009, 05:03 PM
أحببت أحمد سكر ربما لأنك أجدت تجييره..وهو ما يحدث دوماً حين نجير الذين نحبهم ونحترمهم....
مع الأبواب لي حكاية قديمة هي قصتي مع الرائع أحمد مطر وأبوابه اللا تنسى..
سأنثرها ذات ذكرى بين أوراقك المبعثرة
أما الحيطان فلم تربطني بها قبلاً حكاية ...ربما لآني أحبها فارغة الا منها...
كلوحات بيضاء ... وتشغلني دوما لدقائق عن واقع حولي حيثما دخلت زائرة للمرة الأولى،
وان حدث وسمعت أنينها لا أستطيع الا التعبير بلسانها ..."أريحوها قليلا .. خففوا عنها ثقلا زائداً... ياريت لأجل الله"
أذكر أن إحدى العابرات ب جنى يوما حدثتني كثيرا عن منزلها ،
كنت أظنه بداية حديث عاشقة لمنزلها حتى عدم القدرة على الصمت عنه...
ولذا ذهلت من وجع يسكن حيطان بيتها ...كانت هناك عدة أياد قد عبثت بروح المكان ...
فبين حيطان تبكي ظلم ورود تعرف كيف تطفل كثيراً...
وحيطان مليئة بصور الأجداد وأحفاد،وكأنها باتت مكانا لتخليد شجرة العائلة...
وبين حيطان حملت بدباديب الكون الحمراء ...وشموعه التي لاتعرف كيف تنام
كان هناك أنين صاخب يملآ المكان...ولم استطع الصمت ..كما لم أستطع يوم انتصر المنتخب الجزائري...وغضبت كما لم يغضب محمد
كنت دخلت البراري لأتكلم عن الماغوط...ذاك الشقي الرائع الذي يقودني لقلمي دوما بعد حوارات تدوربيني وبين أفكاره في كتبه
لكن حيطان أحمد سكر أنست قلمي ما أراد...
وربما هو الشتي الذي يضيع مواعيد الأرض التي نطرناها..وعلى عكس كل توقعات الأرصاد الجوية كانت المناطق الجنوبية الأكثر جنوناً وهي تراقص حبات المطر...وكذا دمشق...
كل سنة وأنت بخير محمد وكل الأحبة في مقهاك
جنى

محمد خير الحريري
17/12/2009, 09:34 PM
أذكر أن إحدى العابرات ب جنى يوما حدثتني كثيرا عن منزلها ،
كنت أظنه بداية حديث عاشقة لمنزلها حتى عدم القدرة على الصمت عنه...
ولذا ذهلت من وجع يسكن حيطان بيتها ...كانت هناك عدة أياد قد عبثت بروح المكان ...
فبين حيطان تبكي ظلم ورود تعرف كيف تطفل كثيراً...
وحيطان مليئة بصور الأجداد وأحفاد،وكأنها باتت مكانا لتخليد شجرة العائلة...
وبين حيطان حملت بدباديب الكون الحمراء ...وشموعه التي لاتعرف كيف تنام
كان هناك أنين صاخب يملآ المكان...ولم استطع الصمت ..كما لم أستطع يوم انتصر المنتخب الجزائري...وغضبت كما لم يغضب محمد


هذا العشق بدا لي غامضا وقتها (وأنا أصغي لصديقنا أحمَد) .. ، ولكنني عرفت أشياء وأنا أصغي إليه ..
ربما لَم يكُن يحاول أن يؤثر ... بل بدا متؤثرا فعلا ..
جنى .. ربما نسيت أن أوضح أن (أحمد سكر) أرادَ أن يوضِّح لنا فكرة معمارية بحتة .. ، لنقل فكرته المعمارية البحتة لما يتعلق بالجدران وأهميتها بحياتنا ، وأدركت أنني لم أنتبه لهذا الأمر من قبل .. ، وأنا أصغي إليه .. وأراقبه .. ، المشهد يصعب نقله على ورقة نوعا ما ، فقد نصَب أحمَد على خشبة المسرح ثلاثة جدران ورقية وصار ينتقل بحديثه بينها .. ثم يناجي أشياء يفترض أننا نشاركه إياها
لم أظن أن كل الحاضرين قد بلغتهم فكرة أحمد .. لكنني أيقنت بفرادة أسلوبه .. فتأثرتُ أنا الآخر .. وكتبت ..
ربما .. كذلك الأنين الصاخب الذي شعرتِ بهِ لتلكَ الحيطان في بيت صديقتِك
لا أعرف .. ، إنما لا بد من الاعتراف .. أن للدهشة مكانها هناك


كنت دخلت البراري لأتكلم عن الماغوط...ذاك الشقي الرائع الذي يقودني لقلمي دوما بعد حوارات تدوربيني وبين أفكاره في كتبه
لكن حيطان أحمد سكر أنست قلمي ما أراد...
وربما هو الشتي الذي يضيع مواعيد الأرض التي نطرناها..وعلى عكس كل توقعات الأرصاد الجوية كانت المناطق الجنوبية الأكثر جنوناً وهي تراقص حبات المطر...وكذا دمشق...
كل سنة وأنت بخير محمد وكل الأحبة في مقهاك



أحببت فكرة دخولك إلى المكان للكتابة عن صاحب (أنين في محبرة) و (سياف الزهور) و (كاسك يا وطن) .. ، أحببتُ ذلك فعلاً ..
ربما نتشارك سوياً الكتابة عنه .. ما رأيكِ جنى ؟ ..
ولندَع حيطان أحمد سكَّر لصاحبها العاشِق ..، فلهُ فيها هواجس وشجون

كل عامٍ وسماؤِكِ أشد بللاً يا جنى
لكِ فنجان قهوة على مزاجي ..

الحساب عزيز


.

محمد خير الحريري
17/12/2009, 09:41 PM
صديقي العزيز أيها الحريري المنعم بالحروف ونغمتها ..

قل لي هل للحب أن يجتاز بنا إلى ضفة العام الجديد ونحن نحاول لملمة ما بقي من حنين ...
هل يسعفنا الوقت كي نتخلص من حيرةٍ لازمتنا بطوال الوهم ومشقة الأحزان ..
نائمةٌ هي في أحضان الصمت وتركتني للهذيان دون أن تُعير اهتماما للشوق ..
أنا هنا يا محمد بوجدٍ أنهكه الانتظار .. كل الانتظار .. ووجدتُ في حروفك ملاذا آمنا لأنغمس في إبداعك
اقبلني حروفاً أتعبها التيه ..

مودتي لك
وتحيتي لقلمك المترع جمالا



الحب يا صديقي الـ(شاعر) .. يأخذنا إلى مزاجه الخاص .. ، وضفته الخاصة
ويضعنا على أهبةِ تمرد .. أو جنون .. ، على أي شيء .. أي شيء
الحب يا عباس .. ؟؟
لا عليكَ من نومها وصمتها ..، لا عليك .. فربما تحضِّرُ لكَ زنبقا وياقوتا وعسلا مصفَّى .. لتبهرجَ بهِ شِعركَ فيها .. ، وحنينكَ إليها
فلا تأسَ من الا نتظار يا صاحبي ..
واعقل أنينك .. وتوكَّل يا عباس

وجودُكَ مؤنِسٌ في المقهى .. ، لكَ فنجان قهوتي هذا المساء

.



يا قارع الجرس ..

ماهذا العالم ؟؟

" أهو عالم ملؤه الدخان والضباب .. ؟! "


شيء آخر يا قارع الجرس ..
هل ستجيب على تساؤلات الشاعر ؟؟

لأنني أنتظر الاجابة .........!!!!


أهوَ كذلك يا فاطِمة ..
أم أنهُ دخاننا نحن .. وضبابنا نحن .. قلقنا وغيابنا في الوَهم

لا أعرفُ إن كنتُ أحسنت الإجابةَ على (الشاعِر) يا فاطِمة
ولا أعرف إن وصلتكِ الإجابة ...


عزيز ..
أفرش طاولاتك لما تيسَّر للمقهى من عشاقٍ وبؤساء

.

رانية بوبو
17/12/2009, 10:41 PM
محمد
اسمح لي أن(( أعلق)) على حائط عزيز انطباعاً آخر لذات الدهشة
.
.
.
بين أروقة الذاكرة العتيقة.. وجدران سكر العاطفية المخادعة.. بكيت على مدرج كليتنا
وأنا أستمع للمرة الألف بعد المليون ..((ضجرت منّي الحيطان)) وكأني أسمعها للمرة الأولى

هناك حيث كلّ التفاصيل تخبرني كم أصبحت عجوزاً..التقيت بحلمي الضائع

وعدت فخورة أحسد نفسي لأني معمارية..كهو
.
.
.
محمد

شكراً

.

جنى محمد
18/12/2009, 11:56 AM
في زمن ك زمننا اليوم ، حيث الحرية موجودة بكثرة ولكنها لاتشبه الحرية التي يحتاجها الوطن،

والالتزام موجود حتى التزمت ولكنه ليس الالتزام الذي يريده الوطن....

والحب منتشر في الشوارع على الارصفة بل حتى في الاعلان والتسويق والدعاية

ولكنه ليس الحب الذي قرأته في غزليات العنترة ولاجميل بثينة ،

بل انه يفوق الحب عند امرؤ القيس ....

في زمن بات كل شيء حتى المعتقدات سلعة معروضة في سوق من يستطيع أن يقدم السعر الأغلى...ولكل بات للبيع حتى القضايا حتى الرموز بل حتى المقدسات ....ف ترمى القضايا في سلة المهملات
وتتسلق الرغبة والشهوة بالتسلط باملاء الجيب أيا كانت السبل وكائنا من كان ذاك الذي به اشترينا مالا وفيرا ومنصبا جديدا ...

في زمن لايعترف الا بسلطة القرش ....وطموح الكراسي ...في زمن ك زمننا أعود اليك سيدي الماغوط
علي أحفر بك قبورا لضمائر نائمة ...
علك تكون قطرة الماء التي تنخر عروبة باتت جلمودا واكثر...ولعل حرفك يحرك سكون مياهنا الراكدة....رحمةالله عليك وبك أيها الرائع


لكي تكتب، وتقرأ ، وتسمع، وتهتف، وتتظاهر، وتلوح بقبضتك كما تريد

يجب أن تكون حراً.
ولكي تكون حراً، يجب أن تكون قوياً.
ولكي تكون قوياً، يجب أن تكون منتجاً.
ولكي تكون منتجاً، يجب أن تكون مستقراً.
ولا يمكن أن تكون مستقراً في منطقة غير مستقرة.

وهذه المنطقة لن تعرف الاستقرار، مادام الصراع العربي – الاسرائيلي يستنزف كل طاقاتها.
أكان صراع وجود لا حدود، أم مياه وسدود.

ولا يمكن القيام بأي خطوة للخروج من هذا الطريق المسدود مالم يعترف الأوصياء الرئيسيون على الحق العربي والحق الفلسطيني بهذه الوقائع والمتغيرات الجديدة، ويؤمنوا إيماناً راسخاً بأن مواجهتها تتطلب عقليات ورؤى وأساليب عمل جديدة.
إذن قبل تحرير فلسطين، يجب تحرير العقل العربي. ومع أن هذه المهمة أكثر صعوبة من تحريرفلسطين نفسها.
فلنفترض أن الجميع آمنوا بها وبضرورة العمل على تحقيقها. فمن أين نبدأ وبأية وسائل؟

بالسيف أم بالقلم؟
بحرية التفكير أم بحرية التكفير؟
بالولاء للنظام أم للموهبة؟
باستلهام الماضي أم باستقراء المستقبل؟
بزيادة الانتاج أم بالاضراب عن العمل؟
بالتظاهرات والمسيرات في الشوارع، أم بالاعتصام بالمكاتب والكهوف والمغاور؟
بوحدة الصف الفلسطيني؟ أم الصف العربي؟ أم الصف الإسلامي وبأيها نبدأ؟
وعند الاتفاق على أي خطوة لتحقيق هذا الهدف، هل نراعي ما في المنطقة من تيارات قومية،وقطرية، وشعوبية، وأصولية، وميليشيات عسكرية وفكرية، وأطماع إقليمية، ومصالح دولية؟ أم نصطدم معها؟
وفي هذه الحالة، لكي تكتب في أي مجال، وفي أي اتجاه فأنت بحاجة إلى:

غطاء فلسطيني.
وغطاء عربي.
وغطاء إقليمي.
وغطاء دولي.
وغطاء طائفي.
وقبل كل شيء غطاء سياسي من النظام الذي يقيم أودك، ويستر عريك وآخرتك!

فهل أنا كاتب أم منجد؟

هكذا حللت وناقشت مسائي البارحة في "لا تأخذ الحلوى من غريب" من مجموعتك سياف الزهور ،

وتوصلنا سوية الى قرار لا ابسط ولا أجمل ولا أروع ولأنك الأروع كنت أنت من خطته بقلمك الرائع



سأكتب وأكتب عارياً حتى وسطي
كالعبد المساق إلى ساحة الجلد
ولا شيء يحميني من المحيط إلى الخليج
سوى الغطاء الجوي للكرة الأرضية.

محمد كنت سأدرجه في دعاء الكروان ...

.لكن دعوتك نقلته ل هنا...أرجو أن تكون البداية جيدة؟؟...أكيد...وقطعا;)

كل الشكر
جنى

نهى عبد اللطيف
20/12/2009, 06:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


استمتعت كثيراً بصحبتكم

دخلت مقهاكم بصمت

قرأت سطوركم سطرا سطراً

ونسيت معها المقهى والقهوة وعشت فيها برفقتكم

بارك الله فيكم

أستاذ محمد

أستاذة جنى

إلى مزيد من الإبداع

دمتم جميعا وكل من أضاف للموضوع بخير

وأنتظر المزيد منكم

محمد خير الحريري
20/12/2009, 11:46 PM
أشكركِ نهى على مداخلاتكِ هنا وفي بقية مواضيعي

أرجو أن تستمتعي بقهوتِنا هنا ..


جنى ..
لي عودةٌ لا شكَّ فيها للحديثِ عَن سيِّدِ الانقلاباتِ اللغوية والمزاجية (الماغوط) .. ، فقط حتى يخف حدة غضبي .. ، التي أعاني منها منذ صباحين ..
الماغوط بحااجة إلى (قلق أقل) .. لنتسامَر بهِ على فنجانِ قهوةٍ شتائيَة ..


.

لقاء

.

جنى محمد
23/12/2009, 07:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


استمتعت كثيراً بصحبتكم

دخلت مقهاكم بصمت

قرأت سطوركم سطرا سطراً

ونسيت معها المقهى والقهوة وعشت فيها برفقتكم

بارك الله فيكم

أستاذ محمد

أستاذة جنى

إلى مزيد من الإبداع

دمتم جميعا وكل من أضاف للموضوع بخير

وأنتظر المزيد منكم

شكرا لك نهى

بانتظار انضمامك للمقهى بعد اذن صاحبه قطعا;)


كل المحبة والشكر

محمد خير الحريري
24/12/2009, 12:23 AM
محمد
اسمح لي أن(( أعلق)) على حائط عزيز انطباعاً آخر لذات الدهشة
.
.
.
بين أروقة الذاكرة العتيقة.. وجدران سكر العاطفية المخادعة.. بكيت على مدرج كليتنا
وأنا أستمع للمرة الألف بعد المليون ..((ضجرت منّي الحيطان)) وكأني أسمعها للمرة الأولى

هناك حيث كلّ التفاصيل تخبرني كم أصبحت عجوزاً..التقيت بحلمي الضائع

وعدت فخورة أحسد نفسي لأني معمارية..كهو
.
.
.
محمد

شكراً

.

ربما رانية ..
عليْنا أن نشكرَ الصديق (أحمَد سكر) .. الذي منحنا انطباعا نسيناه .. أو ربما تناسيناه
وأن نتشاركَ بعفوية ورغبة .. كتلكَ التي نحبها ونشتهيها

بالمناسَبة رانية ... ، سعدتُ بصُحبتكِ هناك ..

أشكركِ صديقتي ..

.

محمد خير الحريري
24/12/2009, 12:30 AM
في زمن ك زمننا اليوم ، حيث الحرية موجودة بكثرة ولكنها لاتشبه الحرية التي يحتاجها الوطن،

والالتزام موجود حتى التزمت ولكنه ليس الالتزام الذي يريده الوطن....

والحب منتشر في الشوارع على الارصفة بل حتى في الاعلان والتسويق والدعاية

ولكنه ليس الحب الذي قرأته في غزليات العنترة ولاجميل بثينة ،

بل انه يفوق الحب عند امرؤ القيس ....

في زمن بات كل شيء حتى المعتقدات سلعة معروضة في سوق من يستطيع أن يقدم السعر الأغلى...ولكل بات للبيع حتى القضايا حتى الرموز بل حتى المقدسات ....ف ترمى القضايا في سلة المهملات
وتتسلق الرغبة والشهوة بالتسلط باملاء الجيب أيا كانت السبل وكائنا من كان ذاك الذي به اشترينا مالا وفيرا ومنصبا جديدا ...

في زمن لايعترف الا بسلطة القرش ....وطموح الكراسي ...في زمن ك زمننا أعود اليك سيدي الماغوط
علي أحفر بك قبورا لضمائر نائمة ...
علك تكون قطرة الماء التي تنخر عروبة باتت جلمودا واكثر...ولعل حرفك يحرك سكون مياهنا الراكدة....رحمةالله عليك وبك أيها الرائع


لكي تكتب، وتقرأ ، وتسمع، وتهتف، وتتظاهر، وتلوح بقبضتك كما تريد

يجب أن تكون حراً.
ولكي تكون حراً، يجب أن تكون قوياً.
ولكي تكون قوياً، يجب أن تكون منتجاً.
ولكي تكون منتجاً، يجب أن تكون مستقراً.
ولا يمكن أن تكون مستقراً في منطقة غير مستقرة.

وهذه المنطقة لن تعرف الاستقرار، مادام الصراع العربي – الاسرائيلي يستنزف كل طاقاتها.
أكان صراع وجود لا حدود، أم مياه وسدود.

ولا يمكن القيام بأي خطوة للخروج من هذا الطريق المسدود مالم يعترف الأوصياء الرئيسيون على الحق العربي والحق الفلسطيني بهذه الوقائع والمتغيرات الجديدة، ويؤمنوا إيماناً راسخاً بأن مواجهتها تتطلب عقليات ورؤى وأساليب عمل جديدة.
إذن قبل تحرير فلسطين، يجب تحرير العقل العربي. ومع أن هذه المهمة أكثر صعوبة من تحريرفلسطين نفسها.
فلنفترض أن الجميع آمنوا بها وبضرورة العمل على تحقيقها. فمن أين نبدأ وبأية وسائل؟

بالسيف أم بالقلم؟
بحرية التفكير أم بحرية التكفير؟
بالولاء للنظام أم للموهبة؟
باستلهام الماضي أم باستقراء المستقبل؟
بزيادة الانتاج أم بالاضراب عن العمل؟
بالتظاهرات والمسيرات في الشوارع، أم بالاعتصام بالمكاتب والكهوف والمغاور؟
بوحدة الصف الفلسطيني؟ أم الصف العربي؟ أم الصف الإسلامي وبأيها نبدأ؟
وعند الاتفاق على أي خطوة لتحقيق هذا الهدف، هل نراعي ما في المنطقة من تيارات قومية،وقطرية، وشعوبية، وأصولية، وميليشيات عسكرية وفكرية، وأطماع إقليمية، ومصالح دولية؟ أم نصطدم معها؟
وفي هذه الحالة، لكي تكتب في أي مجال، وفي أي اتجاه فأنت بحاجة إلى:

غطاء فلسطيني.
وغطاء عربي.
وغطاء إقليمي.
وغطاء دولي.
وغطاء طائفي.
وقبل كل شيء غطاء سياسي من النظام الذي يقيم أودك، ويستر عريك وآخرتك!

فهل أنا كاتب أم منجد؟

هكذا حللت وناقشت مسائي البارحة في "لا تأخذ الحلوى من غريب" من مجموعتك سياف الزهور ،

وتوصلنا سوية الى قرار لا ابسط ولا أجمل ولا أروع ولأنك الأروع كنت أنت من خطته بقلمك الرائع



سأكتب وأكتب عارياً حتى وسطي
كالعبد المساق إلى ساحة الجلد
ولا شيء يحميني من المحيط إلى الخليج
سوى الغطاء الجوي للكرة الأرضية.

محمد كنت سأدرجه في دعاء الكروان ...

.لكن دعوتك نقلته ل هنا...أرجو أن تكون البداية جيدة؟؟...أكيد...وقطعا;)

كل الشكر
جنى


كثافةُ ما أوردتهِ في نصِّكِ هذا يا جنى مهمَّة ..، بل ومهمَّة جدا ..
ولا يجوز تجاوزها دون اكتراث أو تعليق ..
لقد تحدثتِ في البداية عن الالتزام (الأدبي) أو (الكتابي) بسخرية تشابه سخرية الماغوط كما في (أنين في محبرة) في كتابه سأخون وطَني ..
الماغوط الذي سيكتب عاريا حتى وسطه ، والذي ينظرُ إلى وطنهِ بكثيرٍ من القلق والترقب واتهام الذات
الماغوط الذي حذرَ دائما (لا تأخذ الحلوى من غريب) .. ، والذي قامَ مِن كرسيهِ ومشى حتى أول خشبة المسرح واعترف أنهُ خجولٌ مِن نفسِهِ ومن جمهوره وقرائِه .. ، الماغوط الذي نسجَ الياسمين على حجاب وغطى بهِ رأس محبوبته (دمشق) .. ، وغفا على الطرقاتِ وهوَ يَسأل .. (أيْنَ القلَم .. أينَ القلَم) .. القلم الذي لم يتركه حتى لفظَ أنفاسه الأخيرة .. ، تاركاً أثراً بديعا لَن يزول .. ووطناً احتكَرهُ اللصوص والأغبياء

..

جنى ..
شكراً لمشاركتِنا قصاصتكِ هذه عن الماغوط ..
وشكراً للسماحِ لنا بإعادةِ قراءَتهِ كما يحبُّ هوَ .. ، لما كما يحب المتحزيون والمتنطعون

شكراً جنى

.

نهى عبد اللطيف
24/12/2009, 06:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحيلي جنى

لم أستطع المرور بصمت أمام كم الألم الذي اعتراني وأنا أقرأ ما كتبته


في زمن ك زمننا اليوم ، حيث الحرية موجودة بكثرة ولكنها لاتشبه الحرية التي يحتاجها الوطن،

والالتزام موجود حتى التزمت ولكنه ليس الالتزام الذي يريده الوطن....

والحب منتشر في الشوارع على الارصفة بل حتى في الاعلان والتسويق والدعاية

ولكنه ليس الحب الذي قرأته في غزليات العنترة ولاجميل بثينة ،

بل انه يفوق الحب عند امرؤ القيس ....

في زمن بات كل شيء حتى المعتقدات سلعة معروضة في سوق من يستطيع أن يقدم السعر الأغلى...ولكل بات للبيع حتى القضايا حتى الرموز بل حتى المقدسات ....ف ترمى القضايا في سلة المهملات
وتتسلق الرغبة والشهوة بالتسلط باملاء الجيب أيا كانت السبل وكائنا من كان ذاك الذي به اشترينا مالا وفيرا ومنصبا جديدا ...

في زمن لايعترف الا بسلطة القرش ....وطموح الكراسي ...في زمن ك زمننا أعود اليك سيدي الماغوط
علي أحفر بك قبورا لضمائر نائمة ...
علك تكون قطرة الماء التي تنخر عروبة باتت جلمودا واكثر...ولعل حرفك يحرك سكون مياهنا الراكدة....رحمةالله عليك وبك أيها الرائع


لم أقرأ قبل الآن ل محمد الماغوط

معقول كانت كتباته بهذه الروعة

رحمه الله


لكي تكتب، وتقرأ ، وتسمع، وتهتف، وتتظاهر، وتلوح بقبضتك كما تريد

يجب أن تكون حراً.
ولكي تكون حراً، يجب أن تكون قوياً.
ولكي تكون قوياً، يجب أن تكون منتجاً.
ولكي تكون منتجاً، يجب أن تكون مستقراً.
ولا يمكن أن تكون مستقراً في منطقة غير مستقرة

أين هو الاستقرار في عالمنا المليء بالفقر والجهل والمرض والضغط النفسي والفكري والعاطفي نرى كل يوم ما يكتم أنفاس كل حر أبي ولا نستطيع حراكاً

أصبح الإنسان آلة متحركة في عالم مادي يبحث فيه كل ٌ عن مصلحته عن رزقه ......


فلنفترض أن الجميع آمنوا بها وبضرورة العمل على تحقيقها. فمن أين نبدأ وبأية وسائل؟

بالسيف أم بالقلم؟
بحرية التفكير أم بحرية التكفير؟
بالولاء للنظام أم للموهبة؟
باستلهام الماضي أم باستقراء المستقبل؟
بزيادة الانتاج أم بالاضراب عن العمل؟
بالتظاهرات والمسيرات في الشوارع، أم بالاعتصام بالمكاتب والكهوف والمغاور؟
بوحدة الصف الفلسطيني؟ أم الصف العربي؟ أم الصف الإسلامي وبأيها نبدأ؟
وعند الاتفاق على أي خطوة لتحقيق هذا الهدف، هل نراعي ما في المنطقة من تيارات قومية،وقطرية، وشعوبية، وأصولية، وميليشيات عسكرية وفكرية، وأطماع إقليمية، ومصالح دولية؟ أم نصطدم معها؟


لا يمكننا أن نفعل شيئاً

علينا إصلاح أنفسنا أولاً ومحاولة إصلاح ما يمكننا من مجتمعنا المليء بكل أنواع الأخطاء أخلاقيا ودينيا واجتماعيا ...

نحتاج للكثير الكثير من الجهود الصادقة في سبيل إصلاح أنفسنا أولا

وكان الله في عونك يا وطننا


شكراً لك جنى على هذا الاختيار

سلمت يداك

دمت بخير

محمد خير الحريري
04/01/2010, 11:50 PM
رياح باردة وقوية في دمشق ...
أخرج من العمَل لأمشي في طرقات تضج بأصوات ارتطام الأشياء التي تبعثرها الريح .. ، يرن هاتفي الجوال ليظهر اسم شقيقي الأصغر عبدالله ..
__ ألو ...
__ محمد كيفك ...
__ الحمدلله ماشي الحال .. ، خير في شي ؟
__ مات ابراهيم ..
توقف كل شيء عندها لحظات .. ، ورحت أسرع في استحضار الأشخاص الذين أعرفهم والذين أسماؤهم ابراهيم .. ، أشياء كثيرة ارتسمت أمامي وأنا قلق من أن يكون هذا الذي مات هوَ أحد هؤالاء الـ الابراهيم .. الذين أعرفهم .. ، لكن صوت شقيقي عاد ليزيلَ كل هذا الاستفهام ..
__ إنه شقيق صهرنا الدكتور .. ، أصابته جلطة هذا الصباح ..

أنهيت المكالمة بسرعة .. ، وعدت لهدوئي ولانشغالي بصخب (ريح دمشق) الكانونية .. والتي استمرت في اليومين الأخيري ... ، ولسبب أو لآخر .. لم أستطع منع نفسي من استحضار ذكرياتي الشحيحة عن هذا الـ ابراهيم .. ، تذكرت أنه مايزال شابا في أواخر الثلاثينات .. ، رثيت لحاله ..، كانَ فقيرا .. من الذين يمكن وصفهم بأصحاب العفة .. ، كان يعمل كثيرا ويكسب قليلا .. ، حتى لا يشعرَ أولاده بالحاجة .. ، ولكن فقره كان استثنائيا .. رجوليا .. باهتا .. وعابراً أمام الجميع بلا اكتراث ..، تذكرت أنهُ كانَ يزورنا في الأعياد جالبا معه خبز العيد .. ، وكنت دوما أتساءل .. ما بالُ هذا المسكين وهذه النفقات الإضافية ..
إبراهيم .. أوووه ... ، ماتَ إذاً .. ، ومن يدري بأمرك يا إبراهيم .. ، وأنتَ ضحيَّةَ هذا الواقع الملعون .. ، كيفَ رحل هذا الثلاثيني وهوَ لَم يرَ إحدى بناته وهيَ تبلغ سنَّ الرشد بعد .. ، كيفَ غابَ وتركَ وراءه أناس ينامون بين قناني البيرة وال إكس إكس إل .. ، ذهبَ الرخيصُ في أهلهِ ووطنهِ .. ، وما ظننتُ يوماً أنني سأكتُبُ عَن إبراهيم .. ، ويالسخرية القدَر .. ، فها أنا أكتبُ عَن إبراهيم بَعد أن أصابه الاحتشاء وصار هباء ..

ابراهيم مات .. ، ليسَ فقط لأن قدره هكذا .. ، بل لأنَّ الـ(جيدون يموتون) .. ، وما ظننتُ يوماً أنَّ (مثله) قادرٌ عَلى أن يكونَ مصدراً لقلقي طيلة نهار كامِل .. ، كانَ إبراهيم يجيدُ رسمَ ابتسامةٍ على شفاهِ أولاده .. لكنَّ البؤسَ الماحق الذي كانَ يحيطُ به كان يجعل ابتسامته هوَ أشبه بكاريكاتور حزين لشخصٍ عالِقٍ بالوَهم ..
مايزال الموت يحيطُ بإبراهيم .. ونعشهِ الخلاب .. ، حتى وهوَ في قبرهِ الآن .. آمناً مطمئناً .. ، ضحيَّة ماذا يا إبراهيم .. ، ضحية ماذا .. ؟؟ ... فمثلكَ كثيرون يا إبراهيم .. ، فلا تقلق .. ولأولادِكَ ربٌّ يتكفَّلُ بابتساماتهِم ..

صحبتكَ السلامة أيها الشقيَّ
الرحمة لَك .. ، والعزاء لمَن تركتَ وراءَكَ ..



عزيز ... أضئ الشموعَ ..

نهى عبد اللطيف
05/01/2010, 04:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عظم الله أجرك أخي محمد

ورحم الله الفقيد وغفر له

وهو له رب رحيم أرحم به من أهله

ولمن ترك وراءه أيضاً

ما أعدلك ربي ؟

ذهب مع كل من ذهبوا . . . .

إلى حيث لا ظلم ولا فقر

إلى حيث العدل

و ( كفى بالموت واعظاً )

لم أستطع المرور من هنا بصمت

يا رب

رحمتك نرجو